الثلاثاء 13/11/1445 هـ الموافق 21/05/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أصحاب مناصب عليا اشتروا شهادتهم بينهم 180 خليجياً

شخصيات سياسية كبيرة في العالم بعد وصولها الى المناصب العليا يكتشف ان شهاداتهم العلمية مشكوك فيها ومزورة، ولعل آخر الادعاءات التي توجه بها أعضاء في جامعة انجليزية بسحب شهادة الدكتوراه من الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني تعد الأبرز من بين تلك الحقائق التي تنجلي بعد وصول اصحاب الشهادات المشكوك فيها الى المناصب الرفيعة في الدولة، وقبل روحاني كانت فضيحة وزير ايراني، وقبله وزراء وسياسيون من دول عدة في العالم انكشف امرهم بعد التدقيق في شهاداتهم العلمية فاما مزورة واما مشتراة أو بها سرقات أدبية.

وفقا لصحيفة «تلغراف» في 16 يونيو 2013 «كانت نسخة من أطروحات الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني متوافرة في مكتبة جامعة غلاسكو الانجليزية بسكوتلندا وتم الحصول على نسخة من الماجستير والدكتوراه لروحاني على سبيل الاعارة، وكان روحاني قد حصل على درجة الدكتوراه

في عام 1999 في حين كان يتولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، حصل على الماجستير في عام 1994 في حين كان عضو لجنة العمليات الخاصة والتي هي المسؤولة عن تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيرس وفقا للائحة الاتهام التي وجهتها الحكومة الأرجنتينية».

في 19 يونيو 2013، نشرت جامعة غلاسكو ملخصات أطروحة روحاني على موقع مكتبتها وبالتدقيق فيها أكثر ثبت أنها كانت مسروقة»، وتعتبر دكتوراه روحاني مجرد أطروحة تحتوي على مقتطفات من كتاب الدكتور محمد هاشم كمالي في مبادئ الفقه الاسلامي نشرت لأول مرة في عام 1991 وهو أستاذ القانون في الجامعة الاسلامية الدولية في ماليزيا».

حسب المصدر نفسه، اعرب بعض الأكاديميين الجامعيين في بريطانيا عن استيائهم لكيفية منح جامعة غلاسكو شهادة الدكتوراه لروحاني وأعربوا أيضا عن خيبة أملهم أنه حتى الآن لم يتم اجراء نسخة الكترونية جزئية لنصوص أطروحات السيد روحاني كي تكون متاحة للجمهور، ورأوا ان صمت جامعة غلاسكو والتقاعس عن العمل بالتأكيد لا يساعد على ازالة اسمها من الموافقة على مثل سوء السلوك الأكاديمي بغض النظر عن الظروف التي أدت الى هذا.

وأكد هؤلاء الأكاديميون انه لا بد من اجراء تحقيق شامل في هذه المسألة وتحديد هوية المسؤولين عن هذا السلوك «السيئ» غير المقبول، وتقدموا بكتاب جاء فيه «نحن الموقعين أدناه نتقدم بالطلبات التالية: جعل كل نصوص الأطروحات الكاملة للسيد روحاني متاحة للجمهور الكترونيا. الغاء دكتوراه روحاني وفتح تحقيق لتحديد واتخاذ اجراءات حاسمة ضد الأفراد المسؤولين».

ولم يكن روحاني في التاريخ السياسي الايراني الحديث المسؤول الوحيد التي أثيرت حوله شكوك حول شهاداته العلمية فقد سبقه وزير الداخلية الايراني الأسبق علي كوردان الذي اتهم حسب تقرير لـ«فورينغ بوليسي» انه حصل على شهادة وهمية من جامعة أكسفورد البريطانية. ولم يهنأ حينها الرئيس الايراني السابق محمود أحمدي نجاد بالراحة في المنزل بعد استقالة وزير داخليته بعد اسبوع واحد من الموافقة عليه حديثا، بعد فضيحة شهادة وهمية حصل عليها.

واتهم بعض النواب الايرانيين حينها كوردان بالكذب بشأن تلقي شهادة في القانون من جامعة أكسفورد. واكتشف بعدها حسب تقرير «فورينغ بوليسي» ان شهادة كوردان المزعومة زورت عبر الانترنت».

