الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
نماذج التكافل الشعبي عنوان الإستمرارية لإنتفاضة القدس..جبريل عوده

 تكشف إنتفاضة القدس المباركة عن المعدن الأصيل لشعبنا الفلسطيني ,حيث الإستعداد للتضحية وتقديم الغالي والنفيس من أجل المقدسات والوطن , فالإنتفاضة تدخل شهرها الثالث بتصاعد نوعي للفعل المقاوم , وبمشاركة من شرائح متعددة ومتنوعة من جماهير شعبنا الفلسطيني, ولعل اللوحة الأبرز والتي تعتبر من عوامل إستمرارية الإنتفاضة هي حالة الإلتفاف الجماهيري حول الإنتفاضة ومساندة المنتفضين , وحالة التضامن الشعبي الواسع ومظاهر الوحدة التي تجلت في المشهد الإنتفاضي , فإنتهى الإنقسام السياسي بين الثائرين, حيث أن الشبان من كافة ألوان الطيف الفلسطيني , يصطفون إلى جانب بعضهم البعض, في ساحات الإشتباك مع قوات الإحتلال ,بل عززت إنتفاضة القدس العلاقات الأسرية في المدينة الواحدة , فترى المواطنين يهرعون لحماية أي بيت فلسطيني يهدد الإحتلال بهدمه , ولوحظت المشاركة الجماهيرية الواسعة في أعراس الشهداء, وزادت إنتفاضة القدس من الألفة بين أبناء المدن الفلسطينية المختلفة , فما أن يغلق حاجز إحتلالي أو تحاصر مدينة أو قرية أو يتم قطع الطريق من قبل المستوطنين , حتى تنهال الدعوات من أهل المدينة الأقرب إلى الحاجز الصهيوني, يعلنون إستعدادهم الكامل لإستقبال إخوانهم للمبيت في بيوتهم حتى الصباح أو لحين زوال الخطر.

ولقد تجلت صورة التضامن الجماهيري في مخيم شعفاط بالقدس المحتلة , مع عائلة الإستشهادي إبراهيم العكاري منفذ عملية الدهس في حي الشيخ جراح وسط مدينة القدس المحتلة ، فلقد أرغم شبان المخيم الإحتلال على تأجيل عملية هدم المنزل لأكثر من مرة , ولقد إستغل الإحتلال ساعات الصباح حيث إنشغال أهل شعفاط في أعمالهم ووظائفهم , وتواجد الطلاب في المدارس, فقام الإحتلال بإقتحام المخيم وحاصر منزل الشهيد وفجره بعد تفخيخه بالمتفجرات , تم إنسحبت قوات الإحتلال من مخيم شعفاط بعملية هروب تحت وابل من رصاص حجارة المنتفضين .

وفي رسالة تحدي للإحتلال أعلن شباب مخيم شعفاط عزمهم بناء بيت الشهيد إبراهيم العكاري مرة أخرى , فتنادى الرجال في المخيم من أجل رفع أنقاض البيت بعد تفجيره مباشرة , وشُكلت لجنة لمتابعة وترتيب السكن لعائلة الشهيد , فتم إستئجار بيت وتجهيزه بأسرع وقت لإيواء عائلة الإستشهادي العكاري , وفتحت اللجنة باب التبرعات فانهال المتبرعين من كافة أبناء المخيم وخارجه , حيث أعلنت قطاعات واسعة عن رغبتها في المساهمة بإعادة بناء بيت الشهيد العكاري, فسارعت النساء الى تقديم مصاغهن وحليهن في حملة بناء بيت الشهيد , وأقدم التجار والحرفيين ورجال الأعمال على الجود بسخاء مما يملكون , فجمعت اللجنة المشرفة مبلغ 100 ألف شيكل في أقل من ستة ساعات , ومع إستمرار الحملة من المتوقع  إرتفاع المبلغ بشكل كبير, في لوحة مقاومة فلسطينية تعجز الكلمات عن وصفها , ويُحبط أمامها العدو الصهيوني وهي تشكل حالة الصمود الشعبي والتعاضد الفلسطيني في المحن والشدائد .

وكذلك تم الإعلان عن إنطلاق " حملة إعمار منازل الأحرار "  في نابلس جبل النار والتي ستنطلق يوم الأحد 6 -12- في تمام الساعة 10.30 صباحاً على دوار الشهداء بالمدينة , وحسب المنظمين سيتم جمع التبرعات في صندوق زجاجي , سيوضع على دوار الشهداء ليكون في مكان عام يستطيع المواطنين الوصول إليه ,  والهدف هو جمع الأموال من أجل إعادة إعمار البيوت التي هدمها الإحتلال مؤخراً أو شراء منازل جديدة , الحملة ستستمر لمدة أسبوع في نفس المكان يومياً حتى الساعة  السابعة مساءاً , وهناك إجراءات تنظم عملية جمع التبرعات مثل فتح صندوق المساهمات يومياً , والإعلان عن المبلغ الذي تم جمعه في منزل عائلة من العائلات التي هدمت منازلهم .

الحاضنة الشعبية لإنتفاضة القدس تؤكد أن الإنتفاضة هي خيار الجماهير , وأن الإستعداد لنجدة ومساعدة ودعم عائلات الشهداء بمثابة رسالة بأن ما قام به هؤلاء الشهداء هو شرف لكل فلسطيني , ويجب علينا جميعاً أن نعظم فعلهم المقاوم , وأن يساهم كل واحد فينا بماله أو صنعته وحرفته , في دعم صمود عائلات الشهداء في مواجهة أي قمع صهيوني , ما يقوم به أبناء شعبنا من حالة تضامنية , يعكس حقيقة أن الإنتفاضة شاملة وممتدة , وتغطي في مساحتها الثورية كل الأعمال الإيجابية في إطار التصدي للهجمة الإحتلالية على أرضنا ومقدساتنا .

الإلتفاف الجماهيري والتضامن الشعبي والزخم الثوري في إنتفاضة القدس غير مسبوق , ويشكل مرحلة ثورية جديدة في حياة شعبنا الفلسطيني , ستستمر في تصاعد فعلها وتطور مراحلها وصولاً للثورة الشاملة التي تردع الإحتلال وتسترجع الحقوق , وهذا هو المسلك الطبيعي لكل الشعوب المحتلة , والتي خاضت دروب المقاومة ومسالك حرب التحرير الشعبية في مواجهة محتليها وجلاديها حتى كتبت الإنتصار بالدم رغم أنف المحتل .

كاتب وباحث فلسطيني

6-12-2015م

 

2015-12-06