السبت 8/2/1442 هـ الموافق 26/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لمناوئي ابو عمار اقول :ابو عمار وساما على صدر التاريخ/محمد الخطيب

لا ضير ان قلت ا ن ابا عمار عاش ثائرا مناضلا أذاب منطق الفردية وانصهر في بوتقة الشعب والقضية ورحل شهيدا دون ان ينغمس في الزيف وكان شفافا فقهر كل مناوئيه وعليها عاش ابو عمار شعبا وقضية ووطنا ورحل وعيناه ترنوان الى هناك الى القدس التي كانت قبلته وقرة عينه وبقيت في وجدانه فدفع عمره فدية لحريتها . لقد كان واعيا وواثقا ان التغييرات الثورية في حياة الشعب اشد من الحاجة الى الخبز وأقوى من العطش الى الماء ، وان الناس في طموحهم الى أحداث هذه التغييرات يحتاجون الى من يقودهم على الدرب الصعب والى من يخاطبهم بالكلمة التي تنفذ الى القلب وتأسر المشاعر لأنها في بساطة الحقيقة كلمتهم وفي رسم الصورة تستمد ألوانها من بؤسهم وشقائهم وهي قادرة في صدقها وقوة المثل الذي يضربه صاحبها على ان تسكّن أوجاعهم وتحملهم على تقبل هذه الأوجاع تضحية لأجل الفرح القادم رغم عربدة الاحتلال . فعاش مشيحا بوجهه عن التفاهة والزيف ولم يتنازل امام الأحكام مدركا ان التنازل سجنا بلا قيود وتحنيطا للروح الثورية وأمضى حياته مناقضا للذين لا يملكون علوا في نقطة الملاحظة ويقيسون الأمور بالخط المستقيم وبزمن عمرهم الشخصي يريدون من الثورة ان تحقق في مدى عمرهم كل أهدافها وكل خيالاتها علما باستحالة ذلك ، ولأنهم لا يرغبون في فهم هذه الحقيقة يبدون وكأن آمالهم قد خابت فينقلبوا إلى متشائمين وينزلقوا في وحل الخطايا ويعمدون لستر أخطائهم الى تفسيرات تحريفية يزعمون انها تجديدا ثوريا . وبعكس ذلك وضع ابو عمار كل آماله في إدراج المستقبل فلم يقع في خيبة الحاضر إدراكا منه ان المستقبلية على خط النضال سلاحا كفاحيا من الطراز الأول فلم تلوه الايام ولم تهد شكيمته فعاش ماردا ورحل ماردا .

