الجمعة 15/5/1444 هـ الموافق 09/12/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قراءة نقدية للاديبة السعدية بلكارح عن الكاتبة احسان السباعي

من رحم القصر الكبير الشاهق..جاءتنا ثابتة الخطى..عاشقةٌ حدّ الوله ..تمارس غوايتها اللذيذة مع الكتابة باستمتاعٍ..تغازل الحرف بصوتها الشجي حين الإلقاء..فتسرق إحساسنا ونحن نستمع بالتذاذٍ لذاك الإيقاع الفطري المموسَق..تأخذنا فيه إلى أثيرها فننتشي بعذْبِ الحرف..
تتفنن في ضروب الشعر..تداعب الزجل وترْبُتُ عليه بنعومة الحبكِ والإلقاء..فيتسلل إلينا متناغما كالماء الزلال..
تداعب السرد..فيتوافد بدلاله على بساطٍ من حريرٍ..
تنثر فكرها المتّقِد، يعالج ثيماتٍ من الواقع الذي احتلتِ المرأة منه الحيز الكبير لتعري ذلك المخبوء
خلف الستارِ الاجتماعي الذي يحجب الكثير..بحكم التقاليد الأسرية السائدة..همُّها أن توصل الصوت المبحوح إلى خارج الأسوار..وتكون بذلك سفيرته
المُحْسِنةَ المحصِنةَ..
هي من أبرز أقلام غاليري الأدب التي تسكب حبرها الشذي في كل أروقته..فتسهِم بذلك في نشر ثقافتها الجميلة..ورؤاها العميقة كتابة وحضوراً أيضا في ملتقياته الأدبية بالدار البيضاء..رفقة النخبة الأدبية المعطاء التي لا تفتأ تدر الإبداع في سماء هذه الخمائل الظليلة..
إنها المبدعة إحسان السباعي القلم المغربي الجميل..والقلب الدافئ المتواضع..الخلوق..
لها منا جميعا وقفة احترام واعتزاز بمسيرتها الفنية الأدبية التي تنقشها على الصخر بصبرٍ يليق بالتقدير..
وسيرتها العطِرة جذوة مشتعلة تنير طريقها إلى مستقبلٍ زاهرٍ بحول الله..
احسان السباعي من مواليد القصر الكبير بالمغرب ، مدرسة لغة عربية ،متزوجة وأم لثلاثة اولاد، حاصلة على شهادة الباكالوريا في الاقتصاد.
صدر لها مجموعتين : همسات من جوف الروح.عن دار الوطن سنة 2012.
خلجات برداء الغسق سنة 2013.
ومجموعة قصصية بعنوان :نساء خلف الجدران سنة 2013.
عضوة بجمعية بيت المبدع.
عضوة بالمنتدى الثقافي الاجتماعي.
نائبة الكاتبة العامة لرابطة كاتبات المغرب.
عضوة في جمعية الأمل في تيفلت
تنشر بعدة مواقع الكترونية .
اجرت حوارات متعدة:
مع الاعلامي والاديب الفلسطيني أحمد القاسم.
مع الاعلامي والاديب المغربي كريم القيشوري .
حوار مع الاذاعة الثقافية المغربية في اللقاء المفتوح في برنامج بانوراما مع الاعلامية والشاعرة فاطمة يهدي بتاريخ 18\2\2012.
حوار مع الصحفي ايليا من العراق دهوك نشر في مجلة عشتار الالكترونية وهو تسجيل صوتي.
