الأربعاء 27/9/1441 هـ الموافق 20/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الصحافة الاسرائيلية :اعتقال عميل في دائرة المفاوضات وقناص الخليل يرعب الامن الاسرائيلي

 أضواء على الصحافة الاسرائيلية 17 كانون الثاني 2016
 


قلق اسرائيلي ازاء قرار اوروبي مرتقب يعمق معاقبة المستوطنات
تناولت "هآرتس" و"يديعوت احرونوت" بتوسع، مقابل اشارة هامشية في "يسرائيل هيوم"، القلق الاسرائيلي ازاء القرار الأوروبي الجديد، المرتقب صدوره غدا، بشأن التعامل مع المستوطنات الاسرائيلية والتمييز الواضح بين المناطق المحتلة واسرائيل. واشارت الى الجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الخارجية الاسرائيلية، في نهاية الأسبوع، في محاولة لصد القرار، الذي من شأنه أن يجر الى عقوبات جديدة ضد المستوطنات في الضفة الغربية وهضبة الجولان، حسب ما قاله مسؤولون كبار في القدس ودبلوماسيين أوروبيين لصحيفة "هآرتس".
وحسب "هآرتس" فقد كان من المتوقع ان يكون القرار الذي سيصدر في ختام الاجتماع الشهري لمجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، معتدلا نسبيا، لكنه حسب مسؤولين اسرائيليين كبار، تم خلال النقاش الذي جرى حول الموضوع في مقر الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس الماضي، تشديد نص القرار بشكل كبير ضد اسرائيل.
وحسب ما كشفه مسؤولون اسرائيليون واوروبيون اطلعوا على مسودة القرار، لصحيفة "هآرتس" فان  النقاط الأساسية هي:
تأكيد التمييز بين اسرائيل والمستوطنات. وجاء في المسودة أن "الاتحاد الاوروبي سيواصل بشكل واضح، لا يمكن تأويله، التمييز بين اسرائيل والأراضي التي احتلتها عام 1967. الاتفاقيات بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي تسري فقط على اسرائيل. الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، موحدون في التزامهم بضمان تطبيق كامل للقانون الأوروبي وللاتفاقيات بشأن منتجات المستوطنات. الاتحاد الأوروبي يعزز قراره 'وسم منتجات المستوطنات' ولا يرى فيه مقاطعة لإسرائيل، وهو أمر يرفضه الاتحاد".
وجاء في مسودة القرار، أيضا، ان الاتحاد الأوروبي سيدرس القيام بخطوات عملية لإنقاذ حل الدولتين: "الاتحاد الأوروبي سيتابع عن قرب التطورات على الأرض واثارها الواسعة. وسيدرس القيام بخطوات أخرى في سبيل الدفاع عن امكانية تطبيق حل الدولتين الذي يتآكل بشكل دائم، بفعل حقائق جديدة يجري فرضها على الأرض".
ويعرب القرار الأوروبي عن دعمه لاقتراح فرنسا تشكيل مجموعة دعم دولية من أجل دفع عملية السلام الاسرائيلي – الفلسطيني، وعقد مؤتمر دولي للسلام كطريق لاستئناف المفاوضات الاقليمية والمتعددة الأطراف بين اسرائيل، الفلسطينيين والدول العربية".
وتتطرق المسودة بشكل غير مباشر الى قانون الجمعيات الذي تدفعه وزيرة القضاء اييلت شكيد، ويقارن بين التعامل مع التنظيمات غير الحكومية في اسرائيل والسلطة الفلسطينية. وجاء فيه ان "الاتحاد الأوربي يشعر بالقلق ازاء محاولات الجانبين اسكات المجتمع المدني".
ويرحب القرار بالتقدم في التحقيق بالهجوم على قرية دوما والذي قتل خلاله ابناء عائلة دوابشة على ايدي ارهابيين يهود، لكنه يواصل دعوة اسرائيل الى محاكمة المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين. كما يشمل مشروع القرار دعوة لإسرائيل والفلسطينيين الى تخفيف استخدام القوة.
وقال مسؤول رفيع في القدس، ان سفراء اسرائيل في العواصم الأوروبية وفي مؤسسات الاتحاد الأوروبي حاولوا تخفيف مشروع القرار، لكنهم لم ينجحوا حتى الآن. وقال ان بعض دول الاتحاد، مثل السويد وايرلندا وفرنسا، تعمل من اجل دفع هذا القرار. لكن دبلوماسيين اوروبيين مطلعين على تفاصيل القرار قالوا ان من يدفع القرار هي الدول الكبيرة في القارة – بريطانيا، فرنسا، ايطاليا، اسبانيا، والى حد معين المانيا. وحسب اقواله فان ممثلي هذه الدول ادعوا خلال نقاشات داخلية بأنهم يرفضون التنكر لسياستهم ازاء المستوطنات، ويرغبون بنص متشدد.
ومن المتوقع ان يعقد صباح يوم غد، قبل اجتماع وزراء الخارجية، اجتماع لسفراء دول الاتحاد الأوروبي من اجل مناقشة نص القرار، قبل تحويله للنقاش في مؤتمر الوزراء. وحسب المسؤول الاسرائيلي فان "المسودات تصبح اكثر متشددة وخطيرة بين لحظة واخرى. السويد وايرلندا تضغطان وكما يبدو فان اصدقائنا لا يصمدون أمام الضغط. المانيا تحاول صد ذلك لكنها لا تنجح".
وقال مسؤولون كبار في القدس ان اتخاذ قرار وفق النص الحالي سيشكل ترسيخا آخر لسياسة الفصل الاوروبية بين اسرائيل والمستوطنات من ناحية قانونية. ويمكن لأبعاد ذلك أن تكون صعبة وأن تقود إلى عقوبات اضافية ضد المستوطنات. وحسب احد المسؤولين فانه "اذا تم طرح مبادرات اوروبية ضد المستوطنات، سيكون من الصعب صدها".
النيابة: قريبا لوائح اتهام ضد المستوطنين الذين هاجموا المصور عباس المومني
كتبت صحيفة "هآرتس" انه سيتم خلال الأيام القريبة تقديم لوائح اتهام ضد عدد من مستوطني بيت ايل الذين اعتدوا على مصور صحافة فلسطيني في مطلع 2014، حسب ما ابلغته نيابة لواء القدس للمحامي ايتي ماك، محامي المصور عباس المومني. ولم يتم تبليغ المحامي بعدد لوائح الاتهام التي سيتم تقديمها.
