الأربعاء 27/9/1441 هـ الموافق 20/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تل أبيب: السؤال ليس هل ستزول السلطة بل متى ومسؤول رفيع يؤكّد 'اللعبة انتهت'

قالت مصادر سياسيّة وُصفت بأنّها رفيعة المُستوى في كلّ من رام الله وتل أبيب إنّ السؤال المطروح اليوم على الأجندة هو متى ستنهار السلطة الفلسطينيّة، وليس هل ستذهب هذه السلطة إلى زوالٍ. 

ولفتت المصادر عينها، كما أفاد مُحلل شؤون الشرق الأوسط الإسرائيليّ، آفي إيسخاروف، إلى أنّ الطرفين باتا على اتفاقٍ ودرايةٍ وتسليم بأنّه لا يُمكن وقف قطار الانتفاضة الثالثة الذي انطلق في أوائل شهر تشرين الأوّل 'أكتوبر' الماضي، على الرغم من جهود جيش الاحتلال الإسرائيليّ والأجهزة الأمنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة، إذ أنّه على الرغم من الانتفاضة، شدّدّت المصادر، فإنّ التنسيق الأمنيّ بين تل أبيب ورام الله ما زال مُستمرًا وبوتيرةٍ أعلى.
وقالت المصادر أيضًا، بحسب المُحلل في موقع 'تايمز أوف أزرائيل' إنّه بمعدلٍ تقريبيٍّ يوجد يوميًا ثلاثة مُنفذي عمليات فدائيّة ضدّ إسرائيل، وهو رقمٌ لا يُمكن تخيلّه من ناحية، وهو خطيرٌ جدًا من الناحية الأخرى.


ولفت المُحلل إلى أنّ رئيس السلطة، محمود عبّاس، ادّعى بأنّ اليأس من الاحتلال الإسرائيليّ وآفاق حل الدولتين المحطمة، هما اللذان دفعا بهؤلاء الشبان لفعل ما فعلوه، في حين تُلقي إسرائيل باللوم على التحريض. وتابع قائلاً إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سارع هذا الأسبوع إلى مهاجمة عباس واستعان باستطلاعات رأي أُجريت في الضفّة الغربيّة تُظهر معارضة الجمهور الفلسطيني لحلّ الدولتين، لكنّه لم يُشر إلى أنّ السلطة الفلسطينية بذاتها تمنع هجمات من كل الأشكال ضدّ الإسرائيليين بشكل شبه يوميّ، قال إيسخاروف.


وبرأي المصادر، تكمن المشكلة في أنّ تفسير عباس '“الاحتلال”' أوْ نتنياهو'“التحريض”'لا ينجحان حقًا بتفسير هذه الظاهرة السقيمة. وأضاف: قد يكون أيضًا أنّه من خلال عيوننا الغربيّة، لا يُمكننا أنْ نفهم على الإطلاق كيف يًظهر مئات الشبان استعدادهم للموت من دون أيّ تفكير من أجل طعن إسرائيليين. طه كتاني، والد أشرقت، فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا حاولت في الشهر الماضي طعن مارّة إسرائيليين عند حاجز حوارة في نقطة خروج من نابلس، والتي دهسها غرشون ميسيكا، الذي كان مارًّا من هناك عن طريق الصدفة، وبعدها أطلق الجنود النار عليها وقتلوها، والدها هو شخصية معروفة في منظمة الجهاد الإسلامي، وفي مقابلة مع قناة تلفزيونية فلسطينيّة مقربة من الجهاد الإسلامي، قال إنّ ابنته قالت له قبل وفاتها إنّه في حال مقتلها' استشهادها'، إذا حاول المحتلون المقايضة بجثتي، لا توافق على ذلك.


ولفت إيسخاروف إلى أنّ الكثير من المحللين حذّروا من حدوث انفجار، لكن أحدًا منهم لم يتوقع الطريقة التي تتطور فيها هذه الانتفاضة الثالثة.

 وبالتأكيد ليست القيادة السياسيّة، التي ما زالت تعيش في فقاعتها، منتظرةً مرور العاصفة، التي تأبى المرور. وأشار أيضًا إلى أنّ احتجاز جثث منفذي الهجمات والتهديد بتدمير منازل عائلاتهم من المفترض أنْ يمنعا الهجوم القادم، ولكن هذه التقنيات لا تنجح في امتحان الواقع. 

