الخميس 29/10/1442 هـ الموافق 10/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
ترتيب الأوراق بعد خلطها....يوسف عودة

 توحي هذه الجملة بالعمل على تصحيح وتصويب الأوضاع، وذلك بعد بعثرتها وتغيير معطياتها ومتطلباتها، وبنفس الوقت تدلل على قوة وإمكانيات البعض في قدرتهم على إعادت الأمور إلى نصابها، لذا كثيرا ما نسمع بأن هذا الشخص يملك بصيرة وبُعد نظر فيما يتعلق بترتيب الأوراق، وكأنها أصبحت من صفات القائد الفذ الذي يستطيع إدارة دفة السفينة بما يتوائم مع التيارات المختلفة حتى يحقق النجاة لمن يبحر معه.

ولكن وعلى سياق القاعدة التي تقول لكل قاعدة شواذها، هذه الجملة أيضا ليست بالمطلقة بل هي نسبية في تحقيق المراد منها، حتى وأن كان ما يقوم بترتيب الأوراق شخص يمتلك من الخبرة والحنكة وغيرها من الصفات التي من الممكن أن تساهم بشكل أو بأخر في العمل على تلطيف الأجواء وتنقيتها من الشوائب، فالمسألة ليست حتمية بإيجابية النتيجة، بل هي عرضه لطبيعة المعطيات والمتغيرات والظروف المحيطة، ولعل الأهم أو العنصر الذي يحدد مدى نجاحها هو الطرف الأخر، بمعنى ما جحم ما تم تحيقيه من مكتسبات للطرف المضاد، والتي تأتي هنا ضمن مبدأ رابح رابح، وبالتالي هنا تكمن المشكلة والتي تتمثل بتوزيع الكعكة كما يقال بالعامية.

هذه الأجواء ليست بالبعيدة عن واقعنا، فنحن نعيشها يوميا بقضايا مختلفة وبمجالات متعددة سواء على المستوى العام أو الخاص "الشخصي"، فمسألة خلط الأوراق مسألة سهلة ولا تتطلب جهد بقدر الجهد المطلوب حين العمل على ترتيبها، بمعنى أخر كثير من الناس حينما يريد الخلاص من شيء أو أمرا ما يلجأ لخلط الأوراق، بهدف الخروج بأقل خسارة أو تحقيق ربح أكبر، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فكثير ما تكون النتائج غير مضمونه، وبالتالي الجميع يدخل حيز اللعبة التي تبدأ بالدوران وكل واحد تقف عنده، تفقدها الكثير من إمتيازاته التي دفع ثمنها الكثير خاصة من صحته. وهنا من السهل طرح الأمثلة لكن ولكثرتها بإمكان كل واحد أن يضع المثال الذي يناسبه وأن يعمل على فحص إمكانياته وما هي النتائج التي من الممكن له الخروج بها.

2016-03-07