الإثنين 3/2/1442 هـ الموافق 21/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مترجم: محاربة مصادر غزو داعش للعراق

ترجمة: رنين الهــندي – موقع ذا هيل الاميركي

اعلنت الحكومة العراقية في الـ28 من كانون الاول لعام 2015 تحرير مدينة الرمادي، مركز محافظة الانبار، وهي أكبر محافظات العراق، من ما يسمى بتنظيم الدولة الاسلامية أو (داعش). ومع تفاؤل مشوب بالحذر، بشرت العديد من وسائل الاعلام الدولية هذا الحدث على أنه بداية النهاية لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق. في الحقيقة، ان إعادة السيطرة على مدينة الرمادي هو فقط انتصار تكتيكي لقوة نارية كبيرة من حملة عسكرية طال بها الوقت. لتحقيق نصر استراتيجي على تنظيم الدولة الاسلامية، على بغداد وواشنطن ان يغيروا الافتراضات الاساسية التي تقودها استراتيجيتهم المناهضة لداعش. تم رسم العديد من المقارنات بينها وبين صحوة الانبار في عام 2006 – 2007، عندما قام مقاتلوا العشائر ومقاتلين قدماء بالتجمع ضد تنظيم القاعدة في العراق (AQI) بدعم اميركي. ان الحكمة التقليدية المتخذة هناك هي أن تكتيكات الولايات المتحدة كانت مسؤولة إلى حد كبير عن كسب ثقة السكان السُنة، وبالتالي تمكين واشنطن للدخول في شراكة معهم في معركة محاربة التمرد. وفي دفعة من القوات الاميركية البرية لتأمين المناطق المدنية، أصبح الاعداء موضع ثقة، حيث قام السكان المحليين بإعطاء المعلومات الاستخباراتية اللازمة للقضاء على الارهابيين وإعادة بناء القوات المحلية مع المزيد من الرقابة.

بأخذ تلميحهم من هذا التحليل، اعتقد المسؤولون الكبار في بغداد من ان القوات الامنية العراقية بإمكانها ان تقوم بعمليات في الرمادي والاحتفاظ بمواقع استراتيجية وبناء الثقة المطلوبة واللازمة للسيطرة على قوات الامن المحلية. وبوجهة نظر بغداد، فأن واشنطن إذا ما نجحت في فعل هذا بدون الفهم العميق للعادات والتقاليد المحلية، فأن العراقيين بإمكانهم ان يفعلوا هذا بأنفسهم. ان الامر المنطقي الذي يتبع هذا هو إذا كانت حكومة بغداد هي الكفيلة بصحوة جديدة في الانبار، فان أي اتفاق امني مستقبلي بين بغداد بقيادتها الشيعية والمحافظات السنية سيكون طويل الامد بشكل كبير.

في الواقع، ان العامل الاساسي في نجاح صحوة الانبار هو ان أغلب السُنة، بالاخص الجماعات الاسلامية المتشددة، يرون ان تنظيم القاعدة هو أكثر عداء من القوات الاميركية. بالاضافة الى ذلك، فان الحكومة الشيعية في بغداد، والتي يراها السُنة على انها بيدق بيد طهران، كانت عدو كذلك. في هذه الظروف، اصبحت الولايات المتحدة الاقل شراً من الثلاثة والاكثر استعداداً للتسوية. منذ ان قامت الولايات المتحدة بوضع نفوذ كبير على تشكيل قوات الامن العراقية وسياسات الحكومة العراقية، أفترض السُنة من ان مشاركتهم في هزيمة تنظيم القاعدة والانضمام مع واشنطن سوف يعطيهم سلطة أكبر من سياسات بغداد في المناطق السُنية. في النهاية، قرر السُنة أخذ زمام الامور والقضاء على تنظيم القاعدة في محافظاتهم.

الان بعد خروج القوات الاميركية من العراق، أصبحت الكرة حصرياً في ملعب الحكومة العراقية. حيث فشلت الحكومة الشيعية في جزء حتى الان في الانبار بسبب النظرة اليها كحكومة طائفية تأخذ أوامرها من ايران. اضف الى ذلك حقيقة ان لحكومة بغداد اولويات أكثر الحاحاً منها عدم الثقة بينها وبين السُنة ونقص عام في الوحدة السُنية.

ان تراجع اسعار النفط والتهديدات الاكثر الحاحاً في شمال العراق يعني ان الاولوية لموارد بغداد الشحيحة قد تم إعطائها الى الجهات الشيعية والكردية (في حين الانبار، اكبر محافظات العراق، لم يكن لدى مجتمعها السُني سوى نفوذ قليل في بغداد).  بالاضافة الى ذلك، أدى انعدام الثقة المتبادلة بين القوات المرتبطة برئيس الوزراء السابق نوري المالكي والشرطة الانبارية خلال الاحتجاجات الشرعية في عام 2013 – 2014 الى اعتماد بغداد على قوات أمن خارجية لتنفيذ القانون المحلي. واخيراً، لا يزال الانقسام بين السُنة الناجم عن الخلافات حول احتجاجات عام 2013 – 2014 يمنعهم من إنشاء جبهة موحدة. هذا الانقسام عزز عدم ثقة حكومة بغداد بالمقاتلين السُنة وتفضيل اختيار تجهيز مقاتلين منظمين ومتحمسين بشكل اكبر من الشيعة والاكراد في المحافظات الشمالية.

على الرغم من ذلك فلدى بغداد الان فرصة للعب دور هاماً في تشكيل النتيجة الافضل في الانبار، كما فعلت واشنطن في عامي 2006-2007. إذا ما كانت بغداد مهتمة في إنتاج ثورة سُنية جديدة ضد تنظيم داعش، فعليها أولاً أن تقوم بمعالجة نفس العوامل الاساسية، وان توافق على تقديم تنازلات، وإيجاد قواسم مشتركة في المصالح. بإمكان الحكومة ان تقوم بهذا عن طريق تمرير قانون الحرس الوطني العراقي لإضفاء الصفة الرسمية لدور مقاتلي العشائر السُنية وضباط الجيش السابق في المعركة ضد تنظيم داعش، وهي خطوة من شأنها أن تشير الى السُنة من ان بغداد صادقة في نواياها بإعطاء المزيد من الصلاحيات للمحافظات السُنية للإشراف على أمنهم. يمكن للحكومة ايضاً تقديم تنازلات لمطالب السياسيين السُنة بشكل أكثر في الحكم الذاتي، وتطبيق المساواة في قانون اجتثاث البعث، وإطلاق سراح السُجناء، وتكريس المزيد من المال للرواتب والاسلحة والتجهيزات للمقاتلين المحليين الذين يحاربون تنظيم الدولة الاسلامية والذين تم إحباطهم سابقاً بسبب عدم ثقة حكومة بغداد بهم.

بدون معالجة هذه الاحتياجات الاساسية، فقد يستمر النظر الى حكومة بغداد من قبل العديد من أصحاب الشأن السُنة على انها عدو، ولن تتمكن الحكومة من توحيدهم ضد داعش. وأن معركة الحكومة ضد تنظيم داعش ستستمر وستكون أشبه بقتل الصراصير دون معالجة مصدر غزوها.

الكاتب: ستيرلينغ جينسين

2016-02-14