فأن كان بعض الرجال يمكن اعتبارهم خمائر بين شعوبهم وذلك من خلال مساهمتهم في بث وإنضاج الوعي في عروقها وضمائرها وترك العلامات والآثار والتسجيل والحفر في لوحة حياتها من خلال تثبيت ماهيّة القيادة وإعطائها الاسم والمبنى والمعنى فإن ابو عمار هو قائد أولئك الرجال ولب الخميرة . فلقد كان القائد والرائد والأب الحامي والصدر الحاني والحضن الدافئ وصمام الأمان للوطن والشعب والقضية ممتلكا الملجأ الأكبر وهو " الوعي بالقضية بيقين وبهدف ويعرف منذ البداية ان الوطن هو الهدف وظل يناضل لاسترجاعه كونه حقه وماضيه ومستقبله فيه شجرة وغيمة وظل وشمس و أمطار تهطل وجذور عصية على القلع ولم يستبدل الوطن بالثروة ولم يستبدل الثورة بالمرأة ولم يستبدل شظف العيش بالرفاهية ، بل ظل منتسبا للوطن والشعب والقضية لينهض كل فجر يوم يعيش لأجل ما يستحق الحياة فعاش ثائرا يمثل النقاء الثوري بعيدا عن هوة الضوضاء المهرجانية التي يلقى الإبداع فيها مصرعه وكان يعرف ان لا تراجع ، فالتراجع موت والفرار قدر الكاذبين فلم يفر وظلت حياته ملتصقة على زناد سلاحه ". وهذا يؤجج لهيب الشوق ويذكرنا بربط الوجدان الذي لا تنفك عراه ، ففي الوقت الذي كانت رياح العبث تلهو بأغصان القضية كان ابي عمار منكبا على التصدي لها على الصعيدين الداخلي والخارجي ، فعلى الصعيد الداخلي كان ابو عمار رمزا للوحدة الوطنية واحد ابرز دعاماتها فلطالما كانت هناك محاولات لشق الصف الوطني وتفسيخ الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي وطمس المكتسبات الوطنية فكان ابا عمار السباق للتصدي لها والعمل بعكس ما تصبو اليه حيث كان يرفع وتائر الوحدة الوطنية وترسيخ عرى الوحدة النضالية تحت راية الوطن الواحد بكافة الوانه السياسية وبالتضافر مع لحمة النسيج الاجتماعي وكان همه منصبا على كيفية ابقاء شعبه نابضا بالحياة مثله في ذلك مثل الاب الذي يسهر على راحة اسرته ، فكان لا يفرق بين طيف وطيف فاتحا ابواب منظمة التحرير على مصاريعها امام كل الفصائل الفلسطينية باعتبارها السرادق التي يستظل بظلها كل القابضين على زمام القضية والمؤمنين بأن استعادة الحق الوطني لايمكن ان تتم الا من خلال التلاحم " وهو لم يصنع هذا على اساس المقايضة " . وظل مصرا على موقفه الوطني مع ادراكه بأن ميزان القوى لا يقاس فقط بالقدرات العسكرية وانما بالقدرة ايضا على الصمود الطويل وعلى المقاومة وعلى تحمل الخسائر الناتجة عن ذلك ، فعمل معها على ترسيخ عوامل القوة الفلسطينية الممثلة بالموقف السياسي السليم والخطة التفاوضية السليمة محتفظا بدور الموجه السياسي مع تبيانه آفاق النضال وخلق جو من الثقة والامل نابذا لكل مظاهر الكره والاحقاد كونهما تهديدا للوحدة الوطنية وخالقتان لكراهية وطنية تكون مقدمة لحرب اهلية . اما على الصعيد الخارجي فكان ابا عمار عنوانا لتعريب القضية الفلسطينية من خلال اشراكه لكل الدول العربيه في كل ما يجري من مستجدات على القضيه باعتبار الامة العربيه الحاضنة الشرعية للقضية الفلسطينيه وانه لا يمكن حل القضيه بسلخها عن عمقها القومي ، وفي الوقت ذاته كان حريصا على علاقاته الدوليه خاصة مع الدول المؤمنه بعدالة القضية الفلسطينيه هادفا من تلك العلاقات اطلاع العالم على ماهية القضيه الفلسطينيه واظهار الشعب الفلسطيني في ابهى صوره الكفاحية من خلال جعله السلام خيارا استراتيجيا مع انهاء الصراع بطرق تفاوضية مجنبا بذلك شعوب المنطقة من اهوال حرب ضروس قد تاكل الاخضر واليابس وبهذا ضرب مثلا رائعا " ان القائد هو من يبحر بشعبه الى بر الامان وليس القائد هو الذي يلقي بشعبه الى الهاويه " . وبكل هذا الذي هو عبارة عن غيض من فيض شكّل ابو عمار قاموس هداية وطنية ونبراس كفاح شق الصعاب " .

وأخيرا رحل .............!

فلقد رحل ابا عمار جسدا ولكنه باق فينا ، اما ذلك الضريح فهو يضم عظيما فلتتساقط عليه قطرات الندى تعبق بشذى الكبرياء وليهيم الغيث بعطر السماء المخضب باباء الشهادة ولتقبل الشمس ضريحك بشفاه زهرة من زهرات فلسطين التي طالما كنت تقول " سترفع زهرة من زهرات فلسطين علم فلسطين على مآذن القدس وكنائس القدس " فنم قريرا فان الاشياء تبلى لكن كلماتك تبقى " فالذين جاؤوا في مركب الكلمة سيحيون معها " . وختاما اقول لكل مشيعي الفتن والاغتيالات السمعيه سواء للاحياء ام للشهداء استمعوا جيدا لما قاله الشيخ مصطفى السباعي محذرا من قبول ما يشاع ويقال : .... " والجماهير دائما اسرع الى اساءة الظن من احسانه ، فلا تصدق كل ما يقال ولو سمعته من الف فم حتى يسمعه ممن شاهده بعينه ، ولا تصدق من شاهد بعينه حتى تتاكد من تثبته فيما يشاهد ، ولا تصدق من تثبت فيما يشاهد حتى تتاكد من براءته وخلوه من الغرض والهوى " ترى هل وصلت رسالتي

 مخيم قلنديا

2013-09-24