الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تحريض مفضوح !!...جبريل عوده

 

 قد أستوعب كفلسطيني أي مناكفات سياسية بين طرفي الإنقسام الفلسطيني , حيث أن كل طرف يملك روايته في كل قضية خلافية , وتجد  لكل رأي  أو موقف صادر عن حماس أو فتح من يؤيده في ذلك أو يعارضه من الجمهور الفلسطيني, وهذا التعارض والتجاذب الإعلامي من صور الحياة الديمقراطية السليمة , فهناك الموالاة والمعارضة في كل نظام سياسي , كنا نأمل أن تستمر تجربتنا الديمقراطية في مسارها الطبيعي , بأن يحكمنا صندوق الإقتراع  والرضا بالنتائج بكل أريحية بعيداً عن العبث والفوضى التي أعقبت نموذجنا المشوه للديمقراطية , حيث أن نتائجها جاءت بعكس توقعات الممولين للعملية الإنتخابية  الفلسطينية من الأطراف الدولية الداعمة للسلطة والمسار التفاوضي .

بعد فشل نموذجنا الديمقراطي الفلسطيني الوليد ,برفض حزب السلطة نتائج الإنتخابات , دخلنا مبكراً حرب التصريحات والتجاذبات والمناكفات إلى حد التلاسن والتلاعن , وتم توظيف وسائل إعلامية مختلفة ومتعددة , لتغذية حالة الإنقسام قبل حدوثه ميدانياً , وبعد أن وقعت نازلة الإنقسام المؤسف على شعبنا وقضيتنا , عشنا مرحلة أشد وأعنف من تبادل الإتهامات وصولاً للتخوين والتكفير من قبل طرفي الإنقسام , قسوة تلك التراشقات الإعلامية وعنفها كان لها أثرها السيء على سمعة القضية الفلسطينية , لقد تم نقل المواجهات الإعلامية الضارية بين فتح وحماس عبر الفضائيات العربية ,التي وظفت نفسها وأفرغت مساحات في بثها لإذكاء الفتنة والعمل على إستعارها بين الأشقاء الفلسطينيين, ولا يمكن أن نغفل أن طرفي الإنقسام قد سمحا بذلك بتناولهما النزاع الفلسطيني السياسي الداخلي عبر الفضائيات العربية ,وكان عليهما رفض عرض الخلافات الفلسطينية عبر الإعلام العربي , والحرص على إظهار صورة فلسطين النقية بلا شوائب مزعجة , وإعتبار الخلاف السياسي من قبيل الأخبار المحلية الفلسطينية , والا تتصدر أخبار الخلاف السياسي بين طرفي الإنقسام على حساب أخبار الإنتهاكات الصهيونية التي تتعرض لها مقدساتها وأرضنا الفلسطينية .

بالرغم من قبح المشهد التناحري بين طرفي الإنقسام الفلسطيني , الا أن الأشد قبحاً هي تلك التصريحات التي تحرض الأطراف الدولية والإقليمية على الفلسطيني, فلا يمكن قبول تلك التصريحات الغير وطنية , ولا يمكن توصيفها الا في خانة العبث الوطني الذي يجب أن يتوقف فوراً , فلا يمكن أن نغفل أن جميع المكونات السياسية الفلسطينية بلا إستثناء هم شركاء في هذا الوطن وجزء أصيل من الشعب الفلسطيني , ولا يعقل أن يتم إستدعاء الخارج ضد أي طرف فلسطيني أو التحريض على أي مكون فلسطيني في المحافل العربية والدولية , ومن المعيب والمخجل أن يتم توظيف الأوضاع الإقليمية من طرف فلسطيني بهذا الشكل الفج ليتم تسجيل نقاط على خصمه السياسي الفلسطيني  .

ما صرح به القيادي في حركة فتح عزام الأحمد ومسؤول ملف المصالحة لوكالة الشرق الاوسط المصرية , بأن حركة حماس لازالت تعيش في وهم عودة الرئيس السابق محمد مرسي, هو بمثابة تحريض الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي , بالإشارة له بأن حماس التي تعيش على الجانب الشرقي لمصر لا تؤمن بالأوضاع القائمة الآن في مصر , وتنتظر بفارغ الصبر إنتهاء هذه المرحلة التي يقودها السيسي , وتصريحات الأحمد بمثابة مطالبة للسلطات المصرية بتشديد الحصار على قطاع غزة , وعدم القبول  بوجود حماس في قطاع غزة , فهي بمثابة الخطر الداهم على نظام الحكم في مصر , حسب إتهامات الأحمد !! .

وكذلك تعتبر تصريحات الأحمد لوكالة إخبارية مصرية ضرباً على وتر الإعلام المصري , الذي يشن حملة تحريض على قطاع غزة بأكمله وليس على حماس لوحدها , ولقد أوصلتنا الحالة التحريضية التي يقودها الإعلام المصري إلى نتائج سلبية وعدائية في التعامل مع قطاع غزة , بل رأينا نتيجة هذا التحريض قيام الجنود المصريين بإطلاق النار على شاب فلسطيني أعزل عاري دخل أمتار معدودة إلى شاطئ رفح المصرية , نقول للأحمد قل في حماس ما شئت , وتناطح معهم بكل عبارات التخوين , وأوقع عليهم من الأوصاف السيئة ما تقدر عليه ,ولكن توقف عن تحريض الأطراف الخارجية عربا كانوا أو عجما , لأنه يسئ لك ولحركة فتح قبل الإساءة للمستهدف من تصريحاتك الغير عقلانية , ويجب أن تكون على قناعة بأن التحريض على حماس لا يمسها وحدها , بل هو تحريض على الشعب الفلسطيني كافة , وهذا التحريض لن تنال منه ما هو مرجوه من طرفك, وأن تحريضك يطال أثره كل فلسطيني وخاصة القاطنين في قطاع غزة, وتقع عليك المسؤولية الأخلاقية عن كل أذى يصيب الفلسطيني بسبب تلك التصريحات .

كاتب وباحث فلسطيني

28-12-2015م

 

2015-12-28