الإثنين 3/2/1442 هـ الموافق 21/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 1 شباط 2016


في اعقاب عملية بيت ايل، نتنياهو يهاجم عباس وينعت المجتمع الدولي بالمنافق
كتبت صحيفة "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نشر على صفحته في الفيسبوك هجوما على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في اعقاب عملية بيت ايل، كتب فيه ان "المخرب يتلقى راتبه من السلطة الفلسطينية التي تقف وراء التحريض الذي يحرك الارهاب ضد إسرائيل. ابو مازن لم يشجب العملية التي نفذها احد رجاله. في الوقت الذي  تحارب فيه اسرائيل الارهاب من المفضل ان يتوقف المجتمع الدولي عن التصرف بنفاق ويطالب السلطة الفلسطينية بوقف التحريض الذي يؤجج الارهاب".
وقد اصيب ثلاثة جنود من لواء جبعاتي في الجيش الاسرائيلي، صباح امس الأحد، قرب مستوطنة بيت ايل، جراء تعرضهم لنيران اطلقها امجد سكري، رجل الأمن والمرافق الشخصي للمدعي الفلسطيني العام في رام الله احمد حانون. وقام احد الجنود بإطلاق النار على سكري (34 عاما) من قرية جماعين في منطقة نابلس، وقتله.
ويستدل من التحقيق في الحادث ان سيارة فلسطينية وصلت الى حاجز الشخصيات الهامة بالقرب من رام الله ، وخرج منها سكري وفتح النار باتجاه الجنود، فأصاب ثلاثة احدهم جراحه بالغة. ووصل الى المكان جندي اخر فاطلق النار على سكري وقتله.
وعثر على صفحة سكري في الفيسبوك منشور كتب فيه "على هذه الارض ما يستحق الحياة . بس للأسف مش شايف شيء يستحق الحياة ما دام الاحتلال يكتم على انفاسنا ويقتل اخواننا واخواتنا" (نص حرفي كما ورد على الصفحة – المترجم).
وهذه هي المرة الثالثة خلال موجة الارهاب الحالية التي يشارك فيها احد افراد الجهاز الامني الفلسطيني في العمليات.
وقالوا في دائرة التنسيق والارتباط الفلسطينية، أمس، انه حسب المعلومات المتوفرة لديهم، فان إسرائيل لن تسمح بدخول الفلسطينيين الى رام الله، باستثناء من يحمل بطاقة هويتها. وأثار هذا القرار غضبا كبيرا في اوساط عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يصلون يوميا الى المدينة من مختلف أنحاء الضفة الغربية، سواء للعمل او لتلقي خدمات من مكاتب السلطة.
وتأتي هذه المعلومات بعد حدوث حالات اكتظاظ كبيرة على المعابر المحيطة برام الله، وسد مفارق الطرق بعد وقوع العملية. وقال سكان من رام الله ان هذه المشاهد ذكرتهم بالواقع الذي ساد ايام الانتفاضة الثانية، واكدوا ان معناها "خنق ومحاصرة مدن الضفة".
ورحبت حماس بالعملية وقال الناطق بلسان الحركة سامي ابو زهري، ان "هذا هو الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال والاعدام التي يرتكبها بحق الشبان الفلسطينيين". كما دعمت كتائب شهداء الأقصى العملية، وجاء في بيان نسب اليها ان "هذا هو الثمن الذي يجب ان تدفعه اسرائيل لقاء جرائمها ضد الشعب الفلسطيني" وان "الانتفاضة تحتم وحدة كل الفصائل الفلسطينية".
الى ذلك اعتقلت الشرطة امس، ثلاثة قاصرين فلسطينيين بشبهة تنفيذ عملية الطعن مساء السبت، قرب باب العامود في القدس الشرقية. وحسب الشرطة، فقد سلم قاصران 15 و16 عاما، من مخيم شعفاط، نفسيهما للشرطة، فيما تم اعتقال الثالث، اقل من 12 عاما، خلال ساعات الليل. وفي المقابل تم اطلاق قاصرين كانت الشرطة اعتقلتهما بعد الحادث بشبهة تنفيذه.
وفي حادث اخر، اطلقت قوات الأمن النار على فلسطيني امس، بالقرب من حاجز مكابيم، بحجة محاولته دهس جنود. وتم نقل الفلسطيني المصاب الى المستشفى، فيما لم يصب أي من الجنود الإسرائيليين.
منسق عمليات الحكومة مردخاي: كل فلسطيني سيأتي عباس، سينتهج سياسة اكثر تشددا ازاء اسرائيل
نقلت "هآرتس" تصريحات لمنسق عمليات الحكومة في المناطق الفلسطينية، الجنرال يوآب مردخاي، قال خلالها "ان كل زعيم فلسطيني سيأتي بعد الرئيس الفلسطيني الحالي، محمود عباس، سينتهج سياسة اكثر تشددا ازاء اسرائيل".
وكان مردخاي يتحدث في مؤتمر لسفراء إسرائيل في العالم، يعقد في القدس، وقال انه "منذ اعلان ابو مازن عن نيته الاستقالة، تحولت مسألة الوراثة الى حوار علني في السلطة الفلسطينية. لم يعد الحديث عن هذا الموضوع يجري همسا"، واضاف: "كل زعيم سيأتي بعد ابو مازن سيطلب منه ان يكون اكثر فاعلية واكثر شعبية، الامر الذي يعني انتهاج سياسة اكثر حزما ازاء اسرائيل". وحسب ما قالته جهات حضرت اللقاء فان مردخاي لم يذكر اسماء مرشحين محتملين لوراثة عباس.
والقى رئيس الدولة رؤوبين ريفلين خطابا امام الحضور تطرق خلاله الى الموضوع الفلسطيني والضغط الدولي المتزايد على اسرائيل، وانتقد بشكل غير مباشر سياسة الحكومة في الموضوع. وقال: "ان قوة الدبلوماسية لم تتراجع في ايامنا، ويجب ان لا يفرض علينا غياب الافق السياسي التشاؤم. السعي الى تحسين الاوضاع بين الشعبين هو مصلحة اسرائيلية واضحة حتمية الى جانب الدفاع الفاعل عن امن سكان اسرائيل".
