الجمعة 29/9/1441 هـ الموافق 22/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المرأة الفلسطينية مسيرة معمدة بالتضحيات والألم!!!...رامي الغف

 الأم مدرسة إذا أعدتها.......أعدت شعبا طيب الاعراق ليس غريبا على حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح" أن تفرد للمرأة مكانة هامة ضمن برامجها ومشاريعها سواءا في البرامج النضالية والسياسية والثقافية والأدبية وبكل القطاعات المهمة في الوطن الفلسطيني، وخاصة في أي عملية تشكيلية سواءا برلمانية او قضائية او حكومة او دبلوماسية او اكاديمية، إحساسا من حركة فتح بما تقدمه المرأة من مهام جمة في عملية البناء والتقدم والتطور والنمو والإزدهار، فضلا عن الإسهام الفعال في التغلب على الكثير من المعضلات التي يواجهها مجتمعنا وخاصة بعدما تعرض وطننا وشعبنا لشتى انواع العذاب والدمار من الاحتلال الصهيوني وعدوانه البربري وحروبه الهمجيه واعتداءاته على اراضينا الفلسطينية. إن تجربة الفترة المنصرمة أثبتت بان المرأة الفلسطينية كشفت عن مهارات قيادية وتنظيمية كبيرة سواء في المؤسسات الأهلية أو الوزارات الحكومية او الجمعيات والاتحادات الخيرية والمدنية والهيئات والتجمعات الاجتماعية والسياسية والإقتصادية الحكومية والغير الحكومية، أو من خلال قيادتها المباشرة للكثير من المواقع القيادية في الوزارات أو دور القضاء والمحاكم أو السفارات او من خلال تبوؤها مناصب في اللجان والمكاتب الثورية والمركزية والمكاتب السياسية في الفصائل والحركات والأحزاب الوطنية والإسلامية، اومن خلال اللجنة التنفيذية للمنظمة أو في الممثليات الدولية والإقليمية الأممية والدولية، بما في ذلك الوزارات أو وحتى في لجان العشائر والإصلاح أو في المركز الشرطية والأمنية والمؤسسات العسكرية، ناهيك عن الدور البالغ الأهمية الذي تقوم به المرأة الفلسطينية في مجال التربية والتعليم العالي والأكاديمي والصحة والإقتصاد والبنوك والمؤسسات المالية وفي كافة مراحلهما، بالإضافة إلى ذلك فان المرأة الفلسطينية باتت تشكل ركنا مهما من أركان العملية السياسية في النظام السياسي الفلسطيني والبرلماني والتنفيذي على ضوء ما ضمنه الدستور الفلسطيني للمرأة من منزلة ودور بالغ الأثر، هذه المكانة استمدت أصلا من قيم الإسلام العظيمة الذي خصص للمرأة منزلة رفيعة وادوار خلاقة لم ترق إليها أي من الحضارات السابقة أو اللاحقة أو الحالية فكانت تلك المنزلة الرفيعة احد أهم عناصر نهضة الأمة الإسلامية آنذاك. لقد ظلت المرأة الفلسطينية ترسم عبر صبرها ونضالها أروع ملاحم ولوحات التضحية والفداء بوقوفها جنبا إلى جنب الرجل، واليوم دخلت المرأة معترك الحياة المدنية والسياسية، وساهمت مساهمة فعالة في بناء مؤسسات الدولة والمجتمع وتعالى صوتها في التعبير عن منطلقاتها ومتبنياتها ليطرق أسماع القاصي والداني ويكسر حاجز النظرة الضيقة للمرأة في فلسطين، وكان أولها الرسالة الأبوية والأخوية للأخ الرئيس محمود عباس في عيد المرأة والتي أرسل بتحياته وتقديره وفخره للمرأة الفلسطينية في يومها العالمي، قائلا ان المرأة هي التي ربت الأجيال وزرعت في قلوبهم حب الوطن، وكانت شريكا للرجل في مواجهة المظالم التي