الجمعة 5/1/1446 هـ الموافق 12/07/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
شريحة الحب والكراهية!!... عبد الهادي شلا

 

 يسعد الإنسان كلما حقق نصرا على الطبيعة أو اكتشف ما يفيد من أدوات تؤدي إلى إصلاح حاله وتيسير أمور حياته.

لكنه يصحو فجأة على غير ما توقع حين تبدأ هذه الاكتشافات تسيطر على كل خلجاته و تصيب مشاعره الإنسانية ليرفع صوته مستنجدا مما صنعت يداه وعقله الجبار.

 

في بداية الخليقة ، كما وصلتنا الروايات وصدقت عليها الكتب السماوية فقد وقع " قابيل " في مأزق وحيرة مع نفسه بعد أن قتل أخيه" هابيل " لأن الله تقبل من الأخير قربانه ولم يتقبل منه.

 

عجز الأول عن التصرف بجثة أخيه التي بقيت ملقاة على الأرض إلى أن جاء " غراب " ليحفر في الآرض يواريها ، الأمر الذي أيقظ في نفس " قابيل" شعورا لم يعرفه من قبل إذ كان ما فعله الغراب أول ما لفت نظره وحرك وجدانه وعقله ليبدأ مرحلة جديدة في تشغيل العقل بما ينفع ويفيد.

 

وُجــِدَ العقل والأحساس مع الإنسان منذ خلقه الله واكتسب مهارات ومعارف فرضتها الحاجة و استخدامها.

 إنسان الكهف البدائي بحجمة الضخم كما وصفه علماء الآثار والذي كانت تحيط به الطبيعة وضواري الوحوش الضخمة أيضا لم يكن بقادر على مواجهتها دون أدوات تعينه على ذلك،فبدأ في استخدام ما في الطبيعة من فروع الأشجار والحجارة والصخور الصلبة لصنع أدوات وتكللت مثابرته في البحث عن اكتشاف " الاحتكاك "  لتوليد النار التي حملت تحولا كبيرا وهاما في حياةالبشر وما كان يجدها إلا حين تصنعها الطبيعة من حوله وسرعان ما تموت.

 

تطور العقل البشري عند هذا الإنسان البدائي بالتحايل على الوحوش و الطبيعة الكثيرة الأسرار من حوله فرسمها على جدران كهفه ومع مرور الوقت إستأنسها وتآلف معها فغابت الرهبة في نفسه منها وأصبح أكثر شجاعة على مواجهتها والتصدي لها فبدأ مرحلة جديدة بالخروج إليها ليصطاد منها ويستخدم النار التي اكتشف السبيل إليها في الطهي بعد أن صنع أدواته من الحجارة وجلود هذه الحيوانات وغيرها.

 

إستقرار الإنسان حول الأنهار وبجوارالشواطئ وفر له فرصا كثيرة ليجدد أدواته لإستخدامها في الزراعة وفي الصيد وصنع السفن وبدأت مسيرة تطور سريعه مع اتساع المساحات وعدد البشر الذين شغلوها.

 

في عصرنا الحديث" جــدا " والذي نعيشه بكل ما لم يكن في تصورنا من أدوات وإنما كانت هذه الأودات أحلام وخيالات في عقول العباقرة الذين تطورت قدراتهم على الإبتكار والإبداع في المحتوى وفي الشكل فقد بات كل ما يمكن أن يقع في أسماعنا من خيالات هو أقرب إلى أن  نصدقه لا أن ننكره!

 

أصبح الإنسان أكثر إلتصاقا بأدواته الجديدة السريعة الإستجابة لرغباته وقضاء حاجاته وإنجاز أعماله بسرعة سعد بها.

 

إلا أن هذه المنجزات الرائعة والمفيدة قد إنتبه لها علماء النفس والباحثون، وبدأوا ينبهون من خطورتها على المشاعر الإنسانية والعلاقات الإجتماعية التي تأثرت بوجودها .

 

لا يتسع المجال هنا كي نسرد تفاصيل عمل وتجاوز كل أداة مما هو تحت أيدينا ونستخدمه كما أننا نعتقد بأن هناك الكثير منها مازال في أدراج أصحاب القرار لم يسمح له أن يكون في متناول العامة وسيبقى مدة أطول ضمن أسرار أصحابه،ولعل هذا الغير معلوم لدينا الآن يكون أكثر تطورا وأكثر فائدة إلا في حال نتخوف منها وهي أن يقضي على ما تبقى من مشاعر إنسانية وعلاقات إجتماعية.

 

أخبار هذه الإختراعات تقول: ((على مدى سنوات عمل باحثون يابانيون على تطوير روبوتات تفهم أحاسيس البشر لتكون أكثر قبولاً اجتماعياً ،وفي هذا الإطار برز روبوت "بيبر" ، الذي يتمتع بالقدرة على قراءة الإيماءات والتعرّف إلى تعابير الوجه المختلفة ونبرات الصوت المتعدّدة، ثم يمكنه أن يحلّلها من خلال برنامج الذكاء الاصطناعي، أو "محرّك العواطف"، ليقوم بتحديد الردّ أو التصرّف المناسب)).إنتهى الخبر.

 

فهل نحن مقبلون على قتل ما تبقى من المشاعر الإنسانية أم على إدخارها لوقت الحاجة؟!

 

وماذا لوأن العلماء ظهروا علينا باختراع " شريحة " مبرمجة توضع في مكان ما داخل جسم الإنسان تقوم بكل وظائفه الحيوية " الحب والكراهية " وتشعل غرائزه وربما القدرة على الإنجاب؟!

 

 ولما لا ، ونحن نعيش عصرا لم يعد فيه خطوط حمراء محظور تجاوزها ولم تعد هناك أبواب مغلقة،وبات كل تصور مفتوح على إحتمال جديد. 

2016-02-27