وتطرق ريفلين الى المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي وقال ان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، ألمح اليها خلال اجتماعه الاخير به قبل عدة أشهر. وقال انه خرج بانطباع بأن فابيوس ينسق خطواته مع دول اخرى، مضيفا: "من المهم ان يجري الحوار بشكل مباشر معنا وليس من فوق رؤوسنا".
عباس يدعو كيري لدعم مبادرة فابيوس
الى ذلك، تحدث الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، امس، مع وزير الخارجية الامريكي، جون كيري، هاتفيا، وحثه على دعم المبادرة الفرنسية, وحسب بيان نشره ديوان عباس،  فقد طلب من كيري مطالبة اسرائيل بوقف اتهاماتها للسلطة الفلسطينية وتسليم جثث القتلى التي تحتجزها. وقال كيري لعباس انه يجب العمل لتهدئة الأوضاع واطلعه على لقائه مع نتنياهو في دافوس، الأسبوع الماضي.
تطرق نتنياهو الى المبادرة الفرنسية، امس، وقال انه سيعمل على اقناع فرنسا بإلغاء التهديد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال فشل المبادرة لعقد مؤتمر دولي للسلام. وحسب نتنياهو فانه يتوقع ان يتم الغاء هذا التهديد، وقال في بداية جلسة الحكومة: "اعتقد بأننا سنرى صحوة في هذا الموضوع، على كل حال، نحن سنعمل من اجل حدوث هذه الصحوة وموقفنا واضح، نحن مستعدون للتفاوض المباشر بدون شروط مسبقة وبدون املاءات".
رئيسة كتلة البيت اليهودي: " امن اليهود يجب ان يتقدم على راحة العرب"
ينشر موقع المستوطنين ان رئيسة كتلة "البيت اليهودي" النائب شولي معلم، قامت بجولة في الخليل، امس، بمبادرة من النائب السابق اوريت ستروك، بهدف الاطلاع على التعقيدات الأمنية للاستيطان اليهودي في قلب الجمهور المعادي.
وقالت معلم في تلخيصها للجولة ان "امن اليهود يجب ان يتقدم على راحة العرب. اذا كان فتح الحوانيت على طريق "مغارة المكفيلاه" (الحرم الابراهيمي) يهدد حياة من يتوجهون الى المغارة فيجب منع ذلك. اذا تم استخدام الطرق المرة تلو المرة لتنفيذ عمليات ارهاب او تحريض، فيجب اغلاقها امام العرب. دولة اسرائيل ملتزمة اولا بأمن مواطنيها، وبعد ذلك فقط الاهتمام برفاهية العرب".
وقالت اوريت ستروك: "المفهوم السياسي الأمني يقدس روتين الحياة الفلسطيني، احيانا على حساب امن الاستيطان اليهودي. انه سلوك يتم حسب النظرية الخاطئة التي تقول اننا اذا قدمنا الامتيازات للعرب فان امننا سيتحسن. اننا ندعم الشرطة الفلسطينية كمقاولين لتحقيق الأمن والهدوء لكنه وكما رأينا في مرات كثيرة، يتم استخدام السلاح ضدنا".
عائلات القتلى الإسرائيليين تطالب بطرد عائلات المهاجمين الفلسطينيين!
تكتب "يسرائيل يهوم" ان 18 عائلة اسرائيلية ثاكلة، طالبت الحكومة الإسرائيلية "بطرد عائلات المخربين"! وكتبوا في رسالة وزعوها على الوزراء والنواب: "نحن ابناء عائلات اليهود الذين قتلوا واصيبوا في موجة الارهاب الأخيرة، نصرخ ونطالب حكومة إسرائيل ببذل كل ما تستطيع من اجل وقف سفك الدماء هذا. نحن نرى بأن الاعمال التي تقوم بها دولة اسرائيل لا توقف التحريض وعمليات القتل. كل يوم تتزايد عائلة الألم والثكل، ويجب وقف هذا الشر. العقاب الحقيقي الذي يستحقه القتلة هو الموت، لكن الرحمة اليهودية تمنعنا من استخدامه، ولذلك فإننا نطالب الحكومة على الاقل، بطرد عائلات المخربين ومنع عودتها. العائلة التي أنشأت القاتل يجب أن تدفع الثمن".
غولد: "لن نرجع ابدا الى حدود 67، ولن نتخلى عن الجولان"
تكتب "يسرائيل هيوم" ان المدير العام لوزارة الخارجية دوري غولد، اعلن مساء امس، في مؤتمر سفراء إسرائيل، ان "اسرائيل لن تنزل من هضبة الجولان في أي اتفاق مع سورية". وقال غولد ان "اسرائيل ليست معنية بالتدخل في ما يحدث في سورية، وانه رغم ان العالم يؤيد رسميا اعادة سورية الى وضعها الموحد، إلا أن هناك كانتونات".
كما أعلن غولد ان إسرائيل لن تنسحب الى حدود 1967. وقال: "هذا لن يحدث. ابو مازن يفضل استراتيجية الجانب الواحد على المفاوضات مع اسرائيل. لقد حاول جون كيري تحقيق تقدم، بل تم في 2014 عرض اتفاق اطار، الا ان ابو مازن رفضه".
واضاف غولد ان الوضع في الشرق الأوسط لم يعد يتأثر منذ زمن بميزان التهديد فقط، وانما بميزان المصالح المشتركة لعدد من الدول العربية المعتدلة. يمكن التوصل الى تفاهمات مع تلك الدول. يجب ان نقرر من يتواجد داخل الخيمة ومن لا". واعتبر غولد ان ايران اخطر من داعش بكثير.
