الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
غزة واحتمالات حرب قادمة...أحمد يونس شاهين

 يتردد في الآونة الاخيرة عبر وسائل الاعلام الإسرائيلية تصريحات وتكهنات تدق طبول حرب قادمة على غزة وذلك على لسان وزراء ومحللين سياسيين وضباط إسرائيليين، ومن هذه التصريحات قال يائير لابيد إن الحرب على غزة ماهي إلا مسألة وقت، أما اذاعة جيش الاحتلال فهي تقوم بتضخيم قدرات المقاومة بغزة من حيث امتلاكها تكنولوجيا متطورة وصواريخ ذو مدى بعيد وحفر المزيد من الانفاق التي قد تصل إلى باطن اراضي البلدات الإسرائيلية.

اسرائيل تحاول من تلك التصريحات عبر الاعلام التمهيد للعدوان الجديد القادم على غزة وما سترتكبه من مجازر بحق الشعب الفلسطيني وأن تساوي بين الضحية والجلاد وأن توصل رسالة للعالم بأن هناك ميزان قوى متعادل في المنطقة ولا داعي لمزيد من الادانات او الشجب والاستنكار.

لو نظرنا إلى الوقت الذي تصدر فيه تلك التصريحات على لسان الاسرائيليين لوجدنا أنها تأتي في إطار الفشل الذريع في السيطرة على أعمال المقاومة الشعبية التي تشهدها محافظات الضفة والقدس ولو كانت بطرق بسيطة كعمليات الطعن ورشق الحجارة والقنص، وأيضاً على صعيد المقاطعة لمنتجات المستوطنات، والتي فشلت دولة الاحتلال بوقفها وتصاعد وتيرتها ورُقيها في دول الاتحاد الاوروبي، إن دولة الاحتلال تريد من التلويح بحرب قادمة على غزة حرف البوصلة عن الهبة الجماهيرية في الضفة والقدس ومساندتها في غزة من خلال توجه بعض الشبان على السياج الفاصل رغم ما يعانوه من عذابات حياتية بفعل الحصار الظالم وانعدام الافق السياسي واستدامة الانقسام السياسي والجغرافي، فغزة لم تعد تحتمل مزيداً من الحروب التي لم تفيق منها بعد، حيث لم يُفعل الاعمار ولم يُرفع الحصار وغيرها من المطالب الحياتية التي لم تنفذ بعد وكانت شروطاً للتهدئة إبان عدوان 2014 بسبب المماطلة الإسرائيلية والتملص من استحقاقات التهدئة.

أمور كثيرة تشجع اسرائيل على شن عدوان جديد على غزة ومنها على الصعيد الفلسطيني حالة التفكك واستمرار الانقسام الذي لم يفلح الفلسطينيون بإنهائه، وكذلك حالة اليأس والاحباط الذي يعيشه سكان قطاع غزة الذي يندرج في اطار الحرب النفسية التي تمارسها اسرائيل وتزيد من تعميقها، اما على المستوى العربي فالأمر مشجع لها لاسيما أن الحروب السابقة لم يجد الشعب الفلسطيني مواقف عربية جادة وحقيقية تجاه تلك الحروب لأسباب كلنا نعرفها ونذكرها دائما تتلخص في حالة الفوضى الخلاقة التي تشهدها المنطقة العربية، ودولياً الامر مشجع اكثر حيث المجتمع الدولي لم يعد يتعدى مستوى الادانة المتأخرة للعدوان الإسرائيلي.

إذاً إلى متى سيبقى شعبنا الفلسطيني يتجرع مرار الحروب والاعتداءات الإسرائيلية الهمجية؟ أسئلة كثيرة تُطرح بحاجة إلى اجابات ومعالجات تنطلق بداياتها من الداخل الفلسطيني الذي بدأ معايشة وضع كارثي منذ اللحظة الاولى للانقسام الفلسطيني الذي تعمق في جل المناحي الاجتماعية والسياسية والجغرافية، ولم تكن العشر سنوات الماضية وما تخللها من حروب اسرائيلية كفيلة ورادع قوي لان تنهي الانقسام وتُدخل شعبنا في مرحلة جديدة من عمره.

هنا لابد من صحوة فصائلية فلسطينية قبل فوات الأوان وفي ظل المتغيرات الاقليمية التي تشهدها المنطقة في هذه المرحلة والتي جاءت بانعكاساتها السلبية على القضية الفلسطينية، فالحل يوجد لدي قيادات الشعب الفلسطيني للنهوض بشعبنا وتعزيز مقومات صموده، وهذا هو أكبر رادع للجم الاعتداءات الإسرائيلية والحفاظ على مشروعنا الوطني الفلسطيني.

 

أحمد يونس شاهين

أمين سر الشبكة العربية لكتاب الرأي والإعلام

[email protected]

 

2016-01-25