وحسب شهود عيان فقد تم الاعتداء على المومني امام الجنود لكنهم لم يتدخلوا لمنعه، لا بل تم توثيق الاعتداء من قبل جندي يخدم في مكتب الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي. ولكن الناطق رفض تسليم تفاصيل الجندي الذي وثق للحادث والشريط الذي صوره للشرطة العسكرية التي تحقق في الحادث، بادعاء أن "وحدة التوثيق ليس هدفها تجريم الجنود".
ويستدل من افادات الفلسطينيين وضباط الجيش وتوثيق الحادث ان مستوطنين هاجموا في السابع من آذار 2014، المصور المومني خلال سفره مع زميل آخر لتوثيق المواجهة الأسبوعية بين الجنود والفتية الفلسطينيين قرب  مخيم الجلزون. وقد ركض ستة او سبعة مستوطنين، بعضهم يحملون مسدسات، نحو السيارة على الشارع الفاصل بين المستوطنة والمخيم. ولكي لا يدهسهم المومني اوقف سيارته التي حملت لافتة بارزة كتب عليها "صحافة" باللغة الانجليزية.
وقام عدد من المستوطنين برشق الحجارة من مسافة قصيرة على السيارة وحطموا زجاجها الأمامي. ولم يتمكن المصوران من النزول من السيارة لأن المستوطنين واصلوا رشقهم بالحجارة. واصيب المومني في يده جراء شظايا الزجاج. وشاهد المومني وزميله الجنود وهم يقفون في الجهة المقابلة دون أن يتحركوا لعمل شيء.
وبعد يومين قدم المومني شكوى في شرطة بنيامين، فاقترحت عليه الشرطة تقديم شكوى ايضا للشرطة العسكرية ضد الجنود. واكد ضابط من دائرة التنسيق والارتباط، والذي وصل الى مكان الحادث بعد توقف رشق الحجارة، رواية المومني، وقال انه طلب من قوات الشرطة التي تواجدت في المكان اعتقال المشبوهين بالهجوم، لكنهم امتنعوا عن ذلك.
وحسب الافادات فقد هاجم المستوطنون في المكان نفسه الجنود الذين وقفوا بالقرب من مدرسة الأونروا وحاولوا مضايقة مصورين اخرين خلال عملهم. ومرت حوالي سنة دون أن يسمع المومني أي شيء عن التحقيق في الحادث، فتوجه في شباط 2015 الى المحامي ماك لكي يفحص الأمر. وفي حزيران 2015 تبين بأن الملف فقد بين الشرطة والنيابة، كما ابلغت النيابة المحامي ماك. وتم تجديد الاجراء، في وقت تبين ان الشرطة العسكرية قامت بإغلاق الملف، رغم انها حددت بأنه كان يمكن للجنود التصرف بشكل آخر. وقال احد المستوطنين خلال افادته امام الشرطة العسكرية انه بعد مهاجمة الصحفي "تحدث معنا الجيش وقالوا لنا كل الاحترام لأنكم خرجتم".
وفي الالتماس الذي قدمه المحامي ماك الى النيابة العسكرية ضد مكتب الناطق العسكري لرفضه تسليم الشريط وتفاصيل الجندي الذي وثق للحادث، كتب ان "هذا مثال آخر على طرق مداهنة الجيش في التحقيق مع جنوده".
وقال الناطق العسكري، موطي الموز لصحيفة "هآرتس" ان وحدة التوثيق ليست قائمة من أجل تجريم الجنود". وقال انه طلب من الشرطة العسكرية العثور على مصدر آخر للأدلة، وعندها "قالوا فعلا انهم سيذهبون للفحص. وكما يبدو فان مواد التحقيق لم تنجح بالوصول الى الأمر (تأكيد الادعاءات). وفيما بعد قلت بأنني لا اعرف اذا كانت المواد متوفرة لدينا. الموثقون يصورون العمليات العسكرية، لكننا لا نحتفظ بآلاف ساعات التصوير وانما بالمواد المتعلقة بالعمليات فقط"!
يشار الى ان المومني هو احد مصورين اعتدى عليهما الجنود ايضا وحطموا كاميراتهما في ايلول 2015، بعد جنازة شاب قتله الجيش داخل سيارته على حاجز بيت فوريك قرب نابلس. وفي حينه تم اقصاء قائد القوة من منصبه بسبب ذلك.
اعتقال عميل لإسرائيل في دائرة المفاوضات الفلسطينية
كتبت "هآرتس" و"يديعوت احرونوت" ان المخابرات الفلسطينية في رام الله اعتقلت احد الموظفين في دائرة المفاوضات، بشبهة التخابر مع اسرائيل. واكد مسؤولون كبار في مكتب الامين العام لمنظمة التحرير ورئيس طاقم المفاوضات صائب عريقات، هذا النبأ، لكنهم نفوا ان يكون المعتقل احد المسؤولين الكبار في الدائرة كما نشر موقع "الرسالة" التابع لحماس ووسائل اعلام فلسطينية.
وقال مصدر رفيع في الدائرة لصحيفة "هآرتس" ان المشبوه كان خاضعا للمراقبة طوال عدة أشهر، وفي الأسابيع الأخيرة تم جمع ما يكفي من الأدلة القوية ضده، وبالتالي جرى اعتقاله وتحويله للتحقيق. ونفى الناطق ان يكون الموظف احد المستشارين الكبار لعريقات او شخص مؤثر، وانما موظف اداري كان مسؤولا عن جمع المعلومات عما يحدث ميدانيا.
وكتبت "يديعوت احرونوت" ان المشبوه كان يحول للإسرائيليين بشكل تدريجي ما يحدث خلال الجلسات السرية لطاقم المفاوضات الفلسطيني، فيمنح المفاوضين الإسرائيليين تفوقا خلال المفاوضات. وقالت وسائل اعلام فلسطينية ان الموظف يعمل في الدائرة منذ 20 سنة.
واضافت الصحيفة، نقلا عن مصدر فلسطيني ان الموظف اعترف بالتهم الموجهة اليه، لكنه يتواصل التحقيق معه لاستكمال الصورة الكاملة، وفهم مدى الضرر الذي سببه للجانب الفلسطيني. واوضح بأن السلطة الفلسطينية تفحص الآن وحتى العمق الاضرار التي سببها تسريب المواد السرية والحساسة على مدار فترة طويلة.
