الخميس 28/9/1441 هـ الموافق 21/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رداً على يوسف زيدان .. الأقصى عقيدة ودين ....جبريل عوده

 

 هل هي المؤامرة على القضية الفلسطينية ؟هل هو الإنحياز للإحتلال الصهيوني والإنتصار لمعركته في تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى المبارك ؟ أم هي محاولة كبرى تستهدف هدم النصوص الدينية الإسلامية ورفع القدسية عنها ؟! أم هي إبطال للروايات الثابتة والصحيحة في معجزة الإسراء والمعراج وعملية الربط الإلهي بين المسجدين الحرام والأقصى , بكل تأكيد ما تحدث به يوسف زيدان خلال برنامج تلفزيوني على فضائية مصرية خاصة من ترهات ومغالطات قد تدخل في كل السياقات سالفة الذكر , فالتشكيك بقدسية المسجد الأقصى المبارك والقول بأن الأقصى المذكور في القرآن الكريم هو مسجد موجود بالطائف, يتنافى مع الثابت من النصوص في القرآن والسنة المطهرة , والتي تؤكد على أن المسجد الأقصى المبارك ,والذي أسرى الله عزوجل بعبده محمد  صلى الله عليه وسلم إليه هو في فلسطين , ومن المسجد الأقصى تم المعراج إلى السموات العلى حتى أضحت القدس بوابة السماء في تشريف رباني لهذا المكان المقدس  .

 

وهنا في عجالة أريد أن أذكر بعض الإشارات التي تكذب مزاعم زيدان ومن يقول قوله , فالمسجد الأقصى المقدس للمسلمين والمذكور في سورة الإسراء , والذي أسرى إليه رسولنا صلى الله عليه وسلم , وربط دابة البراق عند سوره وصلى بالأنبياء أماماً فيه , هو الأقصى الموجود في فلسطين قولاً واحداً , لا ينازع في ذلك الا مدلس , ولعل الترابط في الآيات بسورة الإسراء يؤكد على وحدة الرسل عليهم السلام في دعوتهم , فلقد شهد المسجد الأقصى وما حوله رسالات سماوية سابقة مثل اليهودية والنصرانية، وكانت القيادة البشرية آنذاك لأتباع تلك الديانات , فكانت حادثة الإسراء إيذاناً بإنتقال قيادة الدعوة للدين إلى أمة محمد صلي الله عليه  وسلم  , كما أن الإعجاز القرآني يكشف لنا حالة الصراع بين أهل الحق من المسلمين وأهل الباطل من اليهود, وحدثتنا السورة عن إفساد اليهود لمرتين بعد الآية التي ذُكر فيها المسجد الأقصى , وأخبرنا القرآن  الكريم عن الإفساد الثاني لليهود وكما أجمع المفسرون سيكون في فلسطين , وسينتصر عباد الله المؤمنين ويتبروا ما علوا تتبيرا .

كما أن نصوص السنة المطهرة وما جاء فيها وبشكل صريح يؤكد أن الأقصى المذكور في حادثة الإسراء هو ذاته من يدافع عنه الفلسطينيون بصدورهم العارية , فعندما عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وأخبر أهل قريش الخبر، ارتد كثيراً ممن كان أسلم ، وذهب الناس إلى أبي بكر ، فقالوا له هل لك يا أبي بكر في صاحبك يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة ؟ فقال أبو بكر : إنكم تكذبون عليه ! قالوا بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ، فقال أبو بكر : والله لئن كان قالها فقد صدق ، فما يعجبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء إلى الأرض في ساعةٍ من ليل أو نهار فأصدقه ، فهذا أبعد مما تعجبون منه ، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال وهنا الشاهد يا نبي الله أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟ قال نعم ، قال يا نبي الله فصفه لي ؟ فإني قد جئته فقال رسول الله فرفع لي حتى نظرت إليه  فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر : صدقت ، أشهد أنك رسول الله ، كلما وصف له منه شيئاً ، قال صدقت ، أشهد أنك رسول الله ، حتى إذا انتهى قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وأنت يا أبا بكر الصديق فيومئذ سماه الصديق .

إلى هنا أعتقد أنه كافٍ للرد على تلك الأباطيل , ولكن خطورة ما يطرح على الشاشات العربية في ظل إندلاع إنتفاضة القدس , وبذل الأرواح والدماء من شباب فلسطين , دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك في مواجهة محاولات التدنيس والتقسيم , يعطي إنطباعاً قوياً بأن خطراً شديداً يحوم حول المسجد الأقصى المبارك , وأن العدو الصهيوني يخطط لتنفيذ مؤامراته الخبيثة في إستهداف الأقصى ومحاولة هدمه لإقامة هيكلهم المزعوم , لذلك تأتي كل هذه الأقوال من هنا وهناك وبلسان عربي تارة بأن قتل المحتلين الصهاينة لا يجوز وحرام , وأخرى تشكك بقدسية المسجد الأقصى المبارك ,كل ذلك من أجل أن ينفض أهل فلسطين عن إنتفاضتهم ومقاومتهم , أو أن يتم تركهم لوحدهم في ميدان المواجهة مع المخطط الصهيوني , فلا يجدون من يساندهم أو يدعمهم من إخوانهم المسلمين , هذه الأقوال الباطلة هدفها تثبيط العزائم وصرف عموم المسلمين عن قضيتهم المركزية المتمثلة بالمسجد الأقصى المبارك , وكأن بأصحاب تلك الأقوال  يريدون نزع الخوف والرهبة عن قلوب أحفاد اليهودية جولد مائير, فعندما تم إحراق المسجد الأقصى في 21-8-1969م , لم تنام جولد مائير ليلتها قلقاً وخوفاً ,بأن تتحرك جحافل الجيوش العربية والإسلامية نصرة للأقصى, وعندما أشرق الصباح ولم تجد شيء مما خشيته أو توهمته , عادت مبتسمة فرحه بجريمة إحراق الأقصى المبارك , فمن يريد نزع القدسية عن المسجد الأقصى والذي تشد رحال المؤمنين اليه بقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم , كأنه يريد تهيأت المناخ المناسب للجريمة القادمة بحق المسجد الأقصى , وكأنه يسعى إلى إبعاد شباب المسلمين عن الإهتمام بشؤون المسجد الأقصى وأخباره , فأين علماء الأزهر الشريف من هذا الإسفاف واللغط , أين دورهم في تبيان الأمر والرد على المضللين , أين علماء الأزهر الشريف من وقف هذا العبث بالنصوص الدينية والوقائع التاريخية حتى لا يفتتن المسلمين بدينهم ؟ .

وعزاؤنا نحن أهل فلسطين أن المسجد الأقصى المبارك آية من قرآن ربنا عزوجل , ولقد تعهد ربنا قرآنه بالحفظ , فلن يضيع الأقصى وحافظه الله عزوجل , فلا أقوال المثبطين ولا أقلام المزورين , ولا أضغاث أحلام شياطين الأنس , تستطيع أن تنزع الأقصى من قلوب المسلمين , أو أن تمحي ذكره من أذهانهم, وأن جحافل الحق ستتحرك لتحقيق وعد الله عزوجل لتنتصر للأقصى وتعيده حراً مطهراً  " فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً " .

كاتب وباحث فلسطيني

5/12/2015م

 

2015-12-05