الثلاثاء 26/9/1441 هـ الموافق 19/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المجهول يؤول إليهم أم هم يؤولون إلى المجهول..؟! .... بقلم: أ.سماح الهندي

تتكاثر الأحاديث من الأهالي والجيران عن اختفاء فلان في الأنفاق ولم يعرف أهله مصيره بعد.. ولا توجد طريقة حتى للبحث عنه.. فمن البديهي أن نسرع إلى وسائل إخبارية  للبحث والتأكد من الخبر.. والذي يصدمنا أنه لا يوجد أي خبر عن ذلك!

تكتم إعلامي على موضوع يهلك بمصير شبابنا.. ماذا بقي أكثر من هكذا صمت.. واستهتار بأرواح من هم الفئة التي يجب أن تعتمد عليها البلد حاضرًا ومستقبلًا, فالجميع على علم بكم هي متعبة و منهكة و بائسة هذه الفئة اليوم ،فهي تعاني من كل جانب.

فأصبح المجهول كلمة بسيطة تتردد على ألسنة للكثير من أهالي غزة, فالطرق إليه أصبحت متعددة, حصار وانقسام وحروب جميعها تهدد أبرياء غزة.

اختفاء شابين حديثا يعملان في أنفاق غزة على حدود مصر.. هل هي قضية تهم فقط الأهل وسكان الحي؟! هل هم أرواح رخيصة لا يتحرك مختص بالإشارة إليهم للبحث عنهم بشتى الطرق؟!

من تسمي نفسها بالحكومة والسلطة الحاكمة.. هل تهتم بإظهار صورة أنفاق غزة فقط بأنها قوة وحصن للبد؟! لم تخفي حقيقة أنها في الكثير من الحالات كانت خطر يهدد مصير البعض لموت أو مجهول..؟

يذهب خيرة شبابنا خارج هذا القطاع, حينما تسنح لهم الفرصة  للبحث عن ما يثبت وجودهم لدراسة أحيانا أو لتأمين قوت حياتهم أحيانا كثيرة ولكن يقودهم المجهول إلى ما لا يعلم به سوى الله, فلم ننسى بعد حادثة اختفاء الأربعة فلسطينيين بمصر المجاورة.. وغيرهم مما لا يعد لمن حاول الهجرة بطرق تزهق بالروح ولكن المحاولة باتت وسيلة للهروب من وضع يعيشونه.

وبالمثل داخل هذا القطاع تقود طموح الكثير من أبنائنا فقط للحصول على لقمة العيش ولو كانت بأصعب الأعمال والأماكن التي قد تهلك بأرواحهم مثل العمل بالأنفاق ولو كان مخيف وخطر.. ولكن, ما بقى بيدهم سوى المحاولة للعيش تأقلمًا مع أوضاع غزة الي بُحّت أصواتنا بالحديث عنها.. فلن أذكر شيء منها فالجميع لا يكاد ينسى غزة وما تعانيه..

فإذا حاول من هم بيدهم مصير هؤلاء الشباب التكتم عن أخبار اختفائهم.. فلماذا أيضا نفتقر

لإعلام يوضح على الأقل ظواهر الأمور! يتناول ظروف اختفائهم.. ويوجه شبابنا لما هو صحيح .. ولمَ نترك لمن لا يعلم أن يجرب ويكون المصير واحد..

أم أننّا فقط نُدرًّس موضوعية الإعلام بالجامعات؟!

الإعلام الموضوعي.. شعارُ كشعارات كثيرة تردّد على مسامعنا وللأسف لا شي  نراه على أرض الواقع..

فما يسمح للحديث عنه فقط هو المتناول.. ولا أنسى أنا شخصيا تكتم عوائل الأربعة مواطنين الذين اختفوا بمصر عن إدلاء أخبار لوسائل الإعلام وتقديمهم فقط ما تلقّوه وسمح لهم بنشره.. أليست  هذا تعاون  يا سادة؟

شعب مظلوم ونعلم.. شعب عانى الكثير ونعلم أيضا.. ولكن شعب مستسلم هذا ما لا نعلمه في تاريخنا ولكنه أصبح معلوم في عهد من لا يوجد به حاكم يحكم بضمير..

هل ننتظر أن يقود بنا إعلامنا إلى المجهول أيضا؟!

فماذا ولماذا وأين ومن وكيف ومتى من سيجيب عن أسئلة شعب يسأل وسيسأل عن الكثير مما هو غامض في حال وضعك يا غزة؟!!!

2016-03-14