الأربعاء 5/2/1442 هـ الموافق 23/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الوطنية الفلسطينية... الى اين؟...عدنان الصباح

 

أحيانا عليك أن تعيش خارج المعقول وبعيدا عن مكونات المنطق والعقل وأحيانا لشدة المصيبة فانت تجد نفسك ملزما باستعادة ما بقي لديك من عقل لتسأل لماذا؟

وكثيرة هي أل لماذا هذه في حياة الفلسطيني:

  1.  لماذا ضاعت فلسطين اصلا واين كنا ونحن نتعاون مع الاستعمار البريطاني ونتحالف معه ونقبل بمؤامراته علينا بدءا من الانقلاب على الشريف حسين بن علي ومشروع المملكة العربية وصدور وعد بلفور واستمرارنا بالتعاطي مع بريطانيا كأنها المنقذ لنا او البريء من الجريمة وبقينا نقبل منها التسويف والفتات والتلون بين كتب الطمأنة لنا وكتب الأسرلة لبلادنا لهم وانتهاء بتسليم فلسطين للحركة الصهيونية على رؤوس الاشهاد وبصمتنا ايضا ان لم يكن الصمت تواطؤ.
  2. لماذا بعد ان اقتطعت الصهيونية من ارض فلسطين ما اقتطعت واقامت عليها دولتها, بقينا نحن صامتين لا حول لنا وحتى محاولة اقامة حكومة فلسطينية هي حكومة عموم فلسطين تحولت الى مجرد غرفة بعيدة في القاهرة ولم يكتب لها الحياة ولم نتقن سوى صراخنا ان لم يكن جعجعتنا عن دولة الكيان المزعومة وعن الكيان المسخ وما شابه من الأسماء.
  3. بعد انشاء م.ت.ف في العام 1964م وانطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة في العام 1965م جاءت هزيمة عام 1967م لتضعنا على طريق اختلطت فيه كل الامور وبدل ان تتوحد كل الجهود العربية لتحرير فلسطين بدأ مسلسل التنازلات والصراعات الداخلية العربية والفلسطينية كأن فلسطين اخر همومنا, وبدل ان ندرك اين ينبغي لبوصلتنا جميعا ان تتجه انشغلنا بصراعات تدميرية لا نهاية لها بصراع مع الاردن بكل الاشكال والانماط بما فيها الصراع الدموي والاختلاف على ارض هي اصلا في قبضة الاعداء وبدل ان نتفق على تخليصها اولا من الاعداء رحنا نختلف عليها تاركينها لقمة سائغة للأعداء يقضمونها كيفما شاءوا ونقضم نحن بعضنا بكل ضراوة, ذلك انسحب ايضا على صراعاتنا مع سوريا ومصر ولبنان والعراق والكويت حتى لم يبق احد لم نختلف معه ونشتبك معه من اجل قضية تركناها مرهونة بيد سالبيها.
  4. حتى رموزنا الثقافية الكثير منها انهار قبل ان يغادر الارض فشخص مثل اميل حبيبي قبل ان يقف امام رئيس وزراء حكومة الاحتلال شامير ويتسلم منه جائزة اسرائيل في ذكرى النكبة والتي يسميها الاحتلال اعلان الاستقلال لدولة الاحتلال على ارضنا, فماذا كان يعني هذا ولماذا صمتنا عنه صمت القبور
  5. حين غادر المستوطنين بعض المستوطنات في منطقة جنين عمدوا الى تصوير تلك المستوطنات لحظة مغادرتها وعمدوا الى منع الاقتراب منها بشكل منظم فهرع الناس اليها يعملون فيها نهبا وتخريبا فاقتلعوا كل شيء ودمروا كل شيء وكأنها ارض ستذهب للأعداء لا ارضهم التي عادت لهم فمن هم هؤلاء الذين فعلوا ذلك واين كانت قوى الثورة والفكر والفلسفة والمستقبل والحلم والأدب والشعر والوطن الحبيب.
