الإثنين 3/2/1442 هـ الموافق 21/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في أذار إنتصرت دموع نجاة وسقطت ورقة التوت عن الطغاة!!!...م . زهير الشاعر

بالأمس خرجت جماهير الضفة في مشهد مهيب بالألاف تهتف لا للذل ولا للعار وكرامة المعلم فوق أي إعتبار ، ثم توجهت هذه الجماهير الوفية إلى مقر المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يأسرون في داخله إمرأة فلسطينية ماجدة، رفضت الإنحناء، وقالت لا لن أقبل بجبروتكم، ولن أقبل بفسادكم، ولن أقبل إلا أن أكون بنت شعبي ، شعبي الذي ضحى وصبر لذلك يجب ينال حقوقه وكرامته.                                 

وقفت بالأمس نجاة أبو بكر أمام نافذة التشريعي وهي تحيي الجماهير التي هتفت بحياتها وحيت صمودها ووقفة العز التي وقفتها، والتي هتفت لتقول للطغاة ليس نحن الرجال الذين نقبل بأن تهان إمرأة أو تصادر حريتها أو كلمتها وهي بنت وأخت الرجال.                                                                        

وقفت نجاة بالأمس شامخة تعطي دروساً في التحدي والصمود وهي لم تنحني!، بل جعلت من يسمون أنفسهم قادة يخجلون من مسامهم لأنهم لم يتجرأوا على حتى إنتقاد حصارها ، بل صرخوا بين ذاتهم وفي سياق جلسات مقاهيهم التافهة بأن نجاة حازت على الجائزة، وأنهم صنعوا منها بطلة، وأخذت التصريح لأن تصبح قائدة، فكانت أحاديثهم مليئة بالغيرة والحقد والحسد، وهم يتمتمون بأنها حصلت على ضمانة الوصول للمقدمة، إلى اللجنة المركزية التي يبيعون لأبناء شعبهم بطولاتهم الوهمية لكي يصلوا إلى عتباتها حلمهم الذي لا ينتهي حتى لو كان حساب كرامتهم وإرادتهم! ، ولكنهم أمام موقف نجاة البطولي إكتشفوا بأنهم يعانون ضعف في هرمونات الرجولة!، فتحدثت هماستهم على إستحياء وبمنطق الضعفاء حسرة على فقدانهم القدرة على ما تمتعت به نجاة! ، وغيرة منها على ما حصلت عليه من مكانة في قلوب الناس ، لا بل إنحناءاً أمام كشف عوراتهم وإمكانياتهم القيادية الوهمية التي تحيط نفسها بهالة هشة كبيت العنكبوت.        

وقفت نجاة شامخة ووقف معها الوطن رافعاً الهامة فقذفت الرعب في قلوب الطغاة المستوردين الذين لا يريدون أن يروا من أبناء الوطن وطنيين أو شرفاء أو أكفاء ، لأن أجنداتهم المشبوهة في هذه الحالة متضررة ، وخلاياهم المنتفعة والمتاجرة ستنشكف وستنفضح ، فالمسألة بالنسبة لهم ليس كرامة وطن بل هي غنيمة من وراء أوجاع وطن!.                                                                                 

وقفت نجاة باكية ليس إهتزازاً أو خوفاً من تغول الطغاة على كرامتها،  بل فخراً بأبناء شعبها الذين إنتخبوها والذي فتحوا الباب في لحظات عاطفية سجلت خطيئة عن السكوت على تصرفات هؤلاء الطغاة فتكتهم يتنسموا هواء الوطن الذي حرمومهم إياه!، ظناً منهم أنهم عنوان المسيرة،  وليسوا عناوين الظلم والفساد والعربدة والتغول على مقدرات الوطن، فوقفت نجاة فخورة ، رافعة رأسها عالية وحال لسانها يقول أنا إبنة الوطن ، وهي تدعي للشباب بالتوفيق والسداد ، فضخت فيهم دماء الرجولة التي أراد الطغاة أن يفقدوهم إياها، فصنعت بارقة أمل لهم بأن وحدتهم وإرادتهم ستحطم ظلم هؤلاء الطغاة، وستذيب تأمرهم وستفضح إرتباطاتهم ومتاجرتهم بألام وأوجاع أبناء هذا الوطن، لتكون البداية في الحكاية الجميلة المنتظرة والمبتغاة  لبناء الوطن.                                                                                                          

