الخميس 28/9/1441 هـ الموافق 21/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كثر الحديث وغابت الأفعال....أحمد سمير القدرة

كثر الحديث وغابت الأفعال في الآونة الأخيرة, كثر الحديث عن المصالحة وهناك أجواء ايجابية في طريق المصالحة, قادمة من الدوحة, إلى جانب أجواء ايجابية حملتها زيارة حركة حماس للقاهرة, وأن اللجنة التنفيذية ستقوم بتطبيق ما جاء من قرارات صدرت عن المجلس المركزي الفلسطيني حول تحديد العلاقات مع إسرائيل. إن ما يشاع حالياً من تصريحات تصدر من هنا وهناك, لم تصل لمرحلة الجدية في التطبيق, نظراً لوجود الكثير من نقاط الخلاف الهامة بين طرفي الانقسام لا يمكن حلها في جلسة أو لقاء أو حتى عشر, فلو كان الأمر كذلك لكان بالإمكان حل كافة القضايا محل الخلاف في ملف المصالحة, منذ أن تم طرح الورقة المصرية والتوقيع عليها, لكن نظراً لأن الفجوة كبيرة والأفكار مازالت متباعدة, فمازال هناك الكثير من الوقت فيما يتعلق بنجاح المصالحة وتنفيذ ما جاء من بنود في الورقة المصرية, كما أن عدم اشراك باقي الفصائل الفلسطينية في أي حوارات يعني بأن أي اتفاق سيتم التوصل إليه لن يكون كامل الأركان, من منطلق التعددية السياسية التي تستوجب اشراك الجميع في أي حوار وأي نقاش وأي رؤى للخروج بأفضل النقاط والتفاهمات ليكون اتفاق وطني وليس حزبي. من جهة أخرى, فيما يتعلق بقرارات المجلس المركزي الفلسطيني, فمنذ مارس 2015 والجميع يستمع من خلال التصريحات بأن القيادة الفلسطينية مقبلة على تنفيذ ما جاء من قرارات وينتظر هذا التطبيق, إلا أن شيء لم يحدث, فالسلطة الفلسطينية بين الحين والآخر تستخدم هذه الورقة في محاولة للضغط على المجتمع الدولي بتقديم رؤية منطقية تتماشى مع الواقع على الأرض بما لا يخل بالمبادئ والثوابت الفلسطينية, وبما لا يتعارض مع ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية, كما تراهن القيادة الفلسطينية على المبادرة الفرنسية التي من المتوقع أن يتم تقديمها في أي وقت كحل للقضية الفلسطينية للتصويت عليها في مجلس الأمن, لتكون وثيقة لبدء المفاوضات الثانية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل, بمظلة ورعاية دولية وإقليمية, وإلا ما الذي منع السلطة طوال سنة كاملة من تنفيذ تلك القرارات. من جهة ثالثة فإن كافة المتغيرات الإقليمية والدولية الجارية دفعت بحركة حماس بالتوجه مجدداً للقاهرة, في محاولة لرأب الصدع الذي وقع والتأكيد على دور ومركزية وأهمية القاهرة في اتمام المصالحة أولاً والقضية الفلسطينية ثانياً, لاعتبارات التاريخ والجغرافيا والسياسة والأمن والإنسانية, فحركة حماس تتطلع لدور متقدم في الفترة المقبلة في أي استحقاق قادم في النظام السياسي الفلسطيني, فلا تكفي العلاقات المتقدمة بينها وبين أنقرة والدوحة وطهران, بل هي بحاجة إلى القاهرة والرياض أيضاً, حتى تتمكن في حال ظفرت بأي استحقاق مقبل أن تستغل علاقاتها الإقليمية بالولوج إلى المجتمع الدولي بمساعدة القوى الإقليمية, إضافة إلى ذلك, فإن حركة حماس بحاجة إلى فك الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح معبر رفح بشكل دائم ومستمر والذي أدى إلى أوضاع كارثية في قطاع غزة, وهذا لا يمكن أن يتم إلا في حالة المصالحة بين حماس ومصر, وحل كافة النقاط الخلافية بينهما, ففيما يتعلق بالمعبر فالمتحكم به وبفترات فتحه هي مصر, وإن اتمام تلك المصالحة, سيؤدي إلى فك الحصار بشكل تدريجي عن القطاع وذلك من خلال رعاية مصر لمفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل للتوصل إلى عقد هدنة قد تصل إلى خمسة عشر عاماً. وعليه, يمكن القول بأن تلك القضايا الثلاث لن تتم إلا في حال توصل الكل الفلسطيني إلى تفاهم وصيغة مشتركة بحتمية تقديم تنازلات من أجل الوطن والشعب والقضية الفلسطينية, ودون تقديم أي تنازلات فلسطينية فلسطينية, فإن كل ما يصدر من تصريحات وبيانات ما هي إلا استهلاك للوقت في محاولة من قبل كل طرف أن يحقق مكاسب فردية تدفع به إلى خطوة متقدمة يستغلها من أجل مصالح الخاصة.

أحمد سمير القدرة باحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية

[email protected]

2016-03-29