الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قراءة في كتاب «حتى لا يعود جهيمان!» وقائع وحقائق وخلفيات حصار الحرم المكي بالسعودية بقلم: لحسن وريغ

تقديم

 تكمن أهمية كتاب «حتى لا يعود جهيمان! حفريات أيديولوجية وملاحق نادرة» الذي أصدره الدكتور حمد العيسى مؤخرا، في ندرة الكتابات عن حادثة حصار الحرم المكي بالمملكة العربية السعودية يوم 20 نونبر 1979، لدرجة أن الكتاب السعودي الرسمي الوحيد الذي صدر عن الحادثة كان بعنوان «وتموت الفتنة»، الذي يروي الحادثة من وجهة نظر رسمية حكومية كما وردت في الصحف السعودية ، وقد سحب من الأسواق ومنع من التداول . في الطبعة الرابعة «الشاملة» من هذا الكتاب، يلتقي القارئ مع معطيات جديدة حول جماعة «جهيمان العتيبي» الإرهابية التي اختارت الحرم المكي لإبراز«قوة» فكرها التطرفي والإرهابي تجاه النظام الحاكم بالسعودية، وتجاه كل من يدين بالإسلام المعتمد هناك. كما أن الكتاب يزخر بعدد لا يعد ولا يحصى من الوثائق التي شكلت جزءا كبيرا من صفحاته. وفي ما يلي قراءة في هذا العمل الذي سيبقى وثيقة مرجعية لكل من يرغب في فهم ما جرى بالحرم المكي إبان اقتحامه ومحاصرته من طرف جماعة إرهابية قادها شخص يدعى « جهيمان العتيبي».

 

 *********

 

