الثلاثاء 14/10/1440 هـ الموافق 18/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
احتضار الولادة بقلم...عدلة شدّاد خشيبون

 
وأنا مشغولة في جمع حفنات اشتياقي لك أيّها العام الجديد ..
نظرت للوراء وكان قريبًا بعيدًا ...لمحت ذاتي ترقص على أنغام عزف الرّحيل ..
وكأنّها تبوح من خلال فرحتها بسرّ حزنها العميق ...
ثم سرت خطوتين للوراء فإذ بي أرى عقرب ساعتي وقد لسع شيئًا من زمني وغادر
أيّها العام لن أطلب منك شيئًا كما هم يطلبون ..سأطلب من ذاتي أن تتصوّر الخير وتكونه
كونوا الخير لعامكم يكون
كونوا الأمل يكون
خذوا وصفة طبيّة من صيدلية الطّبيعة ...وارفعوا علم العطاء
جبالنا عالية تعالوا نتماهي معها ...جداولنا خيّرة فلماذا لا نكونها  ؟؟
بساتيننا خضراء يانعة أين بساتين نفوسنا من اعتنائنا واهتمامنا؟؟؟
عامنا الجديد ..يطرق الباب بخفّة ودقّات متسارعة يريد أن يدخل
فلنهلل له تاركين جراحنا وراء كومة التّراب علّها ترتوي من دموع سمائنا
ليزهر النّرجس والجوري ويثمر التّين والزّيتون وكرمة النبيذ
لنرفع كؤوسنا عالية ...لتعلو فوق حقد الفاسقين ونشرب نخب محبّتنا رغم أنف الحاقدين ..
ابتعنا شمعات عديدة وبقوالب مختلفة ...تعالوا نشعل واحدة فقط ...
وسنرى الضّوء يشعّ من جميعها
ساعاتنا ذهبيّة ...ماسيّة ..لؤلؤيّة
أين زمننا من هذه العقارب الثّمينة؟؟
أين دقّة مواعيدنا ...؟
عامنا الجديد صرخة.. ولادة.. واحتضار
لنستقبله بدمعة الولادة ..وخفوت صرخة الإحتضار
كلّ عامّ وأنتم توزعون باقات الشّكر لمحبّيكم
كلّ عامّ وأنتم تنثرون عبق أريج عطائكم
كلّ عامّ وأنتم تراقصون الحياة بأصابعكم لترقصوا على لحن أملها والوفاء
وكان صوت الذّات يعزف على بوح  الرّوح ...
البداية ...قصّة .. والنّهاية ...رواية ...والأحداث تنهّدات
والصّوت فيه بحّة خجولة من تزاحم الأضداد
هي الحياة يا صديقي...ألغام ....تترصّد للأحلام
وعصفوري الشّريد ...يشدو بأعذب الأنغام
والشّمس تشدّ ازرها للتّرحال
وهذه السّماء تتخبّط بصخب الغيمات
لتبشّر بشتاء ..وطيب الخيرات

2015-12-31