يشار الى انه تم في 2011 تسريب وثائق سرية حول المفاوضات بين إسرائيل والسلطة لقناة الجزيرة، من قبل موظفين في الدائرة. وفي حينه وصفت السلطة الامر كمحاولة من قبل قطر لتقويض السلطة واظهارها كخانعة امام اسرائيل.
القناص الخليلي الذي يرعب الجهاز الامني
يكتب موقع "واللا" انه تم يوم امس، اطلاق عيار ناري من حي ابو سنينة في الخليل باتجاه ساحة الحرم الابراهيمي اثناء تواجد مصلين يهود كانوا في طريقهم لأداء الصلاة. ولم يتم التبليغ عن وقوع اصابات . وقال مصدر امني ان التكهنات تشير الى عودة القناص الفلسطيني الذي يشتبه وقوفه وراء غالبية عمليات اطلاق النار في السنوات الأخيرة باتجاه الحي اليهودي في الخليل.
وحسب المصدر الامني فان وحدة خاصة من قوات الجيش في الخليل قامت بتمشيط المنطقة للكشف عن القناص، واغلقت الطريق امام المشاة الى الحرم. مع ذلك فقد انتهت اعمال التمشيط دون ان تسفر عن شيء.
ويقلق هذا القناص جهاز الأمن الاسرائيلي منذ ظهوره لأول مرة في ايلول 2013، حيث قام في حينه بقتل جندي من لواء جبعاتي بالقرب من الحرم الابراهيمي. وفي بداية نوفمبر الماضي، تم اطلاق النار على مستوطنين كانا يقفان عند مدخل الحرم، فأصيب احدهما بجراح طفيفة والثاني بجراح متوسطة.
وقبل شهر اكتشف إسرائيلي خرج من الصلاة في الحرم، بأن سيارته تعرضت للنيران، وحضرت قوات من الشرطة والشاباك الى المكان، وتكهنت بأنه تم ايضا اطلاق النار من جهة حي ابو سنينة. وتقدر الجهات الامنية بأن المصدر هو ذات القناص الفلسطيني، الذي ظهر قبل اسبوعين، ايضا، عندما تم اطلاق النار على متدربين في الجيش اثناء وقوفهم قرب مدخل الحرم الابراهيمي، ما أسفر عن اصابة جندية بجراح متوسطة.
النائب العام: الارهاب اليهودي ليس "حفنة" اشخاص
قال النائب العام شاي نيتسان في حديث ادلى به لموقع القناة السابعة، ردا على سؤال حول ما اذا تم تعذيب المعتقلين في قضية دوما، انه سمع مثل هذه الادعاءات، لكنه يعرف بأنها واهية. واضاف انه يوجد قانون ويمكن لهم طرح هذه الادعاءات امام المحكمة.
وفي رده على سؤال حول ما اذا كان يعتقد ان عملية دوما كانت "نادرة" وتم تنفيذها من قبل "حفنة"، قال نيتسان ان "الناس الذين يستطيعون الخروج لقتل عائلة هم نادرون، ولكن كم من الناس يكرهون القطاع الآخر او يعلنون تأييدهم او فرحهم لحدوث مثل هذه الأمور. لا يبدو لي أن المقصود حفنة، فشريط عرس الكراهية، مثلا، سبب لي صدمة. هذا شريط يصعب مشاهدته".
وقال نيتسان في رسالة موجهة الى الحاخامات: "اريد التوضيح بأنه لن يتم منح الحصانة لأي شخص، ولن يحظى الحاخامات بحصانة. يجب ان لا يوهم أي حاخام نفسه بأنه اذا ارتكب مخالفة التحريض سيحظى بالحصانة".
اسرائيل تهاجم رفع العقوبات عن ايران، وتصر على مزاعمها
كتبت "يديعوت احرونوت"، ان اسرائيل تعقبت بقلق، امس، بدء المجتمع الدولي بتنفيذ قرار رفع العقوبات عن ايران، اثر صدور تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الذي يحدد التزام ايران بالاتفاق النووي. وامر ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الوزراء بعدم اطلاق تصريحات في هذا الشأن. لكنه سبق صدور هذا الامر، قيام وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان بالتعقيب على هذا التطور الدولي والتحذير من أبعاد الاتفاق، قائلا انه "ينقلنا الى فترة جديدة وخطيرة تتحرر فيها ايران من غالبية العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها، دون ان تطالب بوقف مشروعها النووي".
وبينما طلب نتنياهو من الوزراء عدم التعقيب، فقد خرج هو نفسه، مساء امس، بتصريح واصل من خلالها مهاجمة الاتفاق النووي مع ايران، ورفع العقوبات، كما ينشر موقع "واللا" صباح اليوم. وأضاف نتنياهو، ان "اسرائيل ستواصل تعقب تطبيق الاتفاق النووي مع ايران، وستحذر من كل خرق". وادعى بيان صدر عن ديوان نتنياهو ان "ايران تواصل حتى بعد توقيع الاتفاق، الطموح الى حيازة سلاح نووي، وهي تواصل العمل من اجل تقويض الاستقرار في الشرق الاوسط، ونشر الارهاب في العالم من خلال خرق التزاماتها الدولية".
وقال نتنياهو ان إسرائيل ستتعقب الخطوات الايرانية بحرص، و"على القوى العظمى والوكالة الدولية للطاقة النووية تعقب العمل عن قرب في المنشآت النووية الايرانية وفي المواقع الأخرى، لكي تتأكد من عدم استمرار تطوير السلاح النووي سرا. في غياب رد ملائم لكل خرق، ستفهم ايران انه يمكنها مواصلة تطوير سلاح نووي. واسرائيل ستواصل التعقب والتحذير من النشاط السلبي الايراني وستفعل المطلوب منها للحفاظ على أمنها والدفاع عن نفسها".
كما شجب سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة، داني دانون، رفع العقوبات وادعى ان طهران تواصل "الطموح الى سلاح نووي. ويحظر ان يصاب المجتمع الدولي بالعمى بسبب تفاؤل تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية".
