الخميس 6/2/1442 هـ الموافق 24/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
انقسام قائم.. احتلال دائم وجهان لعملة واحدة ... بقلم: أ.سماح الهندي

مساعي واجتماعات متتالية, تغيب وتغيب وتظهر من جديد, وذلك من قلب المِحنة التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني وبالأخص الغزي, وهي التي تزداد تدهورًا يوما بعد يوم, حالة الانقسام أصبحت كلمات لا تثير التفكير, من كثرة سماعها والاستسلام لواقعها, فكل حين يتم الدعوة لإنهائها ويتجدد بصيص من الأمل لدى أهالي فقدت الأمل حتى بالعيش.

طرفي الانقسام الفلسطيني كما نسمع يحاولون بكل جهد الوصول لاتفاق وحل لهذا الصراع, لكن الواقع مناقض فلا أساس من التوصل لإيجابيات تهم الشعب, فكل منهم يسعى للحفاظ على الوضع الذي يحقق له عائداته التي تبدو كزهد في الدنيا, ذلك ليس بمجرد الحديث بل النتائج كفيلة بإظهار خبايا نواياهم.

ولكن.. من المعيب أن يهبط الحال إلى الحضيض ونحن شعب شبابي! فكيف له أن لا يحاول ويسعى للخروج من هذا الحال الذي أشبه بالمأزق بعثراته المختلفة والمتزايدة مع كل يوم يمضي.. فبالشباب تحيا الأمم وبالشباب تعلو الهمم, يوجد ولا ننكر جهود بعض المبادرات والمناصرات سواء من جهود مؤسسات أو جهود شبابية بحتة.. لكن.. ما الجدوى وهي تقصد الإعلام والتشهير وتعود وتستسلم من جديد.. لماذا لا نتمسك بآمالنا ولا نرقد إلا بتحقيقها..

ماذا ينقص سوى عقول واعية ثم إصرار وإرادة للوصول لمصلحة شعب أعزل, شعب عانى الكثير وما زال يعاني بالأكثر ونعلم كم ساء الوضع بالأوقات الأخيرة فكله يرجع بسبب سوء الوضع من بطالة وفقر مدقع لفئات ليست بالقليلة,  حتى أنها وصلت لإزهاق الأرواح بطرق  شتى من قتل وانتحار, ماذا بقي أيها الشباب سوى أرواح نملكها وضعت كأمانة من رب العالمين أصبحت لا تقدّر بشيء وتُزهق بهكذا سهولة..

وبغض النظر عن غير ذلك من مسببات الموت البطيء في هذا الركن المسمى بقطاع غزة والذي له الحظ الأتعس في معاناته من ذلك الانقسام.. فحصار مستمر ولا كهرباء ولا مياه تفي بالحاجة والذي يسوء الوضع فيه أكثر هو استسلام مواطنيه ومحاولة التعايش ولو بالقليل ومحاولته حل جميع هذه الأزمات بأدنى أدواته البسيطة, وغير ذلك الكثير من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعنوية أيضا..

إنه واقع مخزي لمن هم  يدعون أنهم قادة هذا الشعب الذين يحاولون تغييب وتجهيل أبنائنا وأنانية مساعيهم في تحقيق مصالح الشعب.. أيعقل أن تصبح القضية الفلسطينية صراع داخلي إنه لعار كبير بحق الوطن الجريح وما زال جرحه ينزف من غطرسة احتلال يشهد له التاريخ بالظلم ونهب الحقوق هذا مكتوب ومقدّر لهذه الأرض المباركة ولكن ما كتب على أيدي الفئة الضّالة كان أدهى وأمر..

أصبحنا شعب لامبالي لدرجة أننا إذا تداول خبر عن مصالحة وإنهاء للإنقسام نتعامل معه وكأنه مستحيل وإطلاق إسم العزائم على إجتماعاتهم وليست بالجهود الحقيقية..نعم أوافقكم بالمسمى ولكن..لماذا لا نسعى لإهباط محاولاتهم في التماطل بالمشكلة أكثر من ذلك وكله على حساب مصالحنا..

فلنتكاتف أيها الشباب ولنوحد صرخاتنا بجهود مستمرة ولندعو وندعو وندعو ولا نكِل أو نمِل فهذا واقعنا وهذا مصيرنا فمن هم الأقدر منا لتحقيق ذلك...فهل من مواطن فلسطيني لا يرغب بإنهاء هذا الواقع المرير الذي ولده الأنقسام..؟

نحن من علينا أن نميته لنصحو من جديد على أصل القضية الفلسطينية وحقيقة وجودها بين صفحات التاريخ..ففلسطين ليست مصالحة وإنهاء إنقسام بل وطن ينزف بالكثير من المعاناة على مر التاريخ..أيا سادة كفاكم نومًا فإغواء التفكير والعقول أصبحت مهمة ووظيفة البعض,نرى بأعيننا مخاطر وتفاصيل هذا الصراع والمثل يقول لا يحس بالنار إلا من يمسكها..فما بالكم وهي وضعت بأحضاننا رغمًا عنا.

كاتبة وصحفية فلسطينية

2016-03-06