مطالبة الجيش بتحديد جدول زمني لتطوير تكنولوجية لكشف الأنفاق
كتبت "هآرتس" ان وزارة الأمن توصلت الى تفاهمات بشأن الميزانية المعدة لتطوير تكنولوجية لكشف الأنفاق، لكنه لا يمكن بعد نشر الجدول الزمني المتوقع، حسب ما قاله، امس، ممثل الوزارة خلال النقاش الخاص حول موضوع الأنفاق، الذي جرى في منطقة غلاف غزة. وحددت النائب كارين الهرار، رئيسة اللجنة البرلمانية لمراقبة الدولة، خلال الجلسة، بأن على وزارة الأمن عرض الجدول الزمني في الاسبوع القادم.
واكدت الهرار خلال الجلسة التي عقدت في بلدة "نتيف هعسراه" على حدود غزة، انه سيتم عرض الجدول الزمني خلال جلسة سرية للجنة الأمن  المتفرعة عن لجنة مراقبة الدولة. وقالت: "لقد جرت الكثير من النقاشات حول هذا الموضوع حتى الان، دون توفير رد ملائم من قبل وزارة الأمن. ورغم الوعد الواضح من قبل رئيس الحكومة ووزير الأمن بانشاء العائق حول قطاع غزة، فور انتهاء الجرف الصامد، الا انه لم يتم تنفيذ الوعد، بينما تواصل حماس حفر الانفاق تحت اقدام السكان، وفي هذه الايام تماما".
وقال ممثل وزارة الأمن، شالوم غينتسر، انه جرت نقاشات حول اقامة العائق لدى وزير الأمن ومجلس الأمن القومي ولجنة الخارجية والامن البرلمانية، وتمت المصادقة على التكلفة، ويجب الان الدخول في التفاصيل التكنولوجية الدقيقة". ورفض الالتزام بموعد انتهاء العمل على التفاصيل.
ووعد ممثل الوزارة بطرح جدول زمني امام اللجنة الفرعية التي ستناقش الموضوع بسرية، قائلا ان "الحديث عن تكنولوجية يجري تطويرها هذه الأيام وهي فريدة من نوعها في العالم". وحول شكاوى السكان بشأن سماع ضجيج الحفريات في الليل، قال انه تم فحص كل الشكاوى من قبل الجيش ولم يتم الاثبات بأنها ناجمة عن حفر انفاق".
واضاف يانون تسور، ممثل مقر الأمن القومي انه لا يمكن تفصيل العمل الذي تم حتى الآن في هذا الموضوع، الا في جلسة مغلقة امام وسائل الاعلام.
وتطرق رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ لهذا الموضوع، خلال اجتماعه مع قادة المجالس الاقليمية في الشارون، فوجه انتقادا الى رئيس الحكومة ووزير الأمن، وقال: "ماذا ينتظران؟ ان يخرج مخربون مسلحون داخل كيبوتس او مستوطنة؟ على القيادة السياسية تقديم رد علني وواضح للسكان، والتوقف عن التردد. عليهم أمر الجيش بتفجير الأنفاق والقضاء على هذا التهديد، خاصة اذا كانت هناك انفاق قد وصلت الى داخل اسرائيل". وحسب هرتسوغ، فان "حماس تثرثر ونحن لا نعمل شيئا. سنستيقظ ذات يوم ونكتشف اننا قللنا مرة اخرى من خطورة التهديد وهذا سيكلفنا الكثير من الدم والأسى".
نتنياهو يهدد حماس: "لا تختبروا قوتنا"
في هذا السياق تكتب "يديعوت احرونوت" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بعث امس، تحذيرا الى حماس من أن تستغل الانفاق لمهاجمة اسرائيل. وقال نتنياهو خلال خطابه امام مؤتمر سفراء اسرائيل، "اننا نعمل بشكل منهجي وموزون ضد كل تهديد، خاصة تهديدات حماس، بوسائل دفاعية وايضاً هجومية. وبالطبع اذا تمت مهاجمتنا عبر الانفاق في قطاع غزة فسنعمل بقوة ضخمة جدا ضد حماس، تفوق القوة التي تم تفعيلها في الجرف الصامد. اعتقد انهم يفهمون ذلك في المنطقة، ويفهمونه في العالم ايضا. آمل ألا نحتاج الى ذلك، ولكن قدراتنا، الدفاعية والهجومية، تتطور بسرعة، وما كنت سأقترح على احد اختبارنا".
في هذا السياق، عقد يوم امس، لقاء بين رؤساء السلطات المحلية في منطقة غلاف غزة، الذين يقلقهم ترميم قوة حماس، وبين قائد عصبة غزة، العميد ايتي فاينروب، والذي قدم استعراضا حول الوضع في غزة حاليا وقال: "نحن نتواجد في وضع افضل بكثير مما كان قبل العملية الاخيرة".
وحسب اقواله: "نحن نعرف الخطر اليوم، ونستثمر الجهود الكبيرة ولا نوفر في الموارد من اجل محاولة كشف الأنفاق. من الواضح لنا ان حماس تواصل الحفر. هذه هي فرضية العمل لدينا. لا يوجد حل شامل لكشف الأنفاق، ولكننا نعمل بلا توقف ونقوم بتمشيط المنطقة".
وطالب رؤساء السلطات المحلية بتنفيذ مشروع اقامة العائق على امتداد حدود غزة، ردا على تهديد الأنفاق، فرد فاينروب قائلا انه لا توجد قيود مالية في معالجة الانفاق. وردا على ادعاء السكان بأنهم يسمعون ضجيج حفر الانفاق، قال فاينروب انه يجري فحص كل شكوى جيدا ويتم القيام بأعمال علنية وسرية لكشف الانفاق، و"يمكنني القول لكم باننا نستثمر كل ما يمكن من اجل توفير رد للتهديد الجوفي".