وكان رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية يوكيا امانو قد اعلن، امس، بأن "ايران اوقفت كل نشاطاتها النووية كما يحدد الاتفاق. هذا يوم هام للمجتمع الدولي".  وعلى الفور اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، بأنه سيتم اصدار اوامر برفع العقوبات.
من جهته اعلن وزير الخارجية الايراني محمد ظريف ان هذا اليوم هو يوم عيد قومي، ويوم جيد للشعب الايراني. وقال: "يمكن حل المشاكل بواسطة الحوار".
رفع العقوبات حطم اسعار النفط
وتكتب "يسرائيل هيوم" ان رفع العقوبات المرتقب عن ايران ادى الى تحطيم اسعار النفط، في نهاية الأسبوع، وبالتالي انهيار أسعار الأسهم في البورصة. فقد وصل سعر برميل النفط الخام الى أدنى مستويات الانحطاط خلال الـ12 سنة الأخيرة، ووصل الى 29.70 دولار فقط، علما ان سعره وصل قبل عام ونصف فقط، الى 108.37 دولار.
سعر النفط، هو بالطبع، احد كثير من الجوانب الاقتصادية التي ستتأثر من هذه الخطوة. ولا يتوقف الأمر على الاقتصاد الايراني، وانما يتوقع ان تكون له مؤثرات دراماتيكية أخرى.
ايران تنتج اليوم حوالي 1.2 مليون برميل نفط، تبيعها وفقا لنظام العقوبات، وبعد رفع هذا النظام الآن، وفي ضوء تدهور وضع صناعة النفط لديها، والذي سيحتاج الى مساعدة من قبل الشركات الأجنبية،  يتوقع ان تزيد الى الانتاج في المرحلة الحالية، حوالي 500 الف برميل يوميا، علما ان ايران كانت تنتج قبل فرض نظام العقوبات عليها حوالي 2.5 مليون برميل يوميا. ويجب ان نشير الى انه نتيجة للعقوبات تم اهمال البنى التحتية لإنتاج النفط، وفي ضوء السعر المتدني جدا الآن، لن يكون من المجدي الاستثمار الكبير في هذا الفرع، بكل ثمن.
لقد أثر نظام العقوبات بشكل سيء على كل الاقتصاد الايراني. وحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فقد انخفضت وتيرة التضخم الرسمي من 42% سنويا، الى 12% سنويا، وهو انخفاض حاد يترافق بالانخفاض الذي يشهده سوق النقد الدولي، وتعزز قوة الريال الايراني مقابل العملة الاجنبية. ومن المتوقع استمرار هذا التوجه.
ويبرز التأثير ايضا في السوق المالية الايرانية. وقد نشرت وكالة الأنباء بلومبرغ في نهاية الاسبوع، بأن اسهم TEDPIX الايرانية ارتفعت بنسبة 2% في طهران. ووصل المؤشر الى رقم قياسي لم يسجل مثله منذ شهر آب الماضي. ويقدر صندوق النقد الدولي بأن النمو في ايران سيحقق قفزة عالية بعد رفع العقوبات.
من الفروع التي يمكن ان تحقق ارباحا جراء هذه الخطوة، شركات صناعة الطائرات التي تأمل توقيع عقود ضخمة مع ايران. وحسب "وول ستريت جورنال" فانه الى جانب قطاعي الطيران والطاقة، من شأن رفع العقوبات تحسين فرع البنوك الايرانية ايضا. وسيسهل ايضا على التجارة في الدولة، ومن شأن هذا كله ان يقود الى ازدياد الطلب على المواد الاستهلاكية في الدولة التي يصل عدد سكانها الى اكثر من 80 مليون نسمة.
خطة ايرانية لشراء اسلحة بقيمة 21 مليار دولار
وكتب موقع "واللا" نقلا عن مصدر امني اسرائيل رفيع، ان ايران اعدت خطة لشراء اسلحة بقيمة 21 مليار دولار. وان من سيسيطر على غالبية ميزانية الشراء العسكري الايراني هي الصناعات الأمنية الروسية، ولكن سيكون لفرنسا حصتها ايضا.
وحسب اقواله فان فرنسا ستزود ايران بطائرات "رفائيل" الحربية المتطورة، والمتعددة المهام، والتي تملك قدرة على التمويه بشكل كبير. كما شرح بأن ايران ستمتلك دبابات وصواريخ وذخيرة ملموسة، من بينها دبابات T-90 الروسية والاكثر تطورا.
وينبع القلق الامني الاسرائيلي في الأساس من كون ايران معروفة كدولة تقوم بتحويل الأسلحة الى حليفاتها، ولذلك فإنها لن تكون المحطة الأخيرة لمسار الأسلحة التي ستصل اليها. واضاف المصدر الامني ان رفع العقوبات سيحقق مدخولا بقيمة مليار دولار للصندوق الايراني في المدى القريب، نتيجة الصفقات الاقتصادية الكبيرة التي سيتم توقيعها. وقال ان ايران "هي اكبر مصدر للإرهاب في الشرق الأوسط، ومن الواضح انها ستزيد من دعمها لحزب الله والذراع العسكري لحماس والحوثيين وتنظيمات اخرى، كتنظيم جهاد مغنية وسمير قنطار، لكي تقوم بتنفيذ عمليات ضد اسرائيل واخرى هدفها تقويض الانظمة العربية كالأردن ومصر والامارات والسعودية.
الى ذلك، ينتظر الجهاز الامني الاسرائيلي بترقب، بيان البيت الأبيض بشأن حجم المساعدات الأمنية لإسرائيل ونوعيتها على خلفية متغيرات التوازن الاستراتيجي في الشرق الاوسط، وبشكل خاص تضخم ايران. ويتوقع الجهاز الامني الاسرائيلي من الرئيس اوباما الخروج بمفاجأة لا تنعكس فقط في زيادة حجم المساعدات وانما بالتعاون الخارق بين وزارتي الأمن.
المراقب يستجوب نتنياهو حول ملف "بيبي تورز"
كتبت "يديعوت احرونوت" ان مراقب الدولة يوسيف شبيرا، اجرى يوم الجمعة، استجوابا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في قضية "بيبي تورز" التي كشفها في حينه تحقيق اجرته القناة العاشرة، وتبين منه ان جهات مختلفة قامت في العام 2006 بتمويل رحلتين لنتنياهو، الذي كان رئيسا للمعارضة، الى خارج البلاد.