مرجع أساسي وترجمة موفقة

 خلال بداية هذه السنة، أصدر الدكتور حمد العيسى الباحث والمترجم السعودي المقيم بالمغرب، الطبعة الرابعة من كتابه القيم «حتى لا يعود جهيمان! حفريات أيديولوجية وملاحق نادرة» عن منشورات «مدارك للنشر» بالإمارات العربية المتحدة في أزيد من 520 صفحة من الحجم الكبير ، علما أن الطبعة الأولى و الطبعة الثانية(2013) والطبعة الثالثة (2014 ) كانت قد صدرت عن منتدى المعارف ببيروت. هذا الكتاب يعد بحق واحدا من المراجع الأساسية والهامة لمن أراد أن يعرف ويفهم بشكل دقيق وعميق كل الظروف والملابسات التي أحاطت بواقعة اقتحام ومحاصرة الحرم المكي بالمملكة العربية السعودية يوم20 نونبر من سنة 1979 وأنا أطالع هذا الكتاب في طبعته الجديدة، التي أهداني إياها الدكتور حمد العيسى، وجدتني مشدودا إليه ومدمنا على قراءة صفحاته بدون توقف وذلك للاعتبارات التالية: أولا: لقد وُفِّق الدكتور حمد العيسى في اختيار موضوع اشتغاله والمتعلق أساسا بأخطر جماعة إرهابية هزت أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ككل . فلأول مرة أصادف كتابا يقدم كل ما تود أن تعرفه عن محاصرة الحرم المكي من طرف جماعة جهيمان العتيبي. ثانيا: إن حجم الوثائق والمراجع والإحالات الهامشية التي تحتل حيزا كبيرا في هذا العمل الفكري الإبداعي، تجعلك تقدر العمل الذي قام به الدكتور حمد العيسى وهو ينقل لك المادة المعرفية من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية. .هذه الهوامش والإحالات تنير لك طريق مواصلة القراءة والإجابة عن كل سؤال قد يتبادر إلى ذهنك، سواء كنت ، قارئا عاديا أو قارئا خبيرا ودارسا لعلوم السياسة. وعلى سبيل المثال، يقدم الملحق الثاني من هذا الكتاب [حوار جريدة السفير مع ولي العهد السعودي الأمير فهد]، نظرة توثيقية مهمة عن القضية الأولى التي كانت تشغل العرب وقتها ألا وهي القضية الفلسطينية ومقاومة "العدو" الإسرائيلي وذلك بعكس الوضع الحالي حيث أصبحت القضية الأولى داخل الصف الإسلامي هي الصراع السني/الشيعي، مما يجعلنا نطرح السؤال الإشكالي: ماذا جرى للعرب والمسلمين؟ ثالثا: اللغة العربية التي صدر بها الكتاب تنم عن كون الدكتور حمد العيسى يدرك تمام الإدراك أن اللغة أداة أساسية في امتلاك القارئ . وهذه الخاصية ستجدها في كثير من الإصدارات التي أصدرها هذا المترجم السعودي المقيم بيننا هنا بالمغرب. إنه يحرص دائما على إعطاء النص المترجم كل شروط الصحة والدقة مع التركيز على أهمية سلاسة اللغة والأسلوب، ولذلك وجدتني متفقا مع ما أورده في « تنويه مهم وتبرئة ذمة!» حينما كتب قائلا:« إن دور المترجم هنا هو فقط نقل المعرفة من اللغة الإنجليزية إلى العربية، وينحصر جهده في «اختيار» المادة ونقلها إلى العربية بدقة، ويجتهد المترجم في «اختيار» المادة متمنيا إن أصاب أن يكون له أجران ، وإن أخطأ فله أجر، والله من وراء القصد». بين يدي الآن الطبعة الرابعة من هذا الكتاب . فمنذ سنة 2013 التي صدرت فيها الطبعة الأولى(منتدى المعارف ببيروت)، والدكتور حمد العيسى يواصل البحث عن النص المرجع في فهم حركة جهيمان وحادثة مكة التي ما تزال تحظى باهتمام كبير من طرف الرأي العام والخاص، سواء داخل السعودية أو خارجها. إن هذا الكتاب سيبقى مفتوحا وفي طور النشوء والتطور، وأعتقد أنه سيحقق إقبالا وانتشارا من حيث عدد طبعاته. وفي ذلك يشير المترجم قائلا: «والحقيقة أنني كلمها بحثت في حادثة مكة لغرض تنقيح الكتاب عند صدور طبعة جديدة، توصلت إلى معلومات إضافية تستحق التوثيق في هوامش المتن أو هي الملاحق الوثائقية ماأدى إلى زيادة حجم الكتاب من (303) صفحة في الطبعة الأولى إلى أكثر من (500) صفحة في الطبعة الرابعة الشاملة مع حرصنا-بالطبع- أن تكون الزيادة نوعية وليست كمية فقط.ولا تزال لدينا أفكار لتطوير هذا الكتاب مستقبلا لأن بحثي في المصادر والأرشيفات كشف المزيد من المعلومات والتحليلات المهمة التي سنضيفها في طبعات لاحقة بحول الله، إذا كتبت لها الحياة». معنى هذا أن إعادة طبع الكتاب لم تعد مرتبطة عند الدكتور حمد العيسى فقط، بالرواج التجاري بقدر ما هي مرتبطة بضرورة إدراج فصول جديدة في الموضوع. ولهذا نجد المترجم يقول في حوار أجرته معه صحيفة الشرق الأوسط:« هناك عملان يحددنا المادة المختارة… أولا: ذوقي الشخصي…وثانيا: وجود فكرة مبتكرة أو رسالة سامية في المادة أجدها مناسبة؛ (أي مفيدة) للقراء العرب. وهكذا دأبي في انتقاء موادي، لأنني مترجم مستقل وأترجم بمبادرة شخصية ولست أجيرا لدى صحيفة أو ناشرا ليفرض علي ما تريده».