 
مقالات
مهاجم مسلح، مدرب ومنفرد
يرى المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، ان انضمام رجال الأمن الفلسطينيين الى العمليات ضد الجيش الاسرائيلي في الضفة يمكن ان يحقق الكابوس الذي تتخوف منه اسرائيل. ويكتب ان امجد سكري، "المخرب" الذي اطلق النار وأصاب ثلاثة جنود في العملية التي وقعت امس (الاحد) عند حاجز المخرج الشمالي لرام الله، هو رجل الأمن الفلسطيني الثاني الذي ينفذ عملية خلال المواجهة الحالية. وقد سبقه الى ذلك ضابط في الاستخبارات، من اقرباء المسؤول الفلسطيني صائب عريقات، والذي اطلق النار على قوة عسكرية بالقرب من الحاجز الجنوبي لرام الله قبل شهرين. في الحادثين تم قتل "المخربين" بنيران الجيش، وفي الحالتين يجري الحديث عن اشخاص خدموا في مناصب تحتم قيام اجهزة السلطة بإجراء فحص استخباري لهم (سكري عمل سائقا وحارسا للمدعي العام الفلسطيني). وكانت اسرائيل قد اعتقلت في مناسبات خرى، خلال الأشهر الأخيرة، مستخدمين في السلطة الفلسطينية بشبهة المساعدة على تخطيط العمليات.
في هذه المرحلة، لا يزال يسود الشك حول ما اذا كان يتطور هنا توجه جديد، رغم ان هوية المخرب ستخدم الجهاز الاعلامي الاسرائيلي في الهجوم على السلطة ومطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوقف العمليات. عمليا، تؤكد كل الجهات الامنية الاسرائيلية الفاعلة في الموضوع – من وزير الأمن وحتى كبار قادة الجيش والشاباك والتنسيق والارتباط – طوال الوقت، الحاجة الى الحفاظ على التنسيق الأمني مع السلطة وعلى الجهود التي تبذلها الاجهزة الامنية الفلسطينية خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة في المعركة ضد شبكات الارهاب التابعة لحماس في الضفة الغربية.
لكن ازدياد عدد رجال اجهزة الأمن الفلسطينية، والنشطاء المسلحين من التنظيم، التابع لحركة فتح، الذين ينضمون الى دائرة الارهاب، هو نوع من سيناريو الكوابيس، الذي يشغل الجهاز الامني الاسرائيلي منذ عدة أشهر. تنظيم فتح والاجهزة الامنية يملكون عشرات قطع السلاح، ويتمتع رجال "كتائب دايتون" في اجهزة الأمن الذين تم تدريبهم من قبل ضباط امريكيين، على الأقل، بقدرات اساسية على المحاربة. ولكن، على الرغم من انه يبدو منذ حوالي شهرين، حدوث ارتفاع بارز في عدد عمليات اطلاق النار في الضفة، الا انه يبدو في غالبية الحالات بأن منفذيها يشبهون في سلوكهم عمل "الذئاب المنفردة" الذين ينفذون عمليات الطعن والدهس. انهم يخرجون لتنفيذ العمليات لوحدهم، وليس كجزء من شبكة منظمة توجههم.
السيناريو الثاني الذي يقلق إسرائيل، يتعلق بحماس. قيادة التنظيم في قطاع غزة، والقيادة المسؤولة عن الضفة، والتي تواصل العمل من تركيا، قامت بتحويل توجيهات الى النشطاء بتنفيذ عمليات بكل الوسائل. وقد سبق للجيش والشاباك ان كشفا مؤخرا، سلسلة من هذه الخلايا التي خططت لتنفيذ عمليات انتحارية واطلاق نيران واختطاف. في اسرائيل يؤكدون صحة تصريح رئيس اجهزة الاستخبارات العام في السلطة الفلسطينية، مجد فراج، الذي قال ان السلطة احبطت حوالي 200 عملية ضد الإسرائيليين. وفي بعض الحالات تم اعتقال نشطاء حماس الذين تعتبرهم السلطة تهديدا لا يقل عن نظرة إسرائيل اليهم.
العملية الأخير تشير الى المصاعب التي تواجه الجيش والشاباك في احباط عمليات المخربين الأفراد. فور قيام سكري بتنفيذ العملية قرب حاجز بيت ايل، فحص صحفيون من اسرائيل والسلطة (ويمكن الافتراض ان رجال الاستخبارات في الجانبين فعلوا الأمر نفسه) المنشورات الأخيرة لسكري على الشبكة الاجتماعية. ويبدو، متأخرا، انه يمكن العثور فيها على أيحاء لنواياه. قبل اسبوعين احصى رئيس الاركان غادي ايزنكوت 101 عملية طعن ودهس، وقال انه في أي حالة من الحالات لم يكن هناك أي تحذير استخباري. ومنذ ذلك الوقت طالت القائمة، لكنه لم يتم حتى الان العثور على تحذيرات قبل تنفيذ العمليات.
اجهزة الاستخبارات تستثمر الآن الكثير من الجهود في محاولة لتطوير طرق الرصد التي يمكنها اعتراض مثل هذه الرسائل في الوقت المناسب، بين الكم الهائل من المنشورات على الشبكة الاجتماعية. وتكمن الصعوبة الرئيسية في كشف التحذيرات العملية، من بين آلاف المنشورات المعادية لإسرائيل، والتي يمكن ان تترجم الى عمل. النتائج تشير الى انه لم يتم حتى الآن، كما يبدو، صياغة طابع عمل ملائم، يشبه الطريقة التي مكنت الشاباك من كشف طرق عمل الجهات التي ترسل المخربين الانتحاريين خلال الانتفاضة الثانية، وتطوير طرق عمل تسمح باعتقال غالبية المخربين قبل خروجهم لتنفيذ عملياتهم.