وتم اجراء الاستجواب في ديوان رئيس الحكومة في القدس، تمهيدا لاستكمال التقرير الذي يتناول ايضا رحلات نتنياهو الى خارج البلاد عندما كان وزيرا للمالية، بتمويل اجنبي ومن دون تبليغ السلطات الرسمية. وسيستكمل المراقب اعداد التقرير حتى 15 شباط المقبل، ونشر التفاصيل في تقريره المرتقب صدوره في شهر نيسان.
وجاء استجواب نتنياهو بعد وصول معلومات جديدة الى مكتب المراقب في الاشهر الأخيرة. وتم تحويل جزء من المعلومات الى المستشار القانوني للحكومة رغم انه سبق واغلق هذا الملف، واعلن في ايلول 2014 بأنه لن يتم فتح تحقيق جنائي مع نتنياهو في هذا الموضوع، متبنيا بذلك موقف الشرطة الذي ادعى عدم وجود ادلة تبرر فتح تحقيق جنائي.
ليبرمان ينعت التنظيمات التي تفضح الاحتلال بالخونة
كتبت يسرائيل هيوم" ان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان شن هجوما شديد اللهجة على حركة "يكسرون الصمت" ومركز "بتسيلم" في نهاية الأسبوع، واصفا اياهما بالخيانة. وقال ليبرمان في اطار لقاء اجرته معه القناة الاولى انه "مع كل الرغبة بالحفاظ على الصواب السياسي والأدب الا ان هناك امور يجب ان تقولها كما هي. بالنسبة لي ما يفعله هذان التنظيمان هو ليس حرية تعبير، بل جشع مادي. انهما لا يختلفان عن اودي أديب ومردخاي فعنونو- انهم خونة".
واضاف: "اعتقد ان عزرا  ناوي لا يعكس حماقة، وانما منظومة مشحونة جيدا تحصل على ملايين الشواقل. يوجد هنا تحويل مالي من المؤسسات والجهات الاكثر عداء لإسرائيل. ليس المقصود الاتحاد الاوروبي فقط، ولا دول فقط، بل ايضا، الصناديق التي تمول حماس، وفي الوقت نفسه تمول بتسيلم ويكسرون الصمت".
وحسب رأيه "من غير المعقول ان تقوم بتسيلم ويكسرون الصمت خلال الجرف الصامد بجمع معلومات ضد جنود الجيش وتسليمها للجهات المعادية. هذا لا يتقبله الوعي".
وردت رئيسة حركة ميرتس على ليبرمان قائلة: "افيغدور ليبرمان، الى جانب مصطلحات "الجشع المادي" و"خيانة مصالح الجمهور" تظهر صورتك. وجودك كعضو كنيست في المعارضة هو مسألة عبثية مزدوجة: مرة لأن اعمالك تؤهلك لتكون شريكا طبيعيا لحكومة السرقة بقيادة نتنياهو وبينت، ومرة لأنك لا تجلس في السجن حتى الآن."
 
مقالات
نعم، اعدام، والا ماذا؟
يكتب غدعون ليفي، في "هآرتس" انه يجب تسمية المولود 'الميت' باسمه: اسرائيل تعدم بدون محاكمة، كل يوم تقريبا. كل وصف آخر هو كذب. اذا كان يجري هنا، ذات مرة، نقاش حول اعدام المخربين، فانه يجري اعدامهم اليوم بدون محاكمة (وبدون نقاش). اذا كان يجري هنا ذات مرة نقاش حول اوامر فتح النار، فقد اصبح كل شيء واضحا اليوم: يجب اطلاق النار بهدف القتل – على كل فلسطيني مشبوه.
وزير الداخلية غلعاد أردان وجه الى ذلك بشكل واضح – "كل مخرب يجب ان يعرف بأنه لن يبقى حيا بعد العملية التي يخطط لها" – وانضم اليه كل السياسيين تقريبا في جوقة مثيرة للتقزز، من يئير لبيد وصاعدا. لم يحدث أبدا أن صدر مثل هذا الكم الهائل من تراخيص القتل، والاصبع على الزناد لم تكن أبدا خفيفة كما هي الآن.
في إسرائيل 2016، لا حاجة لأن تكون ادولف ايخمان كي يتم اعدامك – يكفي ان تكون فتاة فلسطينية تحمل مقصا. كتائب الاعدام تعمل يوميا. الجنود، الشرطة والمدنيين يطلقون النار على من طعنوا اسرائيليين، او حاولوا أو اشتبهوا بذلك، ومن دهسوا اسرائيليين، حاولوا او كان يبدو بأن الأمر كذلك.
في غالبية الحالات لم تكن هناك حاجة لإطلاق النار، وبالتأكيد ليس من أجل القتل. في كثير من الحالات لم يتعرض من اطلقوا النار الى خطر على حياتهم. انهم يقتلون من يمسك بسكين او حتى بمقص، بل حتى من يمدون أيديهم الى جيبهم، او يفقدون السيطرة على سياراتهم. يطلقون النار من أجل القتل بدون تمييز – ضد النساء والرجال والفتية والفتيات، يطلقون النار عليهم وهم يقفون على أقدامهم، وحتى بعد "احباطهم". يطلقون النار من أجل القتل، والمعاقبة وتفريغ الغضب والانتقام. ولكثرة الازدراء، بالكاد يجري التبليغ عن هذه الحالات.
يوم السبت الماضي قتل الجنود قرب حاجز "بقاعوت" رجال الاعمال الفلسطيني سعيد الوفا، ابن 35 عاما وأب لأربعة. اطلقوا عليه 11 عيارا ناريا. لقد قتلوه وقتلوا علي ابو مريم، العامل الزراعي والطالب الجامعي ابن 21 عاما، والذي اطلقوا عليه ثلاث عيارات. الجيش الاسرائيلي لم يوفر أي تفسير لقتل الاثنين، باستثناء الاشتباه بأن احدهما رفع سكينا. في المكان توجد كاميرات حراسة، لكن الجيش لا ينشر توثيقا للحادث.
