الإثنين 4/11/1442 هـ الموافق 14/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
عندما تموت السياسة ويُغتال الوطن....بقلم فهمي شراب

في بلدي..

 

حَيرةٌ تملأُ الأزقةَ وتسكنُ الطرقات..

في بلدي..

نزرعُ الأملَ،، فنحصدُ الصبار..

نُحرفُ الآيات،، ونصلبُ الثوار..

نكتبُ  قصصاً وهمية،

 وخيالاتٍ سرمدية ،

 نرسمُ ملامحَ نرجسية،،

 على كُلِ جدار.

في بلدي أضغاثُ أحلامٍ وهرطقات ..

في بلدي.. حيرةٌ..

 وشرودُ ذِهنٍ،،  وتأملات..

فالحيرةُ هنا  تُذهِلُها الأحداث..

واجمةٌ شاردةُ الإحساس..

لن تفهمَ شيئاً إن حاولتْ..

في بلدي.. الناسُ بوجهٍ أو وجهين...

بل منهم من يتقنُ فنَّ العدِّ..  إلى المائتين...

***

في بلدي..

 نفاقٌ ومكائد،

ومُختلفِ مشارب و معابد، ونُخبٌ تأكلُ على جميعِ الموائد..

 يتبخترونَ بمختلفِ الرايات..

في بلدي،،

فقرٌ يحاصرُ فقراً،،

وطمعٌ يُفني أملاً،،

وعوزٌ يقتلُ رجلاَ،،

في بلدي،،

جغرافيةٌ تائهةْ،

 ووجوهٌ واجمةٌ هائمةْ،

 وحُرماتٌ مُستباحات

في بلدي فصائلٌ تأكلُ فصائل،،

وأناسٌ يطعنون دون مقابل،،

وأحزابٌ في سبيلِ الذاتِ تُقاتل،،

في بلدي..

اجلس في بيتِك يا ولدي، فستأتيك أسباب المنايا وحداناً وزرافات..

***

هنا.. يتنافسُ المتنافسون على لا شيء..

فثمة دولةٌ مزعومةٌ بلا سيادةْ.. وكذبةٌ كبيرةٌ أسمَوها زوراً "قيادة"..

فأمام ناظريك يترنحُ وطنٌ سليبْ،، وبقايا قضيةْ،،

وضمائرُ لم تصفُ من أدران العبودية،،

 ومحامٍ باعَ رباطَ الخيلِ والبندقيةْ،،

وتسلحَ بخطابٍ دبلوماسيٍ أديب..

في بلدي.. جنديٌ صهيونيٌ يأمر..

 وتطيعُ لدينا القياداتْ..

***

في بلدي. يكافأُ المجرمُ والسارقُ والزاني،، ويعاقبُ كلُ محبٍّ وطنيٍ متفان..

في بلدي..

أضحتِ البطولةُ والنخوةُ من المستحيلات،  مثلُ كراماتِ الأولياءِ والمعجزات.

أعدموا على مقصلةِ السياسةِ مبدأَ الرصاصةِ،

 وأباحوا الحرام.

وعندَ اشتدادِ لهيبِ اللظى،

 ركنوا للذلْ،

وذهب البعضُ يقلدُ رموزَ العهرِ وسام..

هل خُدعنا وسطرَ البعضُ بسوء نيةٍ أو بعبثية تلك المآلات؟؟

هل كنا نعرفُ مصائرَ ماضينا؟ هل كان غراسَ أيدينا؟

كيف السبيلُ لوقفِ نزيفِ كرامةٍ تُهدرْ؟ وأمجادٍ تتبعثر؟ ..

وتعيد لنا- على أضعف إيمان- اللاءات؟

***

 

يا شرقُ لا تحزن،

فأصحابُ طليطلةَ وسرقسطةَ واشبيليةَ أضحَوْا سفراءً للروم،

وابنُ العلقمي وأحفادُه يروغون  و ينفثون فينا روحَ الفُرقةِ

ويحددون لنا المسارات.

الم يكن بيننا عمرُ ليرى ساريةَ الجبل؟

 أو ومضةَ نورٍ من تاريخٍ مجيد؟

أغاب من بينِ ظهرانينا الرجلُ الرشيد؟

كيف طابت لأنصارِ السلامِ حياةْ ؟

كيف سمحوا بأن ترتكبَ بأبنائهم جميعُ الموبقات؟

في بلدي..

شجاعةٌ وعزمُ شعبٍ لا يفترُ ولا يلين،،

ومرتزقةٌ تعتاشُ على عرقِ نضالاتِ الصادقين..

امتهنت بيعَ الأوهامِ وسكبَ الشعارات..

في بلدي تصطلح  المتناقضات..

وفي وقتِ النفيرِ يجنحُ البعضُ للسلمِ طوعاً..

ليمشي الدعيُّ مزهواً شامتاً على الأنقاضِ والجراحات..

فلسطين- غزة

[email protected]

2015-05-18