الإثنين 17/1/1444 هـ الموافق 15/08/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تجارة البشر بطرق انسانيه...بقلم ربى مهداوي

فتاة عمرها 33 عاما من العراق، تسكن الآن في كاليفورنيا / أميركا، كانت تبحث عن علاج لها بعدما فقدت جزء من جمال وجهها، وتأثر سمعها، وأصيب وجهها بشلل نصفي بسبب قنبلة في العراق، قد افقدتها لذة حياتها، و التمتع بجمالها، والنظر إلى إشراقة مستقبلها.
أصبحت ضحية لصراعات ونزاعات تحت مظلة وذريعة الديمقراطية والحق الإنساني. 
هذه الفتاة هي عبارة عن نموذج صغير لأطفال احترقوا كما في اليمن، واغتصبوا كما في سوريا، ودمروا نفسيا كما في فلسطين، ليبحثوا عن مخرج آخر قد يستطيعون اللحاق بمسار شبابهم ومستقبلهم الذي بات يعاني من موت سريري، فاقد الأمل بعودة الروح بعد نزاع من القهر والذل العربي امام اعينهم.

العراقية لجأت إلى أميركا من أجل العلاج، وتواصلت مع مؤسسات حتى تتلقى علاجا مجانيا، مطالبه المساعده الانسانيه بأن يفتح لها باب منزل عربي مع عائلة أو نساء عربيات حتى تجد حضن وأمان ومساعده لتخطو خطواتها نحو هدف العلاج، لتجد الأبواب مغلقه بوجهها تحت حجة عدم القدرة على تحمل وضعها.. مع العلم انها لجأت إلى عملية في ولايه أخرى قد  عالجت بها نصف وجهها!!.  
وهنالك حالة لامرأة مقعده قادمة من سوريا و شاء القدر بأن تخسر قدرتها على المشي بعد القهر والحزن على من فقدت، وهنالك الحالات الكثر لا تعد ولا تحصى أصبحوا يلجأون إلى دول أخرى فقط للبحث عن الأمان بدل من البحث عن حضن عربي في أراض عربيه. 
إن ما يحدث من حروب تحت مبررات المعارضة والديمقراطية والثورات كما في الربيع العربي، وما من مشاهدات في اليمن والعراق وليبيا والجزائر وفلسطين ومصر ولبنان، بذريعة صراعات الدين والحدود والقوى العظمى كل حصيلتها هو تجارة البشر بأساليب وادعاءات انسانية. كل دولة عربية أصبحت تنادي بحرية غيرها من الشعوب والمناصرة ضمن طرق إنسانية تروجها لتحقق أجندة خاصة على حساب نساء وأطفال ورجال كبار في السن و التضحية بدم الشباب. إضافة إلى الأموال المتنقلة بحجة الشعوب المحتاجه بواسطة مؤسسات متعددة المسار والأهداف.
وللأسف باتت المؤسسات الداعمه للحالات المتضررة أو العائلات المحتاجه سواء في داخل الوطن العربي او في الخارج هي عبارة عن دكانه (خاصه) توزع أرباحها لجيوب مسيسه .. تقدم اعلانات وافلام وثائقيه ودعايات وبوسترات تحمل صور للمحتاجين والأمراض والمصابين والفقراء بمبالغ عاليه مقابل مساعدات مالية ضئيلة دون رقيب عليهم، و دون معرفة أين طريق هذا المال المجموع بأنشطة متعدده ومختلفة الطرق.
الفتاة العراقية تجولت برجل ثقيلة غير قادرة على التنقل من مؤسسة لأخرى حتى تستنجد بمساعدة مالية أو مساعدة الحصول على علاج مجاني ليغلق الطرق بوجهها من مؤسسات عربيه في مقابل أن أميركا قدمت لها المعونة العلاجيه والمساعده الغذائية .. من الواضح أن المؤسسات العربية  في الشرق الاوسط أصبحت تنظم خطط استراتيجية بكيفية تجارة البشر بمهنه عالية وتكتيكية وبتحايل انساني بتهجير البشر عن ارضهم بحجة الخوف المستمر. ان فقدان الرقابة والرقيب بات عامل مشارك و مساهم في تبادل تجارة البشر  مع مؤسسات خارج الوطن العربي  بمصالح مختلفه تحت مظلة العمل والهبة اليومية، رغم أنها مؤسسات توأمية تتبادل البشر بالتنكيل حتى يبقى أسهم المال مرتفعة باستثماراتهم اليوميه  .. و السؤال ؟؟ الا يوجد رقيب وقانون لمنع الخدع التنويهيه تلك؟؟؟ !!!..أو خطط مبرمجه لمراقبة المال المتنقل تحت مبرر إنساني بدعم خارجي (منسق باتقان)  إلى الداخل ضمن معادلة وجدولة متوازنه!!   أم يجب أن نطالب بإعداد حمله عالمية للمطالبة من دول اوروبيه وأمريكية بمراقبة تلك المؤسسات المتاجرة بالبشر لا سيما في الشتات ... 
لا نريد الجزم أو نقول أن كافة المؤسسات في نفس السياق ولكن أغلبية المؤسسات الخارجية والداعمه للداخل هي عبارة عن مركزية أساسية للخراب والتدمير البشري فعليا ... وإن استمرار التمويل وتنقل المال دون محاسب توضح أن الخراب السياسي بدأ من مستنقع يدعي الإنسانية والنظافة الدينيه. إن التحول الى مجتمعات مدنية وما لها من فروع متكامله هو حراك لما بعد الحداثة، لأحداث تدمير دولي عربي بتشريح البشر  بأدوات إنسانية هي بالأساس باتت تفقد بتلك الوسائل الروتينيه. 

2016-02-23