جنود آخرون قاموا بقتل نشأت عصفور، العامل في مسلخ اسرائيلي للدواجن، والأب لثلاثة أولاد. لقد اطلقوا عليه النار في قريته سنجل، من مسافة 150 مترا، حين كان عائدا من حفل زفاف الى بيته. كما كانت مهدية حماد، ابنة 40 عاما، وام لأربعة، عائدة الى بيتها، بسيارتها، فقام جنود حرس الحدود برشها بالنيران في قريتها سلواد. اطلقوا عليها عشر عيارات، بعد أن اشتبهوا بأنها كانت تنوي دهسهم.
في حالة الطالبة الجامعية سماح عبدالله، ابنة 18 عاما، لم يشتبه الجنود بها، ومع ذلك اطلقوا النار على سيارة والدها "نتيجة خطأ" وقتلوها، عندما اشتبهوا بأن عابر السبيل علاء الحشاش، ابن 16 عاما، حاول طعنهم. لقد اعدموه هو ايضا، بالطبع. كما انهم قتلوا اشرقت كتناني عبثا. فتاة عمرها 16 عاما، ركضت وراء اسرائيلية وهي تحمل سكينا. في البداية دهسها مستوطن بسيارته، وعندما كانت ممددة على الشارع وجريحة، اطلق عليها الجنود ومستوطنين اربع عيارات، على الأقل. هذا اعدام وإلا ماذا. وعندما اطلق الجنود النار على لافي عواد- ابن عشرين عاما، قام برشق الحجارة – في ظهره، اثناء محاولته الهرب. أليس هذا اعدام؟ هذه مجرد حالات قمت بتوثيقها في الأسابيع الأخيرة في "هآرتس". لكنه توجد في مركز "بتسيلم" قائمة توثق لـ12 حالة اعدام أخرى.
وزيرة خارجية السويد، مارغوت وولستروم، احدى وزيرات الضمير القليلة في العالم، طالبت بالتحقيق في حالات القتل هذه. لا يوجد مطلب عادل واخلاقي اكثر من هذا. هذا المطلب كان يجب ان يأتي من قبل وزيرة القضاء لدينا. لكن اسرائيل ردت بالصراخ المعتاد. رئيس الحكومة قال ان هذا "مثير للغضب، غير اخلاقي وغير عادل" – هذا هو ما يفهمه بنيامين نتنياهو: هكذا تماما يجب وصف حملة الاعدام الاجرامية التي تنفذها إسرائيل بقيادته.
ملك السعودية يبرز عضلاته.
يكتب استاذ العلوم الاسلامية والشرق الأوسط في الجامعة العبرية، ايلي فودا، في "هآرتس" ان اعدام رجل الدين الشيعي الايراني في السعودية، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران في اعقاب الهجوم على السفارة السعودية في طهران، تم التعامل معها كسياسة خارجية سعودية جديدة، اكثر تشددا من المعتاد، بدأت مع وصول الملك الجديد سلمان الى السلطة، في كانون الثاني 2015. ولكن الحقيقة، ان هذا التغيير – الانتقال من الدبلوماسية الساعية الى الاجماع في العالم العربي والشرق الاوسط، الى سياسة مواجهة الخصوم السياسيين والأيديولوجيين – ليست جديدة، وتعود بدايتها الى فترة اندلاع الربيع العربي في كانون الثاني 2011.
السياسة الخارجية التقليدية في السعودية كانت تميل للاعتماد على القوى العظمى الغربية – بريطانيا اولا، ومن ثم الولايات المتحدة – وذلك من اجل الاستجابة للاحتياجات الامنية النابعة من الحدود الطويلة والمخترقة، التي تولد مصاعب في الدفاع عن حقول النفط. وفي المقابل سعت السعودية للحفاظ على الاستقرار الاقليمي، لتجنب الصدمات في سوق النفط. ولهذا الغرض لجأت المملكة بشكل خاص الى الوسائل الدبلوماسية والمالية.
هذا هو السبب الذي جعل المملكة تبادر مرتين الى خطة سلام لحل الصراع الاسرائيلي – العربي 'مبادرة الفهد في 1981، ومبادرة عبدالله في 2002، التي تحولت الى مبادرة سلام عربية'، على الرغم من كون الصراع بعيدا عن حدودها. كما سمحت القدرات الاقتصادية للسعودية بعد طفرة النفط في سنوات السبعينيات، بتحدي الهيمنة في العالم العربي، خاصة في اعقاب الفراغ الذي خلفه طرد مصر من الجامعة العربية اثر توقيع اتفاق السلام مع اسرائيل في 1979.
لكن الاجتياح الأمريكي للعراق في 2003، والربيع العربي قادا الى تغيير في سياسة السعودية. فمن جهة، وصول الشيعة الى السلطة في العراق – وهي طائفة لا تعتبر شرعية من وجهة نظر الطائفة السنية – الوهابية الحاكمة في الرياض – والحرب الدينية بين السنة والشيعة هناك، ادى الى نمو تنظيمات سنية راديكالية 'مثل داعش'، تتحدى الدولة السعودية التي تحكمها الشريعة الاسلامية. ومن جهة أخرى، هددت انقلابات الربيع العربي في الدول العربية المجاورة، شرعية القصر الملكي السعودي. وردا على ذلك لم يتم فقط سكب مبالغ مالية ضخمة لشراء دعم الجمهور المحلي للسلالة السعودية، وانما ادى الانقلاب الوهمي في جزيرة البحرين المجاورة – الذي هدد سلطة الأقلية السنية هناك – الى التدخل العسكري السعودي تحت غطاء وحدات منظمة الدول الخليجية.
تلك العملية كانت الأولى، منذ التدخل في اليمن في سنوات الستينيات، التي تعمل فيها قوات سعودية وراء الحدود. لقد أشار التدخل في البحرين، تحت قيادة الملك عبدالله، الى بداية التدخل السعودي على الحلبة العربية: وقد وجدت السعودية نفسها تتدخل سياسيا وعسكريا على الحلبات الثلاث الأخرى الدامية: ليبيا، سوريا واليمن.
