الأربعاء 5/2/1442 هـ الموافق 23/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
معاريف: استجابة السيسي كانت سريعة جداً للتطبيع معنا.. خطوة لم يفعلها مبارك نفسه

نشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية تقريرا لها اليوم حول العلاقات المصرية الإسرائيلية خلال الأيام الجارية، خاصة بعد اللقاء الذي جمع الإعلامي توفيق عكاشة والسفير الإسرائيلي بالقاهرة حاييم كورين.

 

وأضافت الصحيفة في تقريرها  أن بداية التطورات الأخيرة كانت مع الرسالة التي وجهها محلل الشؤون العربية بإذاعة الجيش الإسرائيلي جاكي حوكي الذي طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالانفتاح والتطبيع مع إسرائيل، لا سيما وأن البلدين تجمعهما اتفاقية سلام منذ 37 عاما.

 

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن استجابة السيسي للرسالة التي وجهها له “حوكي” كانت سريعة للغاية، فعقب هذه الدعوة بأيام قليلة التقى عكاشة بالسفير الإسرائيلي في القاهرة، معتبرة أن ما جرى يعكس مدى التغيير الذي أحدثته رسالة “حوكي” في مصر.

 

وأشارت معاريف إلى أن مستوى العلاقات الذي ظهر خلال الأيام الماضية بين القاهرة وتل أبيب غير مسبوق، ولم يتحقق حتى في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، مضيفة أنه خلال السنوات السابقة قبل وصول السيسي للحكم، كان الجميع في مصر يرفض التطبيع مع إسرائيل أو إقامة علاقات علانية معها، خاصة منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية.

 

وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أنه خلال سنوات حكم مبارك كانت العلاقات بين القاهرة وتل أبيب مقتصرة على البروتوكولات التعاونية والعلاقات الدبلوماسية والاستخباراتية، ولم تصل لحد لقاء شخصيات إعلامية أو عامة بالمسئولين الإسرائيليين في العلن كما جرى قبل أيام.

 

وأوضحت معاريف أن المحلل الإسرائيلي جاكي حوكي وجه قبل أسبوع رسالة إلى الرئيس السيسي عبر الصحيفة يطالبه فيها بفتح تطبيع العلاقات بين القاهرة وتل أبيب ورفع الحظر عن علانية العلاقات بين البلدين، وهو الأمر الذي انعكس سريعا في اللقاء الذي جمع عكاشة وكورين قبل أيام في منزل الإعلامي المصري

 على ذات الصعيد نشرت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية تقريرا للكاتبان الإسرائيليان، روي قيس وايتمار إيتشنر، تساءلان فيه عما يقف بالضبط وراء هذا التغيير في حجم التعاون بين تل أبيب والقاهرة.

 

الكاتبان قالا انه على مدار العام الماضي، كان هناك المزيد والمزيد من المؤشرات على دفء العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل مثل ( زيارة رسمية عامة من دوري غولد، المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، الذي جاء إلىالقاهرة لإعادة افتتاح السفارة الإسرائيلية في مصر، إطلاق سراح عودة الترابين، وهو عربي إسرائيلي أدين بالتجسس لصالح إسرائيل، وقضى في السجون المصرية أكثر من 15 عاما، تعيين السفير المصري الجديد في إسرائيلبعد غياب ثلاث سنوات، وحتى اللقاء العلني بين السفير المصري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق من هذا الأسبوع ).

 

ورغم أن المصريين كانوا مشغولين على مدى السنوات القليلة الماضية بالقضايا الداخلية والتعامل بشكل أساس مع الوضع الأمني ​​والاقتصادي، فإن علاقات مصر مع إسرائيل تتصدر عناوين الصحف في الآونة الأخيرة. وبلغت الذروة عندما التقى النائب والصحفي المصري المثير للجدل، توفيق عكاشة، علنا ​​مع السفير الإسرائيلي في القاهرة حاييم كورين. وقد أثار هذا الغضب داخل البرلمان المصري.

 

وعلى هذا، فقضية عكاشة هي مجرد خطوة أخرى في سلسلة الأحداث التي تكرس هذا الاتجاه. وقد كتب الكثيرون عن التعاون الأمني ​​بين إسرائيل ومصر بسبب التهديد الذي تشكله “داعش” في سيناء، فضلا عن حقيقة أن سلاح الجو المصري يحلق في المجال الجوي الإسرائيلي لملاحقة ومطاردة الجهاديين في شبه جزيرة سيناء، وفقا لما كتبه، وهذا بعد أن العلاقات بينهما تقتصر على الحوار بين ضباط الجيش المصري وكبار قادة الأمن الإسرائيلي.

 

في شهر أغسطس من عام 2015، غطت وسائل الإعلام على نطاق واسع اكتشاف خزان ضخم من الغاز الطبيعي قبالة سواحل مصر. ومع ذلك، تبين فيما بعد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لتجني ثمار هذا الاكتشاف. في هذه الحالة، كما كتبا، فإن تصدير الغاز من إسرائيل يصبح الخيار المناسب جدا.

