الثلاثاء 5/6/1442 هـ الموافق 19/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تقرير:غزة تختبر ترسانتها الصاروخية في سيناء

(الفراغ الأمني يمنح صانعي الصواريخ في غزة ميداناً مجانياً للرماية لتجربة منتجاتهم وزيادة كفاءتها ودقتها).


رام الله - وكالات- الوسط اليوم- تقول مصادر اسرائيلية إن هناك أدلة على أن منطقة شمال سيناء في مصر لا تتحول فحسب إلى نقطة تجمع للمسلحين الجهاديين ولكن أيضاً إلى ميدان رماية لصناع الصواريخ في غزة الذين لا يكلون ويسعون لزيادة دقة ومدى أسلحتهم التي أغلبها محلية الصنع.
وبعد قليل من الانتفاضة في مصر التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 بدأت الرادارات الإسرائيلية رصد عمليات اطلاق غير عادية من قطاع غزة الذي تفرض عليه إسرائيل حصاراً برياً وبحرياً وجوياً.
وكانت هذه الصواريخ تنطلق عادة نحو بلدات حدودية اسرائيلية أو شمالاً باتجاه المدن الساحلية. لكن بعضها يصوب الآن نحو صحراء سيناء الخالية.
ويبدو الهدف واضحاً وهو اختبار صواريخ هربتها أو صنعتها جماعات فلسطينية لا تملك مساحة لإجراء اختبارات عليها.
وقال مسؤول اسرائيلي طالباً عدم نشر اسمه "لديهم متعاون من البدو في سيناء يعثر على الحفرة ويحددها بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي" في اشارة الى طريقة ذات تكنولوجيا منخفضة لكنها فعالة لتتبع اختبارات اطلاق الصواريخ من غزة.
وقال شيخ في قرية بسيناء على بعد نحو 60 كيلومتراً من غزة إنه سمع في يونيو/حزيران عدة انفجارات وذهب للتحقق مما حدث ليجد بقايا صاروخ وقد احدث حفرة في الأرض بحجم كرة السلة.
وقال "الاجزاء المتبقية لم يكن عليها أي كتابات يمكن أن توضح من اين جاء الصاروخ".
وتنفي حكومة حماس في غزة والفصائل الاسلامية الأصغر منها القيام بأي عمليات عسكرية في سيناء.
لكن مسؤولين أمنيين في مصر التي تطارد حالياً مسلحين إسلاميين في سيناء في اكبر عملية عسكرية هناك منذ 40 عاماً يقرون في تصريحات خاصة بأنها اصبحت ساحة لقطاع الطرق والمهربين والجهاديين الذين يستغلون الفراغ في المنطقة.
وكان الإسرائيليون الذين تحدثوا عن الاختبارات الصاروخية قد ادلوا بتلك التصريحات قبل الهجوم الذي وقع في الخامس من أغسطس/آب على نقطة لحرس الحدود في سيناء والذي أحدث صدمة في القاهرة.وقالت اسرائيل انها تأمل أن يكون الحادث "جرس تنبيه".
وقتل مسلحون 16 من رجال حرس الحدود. وقتلت القوات الاسرائيلية بعد ذلك سبعة متشددين بعد أن اقتحموا الحدود في عربة مدرعة مسروقة وكان بعضهم يرتدون أحزمة ناسفة.
وفي أعقاب الهجمات قالت حماس إنها بدأت في اعتقال سلفيين اصوليين وهم من بين عدة جماعات تحاول إطلاق صواريخ على اسرائيل في تحد للهدنات القائمة مع الفلسطينيين بحكم الأمر الواقع.
ولا يعلق المسؤولون الاسرائيليون علناً على الروايات بشان اختبارات الصواريخ في غزة ربما لعدم رغبتهم في زيادة الضغط علنا على الحكومة المصرية الجديدة.
وعندما ظهرت الصواريخ البدائية في غزة منذ نحو عقد من الزمن كان يتم اختبارها في البحر المتوسط. وكان يتم رصد وتحديد مداها باستخدام مناظير ومراقبين في قوارب صيد. ومنذ ذلك الحين يقوم مطلقو الصواريخ في غزة أحياناً بتجربة إطلاق صواريخ على صحراء النقب الجنوبية غير كثيفة السكان في اسرائيل.
وبفضل التقدم في صناعة الذخائر السرية في قطاع غزة وتهريب صواريخ تستخدمها الجيوش من سيناء تزايد المدى واصبحت الأطقم بحاجة لمواقع يمكن ملاحظتها خلال الاختبارات.
