السبت 30/9/1441 هـ الموافق 23/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المصالحة ...... ؟؟...بقلم راسم عبيدات

ماراثون المصالحة الفلسطينية بين طرفي الإنقسام 'فتح وحماس' كماراثون المفاوضات العبثية ...جولات وجولات ...لقاءات وحوارات واتفاقيات....مصافحات وابتسامات امام الكاميرات ووسائل الإعلام...وحديث عن الوطن والوحدة الوطنية ومقارعة المحتل بخطب نارية وانشائية....في الميدان لا ترى أثراً لذلك ما ان يجف الحبر والتوقيعات او بمجرد مغادرة الكاميرات...نعود لمسلسل الردح والتخوين والتكفير والإتهامات المتبادلة والتعبئة الداخلية الحاقدة التي تتجاوز الحقد والعداء للمحتل....المصالحة تجري بأفق عشائري بحت،ولذلك دائماً تبقى النار تحت الرماد،ما ان تهب نسمة هواء حتى تشتعل من جديد ..سياسة "تبويس" اللحى..و"الوجوه" الكفلاء هم من يرعون تلك المصالحات وكفلاء الدفع من مشايخ وامراء لا يختلفون عن شيوخ ووجوه العشائر...دائماً المصلحة الفئوية والخاصة فوق مصالح الوطن..."المحاصصة" هي العنوان ومن الذي سيقود ويسيطر،الرواتب والوظائف،هي عقد المصالحة...لا احد يريد الشراكة الحقيقية..فقط هو صاحب المشروع الوطني،والذي قدم التضحيات من اجل الوطن؟؟؟...والباقي هم على الهامش لا قيمة لنضالاتهم وتضحياتهم...المهم انا ومن بعدي فلياتي الطوفان.. الجماهير لا قيمة لمواقفها ورأيها فلتصرخ ولتقل ما تشاء،نحن نفرض ما نريد،هي الوقود والحطب،ونحن من نقطف الثمار...الجماهير ضاقت ذرعاً بكم وغضبها المعتمل في الصدور ونقمتها عليكم وعلى الفصائل تتصاعد يوماً بعد يوم ،ولربما تبلغ ثورة غضبها ذروتها وتنفجر...وها هي تقود هبتها الشعبية ليس بأمر منكم ولا بقيادتكم...وحتى انكم تخشون مفاعيلها وتطورها...وتبحثون عن أفضل الطرق لكيفية استثمارها،بما يخدم مشاريعكم واجنداتكم وليس بما يخدم المشروع الوطني...كفوا عن ترداد الإسطوانة المشروخة الوحدة الوطنية وانهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية والمصالحة...فلو كانت لديكم إرادة ولم تغلبوا مصالحكم الفئوية والصراع على السلطة منزوعة الدسم لما وصلنا للعام التاسع من الإنقسام... ونفس العبارات والكليشهات والإنشاء والبيانات والتصريحات المنددة بالإنقسام واللاعنة له وكانه من فعل جهات خفية وغير مرئية،او من فعل مخلوقات نزلت علينا من السماء وليس من صنعكم وبسببكم،بسب قصر نظركم وفئويتكم واجنداتكم الخاصة.


لا يمكن لأي مصالحة ان تجري بدون إرادة وأسس تقوم عليها،وهي مستحيلة بدون برنامج واستراتيجية موحدتين،وآليات ملزمة للتنفيذ،والحديث عن وحدة او حكومة وحدة بدون برنامج،هي مسألة ترقيعية فقط ومضيعة للوقت،فها هي حكومة الوفاق الوطني لم تقلع خطوة واحدة للأمام،بل تراوح مكانها،ولم تقم بأي من الواجبات والمسؤوليات والمهام التي قامت من اجلها،والتعطيل هنا بغض النظر من مصدره إهمال الحكومة نفسها او عدم تمكينها من القيام بدورها من قبل حكومة حماس،فالأمر سيان فشل وتعميق ازمة ومزيد من اليأس والإحباط وفقدان الثقة عند الجماهير،التي تدفع الثمن،مزيداً من الفقر والجوع والبطالة، وتدهور كبير في الخدمات (كهرباء،ماء،مجاري،صحة،تعليم وبنى تحتية،وتاخر وتعثر عمليات الإعمار.


