الجمعة 29/9/1441 هـ الموافق 22/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أنا ووطني والكبير ورجاله المراهقين!...م. زهير الشاعر

 لمن يتساءلون!، لقد أنهيت دارسة البكالوريوس في هندسة الإتصالات عام 1996 بعد  فقدان خمس سنوات أولى من العمر نتيجة إغلاق جامعة بير زيت التي كنت أدرس فيها هندسة مدنية  في عام 1987 وذلك بسبب الإنتفاضة الأولى ، ولكن شاءت الأقدار لأن أخرج إلى المهجر الذي حصلت فيه على درجة الماجستير في الهندسة الكهربائية بعد أن بدأت بتكوين أسرة ظننت حينها أن أركان إستقرارها متكاملة ولكن المتربصين بها ممن ظننت بهم أنهم أهل الوطن، حاولوا تعطيل مسيرتها من خلال سرد وهم مضلل بين الحين والأخر غيرة وحقداً وغالب الأحيان جهلاً قيمته ستة مليون دينار لم نرى منها سنتاً واحداً!، يقول مروجيه بأنه مرتبطاً بالأقربين منها!، فكانت الضربات الرئاسية في مراحلها المختلفة التي تتلقاها هذه الأسرة قاسية بسهام وزارية شرسة ومسمومة وبدون رحمة وكان المتفرجين الصامتين من الأقربين من الذين يعيشون زهو تصديق الوهم المذكور لأنه يغطي على همالتهم وعجزهم وسقوط أخلاقهم ومن البعيدين قادة كانوا أو عامة يراقبون صبرهذه الأسرة وصمودها وحبها لوطنها وعشقها لبلاد مهجرها وتحديها للصعاب والمكائد التي وضعت في طريقها وإصرارها على تجاوز هذه المحن لتسقط سهاماً ظن مطلقيها أنه بإستطاعتهم إستباحة أحلامها والتغول على مستقبل أبنائها،  فخسئت رماحهم وسقطت سهامهم ونهضت الأسرة لتستكمل مسيرتها وزادت حباً وعشقاً لوطنها كما عشقت وأحبت مهجرها!.

هنا ، كما يعرف الجميع أن الإنسان يمر في مراحل عمرية مختلفة من بداية ولادته حتي شيخوخته، ولا أريد التطرق في هذا المقام  إلى هذه المراحل بالتفصيل ، و لكن ما تعلمته علي مدي الأربعين عاما وسبعة سنين من عمري بأن سن الستين وما فوقه للرجال هو سن الحكمة والتاريخ والعبرة ، و لكن من الطريف والغريب أيضا لا بل المحزن بأنني عايشت مراهقة الستين وطيشها لا بل جنونها في صورها المختلفة ظننت بداية أنها كانت تليق برجال دولة وطني ولكني وجدتها مشوهة ، فوقفت حائراً أمامها ، تارة أتذكر البيئة التي فرضت علي بأن أحترم كبير السن لأن صورته في مخيلتي هي تلك التي تتعلق بذلك الشايب الوقور الذي من المفترض أن يكون عطوفا حنونا حانيا رؤوفا متأنيا راكزا في خطواته وفي قرارته،  وعندما لم أجدها في مجانين الستين ممن هم حوله وتحت مظلته من أناس قدموا  أنفسهم لشعب عشق سيرتهم البعيدة قادة وأسرى وفدائيين ، أقف حائرا وأتساءل هل هي حالات شاذة يطلق عليها ما يسمى بمراهقي سن الستين أساءوا لأنفسهم  قبل أن يسيئوا للأخرين من خلال تصرفات تعكس سلوكاً عدوانياً وخسيساً مملوءاً بالمؤمرات والغيرة والحقد علي الأخرين، لدرجة أن نرى هذا المراهق وذاك من هؤلاء يتخيل بأن الناس من أبناء وطنه أجمعين عبيداً وهم جبناء يجب أن يخشونه، ولا يدروا بأن الناس هؤلاء جميعا ممن هم سندهم وعونهم يحزنون عليهم و يحنون على شعرهم الأبيض ولا يريدون لهم إلا أن يكونوا من الصادقين والمخلصين من أجل كرامة أبناء شعبهم وحلمهم وتطلعاتهم، وهم لا يعلموا حقيقة أن المنافقين من الشامتين والمتربصين بالكبير ممن حوله هم أول المنتظرين لسقوطه!.