 

مصادر الترجمة

يضم الكتاب مجموعة من الأبحاث والدراسات التي أصدرها باحثون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط. وهم :ستيفان لا كروا وتوماس هيغهامر وجوزيف كيشيشيان ورييه فان ديمن؛ أربعة من كبار الباحثين الذين خصصوا جزءا من حياتهم الأكاديمية لفهم حضارة وثقافة الشرق الأوسط. فتوماس هيغهامر نرويجي الجنسية وحاصل على عدة شهادات جامعية أعلاها شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية في باريس عام 2007 عن أطروحة بعنوان:«عنف تيار الإسلام السياسي في السعودية 1979-2006 قوة وخطر الأممية الإسلامية».وتكشف لنا سيرته الأكاديمية أن توماس هيغهامر أصبح باحثا زائرا ومقيما في عدد كبير من المؤسسات العلمية والأكاديمية. حصيلة كل ذلك كتاب مهم أصدره تحت عنوان:« الجهاد في السعودية: العنف والأممية الإسلامية منذ 1979 (صدرت ترجتمه العربية بعنوان: الجهاد في السعودية : قصة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب». ورفيقه في درب البحث العلمي والأكاديمي ستيفان لا كروا باحث فرنسي وحاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية وصاحب كتاب يعد مرجعا في فهم واقع الحركات الإسلامية في المملكة السعودية. وصدر باللغة الفرنسية والإنجليزية والعربية تحت عناوين مختلفة. توماس هيغهامر وستيفان لاكروا يحتلان مكانة في هذا الكتاب من خلال الفصل الأول والفصل الثاني اللذين يحملان العنوانين التاليين: «تمرد مكة: قراءة جديدة لقصة جهيمان العتيبي» و«تأثير الشيخ الألباني في تشكيل السلفية المعاصرة»(ستيفان لاكروا). الاسم الثالث هو جوزيف ألبرت كيشيشيان، العالم الأمريكي من أصل أرمني المتخصص في شؤون الخليج العربي والحاصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط من جامعة أمريكية . وهو صاحب مقال «رسالة جهيمان السياسية » التي أوردها الدكتور حمد العيسى باعتبارها دراسة مرجعية شهيرة ونادرة جدا وتترجم للعربية لأول مرة الاسم الرابع هو الدكتورة رينيه فان ديمن التي نشرت مقالتها هاته في نوفمبر 2012 تحت عنوان «الدين والدولة في السعودية : من يهيمن على من؟» . إذن، القاسم المشترك بين هذه الأسماء الأربعة، هي كونها أسماء متخصصة في شؤون العالم العربي والإسلامي، سواء كان شرقا أوسطيا أو خليجيا، وتعرف جيدا أنها تشتغل على منطقة حساسة سياسيا ودينيا وأمنيا. ثم إنه هذه الأسماء استطاعت، موظفة في ذلك كل وسائلها، أن تصل إلى مصادر الأخبار والمسؤولين الذين يتحكمون في دواليب السياسة والمال والدين هناك، مما يعطى لكتاباتها بعض المصداقية والموضوعية في صياغة الأبحاث والتقارير رغم أن الدكتور حمد يؤكد في مقدمة الطبعة الأولى من هذا الكتاب /الترجمة:« نلاحظ أنهم للأسف أجانب وصغار السن، حيث تتراوح أعمارهم ما34 عاما إلى 43 عاما. وهذا أمر يدعو للاستغراب لأن الوطن مليء بالكفاءات التي تستطيع تنفيذ مثل هذا البحث بسهولة لو حصلوا على الفرصة نفسها، وهم-في رأيي- أولى، بل أقدر، من هؤلاء الأجانب لأنهم يمتازون بأنهم أكثر فهما لطبيعة تراثنا وبيئتنا وثقافتنا، وبدون فخر زائد ولا تواضع زائف، لو حصلت على فرصة مشابهة لهم ومساعد باحث جيد لأنتجت أفضل مما كتبوا».

