الأربعاء 5/2/1442 هـ الموافق 23/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عصيان مدني جزئي في بنغازي الليبية للمطالبة بتقصير ولاية المؤتمر الوطني


رام الله- الوسط اليوم-أ. ف. ب: بدأ في مدينة بنغازي في شرق ليبيا امس، عصيان مدني جزئي استجابة لمنظمات في المجتمع المدني قريبة من التيار الليبرالي دعت مساء السبت الى عصيان مدني مفتوح احتجاجا على الوضع الأمني في البلاد وللمطالبة بتقصير ولاية المؤتمر الوطني العام.
وأغلقت امس، عدة مؤسسات عامة ومدارس وجامعات، فيما توقفت حركة الملاحة في مطار بينيا بنغازي، لكن بعض المحال التجارية والمؤسسات والمدارس شهدت نشاطا عاديا، بحسب مراسل فرانس برس.
ولم تعلن هذه المنظمات التي أصدرت هذا البيان عن أسمائها، لكن نشطاء قالوا لفرانس برس: إن معظم من يقف خلف هذه الدعوة هم من المقربين من التيار الليبرالي الذين نظموا حراك "جمعة إنقاذ بنغازي" و"جمعة بنغازي لن تموت" المناوئة للمسلحين غير المنضوين تحت سلطات الجيش والشرطة.
وأشارت مصادر إلى أن هؤلاء النشطاء يحظون بدعم عسكريين يرغبون في تقصير عمر المؤتمر.
لكن غرفة عمليات ثوار ليبيا ورابطة أسر شهداء ثورة 17 فبراير القريبتين من التيارات الاسلامية، أكدتا في بيانين صحافيين رفضهما لهذا العصيان المدني.
وقالت الغرفة في بيان تلقت فرانس برس امس نسخة منه إن "ما تدعو له بعض الجهات المشبوهة لفرض عصيان مدني على الشعب الليبي بالقوة والترهيب وفرض الأجندات الشخصية على عامة الشعب بالقوة وذلك بقفل مؤسسات الدولة الخدمية والتعليمية وغيرها وكذلك تهديد بعض القطاعات الخاصة من المحلات التجارية والشركات وتهديد أصحابها، لهو عين الاستبداد والإرهاب الذي يتنافى مع أهداف ثورة 17 فبراير".
وأضافت الغرفة أنها "وكل ثوار ثورة 17 فبراير سوف يضربون بيد من حديد كل من تسول له نفسه التعدي على المواطنين في المؤسسات العامة والخاصة وتهدد مصالح وقوت المواطنين اليومية بالتعطيل وغيره".
من جهتها قالت رابطة أسر شهداء ثورة 17 فبراير إننا "نرفض هذا العصيان الذي لم نعرف أغراضه ولا من خلفه".
وقال رئيس الرابطة محمد عطية الجازوي "إننا نؤكد على مبدأ التظاهر السلمي في ليبيا الجديدة ونرفض الالتفاف على هذه الثورة تحت أي مسمى كان ونرفض التظاهرات والاعتصامات المفتوحة التي يراد منها دخول البلاد في فوضى".
وكانت هذه المنظمات التي يعد بعضها فاعلا على الساحة السياسية في مدينة بنغازي طالبت في مؤتمر صحافي عقدته مساء السبت في ثكنة القوات الخاصة والصاعقة "بموافقة أعضاء المؤتمر الوطني العام على جميع مقترحات لجنة فبراير المعنية بإجراء إعلان دستوري يقصر عمر المؤتمر".
ولجنة فبراير 2014 التي أعلن تشكيلها المؤتمر الوطني العام وهو أعلى سلطة تشريعية للبلاد في 11 شباط الماضي، معنية بإجراء تعديل للاعلان الدستوري المؤقت للبلد.
وكان المؤتمر الوطني العام قرر في منتصف شباط الماضي تسليم سلطاته إلى مجلس نواب سينتخب لاحقا ليتسلم مهام السلطة التشريعية حتى كتابة دستور جديد، على ان يسلمها لاحقا إلى البرلمان الدائم الذي سيختاره الشعب وفقا لهذا الدستور.
وأعدت لجنة فبراير مسودة قانون انتخاب مجلس النواب، وكان يتعين على المؤتمر تسليم سلطاته في السابع من شباط 2014.
لكن تأخر انتخاب لجنة الستين (لجنة صياغة الدستور الدائم) حال دون الالتزام بالمواعيد الدستورية المقررة.
وطالبت المنظمات ايضا "بتعديل قانون الانتخابات بما يتماشى واقتراحات لجنة فبراير، مع ضرورة تضمينه نفس آلية التمثيل الانتخابي وتقسيم الدوائر، والتي اعتمدت في قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام السابق".
ودعت إلى "اقتصار أعمال ومهام الحكومة المؤقتة على تصريف الأعمال، والتنسيق مع المفوضية العليا للانتخابات، وتسهيل مهامها لإتمام الانتخابات على وجه السرعة، وتجميد عمل المؤتمر الوطني العام بحيث لا يصدر قرارات تشريعية غير ضرورية خلال المرحلة لحين تسليمه السلطة للجسم البرلماني المقبل".
وانتقد نشطاء هذه المنظمات ما آلت إليه الأوضاع الأمنية في مدينة بنغازي ومختلف المدن الليبية.
من جهتها، اكدت وزارة التربية والتعليم امس أن الدراسة مستمرة في كافة المدارس بليبيا، نافية صحة اخبار توقف الدراسة .
وحذرت الوزارة في بيان نشرته على موقعها الالكتروني من سمتهم "مروجي مثل هذه الأخبار العارية عن الصحة" من "تقديمهم للمساءلة القانونية"، داعية الطلاب إلى "الالتحاق بمدارسهم والاهتمام بدروسهم وعدم الانجرار وراء الأخبار العارية عن الصحة".
وتعارض الأوساط الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني تمديد ولاية المؤتمر الوطني، ونظمت اخيرا تظاهرات طالبت بتسليم السلطة التشريعية مؤقتا إلى المحكمة الدستورية أو المجلس الأعلى للقضاء، الى حين كتابة الدستور وإجراء الانتخابات العامة للبرلمان والحكومة.
ويأتي ذلك في ظل اتهامات للمؤتمر بالعجز عن إصدار قرارات من شأنها إعادة الاستقرار للبلد الذي يشهد اضطرابات امنية.

2014-04-07