الثلاثاء 4/2/1442 هـ الموافق 22/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هآرتس: نصر الله نجا من محاولة اغتيال بأعجوبة وخطابه الأخير كرس ميزان الرعب والردع

زعم مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر أمنيّة وصفها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، زعم أنّ السيّد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبنانيّ، نجا بأعجوبةٍ من مُحاولة اغتيال إسرائيليّة إبّان العدوان على لبنان في صيف العام 2006، عندما أُلقيت قنبلةٍ ذكيّةٍ جدًا على المكان الذي كان يتواجد فيه، وبحسب المصادر عينها، فإنّ فشل محاولة الاغتيال كان مرّده أنّ المعلومات التي جمعتها المُخابرات الإسرائيليّة عن السيّد نصر الله افتقرت إلى الدقّة المطلوبة في عمليات معقدّة ومُركبّة من هذا القبيل، حسبما ما أكّد في سياق تقريره.
 

وساق قائلاً إنّ نصر الله في خطابه الأخير، والذي أطلقت عليه إسرائيل خطاب القنبلة النوويّة، بدأ فرحًا وسعيدًا للغاية، وواثقًا إلى أبعد الحدود من نفسه، وذلك بسبب الانتصارات التي يُحققها مع الجيش العربيّ السوريّ ضدّ التنظيمات المُعارضة المُسلحة.
 

ونقل هارئيل عن مصادره الأمنيّة قولها إنّ عدد عناصر حزب الله، التي تُشارك في الحرب الأهليّة في سوريّة وصل إلى 5000 عنصر، وأنّهم يُعتبرون رأس الحربة في المعارك الطاحنة الدائرة ببلاد الشام. وبرأيه، فإنّ تهديد نصر الله بتفجير حاويات الأمونيا في خليج حيفا هدفه المُحافظة على ميزان الردع مع إسرائيل في الجبهة الشماليّة، مُشدّدًا على أنّه من خلال مُتابعة الخطاب برزت قوّة وعظمة نصر الله، إنْ كان بالنسبة للخارج وإنْ كان للداخل اللبنانيّ، بحسب وصفه.

 وساق المُحلل الإسرائيليّ، نقلاً عن المصادر عينها، إنّه إلى جانب التمركز في المسألة السوريّة، فلحزب الله توجد مصلحة أخرى في الحفاظ على الأمر الواقع: ميزان الرعب والردع المُتبادل بينه وبين إسرائيل، الذي بات مفروضًا على أرض الواقع.
 

وبرأي المُحلل، فإنّ تهديد نصر الله بتحويل خليج حيفا إلى خليج قُصف بقنبلةٍ نوويّةٍ، هو ردٌ مباشر على تصريحات قائد هيئة الأركان العامّة في الجيش الإسرائيليّ، الجنرال غادي أيزنكوط، والذي هدّدّ بتحويل لبنان، كلّ لبنان، إلى ضاحيةٍ جنوبيّةٍ، كما فعل جيش الاحتلال في حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006، وبكلماتٍ أخرى، شدّدّ هارئيل، أدخل نصر الله هذه المعادلة لتكريس ميزان الرعب بين حزب الله وبين الدولة العبريّة، على حدّ تعبيره.
 

وكان الجنرال موني كاتس، قائد كتيبة (أوغدات هجليل 91)، لجأ إلى التهديد والوعيد، مستخدمًا نظرية القائد العام للجيش الإسرائيليّ، والقاضية بتحويل لبنان كلّه إلى ضاحية جنوبيّة، وحذّر المسؤول العسكريّ من أنّ إقدام حزب الله على المُواجهة مع إسرائيل، يعني بشكلٍ واضحٍ إدخال لبنان برمتها إلى منطقة الخطر، إذْ أنّ لبنان بكاملة سيُدّمر بشكلٍ عن بكرة أبيه، وسيقوم الجيش الإسرائيليّ بإعادته إلى الوراء ليس ثلاثين عامًا إلى الوراء، بل 200 عام، على حدّ تعبيره.
 

وكشفت المصادر الأمنيّة في تل أبيب أيضًا، كما أفادت (هآرتس) العبريّة، كشفت النقاب عن أنّ تقديرات شعبة الاستخبارات العسكريّة في الجيش الإسرائيليّ (أمان) لا تتوقّع نشوب حرب جديدة بين الدولة العبريّة وبين حزب الله خلال السنة الحاليّة، لافتةً إلى أنّه على الرغم من أنّ الخطر الداهم هو من الجنوب، بسبب مُواصلة حركة المُقاومة الإسلاميّة بحفر الأنفاق الهجوميّة لاستخدامها في المُواجهة العسكريّة القادمة، إلّا أنّ العدو الرئيسيّ والمركزيّ، بحسب المصادر ذاتها، كان وما زال وسيبقى حزب الله، وأنّ الجيش الإسرائيليّ يقوم باستعدادات مُكثفة لمُواجهة هذا السيناريو، بحسب تأكيداتها.
 

وشدّدّت المصادر على أنّ الجيش العربيّ السوريّ، الذي كان يُعتبر قبل بداية الأزمة في العام 2011، العدو الرئيسيّ لإسرائيل، لا يستطيع اليوم أنْ يُشكّل أيّ تهديدٍ على الدولة العبريّة. ومضت المصادر الأمنيّة في تل أبيب قائلةً إنّ اعتماد الجيش الإسرائيليّ في المُواجهة القادمة مع حزب الله تعتمد على قوّة النيران الكبيرة التي يمتلكها الجيش، والتي تحسّنت بشكلٍ كبيرٍ جدًا في السنوات الأخيرة، والتي تسمح للجيش بالهجوم على حزب الله بشكل عنيفٍ ومُكثّفٍ، يختلف تمامًا عمّا كان عليه الوضع في حرب البنان الثانية عام 2006.
 

علاوة على ذلك، أشارت المصادر الأمنيّة إلى أنّ صُنّاع القرار في تل أبيب يُفضّلون منذ عدّة سنوات الاعتماد على قوّة سلاح الجو، على القوّة البريّة، وذلك لأنّه منذ بداية سنوات التسعين من القرن الماضي، بات الجمهور الإسرائيليّ حسّاسًا جدًا للقتلى الإسرائيليين خلال الحروب، وبالتالي فإنّ القصف الجويّ لا يُوقع خسائر في الأرواح، بحسب المصادر نفسها، ولكنّ المصادر شدّدّت في الوقت عينه على أنّ طرأ تراجع كبير في أداء قوّات المُشاة في الجيش الإسرائيليّ، على حساب التقدّم الفائق في سلاح الجوّ والمُخابرات.
 

وأشار المُحلل إلى مقالٍ جديدٍ نشره قائد قوّات المُشاة بالجيش الإسرائيليّ، الجنرال غاي تسور، وتحدّث فيه بصراحةٍ بالغةٍ عن تراجع قوّة هذا السلاح في السنوات الأخيرة، والذي أكّد على أنّ استمرار حرب لبنان الثانية 34 يومًا والعدوان الأخير ضدّ قطاع غزّة 51 يومًا يعود إلى التراجع الكبير في أداء سلاح البريّة الإسرائيليّ. وخلُص المُحلل إلى القول إنّ اعتراف الجيش بتراجع قوّة وأداء جيش البريّة، تُحتّم على القيادة أنْ تقوم بالعمل وسريعًا على إعادة القوّة لهذا السلاح المُهّم في حروب إسرائيل، والذي بإمكانه إنهاء المُواجهات بسرعةٍ قصوى، بحسب قوله.

2016-02-19