 

جهيمان و الهجوم على الحرم المكي

 تشير صفحات هذا الكتاب القيم إلى أن السعودية، قد عرفت خلال شهر نونبر من سنة 1979 واحدا من الأحداث الأكثر إثارة في تاريخ المملكة، أو كما وصفه هيغهامر ولا كاروا بكونه «واحدا من أكثر أحداث القرن العشرين إذهالا ومأساوية التي وقعت في المملكة العربية السعودية». وتتلخص أحداث ذلك في أن الحرم المكي سيتعرض منذ بنائه إلى هجوم من طرف مجموعة مسلحة ،«بعد أن أطلقوا الرصاص في الهواء تقدموا بسرعة نحو الكعبة ووصلوا إلى الإمام الكهل الذي سيقود صلاة الفجر، ودفعوه جانبا ملوحين بخنجر، ثم أمسك رجل ذو لحية كثيفة، بدا كأنه قائدهم، بالميكروفون وصاح بتعليمعا لرفاقه الذين كانوا مشتتين داخل المسجد الحرام. أغلقوا بسرعة كل البوابات،واتخذوا مواقع مناسبة تمكنهم من إطلاق النار بسهولة من المنارات ومواقع استراتيجية أخرى. وهكذا احتل هؤلاء المتمردون أقدس موقع في الإسلام، وتم احتجاز عشرات الآلاف من المصلين داخل الحرم». بسرعة قصوى تحركت السلطات السعوية من أجل إخلاء الحرم المكي من هؤلاء المتمردين حتى ولو تطلب ذلك إطلاقا للنار. فلمدة «أسبوعين كاملين بقي الحرم المكي تحت حصار القوات الأمن السعودية التي كانت تحاول بصورة محمومة استعادة السيطرة على المسجد الحرام من هؤلاء المتمردين المجهولين. وعندما تمت السيطرة على الوضع واستعادة النظام في 4 دسمبر 1979، كان هناك مئات من القتلى، لم يسبق- من قبل أو حتى بعد- أن أريق مثل هذا القدر من الدماء في مكان العبادة المقدس هذا». الفصول الأربعة التي يتشكل منه هذا الكتاب، يضع قارئها أمام صورة مكتملة العناصر لفهم ما جرى صبحية ال 20من نونبر 1979، ومجيبة على أكثر الأسئلة التي يمكن أن يطرحها أي منا على هذا الذي حدث: من هم هؤلاء المتمردون ؟ ما هي أهدافهم؟ لماذا اختاروا الحرم المكي عن غيره من المؤسسات الأخرى داخل السعودية؟ من هو قائدهم؟ ما هي إيديولوجيتهم؟ من كان له مصلحة في ما أقدم عليه المتمردون ؟ كم عدد القتلى الإجمالي؟ هل تدخلت قوات أجنبية لفك الحرم المكي من حصار المتمردين ، لماذا منعت السلطات السعودية الكشف عن حقيقة ما جرى أنذاك إلا بعد مرور عدة سنوات؟ … تناسلت الأجوبة بالقدر الذي تناسلت معه الكتابات والتقارير والتعاليق سواء تلك التي كتبت باللغة العربية أو باللغات الأجنبية الأخرى.. منها من استطاع أن يقترب إلى الحقيقة ومنها ما كان مأواه الظن والتخمين والتأويل . ولقد نجح الدكتور حمد العيسى في كونه استطاع أن يقدم للقارئ العربي أربعة من الدراسات الجيدة التي واكبت حصار مكة، بل إن هيغهامر ولا كروا يؤكدان أن بحثهما«كان يتعلق تحديدا بدراسة الخلفية الإيديولوجية والتاريخية للمتمردين؛ فقد تعمدنا عدم الدخول في تفاصيل الحصار نفسه، وبخاصة بعد أن نشرت رواية تفصيلية وذات صدقية في كتاب الصحافي ياروسلاف تروفيموف حصار مكة: «الانتفاضة المنسية في أقدس بقعة إسلامية وولادة القاعدة» فحسب ما جاء في هذا الكتاب، إن هؤلاء «المتمردين هم من المسلحين السنة الذين يتبعون عقيدة سلفية، ومعظمهم من السعودية، كان يقودهم رجل سعودي قبلي اسمه جهيمان العتيبي، »، خلال الحصار، ادعى جهيمان أن أحد أصحابه واسمه محمد القحطاني هو «المهدي»»[المزعوم]، وهي شخصية قياموية وأنهم موجودون الآن في الحرم المكي لمبايعته على هذا الأساس المقدس». وفي تحليله لما وقع في ذلك اليوم المشؤوم من شهر نونبر سنة 1979، كتب جوزيف ألبرت كيشيشيان في الفصل الثالث من هذا الكتاب واصفا الأحداث التي أدت إلى سقوط الحرم المكي بين أيدي المتمردين الذين كان يقودهم جهيمان العتيبي : « ماحدث في مكة لم يكن مجرد حادث عابر، ولم يرتبط فقط باضطرابات شيعة المنطقة الشرقية المضطهدين، ولكنه كان ضربة قوية لسمعة وبرستيج آل سعود. ولذلك شنت السلطات الحاكمة حملة كبيرة لتشويه سمعة العتيبي ورسالته. فبعد تدنيسه للكعب المقدسة، كان هناك عدد قليل من المسلمين المستعدين للتعاطف مع العتيبي (… سلوكه العلني الذي انتشر خبره على نطاق واسع وخاصة فيما يتعلق باستخدام الأسلحة في أقدس موقع في الإسلام، الحرم المكي، ساهم على نطاق واسع في تشويه سمعته وأفعاله. ولكن كان على النخبة الحاكمة أن تستوعب رسالة العتيبي والتي كانت معروفة جيدا لكل من السلطات الدينية وقوى الأمن الداخلي لعدة سنوات». كانت رسالة جماعة جهيمان العتيبي هي معارضة «آل سعود ونظام تحالف النخبة الحاكمة[الثنائي] فضلا عن إعلان خروج المهدي المنتظر».وقد تعود كراهيتهم لآل سعود أيضا لعنصر الثأر القبلي »