على الحلبة السورية، بدأت السعودية بتسليح القوات المعارضة للأسد، من خلال الرغبة بإضعاف ايران، التي تعتبرها تهديدا ايديولوجيا 'بسبب نشر الشيعية' وعسكريا واستراتيجيا – وذراعها الشيعي حزب الله. ولكن التدخل السعودي الفظ والواضح جدا كان في اليمن. بشكل عام، تعتبر السعودية شبه الجزيرة العربية منطقة نفوذ لها، وتسعى الى الهيمنة على هذه المنطقة. ومع ذلك، فقد تحدى عدد من اللاعبين على الحلبة الخليجية، وبطرق مختلفة، الهيمنة السعودية. وعلى سبيل المثال، انشاء قناة الجزيرة 'التي يرمز اسمها الى الجزيرة العربية' من قبل قطر، ونشاط الحوثيين – ابناء قبيلة الزيدية الشيعة الذين يحظون بدعم من قبل ايران في اليمن – يعتبر من وجهة نظر الرياض تدخلا فظا في شؤون شبه الجزيرة العربية.
حسب مفاهيم كثيرة، فان ايران في العام 2015، استبدلت مصر في العام 1962، والتي ساعدت في حينه النظام الجمهوري في اليمن ضد النظام الملكي الذي حظي بدعم السعودية. والآن، وكما في ذلك الوقت، تشعر القيادة السعودية بأنه يجب عليها المبادرة الى خطوة عسكرية من اجل اعادة النظام السابق بقيادة عبد ربه منصور هادي الى الحكم. ولكن، ما هو الهدف الرئيسي للتدخل السعودي الناشط؟ يبدو ان المحرك الأساسي هو ليس الرغبة بفرض السيطرة الاقليمية، وانما اعادة النظام الاقليمي الى سابق عهده.
بعبارة أخرى، الهدف هو الدفاع عن مصالح السعودية في شبه الجزيرة العربية وفي المنطقة، والحفاظ عليها، وليس توسيعها. وهكذا، تبث المملكة الى الولايات المتحدة ايضا، انه خلافا لصورتها السائدة حتى الان، فإنها ليست "نمرا من ورق"، وانما تملك قدرات تسمح لها بأن تقوم بدور "الشرطي" في الخليج، تماما مثل الدور الذي قامت به ايران في سنوات السبعينيات بقيادة الشاه. من الطبيعي ان يؤدي تدخل السعودية على كل حلبات الصراع في المنطقة لجعلها القائد الممكن للعالم العربي، وذلك في ضوء  غياب بديل ملموس من جانب مصر والعراق وسوريا -  المنشغلة كلها في قضايا داخلية.
التاريخ يعلمنا ان السعودية ارتدعت عن القيام بهذا الدور، ولكن مصر، حتى في ساعة الضائقة، لم تسارع الى التخلي عنه. وفي الواقع تقف المملكة السعودية امام معضلة صعبة: الانخفاض الحاد مؤخرا في اسعار النفط يمكنه ان بمس بقدراتها على اظهار قوتها خارج حدودها. لقد قادت الواقعية الرصينة صناع القرارات في الماضي الى اعتماد سياسة خارجية غير مغامرة، إلا أن التحديات الخطيرة الماثلة على عتبة السعودية يمكن أن تؤدي الى تدخل سعودي فاعل حتى في عهد التباطؤ الاقتصادي.
خيار طهران
تكتب سمدار بيري، في "يديعوت احرونوت" ان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، فاخر قبل خروجه، امس، للقاء المتفائل الذي لا يعرف الحدود، جون كيري، في فيينا، بأنه رجل بشائر. وقال: اليوم، أي امس، او يوم غد في ابعد تقدير، سيتم الاعلان عن اتفاق رفع العقوبات. ورد ظريف على كل الجهات الايرانية التي خرجت ضد ملء المفاعل النووي في أراك بالباطون، بناء على الاتفاق، قائلا ان الحديث ليس عن المس بالكرامة القومية وانما بإيصال الغذاء الطازج الى طاولات عشرات ملايين المواطنين الايرانيين. من يستطيع الوقوف ضد وعد كهذا في دولة يواجه اقتصادها أزمة شديدة بسبب العقوبات والعزلة الدولية؟
حسب ظريف فان الاعلان عن الاتفاق النووي هو خطوة تاريخية لصالح الشعب الايراني والشرق الأوسط. اذا صدقنا حكام دول الخليج، فان هذا الاتفاق هو بمثابة بداية للسباق على مسار عقبات خطير.
بسبب العقوبات، تم تجميد أكثر من 100 مليار دولار تابعة لإيران، في البنوك الدولية. وسيتم تحرير ثلثها فقط مع دخول ايران مجددا الى النادي الدولي. ويركز الاتفاق على تجميد المشروع النووي الايراني ولا ينشغل في انتاج الصواريخ الباليستية او دعم ايران للتنظيمات الارهابية.
حسب منشورات اجنبية، قام سلاح الجو الاسرائيلي، في الأسبوع الماضي، بتدمير قافة شاحنات نقلت صواريخ ايرانية عبر سوريا الى جزب الله في لبنان. وفي نهاية الاسبوع، تم تسجيل ارتفاع حاد، وليس صدفة، في انتشار الحوثيين على امتداد الحدود السعودية. لن يختلف أحد على مصدر تفعيل الحوثيين: التمويل الايراني، معسكرات التدريب العسكري في ايران، وايضا، السلاح العسكري يصل من قسم العمليات الخارجية في الحرم الثوري.
الاتفاق النووي يضع العالم أمام جمهورية اسلامية شيعية تدار من قبل رأسين: الحاكم خامنئي مع الحرس الثوري، شرطة الباسيج والمؤسسة الدينية التي تنظر الى الاتفاق النووي بعين ملتوية، وامامهم الرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف، وعشرات ملايين المواطنين الذين يريدون تصديق الوعود التي ينثرها المعسكر المعتدل، بأن هذه السنة 2016، ستشهد انفتاحا ورفاهية اقتصادية. هذا هو ما قاد الى انتصار روحاني في الانتخابات الرئاسية، وهذا هو ما يمكن ان يعزز مكانته في الانتخابات التي ستجري في الشهر المقبل للبرلمان ولمجلس الخبراء، الذي سيعن الحاكم القادم لإيران بعد خامنئي.
الاتفاق سيدخل ايران في منافسة خطيرة مع السعودية التي سارعت للاستعداد للشتاء الايراني وحطمت السوق بالسعر المتدني، 30 دولار، لبرميل النفط الخام. السعودية تغازل الاسواق الأوروبية والامريكية الجنوبية، اما ايران فستتجه نحو الهند والصين ودول اسيوية بعيدة. كل السيناريوهات تشير الى صدام بين مصدري النفط في طهران والرياض.