اليوم، الأول من شباط، يصادف مرور اربعة أشهر على المواجهة الحالية مع الفلسطينيين، والتي بدأت حسب الجيش، في الأول من تشرين الأول 2015، بقتل الزوجين هانكين قرب نابلس. في الأسبوع الأخير فقط، قتلت اسرائيلية في عملية طعن وقعت في مستوطنة بيت حورون، واصيب مواطنون وجنود في عمليات طعن واطلاق للنيران. الميل الى وصف الأحداث كموجة ارهاب ستمر بسرعة، لا يتفق مع الواقع. رغم ان الاصغاء الدولي الى العنف هنا، محدود جدا، ورغم ان الصراع شهد اياما اصعب بكثير، الا انه من الواضح بأن الظروف الحالية في الضفة تختلف في الجوهر عن تلك التي سادت حتى الصيف الأخير. رغم الارتفاع والهبوط في عدد العمليات، الا أنه تحدث هنا عملية طويلة المدى، لم نشعر بكل آثارها بعد.
رد على رفض نتنياهو
تهاجم "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، موقف رئيس الحكومة الرافض للمبادرة الفرنسية، وتكتب انه بعد أشهر طويلة من خمول العملية السياسية، اعلن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، في نهاية الأسبوع المنصرم، بأن فرنسا تنوي عقد مؤتمر دولي للسلام خلال الأسابيع القادمة، بهدف تحريك العملية السلمية مرة أخرى، بين إسرائيل والفلسطينيين. واعلن فابيوس انه اذا فشلت المبادرة، ستعترف فرنسا بالدولة الفلسطينية.
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يخرج هذه المرة، أيضا، عن روتين اعتبار كل مبادرة سياسية بمثابة تهديد لدولة إسرائيل. وخلال جلسة الحكومة الأسبوعية، امس، ادعى نتنياهو ان "جوهر المفاوضات هو التسوية، والمبادرة الفرنسية تمنح للفلسطينيين مسبقا اسباب عدم القيام بذلك".
الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة هو المرساة الرئيسية لحل الدولتين الذي التزم به نتنياهو في خطاب بار ايلان قبل سبع سنوات. خلال المفاوضات العقيمة التي جرت بمبادرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لم يقترح رئيس الحكومة حتى ذرة تسوية يمكن ان تقود لإنهاء الاحتلال والحل الدائم. وبدلا من ذلك سرعت الحكومة برئاسته من وتيرة البناء في المستوطنات، ومست بكرامة السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس.
وحتى اليوم، لم ترد إسرائيل على مبادرة السلام التي طرحتها الجامعة العربية في آذار 2002. ومؤخرا تخلى رئيس المعارضة، يتسحاق هرتسوغ، عن دعم الاتفاق الدائم لصالح "خطة حسب طلبك" للانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد.
لقد رد مسؤول اسرائيلي رفيع (هآرتس امس) بسخرية على المبادرة الفرنسية، بقوله "ان اسرائيل تتساءل عما اذا كانت فرنسا ستعقد مؤتمرا دوليا للسلام مع تنظيم داعش الذي يزرع وينشر الارهاب في فرنسا". بعد عدة ساعات من ذلك وقعت عملية ارهاب اخرى في المناطق واصيب خلالها ثلاثة اسرائيليين.
يجب الانتباه الى ان المخرب خرج هذه المرة من صفوف اجهزة الأمن الفلسطينية – وهذا يعكس بشكل واضح ما قاله الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حول العلاقة المباشرة بين الاحتلال الاسرائيلي وازدياد الكراهية والعنف في صفوف الفلسطينيين. هذه ليست المرة الاولى التي يسبب فيها رفض اسرائيل لمحاولة دفع اتفاق سياسي، مشاعر احباط تترافق برد عنيف ويائس.
وهكذا، بدلا من البحث عن طرق لإحباط كل محاولة يمكن ان تقود الى حل المشكلة، يجب الترحيب بالمبادرة الفرنسية وتمني انضمام دول اخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، اليها. الاعتراف بدولة فلسطينية تعيش بسلام الى جانب إسرائيل لا يهدد اسرائيل. هذه مساهمة مباركة لسلامتها وامنها وقيمها.
مشكلة هرتسوغ انه يقول الحقيقة
يدافع غادي طاوب، في "هآرتس" عن الخطة التي طرحها رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ للانفصال وتصريحاته خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند،  بأن الوقت ليس ناضجا لقيام دولة فلسطينية وحاليا لا يوجد شريك. ويقول الكاتب ان تصريحات هرتسوغ هذه أثارت غضبا كبيرا. فقد رأت زميلته، النائب شيلي يحيموفيتش في هذا التصريح خيانة لرؤية حل الدولتين والانحراف نحو الليكود. ورد هرتسوغ على يحيموفيتش في صفحته على الفيسبوك، بأن هذه هي الحقيقة، أي الانحراف نحو الواقع وليس نحو الليكود. هذا ايضا هو ميراث رابين: الاستعداد لقول الحقيقة للناخب، حتى وان كانت صعبة، وعرض سياسة واقعية، وليس مجرد أمنيات.
السؤال الحقيقي هو كيف يمكن دفع رؤية حل الدولتين في هذه الظروف، وليس كيف يمكن انكار الظروف. اذا كان حزب العمل يريد عرض بديل واقعي لسلطة الليكود فان عليه صياغة خطة منظمة في هذا الموضوع. يبدو لي ان هرتسوغ بدأ الان بعمل ذلك في التصريحات التي ادلى بها، الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي، حول الحاجة الى استكمال الجدار الفاصل. وذلك لأن الجدار ليس مجرد حاجز امني، وانما قاعدة للحدود المستقبلية. ولأن الأمر كذلك فانه ينطوي على محفزات لقطع العلاقة المستعصية التي تربط الانفصال باتفاق السلام. الاصرار على السلام كشرط للانفصال يمكن ان يبقينا بدون الأمرين، ويجعلنا نمضي ببطء نحو الهاوية التي تقود الى دولة واحدة والى حرب اهلية ابدية.