وكانت شركة لمنح الشهادات بواسطة الانترنت تروج على موقعها الالكتروني «ديبلوما كومباني» امكانية منح شهادات ودرجات علمية عالمية مفبركة ومزورة على غرار الماجستير والدكتوراه، ونشرت على موقعها النص التالي «اذا كنت تريد او تبحث على دبلوم وهمي يمكنك شراء الشهادة التي ترغب فيها من أي مكان على شبكة الانترنت، لا أحد يعرف كيفية منح الدبلومات مقابل المال مثل شركة دبلوما! سواء، تحتاج الى استبدال درجة مفقودة أو تالفة أو خداع أسرة، صديق أو زميل، شركة دبلوما يمكنها المساعدة! شركة دبلوما تملك أكبر قاعدة بيانات لتخطيطات الدبلومات الأصلية في العالم، ما يسمح لانتاج دبلومات طبق الاصل! لدينا قائمة من المنتجات تشمل دبلومات المدارس الثانوية، شهادات جامعية وهمية، درجات على الانترنت، دبلومات عالية معادلة، شهادات جامعية مزيفة، والكثير الكثير!»

وذكرت الشركة التي تبيع شهادات مزيفة عبر الانترنت ومقرها الولايات المتحدة، انها تقبل جميع بطاقات الائتمان الرئيسية حتى تأمين بيع الشهادات، وتنوه الشركة على موقعها ان لديها موظفين وفريق انتاج الوثائق التي يرغب فيها العميل ومن ثمة تتم تعبئتها وشحنها للعميل».

وذكر تقرير سابق لشبكة «سي ان ان» ان شركات مختصة في تزييف الشهادات العلمية كسبت ملايين كثيرة من الدولارات لصناعة درجات وهمية».

واشار التقرير ان عددا من الشركات ارتأت فتح سوق لمنح شهادات مزورة للسماح لبعض الناس بتعزيز سيرهم الذاتية عن طريق شراء شهادة وهمية».

وبين التقرير ان «مشكلة منح درجات وهمية ليس امرا جديدا، ولكن الانترنت جعل من السهل أكثر من أي وقت مضى الحصول على مؤهل وهمي»، واشار المصدر نفسه الى «أن أكثر من 100 ألف درجة وهمية تباع كل عام في الولايات المتحدة وحدها وتمثل درجات الدراسات العليا ثلث الشهادات المباعة. وتكلف الدرجة الوهمية عادة الف دولار فقط».

«عديد من البلدان في جميع أنحاء العالم تتخذ اجراءات صارمة ضد شخصيات تمت ادانتها بتقديم وثائق مزورة لتلبية معايير الأهلية للتوظيف في مناصب سياسية واقتصادية وفي مجالات مختلفة، للحصول على زيادات الرواتب، وللفوز بمقاعد في المجالس التشريعية» يفيد تقرير لموقع «نيوز». وذكر التقرير «ان اهم الشخصيات السياسية في العالم التي تورطت في فخ الشهادات المزورة كان وزير الداخلية الايراني السابق علي كوردان، وزير العمل السويدي السابق سفين أوتو، والسياسي البريطاني نائب رئيس حزب المحافظين جيفري آرتشر هوارد، ورجل السياسة البارز اليوناني كوستاس مارغاتيس وعضو البرلمان اللبناني انطوان زهرا وغيرهم من الشخصيات التي دفعت ثمنا باهظا في الماضي لتزوير مؤهلاتها العليمية».

مشاهير اعترفوا بتزوير شهاداتهم

ومن الشخصيات الدولية البارزة الأخرى الذين عرف بأنهم اعترفوا بأنهم مذنبون للحصول على درجات علمية وهمية كاتب الخيال العلمي البريطاني رون هوبارد، والمدير الأول السابق في وزارة الامن الداخلي الاميركية لورا كالاهان، والعضو السابق في البرلمان الكندي جاغ باهدوريا، ونائب الرئيس السابق لبورصة تورونتو للأوراق المالية تيري بوبويتش، والمدرب الدولي لكرة القدم جورج أوليري الشهير، ومستشار العلوم لحكومة ايرلندا باري ماك سويني، ونجم السينما الكوري الجنوبي جانغ مي، الذي أصبح فيما بعد أستاذ الفنون المسرحية والبصرية في كلية مرموقة في بلده على أساس وثائق مزورة. يبين «موقع نيوز» كل هذه الشخصيات السالف ذكرها تخلت عن مناصبها بعد أن وجدوا أنفسهم قد وقعوا تحت طائلة المسؤولية.

في الهند وبالتحديد في 10 يناير 2013 اشتهرت قضية تزوير شخصيات مرموقة في الهند لشهاداتهم وذكر تقرير نشر على «تايمز أوف انديا» ان «الهند أعلنت ان وزارة التعليم العالي تسعى للتحقيق في الخراب الذي قد تسببه اشكالية تزوير درجة او شهادة علمية في أكبر ديموقراطية في العالم، في اشارة الى حفيد رئيس الوزراء الأسبق أنديرا غاندي وابنيه في وقت متأخر سانجاي غاندي، وفارون غاندي، هذا الأخير الذي ما زال يقاتل منتقديه على العديد من الجبهات، في مزاعم حصوله على شهادة وهمية من لندن للاقتصاد والدراسات الشرقية والأفريقية»، يضيف التقرير.