لحق بشعبنا نتيجة النكبة والاحتلال الإسرائيلي. وأضاف الأخ الرئيس أن المرأة نصف المجتمع والمربية للنصف الآخر، فهي المدرسة والحضن الدافئ، إنها الأم والزوجة والأخت والبنت، وهي المناضلة وهي الأسيرة والشهيدة والجريحة، ولذلك فإن حقوقها في المساواة مع الرجل ليست منة، بل هي أسس بناء وطننا ومجتمعنا السليم القادر على الصمود والتقدم، فلقد حظيت المرأة الفلسطينية بالدور الذي يليق بها في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، فقد نص إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988 على صون حقوق المرأة وتعزيز دورها، كما أصدرت السلطة الوطنية الفلسطينية تشريعات متقدمة لتأكيد مبدأ المساواة ما بين الرجل والمرأة أمام القانون في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها. وأشار سيادته إن اهتمامنا بتكريس مبدأ المساواة بما يشمله من حقوق على الأصعدة كافة، تجلى فيما نص عليه القانون الأساسي لعام 2003 وتعديلاته، وقد حظيت حقوق المرأة في مجتمعنا وفي دولتنا بجل اهتمامي سواء كان ذلك في برنامجي الانتخابي أو في مصادقتي على الوثيقة الصادرة عن لجنة المرأة في الأمم المتحدة والموقعة بتاريخ 20 شباط 2013 والمتعلقة بالآليات المطلوب اعتمادها لإنهاء العنف ضد المرأة. وقال سيادته إنني في يوم المرأة العالمي أؤكد قناعتي بأن شعبنا الذي ناضل من أجل حريته، لا يمكن أن يقبل بالانتقاص من حرية نصفه الآخر تحت ذرائع ومسببات يعود بعضها لمفاهيم وتقاليد بآلية، لذلك كانت مصادقتي على اتفاقية 'سيداو'، كما أصدرت تعديلا على التشريعات الجزائية فيما يتعلق بمعاقبة الجناة في الجرائم المرتكبة وبأية ذرائع كانت. وأكد سيادته لم يقتصر اهتمامي لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في مجتمعنا على القوانين والمراسيم، بل قمنا بتحقيق العديد من الانجازات بشأن نسب التمثيل للمرأة في مؤسساتنا التشريعية وفي مؤسساتنا التنفيذية بدءا من الحكومة إلى السلطات المحلية، وكذلك افساح المجال أمام المرأة في مؤسساتنا القضائية والأمنية، فأنا فخور اليوم بوجود عدد كبير من نسائنا في السلطة القضائية وفي الحكومة وفي المجلس التشريعي والمحافظات ورئاسة مجالس البلديات وأجهزة الأمن ومواقع متقدمة أخرى في مؤسسات الدولة، فتحية للمرأة الفلسطينية في الوطن والشتات، التحية والإجلال لأم وزوجة وأخت وابنة الشهيد والأسير والجريح، التحية لكن يا كل نساء فلسطين. كلام سيادة الرئيس ابو مازن وتأكيده على ضرورة أن يكون هناك تمثيل حقيقي للمرأة في صنع القرار السياسي والتشريعي والتنفيذي والحكومي، تكريما وإجلالا وتقديرا لدورها العظيم في رسم أبعاد المجتمع الفلسطيني، وحينها وضع إستراتيجية عامة تجاه المرأة الفلسطينية لدورها الفاعل في بناء وطنها وحماية شعبها. لاشك عندما يتفكر المرء في الجهود الجليلة والأعمال العظيمة التي حققها حركة فتح وقيادتها وعلى رأسهم الأخ الرئيس محمود عباس، وعندما يفكر المرء في كل ذلك سيجد نفسه حائراً أمام سجل طويل عريض من أعمال السياسة المحنكة والرؤية البعيدة الواضحة والإدارة المتقنة وأعمال الخير والبر والبركة، وسيجد نفسه حتماً ملزم بالاختيار والانتقاء لهذه الحركة