مبادرة قدمتها الفصائل من أجل إشراف حكومة الوفاق وفتح معبر رفح،فشلت بسبب فقدان عامل الثقة بين الطرفين،والتخوف عند حماس بفقدان شريان رئيسي يشكل مصدر دخل كبير لحكومتها،وقد يشكل بداية لخسارتها للحكم في القطاع،فكيف بإنقسام له تسع سنوات،نمت خلاله الكثير من المصالح والإمتيازات والمنافع عند جهات نافذة من الطرفين،تقاتل بكل شراسة من اجل عدم خسارتها،فتحقيق الوحدة والمصالحة،يعني غيابها عن المشهد السياسي،وما ترتب عليه من منافع ومكاسب،تحققت لها بفعل ذلك.


أحياناً كثيرة أشعر بأن الطرفين ليسا مالكين لقرار إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة،حيث حجم التدخلات العربية والإقليمية وحتى الدولية وإسرائيل في القرار الفلسطيني والتأثير عليه كبيرة جداً،وحتى الحسابات الذاتية لهذين الفريقين مرتبطة بذلك، فلا تغليب للمصالح العليا للشعب الفلسطيني على المصالح الفئوية والخاصة،ناهيك عن الخوف من ان توقيع اتفاق المصالحة قد لا يرضي هذا الطرف العربي او الإقليمي او الدولي.
ثلاثة حروب شنت على قطاع غزة وانتفاضة شعبية مشتعلة ومتواصلة حتى اللحظة،وسال الدم الفلسطيني غزيراً،ونزف وما زال ينزف في هبته الشعبية التي تدخل شهرها الرابع،ووصل شهدائها لأكثر من '170' شهيداً،وما يزيد عن '17000' جريحاً،وما يقترب من '2500' معتقل،كلها لم تكن كافية لطرفي الإنقسام،لكي يقولوا آن الاوان لكي نضع خلافاتنا جانباً،وان نعمل على تحقيق وحدة شعبنا وإنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة، ففي كل مرة من اللقاءات وجلسات الحوار يستبشر شعبنا خيراً،ولكن يكتشف بأن ذلك مجرد خداع وتضليل يمارسه كل طرف،لكي لا يتهم بانه المسؤول عن إستمرار الإنقسام،وهو جاء للحوار ليس بغرض الإتفاق،بل لكي يبرأ ذمته،بانه ليس المسؤول عن الإنقسام.
عدا ان هذا الإنقسام المدمر يزيد من حالة الضعف للحالة الفلسطينية،الضعيفة أصلاً،فهو يشكل خدمة مجانية للإحتلال،من أجل ان يستمر في مشاريعه في تكثيف الإستيطان وزيادة وتائره في الضفة الغربية،والسيطرة والإجهاز بشكل نهائي على مدينة القدس،وإستمرار بقاء قطاع غزة تحت الحصار الخانق،بالتذرع بعدم وجود شريك فلسطيني وضعف الرئيس ابو مازن وغيرها،وحتى في إطار الوحدة مع حماس،فهو سيتهم بدعم "الإرهاب.


لا يمكن لشعبنا ان ينتصر او يحقق حتى الحد الأدنى من حقوقه في دولة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/1967 وعاصمتها القدس،وحق العودة للاجئين وفق القرار الأممي 194 بدون الوحدة وإنهاء الإنقسام،فالشعوب تنتصر بوحدتها،وكذلك الهبة الشعبية الفلسطينية المتواصلة، لا يمكن لها ان تحقق انجازات سياسية ملموسة ،وتتحول الى مشروع سياسي متجاوزاً للإنقسام واوسلو،بدون وحدة الركائز الوطنية العامة ،وبالذات الركيزتين السياسية والتنظيمية،يضاف لذلك التكاتف والتضامن والتعاضد الإجتماعي،والإنفكاك التدريجي للعلاقة مع اقتصاد المحتل،وهذا كله يحتاج لهدف واضح ومحدد جوهره انهاء الإحتلال والحرية والإستقلال.


المصالحة لا تحتاج كل سنه او شهر الى جلسات حوار ومفاوضات ماراثونية عبثية،وإتفاقيات يجف حبرها مجرد توقيعها، بل تحتاج الى إرادة وقدرة على اتخاذ القرار والترجمة كفعل على الأرض .

القدس المحتلة – فلسطين

2016-02-03