  6. في كل العالم كانت الاضرابات عن الطعام تهدف الى تحقيق مطالب شعبية عامة بما فيها مطالب عامة للمعتقلين وهكذا خاض الاسرى الفلسطينيين الاضرابات عن الطعام وقدمت الحركة الاسيرة عديد الشهداء من الاسرى لتحقيق مطالبهم من امثال علي الجعفري وراسم حلاوة وغيرهم الكثير, الا ان حركة الاضراب عن الطعام انتهت في بلادنا بحركة فردية بمطالب فردية عنوانها الخلاص الفردي من الاعتقال وذلك لم يكن ابدا من طبيعة الاضرابات عن الطعام في العالم وفلسطين الا في السنوات الاخيرة بحيث اصبحت الظاهرة ان يقدم شخص بعينه على الاضراب الفردي عن الطعام وان يحدد المطلب بإنهاء اعتقاله شخصيا دون ان يقترن ذلك باي مطلب له الصفة الوطنية العامة على الاطلاق وأن ينشغل كل الشعب بذلك وكأن قضيته هي قضية التحرير وليس العكس.
  7. بعكس كل الشعوب التي خضعت للاحتلال ورفضت طوال فترة الاحتلال ثقافة ولغة اعداءه استخدم الفلسطينيون العبرية حتى في احاديثهم الخاصة بل ان البعض كتب على محلاتهم اسماء بالعبرية والبعض يستمع للأغاني العبرية بالشارع دون حتى مجرد الخجل او انطلاقا من رفض الاحتلال وادواته بما في ذلك لغته وفنه وما الى ذلك.
  8. في مناهجنا التعليمية لا وجود ابدا لمنهاج يسعى لغرس الوعي والانتماء الوطني في اوساط اجيالنا القادمة وحتى ان قلنا ان ذلك من الصعب رسميا فان أيا من الفصائل والاحزاب والقوى لم تنخرط في عمل دؤوب وعميق لتحقيق ذلك ولم تكترث ابدا بفعل تربوي حقيقي وجذري يصوغ بنية مجتمعنا الوطنية ولو للمستقبل بل تركنا الامور على حالها تجري كيفما اتفق.
  9. الاحتلال وحلفاؤه لهم عشرات ومئات ان لم يكن الاف محطات البث المرئي والمسموع والصحف والمواقع الالكترونية المنشغلة جديا بتدمير اجيالنا بينما لاهون نحن بعيدا عن ملعبهم تاركين امرنا لهم يعبثون بنا كيفما يشاؤون.
  10. من اخطر المهازل ان يصوت الفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 1948م للأحزاب اليمينية الصهيونية في انتخابات البرلمان الصهيوني رغم وجود قوائم عربية او قوائم معادية للصهيونية الا ان الاحصائيات تشير الى ان نسبة الفلسطينيين الذين صوتوا للأحزاب اليمينية الصهيونية بلغت في انتخابات عام 2009 فقط 18% بينما ارتفعت هذه النسبة في انتخابات 2013 رغم توحيد القوائم العربية في قائمة واحدة وهو ما كان يعتقد البعض انه سبب ضياع وتفتت الصوت العربي الى 23% فأي معضلة خطيرة هذه.
  11. ان يبادر بعض الساسة الفلسطينيين للإعلان عن احباطهم بعض الانشطة الكفاحية المسلحة ضد الاحتلال مع انه كان بإمكانهم ان يفعلوا ذلك بصمت حتى لا يدمروا الحلم الذي لا زال يراودنا وذلك اضعف الايمان.
  12. ان تعلن اسرائيل شكرها للسلطة الفلسطينية لتسهيل خروج ما تبقى من اليهود في اليمن وتسهيل هجرتهم الى فلسطين بجوازات سفر فلسطينية دون ان يحاول احد من الفلسطينيين تكذيب الخبر ولو من باب تركنا نحلم ان الامور لازالت وان الحلم لازال.
