الأربعاء 27/9/1441 هـ الموافق 20/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إقالة رئيس الجامعة الأردنية... حمادة فراعنة


لن تخرب الدنيا ولن تتوقف مسيرة الجامعة الأردنية ببقاء أو برحيل إخليف الطراونة رئيساً لها ، ولكن قرار عدم التجديد له قضية تستحق التوقف وعنوان يستوجب الأمعان حول لماذا لم يتم التجديد له ؟ ولماذا لا يُقال بوضوح بالغ عن سبب عدم التجديد له ؟؟ فالقرار يعكس مأزق البيروقراطية الأردنية وغياب المؤسسية عن إدارة العمل !! .
بصراحة وبكل ثقة لم أكتب يوم 15/3 عن إعتصام طلبة الجامعة الأردنية وذكرت أن التقارير من أصحاب الأختصاص وأصحاب الولاية كانت إيجابية لصالح رئيس الجامعة ، ولم أقل ذلك ولم أكتب ذلك لأنني أعلم بالغيب ، بل حصلت على تلك النتيجة من شخص مسؤول ومطلع وعضو مجلس أمناء ، وقال لي حرفياً " الأرجح أن قرار التجديد للدكتور إخليف الطراونة بات ملزماً أمام مجلس أمناء الجامعة  إستناداً للتقارير المهنية " ، وهذا الشق الأول والدافع الأول والأهم لقرار التجديد طالما أن المؤسسات المعنية كانت حصيلة قراءتها لمصلحته ، أما الشق الثاني والذي يجب أن يُسجل له وفي سجله وفي تاريخه المهني أنه تعامل مع إعتصام الطلبة بعقلانية ومسؤولية وهذا وحده كاف كي يُعيد مجلس الأمناء النظر بقراره إن كان سلبياً ويتحول إلى قرار إيجابي لمصلحة التجديد ، فقد حافظ د . إخليف على سمعة الجامعة ومكانتها ، بل وحافظ وحرص على أمن الأردن والأردنيين بعدم الدفع بإتجاه التصادم مع طلبة الجامعة ، أو السماح لأطراف خارجية لردع الطلاب أو لقمعهم وهذا يُسجل له ، لأن إنتفاضة نيسان في معان عام 1989 فجرها سائق تكسي ، وثورة الربيع العربي فجرها بائع الخضار محمد البوعزيزي في تونس ، والثورة المصرية فجرها رحيل خالد سعيد ، وهكذا نجد دائماً أن المظاهر الكبيرة تبدأ من حدث صغير متواضع وتدحرج وتكبر مثل كرة الثلج لتصبح حدثاً جماهيرياً يصعب تحاشيه ، ولهذا تصرف وتعامل إخليف الطراونة بوعي الأب والمسؤول والأكاديمي والمواطن ، فهل تتم مكافأته أم معاقبته ؟؟ .
أكثر ما هزني وفجر الأستياء داخلي أن أحدهم لامني لأنني كما وصفني هو أنني ديمقراطي وشجاع وأتمسك بالعدالة وتكافؤ الفرص بين الأردنيين ومع ذلك كتبت عن إخليف الطراونة الذي قال عنه أنه من عائلة كبيرة وأشقائه في مواقع قيادية مختلفة ، فأجبته مع الأسف منطقك ضعيف لأن أشقاءه في مواقع قيادية نقابية منتخبة ، وإذا كانت النظرة بهذه المعايير فكان يجب عدم تعينه من قبل وليس بعد أن أثبت نجاحه وقدرته وبعد ذلك تتم معاقبته لأن إخوانه قيادات نقابية وبرلمانية منتخبة ، وهذا ما يدلل على أن قرار عدم التجديد له كان قراراً تعسفياً غير مسنود بذريعة قانونية ولا يستند لحجة واقعية .
قرار عدم التجديد يذكرني بواقعة الدكتور محمود السمرة حينما قال له وزير تعليم عالي أن جلالة الملك حسين يرغب من الدكتور السمرة أن يقدم إستقالته من رئاسة الجامعة الأردنية  نظراً لكبر سنه ، فرد الدكتور السمرة على الوزير إذا كان رغبة جلالة الملك بإستقالتي فهي أوامر وبالفعل قدم إستقالته معللاً ذلك بوضعه الصحي الذي لا يسمح له بمزاولة العمل ، فقام الوزير بتعيين صديقاً له رئيساً للجامعة بدلاً من د . السمرة .
وبعد فترة وفي إحدى المناسبات عاتب الراحل جلالة الحسين الدكتور السمرة على إستقالته ، فإستغرب الدكتور السمرة وقال لجلالة الملك أنه إستقال بناء على طلب الوزير المنقول عن جلالته ، فكانت النتيجة أن الوزير تمت إقالته وتم تعيين الدكتور محمود السمرة وزيراً رداً للأعتبار .
صحيح أن وزير التعليم العالي الحالي د . لبيب الخضرا لم يتدخل لا سلباً ولا إيجاباً بقرار عدم التجديد للدكتور إخليف الطراونة ، ولكنه طالما مرر القرار وهو صاحب الأختصاص فهو يتحمل المسؤولية لسبيين أولاً لأنه الوزير المختص ، وثانياً هو رئيس جامعة ويدرك ما معنى الأثر السلبي على عدم التجديد للدكتور إخليف الطراونة .
لم تعد القضية قضية إخليف الطراونة ، بل قضية الجامعة الأردنية ، بل الجامعات الأردنية والتعليم العالي ، ومنها ومن خلالها قضية المؤسسة الأردنية برمتها ، ولهذا يجب أن نقف بصلابة مع الدكتور إخليف الطراونة حتى يُعيد مجلس الأمناء النظر بقراره ، لأنه قرار خاطيء وتعسفي وغير مهني .

2016-03-22