  السؤال الملح الذي يطرح نفسه والذي يجب أن ينتبه إليه كل فلسطيني عاقل هو ، من هؤلاء الذين لا يرغبون لأحد أن يتحدث عن فسادهم وتغولهم على كرامة الوطن؟!، من هؤلاء الذين يوزعون النعم فيما بينهم ويتعاملون مع الشعب الصابر الصامد كقطيع من الأغنام ، حولوا شبابه الطامحين إلى متسولين، وحولوا كباره إلى  مهزومين وحولوا نسائه إلى لقم سائغة ليستبيحوا كرامتهن، فمن هؤلاء؟!، هل هم الحلم الذي كان شعبنا ينتظرهم ؟! ، أم هو الطغاة ، الفاسدين ، الفاشلين الذين جاءوا ليتغولوا على كرامة وطن؟! ، جاءوا ليستبحيوا أحلام شعب بنى وضحى، فلا هم من أفسح المجال للشرفاء القادمين حباً لهذا الوطن بعد أن ضحوا بأجمل سنوات أعمارهم لأن يتنسموا هوائه ويتذوقوا نعمه،  ولا هم من جاء من أجل المساهمة في بناء الوطن، فلم يتركوا هؤلاء الشرفاء عنوان المسيرة بل لاحقوهم وأذلوهم وحرمومهم وحاربوهم بلقمة عيش أبنائهم ، فهذا هو سلوكهم الذي ليس بغريب عنهم الذي يليق بهمجيتهم كطغاة!.                          

اليوم والجميع يرى أن الضوء في نهاية النفق قد بدأ يشرق ليقول لهؤلاء الطغاة ما قاله ابو القاسم الشابي بأنه إذا الشعب يومأ أراد الحياة ، فلا بد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر!!،  لذلك فإن أبناء هذا الوطن رجالاته ونسائه لن يقبلوا بهذا الضير وهذا الظلم إلى الأبد، وعليكم أن تختاروا بين مزابل التاريخ التي تليق بكم وبين أن تعودوا صاغرين إلى رشدكم لتعيشوا بين أبناء شعبكم ومعهم على أساس من العدالة الإجتماعية والشراكة في البناء ومداولة السلطة وفتح الباب أمام محاسبة الفاسدين وإعادة ما سرقتموه من مقومات الوطن، لأنه لم يعد هناك مبرر لإستمرار مقولة أنه لا يوجد أكفاء، فهناك من ابناء هذا الوطن رجال دولة هم عناوين في العطاء والبناء حب الوطن، فاليوم شعبنا أمام قادة جدد أصحاب مبدأ ولديهم الكفاءة وينتمون لشعبهم بألامهم وأحلامهم وأوجاعهم من أجل المساهمة في بناء وطن يتطلعون لأن يعيشوا فيه كباقي البشر بأمن وأمان وسلام.                                                                        

نحن اليوم في الثامن من أذار نقول لكل النساء في هذا العالم الحر على مختلف ألوانهم وبأي معتقدٍ كانوا ، من أجل إنسانيتكم الجميلة، كل عام أنتن جميعاً بألف خير ، ولتلك الماجدة القابعة صامدة وصابرة في غرف المجلس التشريعي، لقد إنتصرت دموعك يا نجاة، وبصمودك أسقطتي ورقة التوت عن هؤلاء الطغاة،  وأظهرتي ضعفهم وهشاشتهم، فباتوا يتقاذفون الشتائم والتهم  فيما بينهم نزولاً وإنحداراً سلوكياً منهم عند مكانتهم التي تيلق بهم، ليفضحوا بها أنفسهم، بأنهم قطاع طرق وليسوا رجال دولة، فكل عام وأنتي نجاة بألف خير ، كل عام وتبقين في هذا التاريخ رمزاً لتحدي الطغاة ، كل عام ويبقى هذا اليوم رمزاً لميلاد كرامة المرأة وكل أبناء الوطن من جديد!.   

2016-03-08