الأربعاء 6/6/1442 هـ الموافق 20/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الشجرة ..قصة قصيرة لـــ صابر حجازى

  عرفتها قوية صلبة، تمتلئ عيناها بتحدٍ غريب ، فى مقتبل العمر، ربما فى وسط العشرين ، وقـفـتها داخل (الكشك الخشبى) الذى تبيع فيه الشاى والسندوتشات للسائقين الذين يتخذون من الساحة الأمامية (لـلكشك) موقفا لسياراتهم ، تغمرهم بالضحكات والسمر ، ومن خلال تعاملهم معها لاحظت انهم يقدرونها . كانت ..هى و الشجرة التى تحضن فروعها (الكشك) فتنشر الظلال كأنهما كيان واحد يجذب السائقين للمكان .. هكذا الحال فى كل يوم أثناء ذهابى وعـودتى من العمل أراها ...وأسال نفسى :- - ماذا يدفع واحدة مثلها لذلك ؟

مادامت جميلة لمَ لم تتزوج وتلقى بعبء الحياة عنها ؟

ام هل تراها تعمل لكي تعول أولادها ؟

الكثير والكثير من الأسئلة تدور بذهنى ؛ ربما إشفاقا عليها ، أو إعجابا بها ؟!

ولكن طبيعة عملي لا تسمح لي بأن أتقرب منها لأعرف الإجابة . وذات صباح كنت فى طريقى إلى العمل ، فوجدت (الكشك ) مغلقا على غير عادتها ؟

وهى حادثة غريبة لم تحدث من قبل ؟

قلت لنفسي : ربما تأخرت فى النوم ، زاد من عجبي أننى عندما عدت من العمل وجدت ( الكشك) مغلقا أيضا ؟

وفى اليوم التالى كان الحال كما هو ، ومرت عدة أيام و(الكشك) مغلق . وأثناء عودتى اليوم من العمل لم أستطع مقاومة فضولي الشديد والملح لأعرف السر. فذهبت إلى أحد السائقين وسألته عن (الكشك) ، فكانت إجابته غاية فى الغرابة ، قال : ألم تلحظ اختفاء الشجرة التى كانت خلف ( الكشك) ، تنادينا لظلالها من حرقة الشمس فى هذا الميدان الواسع ؟

نظرت إلى هناك وبالفعل كانت الشجرة مقطوعة .

2015-06-13