 الدين والدولة في السعودية

 أما بالنسبة للباحثة رينيه فان ديمن التي اختارت أن تقرأ حصار مكة من خلال إشكالية عامة هي «الدين والدولة في السعودية: من يهيمن على من؟»، قد رأت في تمرد جهيمان العتيبي بمثابة «عرقلة لمسار المملكة العربية السعودية التدريجي نحو العلمانية لعقدين من الزمن على الأقل»، ولذلك كتبت فان ديمين تقول:« لقد كانت مخاوف جهيمان متفقة مع «التزمت الأخلاقي الوهابي الذي كان يعادي «النزعة الاستهلاكية، والانغماس في الملذات والمادية التي نتجت عن دمج الاقتصاد السعودي الريعي في نظام عالمي للعلاقات الرأسمالية». وقدمت فان ديمن مجموعة من التأويلات والسيناريوهات المحتملة لتاريخ العلاقة بين الدين والدولة في النظام السياسي السعودي. ولاحظت أن ظهور جماعة تكفيرية على غرار جماعة جهيمان، هي نتيجة للقرارات التحديثة التي اتخذها النظام الحاكم في السعودية. ولذلك وجب أن يعاد الاعتبار إلى المؤسسة الدينية حتى يتم مواجهة كل العلاقة بين نظام آل سعود الملكي والمؤسسة الدينية معقدة وتتطلب طرح السؤال المهم التالي: هل تهيمن الدولة على الدين أو يهيمن الدين على الدولة؟ ويوضح التحليل النقدي التالي للتفعال المتبادل بين نظام آل سعود والمؤسس الدينية كيف تغيرت السيطرة التي يمارسها كل طرف على الآخر منذ تأسيس المملكة. وبالإضافة إلى ذلك، بينما الدين على ما يبدو أكثر تأثيرا في مجال السياسة الداخلية، فإن الدولة مع الأهداف الأمنية العلمانية، يبدو أنها تشكل معظم قرارات السياسة الخارجية». في ختام هذه القراءة المتواضعة، أود أن أشير إلى أن مثل هذه الإصدارات العربية أو المترجمة إلى اللغة العربية، لها أهمية قصوى في تعزيز مناعتنا ضد كل فكر تكفيري، وضد كل عمل إرهابي، وضد كل خطاب تطرفي ينحو هذا المنحى الذي سار فيه «جهيمان العتيبي» وشركائه.

 

 

2016-01-06