من الواضح ان الجدار في حد ذاته لا يكفي. البرنامج الواقعي للفصل يجب ان يأخذ في الاعتبار دروس الانفصال وعدم الاستهتار بالمعايير الامنية كما لو انها مجرد دعاية لليمين. ولذلك، لا توجد كما يبدو الان، امكانية لإلغاء الاحتلال فورا، وانما تمهيد الأرض لإنهائه. وعلى الطريق الى هناك لا ينقصنا ما نفعله: وقف البناء بشكل مطلق في المستوطنات، سن قانون الاخلاء والتعويض، واعادة البنى التحتية المدنية التي اقيمت خارج الكتل الاستيطانية – أي  البدء بفصل اوامر الارتباط التي تفرض القانون الاسرائيلي (على اليهود فقط) في الضفة.
من المشكوك فيه ان الكثيرين سيختارون البقاء في بيوتهم وراء مسار الجدار اذا ما تم نقل شبكة القوانين التي تسمح بتقديم الخدمات المدنية في الضفة، تدريجيا الى ايدي الجيش، الذي يشكل السيادة القانونية على الأرض. خدمات الصحة والترخيص والتأمين والبنوك وغيرها، يمكنها ان ترجع تدريجيا الى داخل الاراضي الاسرائيلية وخدمة المستوطنين في الجانب الاسرائيلي من الجدار. الخدمات المرتبطة بالأرض، كصيانة البنى التحتية والمواصلات، يمكن ان تنتقل لمسؤولية وزارة الأمن، تحت ادارة الحكم العسكري، الذي سيواصل طبعا تحمل المسؤولية عن أمن المستوطنين ايضا.
حتى على المدى البعيد، في اتفاق السلام المستقبلي، لن تكون هناك حاجة الى فرض الاخلاء بالقوة. في ظروف السلام لا مانع مبدئي من السماح لمن يعتبر الارتباط بالأرض اهم من السلطة الإسرائيلية، بالبقاء في مكانه تحت السيادة الفلسطينية. وعندما تقوم فلسطين المناصرة للسلام يمكن ان تكون فيها اقلية يهودية كما توجد في اسرائيل اقلية عربية.
هذا كله لا يتعارض مع المفاوضات. الاعتراف بعدم وجود شريك للاتفاق الدائم الآن، لا يعني انه لا يوجد من يمكن التحدث معه حول الاتفاق المرحلي، وطبعا لا يوجد أي سبب لإلغاء امكانية قيام القيادة الفلسطينية بتغيير استراتيجيتها والتخلي عن حق العودة. يجب التوضيح للفلسطينيين فقط، بأنه لا يمكنهم، كما لا يمكن لـ80 حتى 100 الف مستوطن يعيشون خارج مسار الجدار- فرض دولة واحدة علينا جميعا بين النهر والبحر.
لا يوجد ما يثير التحمس في هذه الخطة. انها لا تعد بتحويل السيوف الى معاول في المستقبل القريب، ولكنها تشكل بديلا واضحا لسلطة اليمين التي تقترح فقط التحصن والتطرف واليأس. مع مرور الوقت، اذا اختار العمل بديلا واقعيا وواضحا، يمكن الأمل بأن يفضل ناخبو الوسط، كفة الميزان، هذا الحزب على الاوهام التي يطرحها اليسار والباب الموصد الذي يطرحه اليمين.
معضلة الأنفاق: نهاجم ام ننتظر
يكتب يوسي يهوشواع، في "يديعوت احرونوت" انه التقى قبل سنة ونصف، في خضم عملية الجرف الصامد، مع قائد المنطقة الجنوبية، الجنرال سامي ترجمان، خارج مقر عصبة غزة، وذلك بعد بداية العملية البرية في القطاع، التي هدفت الى تدمير الأنفاق التي حفرتها حماس باتجاه بلدات غلاف غزة.
وكان ترجمان أحد قلة من القيادة الذين ضغطوا من اجل القيام بعملية برية منذ البداية، وحذر قبل ذلك بوقت طويل من الأنفاق، لكنه لم يكن هناك من يصغي له. حتى بعد بداية العملية، اضطر للانتظار الى ما بعد قيام 13 مخربا باجتياز السياج بالقرب من كيبوتس صوفة، كي يفهم الجميع حقيقة التهديد ويصدر القرار بالانطلاق.
خلال ذلك اللقاء اعلن ترجمان بشكل قاطع، انه "في المرة القادمة التي سنعرف فيها عن وجود انفاق تجتاز السياج – سنوصي بمهاجمتها بمبادرة منا وبدون انتظار بداية المواجهة". وبالفعل، هذا هو الوضع حاليا.
ليس سرا أن حماس عادت لحفر الانفاق فور انتهاء العملية العسكرية، من خلال الفهم بأن إسرائيل تجد صعوبة في مواجهة التهديد الجوفي. صحيح ان الجهاز الأمني قام في العام الماضي، بتحسين قدراته على اكتشاف الأنفاق، ولكنه خلافا للتوقعات لا يجري الحديث عن قبة حديدية لمواجهة الأنفاق. في المقابل درست حماس، ايضا، قدرات إسرائيل، وتقوم من جانبها باستخدام طرق متطورة لمنع اكتشاف الانفاق.
داخل ذلك يتواجد سكان غلاف غزة الذين يسمعون ضجيج الحفريات، فيستدعون قوات الهندسة الذين لا ينجحون بكشف مسارات الانفاق ويعودون الى قواعدهم محبطين. صحيح انه خلافا للتقارير، لا يجري الحديث عن الحجم ذاته من الأنفاق التي عرفناها عشية عملية الجرف الصامد – اذ ان حماس استثمرت في حينه اربع سنوات من العمل في المشروع، وهذه المرة لم تمض الا سنة ونصف – لكن التكهنات تقول ان حماس تتقدم بسرعة. السؤال هو ما اذا كان القائد الحالي للمنطقة الجنوبية الجنرال ايال زمير، سيوصي قادته بالعمل ضد الأنفاق في اللحظة التي يتضح فيه مسارها الدقيق – وما اذا سيتم تبني التوصية من قبل القيادة السياسية.