  13. ان نطالب بقرارات للأمم المتحدة جديدة واقل شأنا من تلك التي سبقتها دون ان نحاول مثلا الزام الامم المتحدة بتطبيق ما سبق من قراراتها كأن نرضى بحدود 1967 وبعضوية غير كاملة في الامم المتحدة مع ان قرار مثل قرار التقسيم يعطي شعبنا اكثر من هذا بكثير فلماذا نغمض اعيننا عن كل ما لنا ونفتش عن الفتات من جديد وكأن شيئا لم يكن.
  14. ان تتحدث قيادات الشعب الفلسطيني والفصائل التي من المفترض انها وجدت لتحرير فلسطين عن انتفاضة جديدة لا تشارك بها سوى كما تشارك الهند او موزامبيق بالتضامن والتأييد وان تدعو شبابنا للموت دون حتى ان تقدم لهم الرشد والنصيحة او الخبرة التي من المفترض انها مختزنة لدى هذه القوى التي تذيل اسمها زورا حتى الان بكلمتي لتحرير فلسطين.
  15. ان يصبح الانتماء للقوى الفلسطينية سببا للعقلانية والتوقف عن مقاومة الاحتلال ومقارعته ويصبح ذلك حكرا على الجيل الذي لم يعد يؤمن بتلك القوى ولا ببرامجها ولا بمشاريعها.
  16. ان توافق حماس على حماية حدود غزة من الهجمات على الاحتلال وتفعل السلطة في الضفة نفس العمل ثم يبادر كل جانب على اتهام الاخر بانه يقوم بنفس فعله ولا يجوز له الاحتجاج على ما قام به كونه يمارس نفس الفعل.
  17. ان يصرح رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس اكبر واهم فصيل فلسطيني انه معجب بالفنانين اليهود رغم انه كان بإمكانه ان يخفي ذلك حتى لو كان الامر صحيحا فلا احد كان سيحاسب الرئيس عن الاغاني التي يسمعها في غرفة نومه فلست اظن ان الرئيس الفلسطيني لديه الوقت الكافي ليستمع للأغاني هذه علنا ويترك فريد الاطرش وعبد الوهاب وفيروز وعبد الحليم والقائمة تطول.
  18. ان تتسابق الاطراف جميعها لإقامة علاقة مع الاحتلال مباشرة او غير مباشرة وان لا نتقن سوى التنازل تلو التنازل وكما فعلت م.ت.ف بتراجعها عن الميثاق الوطني تقترب حماس اليوم من القبول بكل ما كانت تعتبره خيانة في الماضي.
  19. ان تذهب شخصيات فلسطينية تنتمي لمنظمة التحرير والسلطة والفصائل للتعزية برئيس جهاز الاحتلال شخصيا ثم لا يخجلون ولا يعلنون الندم ولا يطلبون المغفرة على فعلتهم ويجدون من يبرر لهم ويدافع عنهم من صحفيين وكتاب واعلاميين بشكل مقزز.

كل منظومة الوطنية الفلسطينية بكل قيمها وثقافتها وفكرها وتجلياتها بحاجة الان لإعادة النظر وفحص الامور جميعها بشكل كامل ليس من القوى والاحزاب والفصائل بل من كل مكونات الشعب الفلسطيني بغض النظر عن الادوار الفعلية او الرسمية لهذا الفصيل او ذاك الجزب او تلك الهيئة, فشعبنا بحاجة ماسة اليوم لإعادة صياغة ثقافته وقيمه الوطنية بشكل جذري والعودة الى قيمة الوطن كما ينبغي لها ان تكون بما يكفي لنقول لمن يخرج عن تلك القيم لقد خرجت ولا يجوز لنا ابدا ان نترك هذه القيمة في مهب الريح نستعيرها متى شئنا ونلقي بها حين لا تصبح مقبولة لمن لا يريدون وجودنا ففلسطين هو اسمها الحقيقي ليس لأنها كانت ولا لأنها صارت فالأسماء تلد مع اصحابها ولا تغيرها الريح العابرة.

2016-04-04