فهل هي فعلا مراهقة الستين أم هي جنون العظمة في سن الثمانين لأناس ظلت الطريق وفقدت البوصلة من الذين لا يجدوا بدا من التعايش مع إحساسهم المغيب المجنون حباً بالمراهقة أو رغبة في تعويض ما فاتهم من سنين،عاشوها في سنها البديل ولكن في وضع ذليل!.  

حينها ، وقفت طويلا حائرا حزينا وأشعر بالألم إتجاه شعب يعشق الحياة ولكنه لا زال أسير، صودرت أحلامه وأحلام أبنائه ، وأنا أشاهد عجوزا بلغ سن الثمانين، يتلاعب به صبية من المراهقين وإمرأة ليس صبية يحلو لها تظليله وهي تعبث بأوراقه بالتواطؤ مع المراهقين ، فتدس له ما تريد وتخفي عنه ما تريد، وهو المسكين  يقبل بذلك برغبته ولربما بتكتيك منه تارة وبمتعة من الأخرين المراهقين للتسلية به تارة أخرى ، فتساءلت ما الذي يجبر هذا المسكين علي وضع نفسه في هكذا مكان إن كان هو في مكانة الأب لجميع العناوين وليس بحاجة لأن يكون غير ذلك ، إذا أخذنا بعين الإعتبار ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا لا بل ظروف وطننا وهي سر قوتنا بأن الكبير رجل الثمانين هو عنوان وحدتنا وليس أولئك الصبية المشاغبين ومن يستغلهم من العابثين بحقوق الأخرين حتى لو كانوا من صلبه أو من المراهقين في سن الستين ، وبالتالي لا نتوقع منه إلا وزن القول والفعل فيما هو ممكن وما هو غير ممكن قبل التوقيع على قرارات فيها خراب بيوت لا تليق إلا بالمراهقين في ظل إختلاف المعايير والتلطيش من قبل الحاقدين، لأنه عندما تذوب الأمور في بعضها البعض وتخرج الأمور عن النصوص المقررة ويصبح هناك لا بديل عن مبادرات الأقربين الغادرة التي لربما تنطلق في لحظة غير معلومة لا يحكمها الغضب فلا يتبقى حينها إعتبار لا لشعر أبيض ولا لسن الثمانين ولا لعذر أقبح من ذنب لجنون مراهقي الستين، وحتما لن يكون حينئذٍ هناك خيار،  وستشتعل النيران وتطفئ الأنوار بلا حساب وبلا داع إذا إعتقد هذا الكبير ومن حوله ممن يستظلوا بمظلته من مراهقي الستين بأنه بإمكانهم قهر رجل الأربعين بدون حتى رنين ولا صوت زئير وخاصة بأن الأخير لديه ما لديه من براهين قد تجعله وتجعل بطانته من مراهقي الستين من النادمين ، فليتذكرهؤلاء بأن هذا وطن يستظل بدفئه كلما ضاقت الدنيا كل مواطن صغير وكبير حتي يكون هناك مساحة لتنطلق العصافير ولا تموت قهراً لكي تكبر وتغرد وتحلم بأن أمامها المستقبل لأن هناك من يحبها ويريد أن يسمع ألحان تغريدها ويرى نجاحها في بناء وطن عظيم مستظلة بحنان الكبير وبعيدة عن تهور المراهقين وتسلق الوصوليين وهمجية العابثين من أولئك المراهقين!!!.

[email protected]

كاتب ومحلل سياسي

فلسطين

 

2016-02-23