وأوضح أنّ فيضان الهجمات لا يتوقف للحظة، وهو بالتأكيد لا يتعلق دائمًا بأزمات عائلية، أوْ ما يظهر كمشكلة نفسية. إن هذا على الأقل بشكلٍ جزئيٍّ هو تعبير عن اليأس والإحباط، كما قال عباس، ولكنه متعلق أيضًا بالسلطة الفلسطينية وجميع الفصائل الفلسطينية وحتى بالجيل الأكبر بشكلٍ عامٍ، الذين خيّب أمال الجيل الشاب.


وأكّدت المصادر بتل أبيب على أنّ الغالبية العظمى من منفذي الهجمات لم تنتم إلى أيّ نوعٍ من المنظمات، ولم يكونوا معروفين لأجهزة الأمن، ولم يتلقوا أوامر بتنفيذ الهجمات، وأنّ معظم هؤلاء الشبان جاءوا من المدن الفلسطينية، البعض منهم أكثر تدينًا والبعض الآخر أقل تدينًا، معظمهم غير متزوجين. وبرأي تل أبيب، التحريض الذي يتلقونه لا يأتي ببساطةٍ من مواقع التواصل الاجتماعيّ وبكلّ تأكيد ليس من الشبكات الإعلاميّة الرسميّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة، فالكراهية تأتيهم أيضًا عن طريق الوريد تقريبًا، في مقاهي الإنترنت والمساجد ونوادي البلياردو ومن العائلة، من كل مكان تقريبًا. 

ولظاهرة كهذه، أوضحت المصادر، من الصعب إيجاد تفسير مقنع واحد، أوْ حلٍّ لوقف هذا الوباء. على الجانب الإسرائيلي، رأى إيسخاروف، لا توجد هناك خطّة حقيقيةً لتهدئة التوتر.


وكشف النقاب عن أنّه خلال اجتماع بين مسؤولين أمنيين إسرائيليين وفلسطينيين كبار، طالب الفلسطينيون بـ”خطة طريق سياسيّة” قالوا إنّها ستُساهم في تهدئة الشارع. الإسرائيليون طالبوا السلطة الفلسطينية بوقف العنف أولاً. ورأى أنّ خطوات سياسيّة دراماتيكيّة قد تكون ضرورية في تحقيق هدوء طويل الأمد. ولكن ما الذي يطالب به الفلسطينيون في إطار “خطة الطريق”؟ تجميد للبناء الاستيطاني واتفاق مبدئي على التفاوض على أساس إقامة دولة فلسطينية داخل حدود 1967. هذه المطالب لا تبدو واقعية على ضوء الائتلاف الحكوميّ الحاليّ في إسرائيل، وسياسة الشخص الذي يقف على رأسها.


وشدّدّت المصادر على أنّ الحديث يدور عن طريقٍ مسدودٍ: السلطة الفلسطينيّة غير قادرة على تهدئة الشارع من دون خطوات سياسيّة دراماتيكيّة والتي لا تعتزم إسرائيل اتخاذها. وتساءل: ما الذي يقوله ذلك للسلطة الفلسطينية وعباس؟ إنّه في جميع الاحتمالات، هم في الوقت الضائع. أو، كما قال مسؤول رفيع المستوى من السلطة في مكتبه في رام الله، “انتهت اللعبة”. هل يعني ذلك حل أو انهيار السلطة الفلسطينية في المستقبل القريب؟ يبدو الأمر كذلك.


وخلُص إلى القول: التنسيق الأمنيّ يُصبح أضعف مع مرور كلّ يومٍ وبعد كلّ هجوم فلسطينيّ وكلّ عمليةٍ إسرائيليّةٍ في الميدان، لافتًا إلى أنّ ذلك يبدو مثل العدّ التنازليّ الذي من الصعب التكهن بنهايته ولكن من الواضح بأنه سيتوقف في نقطة ما. بالتالي فإنّ زوال السلطة الفلسطينية هو مسألة متى وليس إذا، وعلى الجانب الفلسطينيّ أيضًا لا توجد هناك خطط حقيقيّة، على حدّ تعبير المصادر.

2015-12-18