الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
من المسؤول عن تآكل المناطق الحرجية في جنين ؟

تتناقص الغابات والمناطق الحرجية في الضفة الغربية المحتلة يومًا بعد يوم، وفي مدينة جنين شمالًا التي تضم أكبر المساحات الحرجية باتت تتراجع بفعل الزحف العمراني من جهة وأعمال النهب وتقطيع الأشجار الجائر الذي يشكل المصيبة الأكبر.

وعلاوة عن أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استولت على غالبية المناطق الحرجية التي يقع غالبيتها في المناطق المسماة (ج)، فإن ما تبقى لا يحظى بالعناية، ويتعرض للإهمال وهو عرضة لنهب تجار الخشب.

ويقول الناشط البيئي والزراعي محمد غانم إن تلك المساحة الحرجية في محافظة جنين كانت في عام 1971 (12028دونم)، ولكنها انخفضت اليوم إلى نحو 6500 دونم أي ما يعادل النصف فقط.

ويضيف غانم لمراسل وكالة "صفا" أنه وعدا عن استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على محمية عمرة الطبيعية جنوبي جنين بما فيها من مناطق حرجية خلابة فإننا فلسطينيا لم نحافظ على ما يقع تحت سيطرتنا.

وتتوزع المناطق الحرجية في أحراش السويطات ورابا والمغير وسيريس وأم التوت والنصر ودير أبو ضعيف وعز الدين وعانين وزبدة وفراسين وعرابة ويعبد، ولكن التناقص عاما بعد عام هو السمة السائدة فيها جميعًا.

أين دور "الزراعة"؟

مسئول قسم الحدائق وتجميل المدينة في بلدية جنين بسام عايش يوضح أن مسؤولية حماية الأحراش تقع على وزارة الزراعة كما التقصير يقع عليها بعدم متابعة الأحراش وخاصة أنها أراضي حكومية وهم المخولين بالحفاظ عليها ومراقبتها، فيما دورنا كبلدية مشاركة وزارة الزراعة في تخضير الموقع المستهدف مثل يوم الشجرة.

ويشير عايش لوكالة "صفا" إلى أن دائرة الزراعة لديها موظف بمسمى طواف ومهمته مراقبة الموقع وحمايته والإبلاغ عن أي عبث أو سرقة في تلك المنطقة الحرجية، ويجب أن يسألوا حول ما يحدث.

ويؤكد أن تأثير تقطيع الأشجار على المدينة يغيير الطقس والبيئة مثل منع الظل وتلطيف الأجواء وتجميل المدينة وانتشار التصحر، لافتًا إلى أن تأثيرها على البيئة ليس كما يعتقد بعض الناس الذين يقطعون الأشجار للحصول على الدفء.

ويبين عايش أن قطع الأخشاب لا يتم دائمًا بهدف الحصول على الخشب، ولكن أحيانا بهدف الزحف العمراني ولذلك أثّر على التوازن البيئي ويساعد على التصحر.

وحول سبب انقراض الأحراش، يلفت إلى أن ذلك يعود لعدم مواصلة زراعة أشجار بديلة عن الأشجار المتساقطة والمقطوعة سوءاً بسبب الأحوال الجوية أو بالقطع المتعمد وعدم العناية والمتابعة للأشجار المزروعة حديثًا.

ويطالب وزارة الزراعة بتكثيف عملية الحراسة وعدد الطوافين، وذلك بالتناوب ووضع غرامات باهظة وسجن من يعتدي على الأملاك العامة والدولة أو الحكومة.

مسئولون ولكن؟

لكن مدير دائرة زراعة جنين مجدي عودة يؤكد أن مسؤولية حماية المناطق الحرجية تقع أساسًا عليهم ولكن في جنين هناك مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية مثل محمية عرابة وأم التوت والمغير لم تتسلمها زراعة جنين.

ويذكر أن هناك طوافين على جميع المناطق الحرجية يراقبونها ويرصدون أي تعديات وتحول المعتدي على المحكمة؛ لكن المشكلة الأخرى تكمن في أن القضاء بطيء في التعاطي مع هكذا قضايا، ومن يحول للمحكمة يدفع غرامة مالية بسيطة ويخلى سبيله وهذه مشكلتنا.

وينوه عودة لمراسل "صفا" إلى أنه حتى المواقع التي تقع ضمن المنطقة (C) لا نتملص من المسؤولية عنها.

لا طواقم كافية

ويشدد على أن الأخطر أن غالبية الاعتداءات تحدث ليلًا وخاصة بمناطق C التي تقع تحت سيطرة الإدارة الإسرائيلية ويصعب على الشرطة الفلسطينية وصولها.. كما أننا ضبطنا أكثر من مرة أدوات مستخدمة بعملية القطع، وغالبا كان المعتدون يهربون تاركين الأدوات خلفهم".

ويطالب الجهات المختصة بالتنسيق فيما بينها للحفاظ على هذه المناطق، مناشدًا القضاء بتخصيص محكمة خاصة بقضية الاعتداءات على الاحراش كما حصل مؤخرًا في الأردن، التي خصصت قاضيًا مختصًا في بالاعتداءات على المناطق الحرجية.

ونفى عودة ما قال إنه "ادعاء بلدية جنين بوجود إهمال من وزارته بمتابعة الأحراش"، لكنه أشار إلى صعوبة العمل في مناطق ج، إضافة إلى أن السرقات تكون في ساعات الليل وهناك منافسة بين تجار الأخشاب.

بينما يشير مدير جودة البيئة في جنين عبد المنعم شهاب إلى أنه بالنسبة لهم لا يوجد طاقم رقابة كاف للرقابة على جميع المواقع كما هو الحال لدى وزارة الزراعة، لكن بحال تقدم أحد بشكوى فإننا نحوله إلى القضاء.

ويقر بالضرر الكبير اللاحق بالمناطق الحرجية في جنين، مشيرًا إلى ضعف الرقابة وصعوبتها بسبب عمليات القطع الليلي

المصدر:وكالة صفا

2016-01-16