العملاقة وقادتها الأوفياء. فالأخ الرئيس ابو مازن وحركة فتح وقادتها مدافعون أقوياء عن حقوق المرأة حيث ومكانتها ومساهماتها، فقلد وجدت المرأة الفلسطينيه راعيا ونصيرا ومدافعا صلبا عن دورها حيث شجع المبدعات الفلسطينيات دورهن في تنمية ورقي المجتمع الفلسطيني ووجه بتذليل كل المعوقات التي تحول دون إطلاق طاقات المرأة الفلسطينيه في إطار احترام قيم الدين وعادات المجتمع وتقاليده. وإذ ننتهز هذه الفرصة وفي عيد المرأة هذا نقترح ما يلي: 1:- انشاء المجلس الفلسطيني الاعلى للمرأة. 2:- اتخاذ التدابير اللازمة لتشجيع المرأة على المشاركة في الحياة العامة. 3:- دعم الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني المتعلقة بالمرأة والتعاون معها عند القيام بسن التشريعات القانونية الخاصة بالمرأة. 3:- منع استغلال المرأة ماديا ومعنويا وجسديا ومحاربة العنف الممارس ضدها وتحديث القوانين والتشريعات التي توفر الحماية للمراة من جميع انواع الاستغلال. 4:- تشجيع الحكومة على تطوير مشاريع تنموية وتأهيلية وتعليمية للفتيات اللائي يعشن في القرى والأرياف والمخيمات بما يتناسب مع ظروفهن ودعم منظمات المجتمع المدني والأهلي العاملة في هذا المجال. 5:- وضع السياسات التي تعمل على زيادة نسبة التحاق الفتيات بالمدارس والعمل على التخلص من العوائق التي تقف امام تعليمهن. 6:- العمل على تغطية ربات البيوت بالتأمين الاجتماعي. 7:- انشاء برامج لحماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف او اللواتي لا يتمتعن بالدعم المادي. 8:- ادخال تحسينات الى ظروف العاملات وتثبيت التامين الاجتماعي والصحي لهن مع الاخذ بعين الاعتبار عمل المرأة ومسؤوليتها تجاه الطفل والاسرة . 9:- العمل على تشريع قانون التقاعد الخاص بالمرأة باحتساب عدد الاطفال الذين ترعاهم. ولا نبالغ هنا لو قلنا لولا المرأة الفلسطينية وصبرها وتضحياتها وسهرها ورعايتها لضاعت الكثير من الأجيال في متاهات الحياة وجرفتها سيول الشر، وعاشت في دهاليز الظلمة والخواء، وتحولت إلى غيوم سوداء في سماء الوطن، والفضل يعود للمرأة الفلسطينية العظيمة التي رعت تلك الأجيال كما يرعى الفلاح غرسه وينتظر منه أحلى الثمار وأشهاها وأطيبها، فهي التي عملت في المصنع والحقل والمدرسة وربت أطفالها بكل جدارة وثقة بالنفس رغم كل أساليب القهر والتهميش والاضطهاد التي تعرضت لها طيلة العهود السابقة جديرة بأن نقف أجلالا لها ونقدس دورها الإنساني الخلاق في كل حين. لقد مرت على المرأة الفلسطينية أعواما طويلة من الحروب والحصار والويلات والهموم، وفقدت الأبناء والأخوة والزوج وهي في عز شبابها ولم تتراجع عن دورها الفاعل في اجتياز الصعاب وتذليلها، رغم ثقلها وفواجعها التي كانت أكبر بكثير من أن يتحملها أقوى الرجال شجاعة وعزما وإرادة، فتحملت المسؤولية الكبرى بشرف، وأدت رسالتها على خير ما يرام فكانت بحق منار أشعاع وينبوع حنان ومصدر توجيه واستقامة وإرشاد، وقد ضربت أروع الأمثلة في العزة والكرامة والشرف، واحتفظت بكل قيم الأمومة الحقه، وكلما كانت تشتد عليها المحن والصعاب كانت تزداد تألقا وتضحية وإيثارا وقوة وصلابة وثباتا. *إعلامي وباحث سياسي

2016-03-08