الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
د. جليلة دحلان .. حارسة بقاءنا وحياتنا...بقلم احمد العجلة

 ذوي النفوس الكبيرة، والهمم العالية، الذين يترفعون عن الصغائر والمصالح الشخصية، والفئوية الضيقة، ينحازون للوطن كل الوطن، هم دون غيرهم القادرين على الحب والعطاء وعلى افتداء شعبهم، وعلى امتداد حياتنا عرفنا الكثير من الأسماء لسيدات صنعن الأمل في حياة الآخرين وبنينّ نجاحات وحققنّ انجازات مختلفة.

وقبل كل شيء نشهد لأمهاتنا جميعهن بالإنجاز والنجاح ونفاخر بهنّ الدنيا وما فيها، أما هي فعندها من الحس الوطني العالي ما يجعلك تلتمس لنفسك العذر لتبحث في مكنون شخصيتها لتتعرف عليها أكثر، فهي صاحبة الابتسامة الطيبة والقلب الكبير والدمعة الرقيقة والوجه البشوش الذي يستقبلك بحفاوة ويُودعك بمثلها.

سيدة المواقف الفلسطينية بامتياز، وصانعة الأمل في نفوسنا، نزداد تفاؤلا كلما لمحنا في وجهها ذلك النور الممزوج بالرغبة بالعمل والانجاز والنجاح لأجل أبناء شعبها، ننتظر منها القليل فنجد طيبتها أكبر وقلبها أوسع، إنها الدكتورة جليلة دحلان رئيسة المركز الفلسطيني للتواصل الإنساني – فتا – والذي ينشط في مجال الإغاثة الإنسانية للشعب الفلسطيني في الداخل ومخيمات اللجوء.

شخصية لا تعرف الركون، فكل جزء فيها ينبض بالنشاط والحركة ، وهي شخصية لا تعرف المستحيل ولا النكوص ولا التراجع ، إنها شخصية تتجسد فيها كل معاني الإصرار على النجاح ، فهي تحمل في قلبها وعقلها هموم الإنسان الفلسطيني أينما كان , قلبها يتسع لكل الناس ، لا تجد حرجا في التواصل مع الجميع ، من أبناء وطنها الذي يخفق قلبها من أجله في كل لحظة وكل ساعة , شخصية إنسانية نبيلة تقف خلفها نفسية تتسلح بقوة الإيمان بالعمل الإنساني وأهدافه النبيلة التي تخفف عن الناس ابتلاءاتهم ، وتساهم في بناء مستقبلهم ، و تراها في قمة المتعة ، عندما تساهم في صناعة انجاز جديد مرتبط بتحقيق النتائج على الأرض لا بعرض الخطط والخطابات التي لا تسمن ولا تغني من جوع , تطمئنُ على الوطن وأحواله بشكل يومي, تجدها مهمومة محزونة على التطورات اليومية ، والاحباطات التي لامستها وعايشتها, وكذلك الأوضاع المعيشية الصعبة التي يحياها أهلنا في الوطن والشتات .. ما أن تسمع خبرا عن الوطن، إلا وتحاول التواصل الشخصي مع من تعرفهم لتطمئن على أبناء شعبها.

هذا طبع وصفات النفوس الكبيرة الواثقة من توفيق ربها عز وجل، الكبيرة بإيمانها ونظرتها البيضاء للحياة , لا تنظر تحت أقدامها ، إنها نفوس كبيرة لا ترضى بأقل من السماء هدفًا لها , أما أولئك من الذين لا ينظرون إلى أبعد من أنوفهم فنفوسهم الضعيفة لاهية في الضغائن والترهات , لا همّ لهم ولا غاية إلا محاربة الناجحين ومضايقة المتفوقين , فهم عاجلا أم آجلا سيجدون أنفسهم في القاع , والآخرين على القمة ، مهما حاولوا ومهما تعالت صيحاتهم البغيضة , فستذهب مع الريح، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فسيبقى في الأرض ..

وهذه هي سُنة الحياة حتى يتبين الحق من الباطل وتعلو النفوس الكبيرة بهممها العالية وروحها الوثابة حبًا لخير شعبها ولمساعدة أبنائه، أما من ضعفت نفوسهم والتصقت بالأرض بعدًا عن الخير وبعدًا عن حب الخير للآخرين فسيبقون ما بقي الخير والشر وتعاقب الليل والنهار ولكنهم سيخسرون في النهاية وترتد إليهم محاولاتهم البائسة فشلًا مدويا في إيقاف أو التأثير في مسيرة الناجحين.

يذكر أن الدكتورة جليلة دحلان حارسة ورد الشهداء وحامية مستقبل شبابنا وعلى طريق فتح آفاق جديدة لمستقبل واعدٍ لجرحانا البواسل، أعلنت قبل أيام عن بدء التسجيل لمشروع “العرس الجماعي لذوي الاحتياجات الخاصة من جرحى الحرب “، بتمويل كريم من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة بدولة الإمارات العربية والمتحدة.

المشروع يهدف إلى مساعدة (50) شاب لبدء حياتهم الزوجية من مختلف محافظات قطاع غزة الخمس، من ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة الحروب على غزة، على ان تنطبق عليهم عدة معايير وشروط المشروع.

فغزة من جديد رغم الألم هي على موعد مع الفرح وما أشبه اليوم بالبارحة عندما تزينت غزة هاشم وأهلها وتعالت زغاريد الفرح في اكبر زفة على شاطئ بحر غزة في العرس الجماعي الأول الذي نفذه المركز في أبريل 2015 ..

فشكرا إمارات الخير، وشكرا للشيخ الكريم نهيان بن مبارك آل نهيان على كرمه السخي ودعمه لمشروع العرس الجماعي الجديد لجرحى الحرب الذي ستشهده غزة التواقة للفرح.

وأخيرا نقول: ما من إنسان تتملكه قضية شعب، ويسكنه حب الوطن، كما الدكتورة جليلة دحلان، يمكن أن تلين العزيمة منه أو تفتر.

وستمضي بنا الحياة في دروبها الواسعة وآفاقها البعيدة ولن يصح إلا الصحيح نجاحًا وتألقًا وإبداعًا.

[email protected]

2016-04-19