معضلة القيادة السياسية في هذه الحالة ستكون بين العمل فورا او الانتظار حتى اندلاع المواجهة القادمة. الرد ليس قاطعا. خلافا للجبهة الشمالية، حيث سيكون هناك للضربة الاسرائيلية المانعة امام حزب الله ابعاد دراماتيكية، فان القيام بعملية مانعة امام حماس في الجنوب سيكون مسألة محتملة، لكن العملية نفسها ستحبط أي محاولة للتوصل الى اتفاق وستخرق الهدوء الذي لا نذكر مثله طوال العقدين الماضيين.
بين الكبت، الانكار واليأس
يكتب شمعون شيفر، في "يديعوت احرونوت" ان النبأ الجيد الذي هدف الى غمرنا بأجواء القمم العالية، حدث في نهاية الأسبوع الماضي: لقد بشرونا بإقامة الكتلة الاقليمية الجيدة – التحالف بين إسرائيل، قبرص واليونان. قولوا لي: لا تكن ضيق الأفق، استمتع بما يتوفر. اذن، ما الذي يعنيه قيام الامين العام للأمم المتحدة بتبرير العمليات الارهابية، وتهديد فرنسا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية – ما دام لدينا التحالف مع اليونان وقبرص.
الناطقون بلسان الحكومة يصرون على ان كل الحديث عن العزلة السياسية التي تغوص فيها إسرائيل حتى العنق، لا أساس له من الصحة، وهو اختراع اعلامي. كنا نتمنى ان يكون الأمر كذلك، فمن منا لم يكن يرغب بأن تصل إسرائيل الى مكانة مجتمع محترم على الحلبة الدولية؟ واذا كان كل شيء جيدا حتى الآن، فمن أين تنبع مشاعر اليأس لدى اجزاء كبيرة في المجتمع الاسرائيلي.
يرفض الإسرائيليون تبني رسالة صناع السياسة التي تقول ان عدد قتلى عمليات الطعن والدهس واطلاق النار لا يزيد عن عدد ضحايا حوادث الطرق. اذا حاولنا ان نكون لسان حال الكثير من القراء، من المناسب القول بشكل مباشر: سيد نتنياهو، وعدتنا بالأمن – فنفذ وعدك. لا يوجد أي سبب يجعلنا "نعتاد" العيش في ظل الارهاب. ولا يوجد أي سبب يجعلنا نتفهم سياسة "اجلس ولا تعمل" في كل ما يتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني.
حاليا يكتفي نتنياهو بإصدار ردود على تصريحات او مبادرات دولية: الامين العام يمنح الدعم للإرهاب، مبادرة السلام الفرنسية تدعم الارهاب، وما اشبه. صحيح انه لا يوجد أمل بأن يساهم المؤتمر الدولي او الاعتراف بفلسطين بدفع الفلسطينيين ولو ملمتر واحد نحو السيادة او الاستقلال، ومع ذلك فانه يتحتم خروج مبادرة اسرائيلية هدفها الاشارة الى حل وليس البقاء في مجال "ادارة الصراع".
من جانب آخر، فان الكشف عن مواصلة حفر الانفاق باتجاه بلدات غلاف غزة، يحتم طرح السؤال حول عدم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في اخفاقات "الجرف الصامد" في صيف 2014. فشل العملية التي تواصلت لمدة 51 يوما، لم يكن مسألة يتيمة، فالمسؤولين عن اضطرارنا في المستقبل الى الاحتماء من الصواريخ التي سيتم اطلاقها على مراكز الاسكان، لم يدفعوا أي ثمن لقاء فشلهم.
وباستثناء ما يمكن تعريفه كسلسلة من الاخفاقات في معالجة مسائل أمنية، يجب أن لا ننسى ما يسميه الكثير من الإسرائيليين غياب بديل سلطوي. في الوقت الذي يظهر فيه رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ في التلفزيون على خلفية البرد المثير للتجمد في باريس – ويبدو للحظة وكأنه راصد جوي وليس سياسي- ويبعث برسالة تقول انه لا يوجد حاليا شريك في الجانب الفلسطيني، فانه يعزز لدى الكثيرين الشعور بأنه من المفضل البقاء مع نتنياهو، ويزيد لدى كثير من الآخرين مشاعر اليأس من الواقع هنا.
"لا يوجد حل عسكري لموجة الارهاب"
ينشر غدعون ألون في "يسرائيل هيوم" لقاء اجراه مع عضو الكنيست، الجنرال (احتياط) أيال بن رؤوبين، يقول فيه انه استجاب لدعوة تسيبي ليفني بالانضمام الى قائمتها عشية انتخابات الكنيست، بسبب رغبته بتغيير الوضع في الدولة على الحلبة السياسية، خاصة في المسألة الفلسطينية. ويضيف: "اعتقد ان اسرائيل تمضي في اتجاه سيء جدا، يقودنا نحو الدولة الواحدة غير الديموقراطية وغير اليهودية، وهذا الأمر يجب تغييره، ولا يوجد أي خيار آخر".
يشار الى ان بن رؤوبين، 61 عاما، هو من مواليد نيتسر سيراني. وعندما كان يشارك في دورة لضباط الدبابات، اندلعت (في 1973) حرب يوم الغفران، فخدم في سيناء. وبالقرب من موقع "مفريكت" علقت الدبابة التي كان يقودها، لكن طاقمها واصل محاربة القوات المصرية التي اجتازت القنال. وخلال المعركة اصيبت الدبابة، فقتل قائدها والمدفعي، فيما تمكن بن رؤوبين ورجل الاتصال من تخليص نفسيهما من الدبابة المشتعلة.