واشار تسفيكا فوغيل وهو بريجادير جنرال إسرائيلي في الاحتياط غالباً ما يتم ارساله الى مناطق في الجنوب الى حالات اطلقت فيها صواريخ من أقصى غرب قطاع غزة على مناطق مفتوحة من إسرائيل في خط يزيد طوله عن 40 كيلومتراً.
وقال فوغيل "يمكنهم بسهولة رؤية موقع سقوط الصواريخ من خلال تمركز شخص ما في مكان مرتفع في بيت حانون" في اشارة الى البلدة الواقعة في قطاع غزة على الحدود الإسرائيلية.
وتقول مصادر فلسطينية ان مطلقي الصواريخ يراقبون وسائل الاعلام الإسرائيلية وقنوات الشرطة بعد الاطلاق ويستخدمون نظام غوغل ايرث لاعداد الخرائط على شبكة الإنترنت لتحديد المدى والدقة.
وتشارك في الحصار الذي تفرضه اسرائيل على غزة رادارات متطورة لرصد وتتبع اطلاق الصواريخ في حينه. وتغذي الرادارات بالمعلومات نظام القبة الحديدية وهو نظام اعتراضي يقوم فقط باسقاط الصواريخ التي تهدد المناطق المأهولة بالسكان.
وتراقب المخابرات الاسرائيلية باهتمام الصواريخ المتجهة سواء بطريق الخطأ او عن عمد الى النقب.
وقال ضابط بالجيش الاسرائيلي "هناك من ينظرون الى عمليات الاطلاق التجريبية هذه باعتبارها فرصة لدراسة ما يخطط له العدو ويعده لنا".
ولذلك عندما يطلق الفلسطينيون صاروخاً في تجربة يمكن للاسرائيليين دراسة مساره وفحص الحطام. لكن عندما يسقط الحطام في سيناء لا يكون في متناول أيديهم.
وقتلت الصواريخ وقذائف المورتر 21 شخصاً في جنوب اسرائيل على مدار العقد الماضي. وعندما يتم اطلاقها في دفعات تتوقف الحياة بالنسبة لحوالي مليون إسرائيلي يعيشون في مناطق تقع في مدى هذه الصواريخ حيث يهرعون إلى الملاجئ في انتظار وقوع الانفجار وصدور اشارة زوال الخطر.
وفي بلدة سديروت الجنوبية وهي هدف متكرر للصواريخ يوجد في مركز الأزمات غرفة ممتلئة بحطام الصواريخ الذي يعلوه الصدأ والذي يمكن من خلاله تتبع التطور المطرد لهذه الترسانة الفلسطينية.
وقال فوغيل "هناك من يعتقد (في الجيش) أنه ينبغي التمييز بين عمليات الإطلاق التي تهدف للقتل وبتر الأعضاء وتلك التي ربما لا تهدف لذلك".
وأضاف "أنا لست من هؤلاء".
ويقول مسؤول في وزارة الدفاع الاسرائيلية ان ترسانة غزة تضم حالياً ما يصل إلى عشرة آلاف صاروخ ويصل مدى أقواها إلى 70 كيلومترا بما يكفي لضرب تل أبيب.
وتتم مراقبتها عن كثب وفي غمار الحرب يمكن أن يكون الاختبار خطيراً بالنسبة للفلسطينيين بدرجة خطورة الحرب نفسها.
ففي اواخر اكتوبر/تشرين الأول رصدت طائرة استطلاع إسرائيلية دون طيار عدة فلسطيين ينزلون جسماً ثقيلاً يشبه انبوباً طويلاً من حافلة ثم بعد ذلك ينصبونه على ما بدا انها منصة اطلاق في بلدة رفح بجنوب القطاع. وقتلت الضربة الجوية التي أعقبت ذلك على الموقع عضواً كبيراً بحركة الجهاد الإسلامي وأربعة من رفاقه.
وربما كان من سوء حظ تلك المجموعة أن ظهورهم تزامن مع اندلاع للعنف أطلق خلاله صاروخ على عمق إسرائيل وتسبب في اطلاق صفارات الانذار بضواحي تل ابيب على بعد أكثر من 50 كيلومتراً من غزة.
وقال الضابط بالجيش الإسرائيلي يشأن القتلى في رفح "حصلنا على معلومات تشير إلى أن الهدف كان إجراء تجربة إطلاق أخرى".
وقال أحد مطلقي تلك الصواريخ من حركة فلسطينية في القطاع إن مثل تلك المخاطر جزء من الصراع الطويل مع إسرائيل والذي يتطلب إما القتال أو الاستعداد للقتال.


ميدل ايست  ـ دان وليامز ودوغلاس هاميلتون

2012-08-11