الثلاثاء 5/6/1442 هـ الموافق 19/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
خلال إطلاق برنامج 'ذاكرة لا تصدأ': لاجئو الفارعة 'يعودون' إلى مدارس القرى المُدمرة

طوباس-الوسط اليوم

أعاد لاجئون في العقدين السابع والثامن بذكرياتهم إلى مدارس قراهم المدمرة، ورسموا صورة للحياة التعليمية فيها، واستردوا مناهجهم ومعلميهم.

وقدم الرواة شهاداتهم خلال إطلاق وزارة الإعلام واللجنة الشعبية للخدمات في مخيم الفارعة اليوم الإثنين، لبرنامج 'ذاكرة لا تصدأ' الشهري، الذي يعيد رسم ملامح الحياة الفلسطينية قبل عام 1948.

وأرجع الثمانيني عبد القادر حمد عبد الهادي الزمن إلى مدرسة قريته صبارين بجوار حيفا، التي كانت تضم أربعة صفوف، فيما سبقها مدرسة غير رسمية للشيخ محمود.

يقول: دخلت مدرسة الشيخ وأنا ابن 9 سنوات، وكنا نتعلم اللغة العربية والحساب والقرآن الكريم، وكان المعلم يكتب على لوح التنك بالفحم. وحينما فتحت المدرسة الرسمية أبوابها، نقلوني إلى الصف الثاني لكبر سني، ولكن بعد أسبوع طلب من المعلم أن أكتب على اللوح رقم 250، فلم أعرف، وأعادني مرة أخرى للصف الأول.

وفق رواية عبد الهادي، فقد كان في المدرسة أربعة أساتذة هم: سليمان الدرزي، وسهيل، وماجد، وأبو مصطفى.

وبث عبد الخالق جعايصة المولود في الكفرين عام 1937، مقاطع من حكاياته مع المدرسة، التي ضمت أربعة صفوف.

يقول: درّسنا الأستاذ نعيم دروزة من نابلس، وكان يلف على الصفوف كلها، فيعطنا حصة وينتقل للصف الآخر، وهكذا طوال السنة، وكان في كل صف نحو 20 طالبا، وتعلمنا الحساب واللغة العربية والجغرافيا والتاريخ، ولم ندرس اللغة الإنجليزية.

حسب شهادة جعايصة، الذي خرج من مدرسته بعد أن وصل الصف الثالث؛ ليعمل في الأرض، فقد كان التعليم مجانيا، ولم تكن في الكفرين كلها سوى بنت واحدة متعلمة أسمها عبلة شاكر أسعد.

ويسترد خليل أحمد أبو زهرة، الذي أبصر النور عام 1930 في صبارين، قصة دراسته لأربعة أشهر في مدرسة الشيخ محمود، قبل أن يكمل في مدرسة قريته، ويتتلمذ على أيدي أساتذته الشيخ محمد صاحب اللفة، والشيخ محمود العرعراوي، ومديرها المعلم نجم من حيفا.

يفيد: واصلت الدارسة حتى الصف الرابع، ولم أكمله بسبب النكبة، ودرسنا التاريخ والجغرافيا والقرآن والحساب والقواعد والقراءة، وعندما ختمت جزء عم، علّل(احتفلوا) أهلي 7 أيام كما كان الناس يفعلون.

فيما يحتفظ الثمانيني سليم أحمد صبح بذكرياته في مدرسة أم الزينات، المجاورة لحيفا، حينما كان الأستاذ محمود العرابي (نسبة إلى بلدته بمحافظة جنين) يعلمهم المواد كلها في الصف الأول.

يقول: كنا نتعلم إلى الصف الرابع، وتنقل موقع المدرسة ونحن ندرس أكثر من مرة، بعد أن كانت في جامع القرية ثم دار طالب، ثم بنيت مدرسة في منطقة البيادر، صارت تُعّلم الإنجليزية.

ويورد الحاج هزاع عبد الرحمن الغول قصة مدرسة الكفرين، حينما كان يعلمهم الأستاذ نايف من بلدة يعبد، فيقول: بدأت بالدراسة وعمري 8 سنوات، وكنا ندرس كتاب 'رأس رؤوس'، وجزء عم، ونحفظ الشعر، ونتعلم القواعد.

بينما يكمل ابنة بلدته محمود أسعد إسماعيل: دخلت المدرسة عام1939، وقرأت أربع سنوات، درسنا الأستاذ أبو نزار من عكا، وعبد الغني شرف من طولكرم، وما زلت أحفظ النشيد حتى اليوم ومنها نشيد القهوة (أنا المحبوبة السمراء وأجلى بالفناجين، وعود الهند لي عطر، وذكري شاع في الصين)، ونشيد الوردة (للورد عندي محل لأنه لا يمل، كل الرياحين جند وهوى الأمير الأجل، إن جاء عزوا وتاهوا، حتى إذا غاب ذلوا).

يتابع: كان من ينهي الصف الخامس يُعين بديلا، ومن ينهي السادس يصبح معلما، وقبل النكبة أنهى ابن عمي محمود شفيق تعليمه في عكا للصف السادس، وعندما عاد، عملنا له زفّة، وأركبناه على الفرس، كما كان الناس يفعلون.

يستذكر بعض رفاقه على مقاعد الدراسة: تعلم معنا محمود عيسى موسى، ومحمود سالم العماش، ومحمود أبو علي، وذياب نجيب عبد الله.

ويؤكد حبيب سالم أبو سيف، ابن العقد الثامن، أن أهالي قرية سيدنا علي قضاء يافا، كانوا يبنون مدارسهم في بيوت الشعر، لطبيعة حياتهم البدوية. أما الحاج حسن محمد سالم، الذي ولد وعاش طفولته الأولى في المسعودية (صُميّل يافا) فيتحسر على عدم إكمال الدارسة، رغم توفرها في قريته للأولاد فقط.

بعدها، قرأ الفتى أحمد جميل مقتطفات من حكاية قرية بريكة، وأكمل مؤمن الشوبكي تفاصيل قرية أبو زريق، واستعرض أحمد أبو لبدة ملامح الريحانية، وأعاد راشد أبو لبادة سيرة صرفند، واستعرض سيف خالد جعايصة قصة صبارين.

واختتم اللقاء بمسابقة ثقافية للفتيان، من وحي الروايات التي قدمها الأجداد عن القرى المدمرة، وذكريات النكبة المرة.

وقال منسق وزارة الإعلام في طوباس والأغوار عبد الباسط خلف، إن البرنامج الدوري سيركز كل شهر على واحدة من تفاصيل الحياة قبل النكبة، ويوثّق شهادات الرواة الشفوية، وينقل للأجيال الشابة القصة من أصحابها.

وأضاف: إن 'ذاكرة لا تصدأ' يُخرج النكبة من سياق حصرها في إحياء سنوي، عبر استعراض صفحاتها وفصولها، والتعمق في تتبع مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي كانت سائدة.

وأكد الأستاذ نافز جوابرة من اللجنة الشعبية للخدمات، أن البرنامج سيُنعش الذاكرة، ويُعيد رسم ملامح فلسطين، ويربط الماضي بالحاضر، ويقود الأجيال الشابة لمواصلة الارتباط بأرضهم والتمسك بحق العودة، الذي نصت عليه قرارات الأمم المتحدة.

2012-08-27