حصلت على المركز التاني في الشعر الفصحى في مهرجان القلم الحر لسنة 2013
والمركز الأول في القصيدة النثرية لمسابقة هوى الشام لسنة 2013
والمركز التالت في مسابقة منتدى ستون لسنة2013
وكتابات عدة في مجال الشعر والقصة
حاصلة على عدة جوائز في القصة الومضة والقصة القصيرة جدا
-
تم الاستدعاء في تشريف مهرجان الجهة الشرقية أيام 2/3/4/5/من شهر 4/من سنة 2014
-
-ثم حضوري في مهرجان تيفلت الشعر في دورته الثالتة يوم18/4/2014
-حضوري مهرجان اساتذة اللغة العربية لدورته السادسة في طان طان أيام 25/26/27/من شهر4/سنة2014
2014/18
ثم دعوتي للمشاركة في الملتقى الرابع الدولي للتنمية المحلية بتازة
يومه 17/5/2014
18/5/2014
وحصلت على الرتبة التانية بقصيدة كليوباترا في مجموعة غاليري..
°°°
قراءة مقتَضَبَة في نص:"همساتٌ" من ديوانها الشعري الأول الصادر سنة 2012 تحت عنوان: همسات من جوف الروح..
زوارق الغواية
أبحرت
مجاديفها هشة
في بحر بلا نهاية
بوصلتها عمياء
أشعلت نيراني
من همسات النظرات
جادت لهفتي مطرا
فاحت عيوني عطرا
في شهوة مقلتيك
يناديني الرحيل
الى مواسم الارتواء
وضفاف الموج الهائج
يلطمني
الى وسامة الحروف الزائفة
تصفف بالغزل أشعارها
وتعزف باللحن الطروب
أوثارها
لترسم في ملامحي
العشق
أمتطي صهوة الهيام
دليله الماءوالعبير
فأغدوأناشد النجوم
أشرقت على صدر
البوح والهمسات
لنورها المشع بريق
ما يزيد اللهفة احتراقا
شلا ل الماء
مايكفي لهدا اللهيب
أيا قبسا من نور
بعثر حدائقي
وأشعل موائدي
قادني الى خنادق
الهمس الشفيف
أيقظ في الصبا
زهورا
ترتوي بالعطر
°°°°°
نص رومانسي بامتياز تبثه الشاعرة خلجاتها بكبرياء الأنثى التي تعترف بشغفها للآخر الساكن عمقها..
ليلبي نداء الشوق بإرواء المشاعر ..بصيغة جميلة وظفت فيها الشاعرة كلماتٍ استقتْها من الطبيعة: البحر..الماء .. الزهر..العطر..الحدائق..إلخ وهذا يدل على تشبتها بالفطرة النقية التي تؤسس عاطفتها الجميلة التي تفيض عشقا لنصفها الآخر..كما استعملت النار والماء كثيرا في هذه القصيدة وهي معادَلَة قوية لتحقيق الرغبة المشتعلة في روح الشاعرة إلى مُناداها الذي تستدر منه ارتواء الزهر بالعطر..وهو ترميز جميل لإحياء ذكرى الصبا بذاك الارتواء..إذْ أن الحب الحقيقي لا يعترف بالزمن..
وهنا في هذه القصيدة المتغنجة بدلال العشق المشتعل..قد يكون بطلها "رَجُلَها " تبثه الشاعرة لواعجها..
وتنتظر هطوله لإطفاء جذوة الشوق ..
وقد يكون معشوقَها" الشِّعر" تغازله وتثير غوايته..
فالنص مشتعلٌ حد الاحتراق..ويتسم بقفزة جميلة وقوية للمرأة الشاعرة كي تكسِّر بامتياز تلك الحواجز "السلبية" التي تضعها في خندق "الحيادية"المنحازة للتكتم الشديد بخلفية واهية تحد من صخب الإبداع واشتعاله..فالشاعرة هنا كمثيلاتها من شاعرات النهضة الأدبية الحديثة التي تعتمد الترميز والإضمار بفنية احترافية عالية الحبك والإمتاع الأدبي الجيد..بعيدا عن ميوعة اللفظ التسويقي ..الذي يفرغ النص الأدبي من محتواه الجمالي الفني..
الشاعرة إحسان السباعي تضع قلمها في المكان المناسب، واعية بأساليب الكتابة الحداثية في الشعر والسرد..
اتمنى لها مسيرة موفقةً..وحظا ميَسَّراً..
بقلم السعدية بلكارح

2014-11-23