وخلال حرب لبنان الأولى، قاد كتيبة مدرعات وحارب في القطاع الشرقي، وبعد ذلك شارك في احتلال مدينة صيدا. وخلال حرب لبنان الثانية تم تعيينه قائدا للجبهة الشمالية، ونائبا لقائد المنطقة الشمالية اودي آدم. وكان لديه في حينه الكثير من الانتقاد لسلوك رئيس الأركان دان حالوتس، ولا يزال يتمسك بموقفه حتى اليوم.
حول قراره الانضمام الى الكنيست في هذا الجيل المتقدم، يقول: "بعد تسريحي من الجيش في 2007، ترأست طوال اربع سنوات منظمة "ولد للحرية" التي حاولت جمع معلومات في العالم كله حول مصير الطيار رون أراد، وضحايا معركة السلطان يعقوب. وبعد ذلك انشأت شركة للاستشارة التنظيمية والأمنية، لكني شعرت بألم في بطني في مسألة الى أين تمضي الدولة، خاصة في الجانب السياسي. في 2014 انضممت الى حركة ميرتس، لكنني لم ابق فيها الا لعدة أشهر، وتركتها بشعور قاس لان خطها بدا لي مؤيدا للفلسطينيين اكثر من اللزوم، والموضوع الأمني لا يحظى بالاهتمام المناسب".
لماذا ينضم الضباط الكبار، مثلك، الى السياسة بعد خلع البزة العسكرية؟
"ليس مفاجئا ان الناس الذين وصلوا الى رئاسة الحكومة ووزارة الأمن، جاؤوا من الجهاز العسكري، لأن الاختبارات التي يمر بها رجال الجيش في طريقهم الى القمة، هي اختبارات صعبة في العمل والقيم وتشكيل نموذج للإقتداء به. ثانيا، نحن نؤدي مهمة، والمعيار المالي ليس له دور".
هل تعتقد ان رئيس الأركان السابق غابي اشكنازي سينضم الى السياسة؟
"آمل أن يتم ذلك. انا أعرفه جيدا وأقدره. انه شخص يستحق وسيسرني جدا انضمامه، وبالتأكيد اذا وصل الى المعسكر الصهيوني."
لكن اشكنازي مني بانتقاد شديد مؤخرا من قبل المستشار القانوني للحكومة، رغم قرار عدم محاكمته. الا يزعجك هذا من ناحية اخلاقية؟
"بالتأكيد توجد نجاسة ما في ما كتبه المستشار عنه. لكنني اعتقد بشكل خاص بأن الضابط الذي يصل الى رتبة جنرال او رئيس اركان، يجب ان يكون طاهرا وكل نجاسة يجب ان تحركه جانبا".
في 2010 قلت انه يمكن الانسحاب من هضبة الجولان في اطار اتفاق سلام مع سورية. الا تأسف اليوم على تلك المقولة؟
"بالتأكيد، لأن الواقع يختلف اليوم. هذا الموضوع ليس ذي صلة حاليا. عندما سادت فرصة التوصل الى اتفاق سلام حقيقي مع سورية، اعتقدت انه يمكن الحديث عن الموضوع".
بعد حرب لبنان الثانية انتقدت بشدة رئيس الأركان دان حالوتس. لماذا؟
"رغم الهدوء السائد على امتداد الحدود اللبنانية اليوم، فانه لا يوجد لدى الجيش ما يجعله يفاخر بنتائج حرب لبنان الثانية. كان يمكن للجيش تحقيق نتائج افضل بكثير. تلك الحرب كان يجب ادارتها بشكل مختلف تماما. كان يجب على الجيش تلقي أمر بالهجوم الى الأمام، لكنهم امروه بالمحاربة على الجوانب والى الوراء. للأسف، لم نحقق أي انتصار حقيقي في أي حرب منذ عام 1982، ربما باستثناء عملية السور الواقي".
ألم نحقق الانتصار في الجرف الصامد ايضا؟
"عملية الجرف الصامد أبعد ما تكون عن الانتصار. كانت حرب طويلة  استمرت 52 يوما، والجيش لم ينفذ ما خطط له، واسرائيل لم تقم بتفعيل كامل قوتها. في الاستراتيجية امام الارهاب يجب الحسم والانتصار، ومن ثم اخلاء المنطقة بأسرع ما يمكن والتوصل الى اتفاق".
لماذا لا ينجح الجيش بوضع حد لموجة الطعن الحالية؟
"لا يوجد حل عسكري لطفلة عمرها 13 سنة، تتشاجر مع امها وتخرج للطعن بالسكين. هذه الأعمال تنبع من التحريض. يصعب مواجهة هذه الحالات لأنه لا يوجد أي تنظيم يقف من خلفها. حسب رأيي ان الحل لذلك هو حل سياسي فقط".
في اطار نقاشات اللجنة المتفرعة عن لجنة الخارجية والأمن، ناقشتم مؤخرا الوضع في الجبهة الداخلية. هل تجدونها مستعدة لمواجهة اطلاق الصواريخ من غزة او لبنان؟
"للأسف، لم نخرج بتاتا بانطباع يقول ان الجيش يستعد لمثل هذا التهديد. رئيس الأركان كتب استراتيجية، لكن القيادة المدنية فشلت بشكل قاطع في مسألة حماية السكان. انها تهمل البلدات. اذا ما بادر الجيش الى عملية عسكرية امام التهديد الشمالي فإننا سنواجه مشكلة كبيرة في الجبهة الداخلية، لأنه 30% فقط من سكان الشمال يملكون غرف آمنة".
الوضع أفضل في غلاف غزة؟
"بالتأكيد. عندما سقطت القذائف في غلاف غزة، قامت الحكومة بتحصين البلدات بشكل جيد. اما بالنسبة للشمال، فانا اطلق مثل هذه الصرخة الآن. في الأسبوع الماضي بعثت برسالة في هذا الشأن الى رئيس الحكومة. الميزانيات المعدة اليوم لهذا الهدف مثيرة للسخرية وآمل ان يقوم رئيس الحكومة بالمطلوب عاجلا".

 

2016-02-01