الأحد 9/2/1442 هـ الموافق 27/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
دَمعة الغُربتين/ محمود جاسم النجار

كم أتمنى لو ..
يُكتبُ على شاهِدةُ قبري
وألواحُ غُربتي ..
هنا يرقد إنسان
هنا يرقدُ بعضُ من ألمْ ..
هنا ترقد بقايا
  بعضُ من بقايا وَطنْ ..
خَفّفْ الوَطئ يا بنى آدم
قف هُنيهة عندي ..
وأمسْح دُموعي ..
دموعي التي ..
مازالت ليَومِكَ هذا تنوح وتجري
عسى دَورة الهِلال توقفكَ
عسى نقوش الحَصى وحَياؤها
ودَهشةُ الغربتين تنوء وتوقفكَ ..
تنبأك بعض آلامي وجَرحْ السِنين
أني عشتُ ومتُّ ظمآناً ..
قفْ يا بَني آدم ..
ترَّحَمْ وأقرأ لي الفاتحة ..
بأي لغةٍ كانتْ ..
لا يهُمْ ..
حتى لو لم تجيد طرائقها ..
أو كنت لا تفقه صَمّاً وبكماً جُلَّ فَحْواها
فأنَّ ظلال وَقفتك تكفيني ..
تنعشُ وَحدَتي ..
وتعلنُ للمَلئ سرّي وتكويني
تَنشدُ الرَحْمة
وقَسوَة الغُربتين لبارينا والظَلامْ
تَمتِمْ .. تَمْتِمْ ..
فأن تقاطيع صَوتك تطربُ أذني ..
تبعدُ عني وَحشة الخَلاءْ
تَمْهُلُ روحي نَشيجَها ..
تتذّكر ماضيها وأهلَها وَوَهمُ البقاءْ
تتذكر ..
تتذّكر ..
وَطناً كان حُلماً صارَ عَلقماً وَوَباءْ
تتذّكرْ صُحْبتي ..
أحَّبَتي ..
طفولتي التي قفزَتْ مني ..
ولَمْ أقتني ألعابها ..
ألوانها ..
أفراحَها .. فضاعتْ كَما العُمرُ هَباءْ
يا أخي .. إِجلسْ بعضَ الوقت عندي
تَمهّلْ ..
تَمعّنْ ..
تَعقّل ..
عُشْ يومكَ إنساناً .. بالصَبرِ تجمّلْ
دَعْ قلبك عاشقاً للخَير ..
مُتلذذاً بكلِّ ماطابَت الروح  ..
بالورودْ .. بخدودِ العافية تعسَّلْ
كل ماترمي إليه سيؤول إلى هنا
ولن تحمل بيديك إلا شارة وَهمٍ
وكثيراً من رِممْ فلا تتعَجَّلْ
ولن تحيط ..
بكل ما أنجزت وما جَنيت
إلا سَموات رَبّك وهذي البَراري
ورَحمة الله تأتيك  ..
تأتيك .. يا إنسان
بصلاةِ كلِّ ذكرى من قلبِ مُحبٍّيك
ترفق أيها الأنسان بنفسك
وأنزل من جَبروتك العاجي ..
ستكون معي ذات يوماً
هنا ..
تحت التراب الذي أتينا منه تناجي
التراب ألذي ..
أكلنا منه وتعافينا ..
فرحنا به وتصافينا ..
ورَقصنا على أعتابه وأنتشينا
أنزل من جَبرَوتكَ ..
تَكّرَمْ .. وضَعْ يدك على عَتبةِ شاهدتي
دَعني أشم رائحة الأنسان ..
كي تنزلُ دَمعة الغُربتين ..
وتنبت بين الصُخور
شهقةَ مؤنسٍ ..
وتنتعش الروح بظلِّ زهرة


06-04-2012

2012-08-24