الأحد 3/3/1443 هـ الموافق 10/10/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حتى يلج الجمل في سم الخياط...يوسف عودة

 هذه كلمات والتي جاءت ضمن آيات المولى عزوجل في كتابه العظيم، تحمل تشبيه عظيم يدلل على عدم حدوث الشيء، أو استحالت حصوله لعظم الموقف واختلاف المعطيات والمعايير، وهنا لا نسعى للحديث بأمور الدين، فهنالك من هم أفقه منا وأعلم بكل حرف من كتاب الله، ولكن في حقيقة الأمر أستوقفنا عند هذه الآية التشبية الذي يحمل بين جنباته بعض الإشارات،  والشيء الثاني المسألة المقصودة من وراء هذه الحكمة إلا وهي الكذب، فحين نزلت الآية كان المقصود بها وحسب ما جاء بكتب التفسير، لا يدخل الذين كذبوا بآيات الله واستكبروا عنها الجنة التي أعدها الله لأوليائه المؤمنين أبداً، ورغم أختلاف الأزمنة إلا أن القضية ما زالت مستمرة، لا بل وتشعبت، فبنزول الآية كان هنالك تحذير صريح للذين يكذبون بآيات الله، وهذا أعظم شرك، أما اليوم فقد نرى هذه النسبة قليلة، لكن الكذب كثير ومتشعب وأصبح على أنواع وأشكال، وهذا ما خلف الإنحلال الأخلاقي والخُلقي داخل المجتمع.

 

إن ما وصل إليه مجتمعنا من كذب أفراده يفوق الوصف والخيال، وبالطبع وقبل كل شيء الأمر ليس معمماً بل ينطبق على البعض، وبالرجوع للكذب نرى أن معظم المعاملات بين الناس مبنية عليه، ومعظم التجارات أصبح من أسسها وأركانها الكذب، وأصبح كذلك رئيسي في إعطاء المواعيد والإخلال بها، كما أنه أصبح نموذجا يحتذي به الأطفال أسلوب حياتهم، والناتج عن علمهم المسبق في بعض القضايا بكذب والديهم عليهم منذ الصغر، فإن ألقيت نظرة على كيفية تعاطي الوالدين مع الأطفال تدرك حجم المأساة التي نزرعها بأولادنا عن غير قصد، والتي تشب معهم وتترسخ في مبادئهم وأفكارهم، فكيف لنا بنهاية المطاف لومهم على كذبهم. وبالطبع هذه بعض الصور من مسألة الكذب، والتي منها أيضا الكذب الأبيض والأسود، والكذب لتلافي مشكلة أو لإصلاح ذات البين وغيرها من الصور، ولعظمة الموضوع وتقديسنا له أصبح هنالك يوم بمثابة عيد للكذب، فأصبحنا نكذب بالأول من نيسان " كذبة نيسان".

أن أضرار الكذب عظيمة، والمآسي الناتجة عنه مؤلمة، ومهما حدث لا بد في النهاية من ظهور الحقيقة، إنطلاقاً من مبدأ أحقاق الحق والتي فرضها الله على عبادة، فمهما طال الزمن أو قصر لا بد للأمور من أن تأخذ مسارها الصحيح، لذا مسألة البُعد عن الكذب وترك الأخذ بأسبابه فيها راحة للناس وتلافي لجني الآثام والخوض في غمار ومتاهة ودهاليز الشيطان، فبالحق والصدق نحيا وبالباطل والكذب نُسحق.

 

2016-04-03