الجمعة 29/9/1441 هـ الموافق 22/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
محمد القيق والإختبار الوطني الصعب !..جبريل عوده.

 قرار محكمة الإحتلال برفض طلب نقل الأسير الصحفي محمد القيق للعلاج في مستشفى رام الله , رغم أنه يمر في حالة صحية صعبة , مع إستمراره بالإضراب عن الطعام لليوم 84 على التوالي, يضع الكل الفلسطيني - رئاسة السلطة وقادة الفصائل - أمام إختبارات صعبة , وهي تقف شبه عاجزة عن الفعل المؤثر لإنقاذ حياة الأسير الصحفي القيق , ويعتبر القرار الظالم الصادر عن محكمة لا تعرف معنى العدالة أبداً , فمن أقام كيانه على الظلم ويعيش على الظلم,لا يعرف أبداً ماهية حروف العدل , مؤشر على أن العدو الصهيوني يتجه نحو إستكمال جريمته بقتل الأسير القيق, وأنه لا يعبئ لأي ردة فعل , بعد أن مرت 84 يوم بلا حرك فاعل على الأرض!.

فهل نفهم الرسالة جيداً , ويخرج الشعب عن بكرة أبيه , في كافة أماكن تواجده للإنتصار للرجل الذي يجود بروحه وجسده في معركة الإرادة ضد العدو الظالم . ؟!

يأتي قرار المحكمة الصهيونية في الوقت الذي يسعى فيه نتانياهو لذا المستشارة الألمانية ميركل للتوسط عند حركة حماس , بخصوص موضوع الجنود الأسرى في غزة , وذلك حسب صحيفة معاريف العبرية , فهل نعجز كفلسطينيين عن الوقوف وقفة رجولة, من أجل الإنتصار لهذا البطل الأسطورة الراقد في مستشفى العفولة الصهيونية ؟! لنؤكد عملياً بأننا لا نترك أبنائنا وشبابنا نهشاً للسجان الصهيوني وقوانينه الجائرة  .

بكل تأكيد لقد وضع قرار المحكمة الصهيونية المكونات السياسية الفلسطينية أمام هذا الإختبار الصعب , وعلي القيادات الفلسطينية التحرك سريعاً لأن الوقت لا يحتمل التأجيل أو الرهان على عطف الأطباء والقضاة الصهاينة , فلقد إتخذت هيئات الحكم في كيان الإحتلال ( قضاة ومخابرات ) قرار بإعدام الصحفي الأسير محمد القيق ,لا لشئ الا أنه كان الصوت المنادي بحق شعبه في الوجود والمقاومة وطرد المحتلين, فأين المؤتمرات الصحفية للرئاسة الفلسطينية وحكومة الحمد لله والتي تستعرض خطورة الموقف لو وقع مكروه للأسير الصحفي القيق ؟ ولماذا لا نرى مؤتمرات للسفارات الفلسطينية حول العالم حول قضية صحفي أسير فلسطيني يخوض إضراب عن الطعام رفضاً لقمع الحريات الصحفية التي يمارسها كيان الإحتلال ؟ , ولماذا لا تظهر السلطة إهتمامها بمواطنيها وأبناء شعبها وتوجه كافة إمكانياتها الإعلامية والسياسية والدبلوماسية لنصرة قضاياهم وعرض معاناتهم , وتحريض أحرار العالم أجمع لنصرة شعبنا في مواجهة الظلم الذي يغوص عميقاً في أدق تفاصيل المواطن الفلسطيني اليومية , ولكن للأسف تسقط كل هذه الأسئلة والمطالبات والتمنيات , عندما يتداعى لمسامعنا أن اللقاءات بين الأمنيين الصهاينة والفلسطينيين متواصلة وأن التنسيق الأمني مع الإحتلال لم يتوقف , وقناعتي أن السلطة لا تقدم ولن تقدم أي شيء مؤثر في معركة الإرادة والحرية التي يخوضها الأسير القيق , وتجارب من سبقه من الأسرى الذين خاضوا إضرابات مشابه , تكشف لنا بوضوح كيف كانت السلطة تلوذ بالصمت والغياب الكامل.

أما بخصوص الفصائل الفلسطينية فأنها لم تقدم حراكاً جاداً لمساندة الأسير الصحفي محمد القيق , وأكتفت بالمشاركة النخبوية في الوقفات أمام مقرات الصليب الأحمر ,وبعض المسيرات التي شاركت بعشرات من أعضائها , كإعلان حضور في المشهد التلفزيوني دونما فعل حقيقي ينتصر لقضية الأسير القيق , ولعل سؤال الشارع الفلسطيني كيف تستطيع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء أن تحشد لمناسباتها الحزبية الخاصة آلاف من المشاركين وتعجز عن حشد ذات العدد في فعاليات المناصرة للأسير القيق ؟! ,وهذا السؤال برسم قيادات ومنظري الفصائل الفلسطينية وعليهم الإجابة من خلال الميدان الفعلي للمساندة الحقيقة للأسير القيق .

بكل تأكيد الفصائل الفلسطينية لديها من أوراق القوة والضغط على الإحتلال , تجعله أكثراً حرصاً على حياة الأسير القيق , وذلك في حالة إستشعاره بفقدان الأمن الذي سيعقب أي خطر تتعرض له حياة الأسير, فهل تخشى الفصائل الفلسطينية الدعوة لأيام غضب متواصلة على كافة المحاور ونقاط التماس مع الإحتلال ومستوطنيه , حتى الإفراج عن الأسير القيق ؟! , أو التهديد بما أكبر من ذلك .

الأسير الصحفي محمد القيق , يخوض إضراباً فردياً إلا أن إنتصاره في هذه المعركة سوف ينعكس سياج حماية لكافة الصحفيين الفلسطينيين , وهو بإضرابه يكسر القيد الصهيوني على الحقيقة ويضرب بعرض الحائط كل العراقيل والتهديدات الإحتلالية لقطاع الصحافة في فلسطين , وكما أن إنتصار الأسير القيق في إضرابه بمثابة مسمار في نعش الإعتقال الإداري الذي يعتبر بمثابة السيف المسلط على رقاب الشباب الفلسطيني, وهنا فإن المطلوب من جموع الصحفيين والإعلاميين إتخاذ قرار بإعلان الإستنفار لنشر قضية الأسير القيق في كافة وسائل الإعلام وتسليط الضوء عليها بشكل أكبر وأوسع , وعلى الإذاعات المحلية والفضائيات الفلسطينية الخروج في موجة مفتوحة بلا إنقطاع وعلى مدار الساعة يكون شعارها ( القيق حرا ) ,  وتستمر حتى خروج القيق منتصراً بإذن الله من معركته ضد قامعي الحرية وقاتلي الأمل الصهاينة.

مما لا شك فيه أن معركة الأسير محمد القيق , هي معركة فلسطين وإنتفاضتها الباسلة وأن الإستهداف للصحفي محمد القيق , جاء لكونه صوت إنتفاضة القدس ومراسل العذابات والمعاناة الفلسطينية , فلا تدعوا الإحتلال يقتل هذا الصوت الوطني , وليكن معلومة للجميع أن عقوبة الخذلان عار لن يزول عن جبين كل من يملك مساهمة مؤثرة , ويتهرب عن الدفع بها في معركة الحرية التي يخوضها البطل محمد القيق  .

كاتب وباحث فلسطيني

17-2-2016م

 

2016-02-17