ايران تدخل الآن الى مسار فترة الاختبار. لقد تسجل 12 الف مرشح، وهو رقم غير مسبوق، للمنافسة في انتخابات البرلمان التي ستأخذ طابعا جديدا بفعل رفع العقوبات. في دولة طبيعية كانوا سينثرون الوعود بإخراج المواطن من الظلام الى النور وخلق اماكن عمل جديدة، ولكن وراء كل مرشح تنفث سلطة لا تسعى الى انقلاب حقيقي. كلما اظهرت ايران انفتاحا ازاء "الكفار" في اوروبا، و"الشيطان الأكبر" الأمريكي، كلما تقوضت مكانة آيات الله. وهكذا، قبل لحظة من فتح صناديق الاقتراع، سنلاحظ تصفية مرشحين متحمسين، وسنكتشف الى أين تهب الرياح فعلا: نحو تحول ايران الى دولة مزدهرة، او زيادة مصادر دخل الحرس الثوري.
سيكون من المثير، ايضا، اكتشاف كيف ستواجه الادارة الامريكية موجة الاعدام في ايران: فإعدام مثلي للجنس او "كافر بقيم الاسلام الصحيح" من دون محاكمة، أو مشبوه بالتجارة بالسموم او بالزنى، لا يتفق مع قيم الديموقراطية الامريكية وحقوق الانسان.
في العملية المعقدة لرفع العقوبات، سيكون من المثير تعقب وتيرة التشجيع والقيود التي سيتم فرضها على الشركات التجارية التي تتربص بالفرص الايرانية. الحديث عن مبالغ مالية ضخمة – صندوق ضخم لمن سيستثمر في البنى التحتية والفنادق والسياحة والنفط. ومن جهة أخرى، هدفت صور اهانة الجنود الامريكيين الى التذكير بأن ايران تستطيع الانقلاب وسيجيد الحرس الثوري الفاسد أسر رهائن حتى بعد الاتفاق.
الاهانة – ثمن الضعف الأمريكي
يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" ان صورة الأسبوع، وربما تكون صورة السنة، وصلت من طهران. يبدو ان  الصورة الواحدة لم تنجح أبدا – كما فعلت الصورة التي ظهرت فيها اهانة الجنود الامريكيين من قبل آسريهم الايرانيين -  بعكس التوجه السائد الان في الشرق الأوسط: انطواء الولايات المتحدة امام ايران واستعدادها لتسليمها "مفاتيح" المنطقة.
تعامل الايرانيين مع الجنود الامريكيين الذين فقدوا طريقهم في أعقاب الخلل الذي اصاب سفينتهم، شيء، لكن ما ضخم الحادث هو طبعا القرار الايراني بنشر صور الجنود وهم يركعون رافعين أياديهم، لكي يثبتوا للأمريكيين ، وفي الواقع للعالم كله، من هو "السيد" في المنطقة.
لكن الولايات المتحدة تعيش في حالة انكار، بل ربما في الواقع، تسلم بتعاظم قوة إيران. إنها تعتبرها شريكا أساسيا في حل العديد من المشاكل الإقليمية، وفي مقدمتها مسألة مستقبل سوريا والعراق، وبالطبع المعركة ضد داعش. وفي نهاية المطاف، يعتبر أوباما الاتفاق النووي مع ايران درة التاج لسياسة الخارجية خلال فترة ولايته، وهو يصر على عدم السماح لأحد بتخريب الاحتفال.
المشكلة هي ان الاستعداد الامريكي للمصالحة مع ايران يجابه بسور من الرفض والعداء الذي يقيمه ويعززه المعسكر الايراني المحافظ، وعلى رأسه الزعيم الروحي للجمهورية الاسلامية، علي خامنئي، والى جانبه رجال الحرس الثوري. هكذا أعلنت واشنطن عن استعدادها لإشراك ايران في المحادثات حول مستقبل سوريا، وردا على ذلك ارسلت ايران الاف الجنود لمساعدة بشار الأسد. الامريكيون يستعدون للمساعدة على رفع العقوبات عن ايران، وردا على ذلك قامت ايران بإجراء تجربة على الصواريخ الباليستية. في نهاية الأمر، عندما يلاحظ البلطجي في الحي وجود حالة ضعف فانه لا يلين وانما يفعل العكس، يواصل طريقه من اجل تحقيق أهدافه.
يوجد طبعا تفسير لهذا السلوك الايراني، يكمن في السياسة الايرانية الداخلية، وهو: صراع القوى بين المعسكر المحافظ في طهران، والمعسكر الاصلاحي برئاسة الرئيس روحاني. احدى نقاط القمة المتوقعة لهذا الصراع، ستكون بعد شهر، في انتخابات المجلس 'البرلمان' الايراني. المشكلة هي ان اصدقاء واشنطن في المنطقة، هم الذين يدفعون حاليا ثمن المنافسة الداخلية في ايران.
ولكن هناك من يصر على الرد على ايران بالعملة ذاتها. وقد احتلت العناوين، خلال الأسبوع المنصرم، بالذات اسعار النفط التي وصلت الى ادنى مستوياتها، حيث بلغ سعر البرميل الواحد أقل من 30 دولارا. وتتحمل المسؤولية عن هذا الانخفاض، الى حد كبير، المملكة العربية السعودية، التي تحول بذلك النفط الى سلاح هام في صراعها ضد طهران. في نهاية المطاف، كانت ارباح النفط هي التي غذّت طوال سنوات كثيرة امتداد ايران الى كل جهة، الى لبنان وسوريا والعراق واليمن، وهي التي غذّت العدوان الايراني، بل حتى سمحت بدفع المشروع النووي الايراني. الان لم تعد الأرباح تصب في الصندوق الايراني، ويمكن ان تكون لها آثار بعيدة المدى على قوة إيران لفرض نفوذها في المنطقة.  
صور الانتصار تنتمي ظاهرا لإيران، لكن السطر الأخير قد تكتبه السعودية، اذا تواصل الاصرار الذي تظهره ازاء ايران في الأسابيع الأخيرة. على كل حال، لم يتبق لواشنطن الا مواصلة النظر من الجانب حتى تستيقظ وتعود للقيام بدورها كقوة عظمى عالمية كما يتوقع منها الاصدقاء والحلفاء.
 

 

2016-01-17