الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
نميمة البلد: صدر الحكومة ... الاكاديمي والإمام والقاضي والعسكري ثقافة غير ... جهاد حرب

سألني صاحبي في لقاء قصير جمعنا بعد فترة غياب سؤالا مفاجئا ودون مقدمات وبنبرة جدية "لماذا صدر الحكومة ضيق؟؟"، صاحبي هذا أعرفه شخصيا لأكثر من خمسة عشر عاما، تعلمت منه الكثير  خاصة طريقة التفكير،  لبرهة خلت أنني امام امتحان كبير الرسوب فيه ممنوع والنجاح به بتقدير مقبول لا أكثر، لعلمي أن اجابتي ومهما كانت ستكون محل جدل. فهو مجادل كبير، أي أن صاحبي يجادل في المجادلة، لأصوله الماركسية ومعرفته العميقة في الديالكتيك.

صمتُ لبرهة أحاول تقديم اجابة لا تخضع للمجادلة أو تخرجني من أزمة المجادلة، وتنقذني من الوقوع في نمط الاجابة التقليدية كالدفاع عن الحكومة أو شتمها، فآثرت الولوج الى علم النفس الاجتماعي لتقديم اجابة تنسجم مع التاريخ السياسي للبلاد، فقلت "الاكاديمي كامام "شيخ" الجامع، الاول يمتلك العلم أمام طلابه المنضبطين وفق قواعد الجلوس في الصف، وشيخ الجامع يمتلك الدين أمام مستمعيه الملتزمين بآداب الجامع، وكلاهما يرون نفسيهما انهما يمتلكان الحقيقة التي لا تحتمل المجادلة، ولا يتحملان دهاء السياسية وألاعيب الادارة ومواجهة الجموع الناقدة وحتى المؤيدة.

صَمَتَ صاحبي أمام اجابتي متأملا بالاجابة، اعتقدتُ أنها كانت مقنعة فافترقنا دون حصولي على تعليقه. وفي الوقت نفسه أبحث عن صواب اجابتي. فلدى جيراننا يمنعُ القانون الامنيين والعسكريين الاشتغال في السياسية قبل انقضاء ثلاثة سنوات على تركه الخدمة فيهما ليس تحسبا من استخدامه نفوذه ومكانته فقط بل لإخراجه من ثقافته العسكرية القائمة على الانضباط العسكري والشك الامني التي تربى عليهما في سنوات عمله الطويلة.

لكن الاجابة الشافية التي حصلت عليها من مقابلة لوزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المصري السيد مجدي العجاتي في برنامج "يحدث في مصر" عند سؤاله عن رغبة العديد بأن يكون المستشار عدلي منصور رئيسا لمجلس النواب، لو كان عضوا في مجلس النواب. فبعد ان اشاد العجاتي بالعمل القضائي لمنصور وشخصيته والزمالة لسنوات طويله. قال إن القاضي يجلس من عليّ وينطق بأحكام ولا يقدم آراء أو يخضع للنقاش، ورئيس المجلس سيتعامل مع نواب مختلفين وآراء مختلفة الى حد التناقض ومن الصعوبة بمكان لقاضٍ ، عمل لسنوات طويلة في السلك القضائي، النجاح في التعامل مع هكذا عمل .

فالقاضي والأكاديمي وإمام المسجد والعسكري لديهم كل حسب مهنته ثقافة تحدد كيفية تصرفه مع الاخرين، لكن في الحكم  يحتاج الى السياسية من المجادلة والاختلاف الى النقد والاحتجاج، وامتلاك الدهاء وإقامة التحالفات والإدارة، وفي جزء منها التقنية التي يمكن ان يساعدهم بها متخصصين  في مجالاتهم وهم القضاة والأكاديميين والأمنيين والشيوخ وفقا لمجالات عملهم وليس العكس. القول هنا ليس قاطعا كالسياسة خاضع للنقاش والمجادلة أو قول الشافعي " قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب ".

 

2016-01-15