السبت 2/3/1443 هـ الموافق 09/10/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
نميمة البلد: اضراب المعلمين ... والاحتياج لفضاء للحوار ...جهاد حرب

 

أكمل اضراب المعلمين الشهر دون بوادر جدية للوصول الى اتفاق ما بين المعلمين المضربين والحكومة، بل ان المبادرات والوساطات التي جرت قد "فشلت" في الوصول الى تعليق للإضراب أو انهائه. فالمعادلة القائمة اليوم على كسر العظم أو النظرية الصفرية في العلوم السياسية في اطار هذا الصراع المطلبي ما بين الحكومة والمعلمين المضربين.

فجميع الاجراءات التي اتخذت خلال الشهر الفارط لكسر اضراب المعلمين قد فشلت، في المقابل فشل المضربون " وهم اغلبية واسعة من المعلمين" ايضا بضم قطاعات اخرى لهم تضامنا أو مشاركة سواء في الاضراب أو المشاركة الفعلية في فعالياتهم دون الانتقاص من التعاطف مع مطالبهم. هذا الأمر يعني ان الحكومة والمعلمين هما لوحدهما في المعركة وهما لوحدهما قادرين على ابداع حلول للازمة القائمة. وفي ظني أن الشعار الاهم اليوم هو كسرُ المعلم كسرٌ للوطن ... وكسرُ الحكومة كسرٌ للدولة، وفي كسرِ أحدهما كسرٌ للآخر والعكس بالعكس.. وهزيمة أحدهما هزيمة للاخر... أي أن كسرَ الوطن أو كسرَ الدولة هزيمة للشعب كله.

وفي ظني أن فشل المبادرات والوساطات، على الرغم من النوايا الحسنة لأصحابها وجديتهم ومثابرتهم وصاحب هذا المقال واحده منهم، جاء بسبب وضعها مطالب أو مواقف مسبقة تحت بند انزال الحكومة والمعلمين عن الشجرة من ناحية، وانغماسها في التفاوض بحيث اصبحت طرفا يدافع عن ما قدمته أو توصلت إليه. هذه الوساطات والمبادرات تعاملت مع المسألة باعتباره عملية ميكانيكية لمطالب المعلمين وإمكانيات الحكومة وتناست المعادلة الانسانية المتعلقة بالثقة ما بين الاطراف "المتصارعة" الحكومة والمعلمين.

أجزم هنا أن مسألة الشرعية التي تمسكت بها الحكومة في جزء منها هام وضروري للحفاظ على الكيانات باعتبارها فضاءً للتمثيل. لكن بكل تأكيد هذا الكيان أو ذاك يأخذ شرعيته من مكوناته الداخلية أي من اعضاءه ورضاهم وليس من اعتراف الحكومة أو الاطراف الاخرى. أي ان الشرعية لأي كيان ناشئ "كحراك المعلمين" لا يحتاج لمنحه الشرعية من الحكومة من ناحية، وأن جلوس الحكومة معه والتعامل معه لحل حالة ناشئة، بشكل مباشر أو غير مباشر، لا يعني على الاطلاق الاعتراف بشرعية.

المسألة، في ظني، اليوم تتعلق أولا: باستعادة الثقة ما بين جموع المعلمين المضربين والحكومة أكثر من تحقيق مطالب المعلمين ذاتها، وتحقيق الموازنة في معادلة حقوق المعلمين وإمكانيات الحكومة. وثانيا: في ادارة الازمة التي لم تفهم الحكومة التحول الذي جرى في اطار المعلمين وكيانهم، أي الحراك الذي جرى داخل الاتحاد العام للمعلمين، في اللحظة التاريخية للتحول الذي تطلب التفكير خارج الصندوق وعدم اضاعة الوقت للحديث عن الشرعية التاريخية للاتحاد دون التعاطي مع الواقع الناشئ المعاش، وهذا الامر من أولى أولياتها. وثالثا: وهو الاهم ايجار فضاء للحوار ما بين الحكومة والمعلمين المضربين كآلية للوصول لحلول أو اتفاق ما بينهما سواء كان الحوار مباشرا أو غير مباشر تتاح الامكانية خلاله للتواصل واستعادة الثقة ما بينهما، وتطوير  بنود اتفاق بالمفاوضة يحظى برضى الطرفين فيما الطرف الثالث "الفضاء" يسهل ويساند ويساعد الطرفين على الوصول الى اتفاق.  

 

2016-03-11