وعلى مستوى أمثلة أخرى دينت امرأة في السعودية لعام أو عامين بتهمة تزوير المؤهلات العلمية لها.

وبحلول يونيو 2009، أكثر من 180 شخصا من مختلف أنحاء الخليج وضعوا على القائمة السوداء للحصول على شهادات وهمية من جهات أكاديمية زعم شراؤها من المؤسسات غير المعتمدة، بما في ذلك 69 شهادة مزورة في المملكة العربية السعودية و68 في الامارات العربية المتحدة»، يبرز تقرير «نيوز».

عقوبات متفاوتة لمزوري الشهادات

ويذكر التقرير ان «في أستراليا، تعد الشهادة المزورة جريمة جنائية وبالتالي فان أستراليا تضع ضوابط صارمة على الشركات التي ترغب في استخدام مصطلح «الجامعة» لغاية اصدار شهادات غير معترف بها.

في ألمانيا، تعتبر الشهادة العلمية المزورة جريمة جنائية اذا ثبت انها اصدرتها مؤسسة دون اذن من وزارة الدولة المعنية للتعليم.

في حالة هونغ كونغ، أي شخص يثبت انه قام باستخدام وثائق مزورة بقصد الترقي في المناصب يكون عرضة لعقوبة السجن 14 عاما، وقد حكم في سبتمبر 2005، على امرأة 12 شهرا لاستخدام درجة وهمية لتأمين فرص العمل.

في ماليزيا، تزوير شهادة علمية يعتبر جريمة بموجب قانون التعليم.

في نيوزيلندا، أعلنت السلطات عزمها على اتخاذ اجراءات ضد المدارس غير المعتمدة في عام 2004 وجامعة نيولاندز.

في الفيليبين، تزوير الشهادات الطبية وشهادات الجدارة أو الخدمة هو عمل اجرامي، يعاقب صانعه.

في البرتغال، كان هناك جهد متزايد منذ العام 2000 لتحديد الجامعات غير المعتمدة أو المؤسسات المعتمدة وزيادة الوعي حول المشكلة، وفي عام 1999 وحده، بلغ أكثر من 15 الف طالب في مؤسسات التعليم العالي البرتغالية تم العثور على حيازتهم لشهادات وهمية ما دفع السلطات في العام 2007، لفرض المزيد من القواعد غير المرنة لجميع أنواع المؤسسات التي تمنح درجة-القطاعين العام والخاص.

في رومانيا تم الغاء الاعتماد الخاص لعدد كبير من التخصصات الجامعية بعد الحيل التي ظهرت.

في كوريا الجنوبية أيضا، يعتبر من غير القانوني تزوير المؤهلات العلمية من خلال تقديم شهادات وهمية.

في سويسرا، تزوير شهادة علمية جريمة جنائية، وفقا للتشريع الذي يحظر استخدام أي مؤهلات أكاديمية أو مهنية لا أساس لها.

في بريطانيا، من غير القانوني تقديم شيء يمكن أن يكون مخطئا لدرجة المملكة المتحدة ما لم تكن الهيئة المانحة على قائمة تحتفظ بها وزارة الابداع والجامعات والمهارات.

وهذا أمر يصعب فرض على شبكة الانترنت، حيث يمكن أن يستند موقع في الخارج. ومع ذلك، فقد حققت بريطانيا نجاحا ملحوظا في مواجهة مجموعة كبيرة في الخارج كانت تستخدم أسماء الأماكن البريطانية بسبب «الجامعات».

وتعتبر الولايات المتحدة ملاذا لانتاج دبلومات وهمية من وجهة نظر عالمية، وقد استفادت بعض الجهات من تساهل القانون نسبيا بشأن هذه المسألة، ففي عام 2005 سعت وزارة التعليم الأميركية الى مكافحة انتشار الشهادات المزورة، بعد أن كان ما يقرب من 10 آلاف شخص على القائمة السوداء لوزارة العدل الأميركية بحلول منتصف عام 2009 قاموا بشراء شهادات عليا مزورة من المدارس والجامعات في واشنطن.

وعلاوة على ذلك، تم التحقيق في شراء شهادات عليا مزورة من جامعات غير معتمدة عبر الانترنت ثبت ان مصدرها ليبيريا وتمنح درجتي الماجستير والدكتوراه.

نقلاً عن الرأي الكويتية

2013-09-02