 

وإذا وافقت مصر، وفقا لهذا التقدير الافتراضي، على خطة الغاز الطبيعي، وإذا كانت القاهرة بحاجة إلى مثل هذا الغاز وتريده، فإنه ينبغي مراعاة الشعب المصري في هذه القضية والنظر إليه باعتباره عاملا مؤثرا. إذ لا يزال هناك الكثير من الغضب لأحد وزراء النفط السابقين، الذي كان ينظر إليه على أنه “خائن” لبيعه الأصول المصرية إلى إسرائيل.

 

ويدرك السيسي أن الرأي العام المصري لا يزال مرتبطا بشكل كبير بالقضية الفلسطينية. وذكر الرئيس المصري، الذي قال إنه تحدث مع نتنياهو عبر الهاتف حول هذا الموضوع، صراحة في لقاءات سابقة بأنه إذا اتخذت إسرائيل خطوة تجاه القضية الفلسطينية، فإنه سيكون هناك انفتاح للجمهور المصري على إسرائيل. إنه لا يتحدث عن اتفاق شامل مع الفلسطينيين، ولكن مجرد تطور على الصعيد الدبلوماسي، غير أن السيسي يدرك مدى تشابك المصالح الإسرائيلية والمصرية.

 

وعزز الطرفان مصالحهما المتداخلة بشكل غير مسبوق، وتُستمد من تهديدين مشتركين: التهديد القادم من إيران من جهة، والتهديد الذي يشكله داعش وحماس من جهة أخرى.

 

وقد كشفت زلة لسان وزير البنية التحتية، يوفال شتاينتس، في الشهر الماضي أن مصر أغرقت بعض أنفاق حماس بناء على طلب من إسرائيل، بعض ما يجري وراء الكواليس في العلاقات بين إسرائيل ومصر.

 

وزار كبار المسؤولين الإسرائيليين كثيرا القاهرة، بمن في ذلك المقربين من نتنياهو، مثل “اسحق مولخو”، فضلا عن غيره من المسؤولين العسكريين رفيعي المستوى. كما التقى الرئيس المصري السيسي مؤخرا مع وفد من زعماء اليهود، بينهم مساعد آخر مقرب من نتنياهو: مالكولم هوينلين.

 

وكثيرا ما تمنح إسرائيل أيضا المصريين الإذن لزيادة قواتهم والعمل بحرية في سيناء في الحرب ضد فرع “تنظيم الدولة” في سيناء، في تجاهل للملحق العسكري لاتفاقية السلام.

 

وإذا لم يكن ذلك كافيا، فإن إسرائيل تساعد السيسي في محاولة إقناع الإدارة الأميركية والرأي العام أن مصر تحارب الإرهاب، حتى يتسنى لواشنطن دعم مصر، في المجال العسكري وغيره، بحرية.

 

وقد أوضح مؤخرا وفد من لجنة الشؤون الخارجية والدفاع التابعة للكنيست الإسرائيلي، قاده رئيس اللجنة، تساحي هنغبي، لأبرز المسؤولين في واشنطن “استعداد مصر الكبير للتعامل بحزم مع داعش في سيناء، وكذا مع تهريب الأسلحة عبر سيناء لحماس في غزة”. إضافة إلى أن الرسائل التي تم إرسالها من القدس تفيد بأن إسرائيل تود أن ترى مصر جزءا من تحالف إقليمي مع اليونان وقبرص.

 

وعلى هذا، كما يرى الكاتبان، فإن حادثة عكاشة لم تأت من العدم. في الآونة الأخيرة، جرت بعض الحوادث التي دفعت العلاقة بين إسرائيل ومصر إلى الواجهة. على سبيل المثال، صرح الشهر الماضي المتحدث باسم الاتحاد كرة القدم المصري، عزمي مجاهد، أنه لو استضافت إسرائيل البطولة العالمية لكرة القدم للشباب تحت 19 عاما، فإنه لا يرى أي مشكلة في اللعب في إسرائيل، حتى إنه قال إنه “يكره” قطر ويراها أكثر خطورة على المصريين من إسرائيل.

 

وحتى قبل ذلك، كان هناك غضب على إدراج الكتاب الذي ألقه الصحافي في إذاعة الجيش الإسرائيلي، جاكي حوجي، في معرض القاهرة الدولي للكتاب. وقد سمح وزير الثقافة المصري لبيع الكتاب في المعرض، مع كتاب ثان لمؤلف إسرائيلي آخر. وعلاوة على ذلك، تشير التقارير في مصر إلى أنه للمرة الأولى يتم تدريس اتفاقية كامب ديفيد للسلام في فصول التاريخ المصري

ترجمة وطن

2016-03-02