الخميس 28/9/1441 هـ الموافق 21/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الملك غير المتوج ورؤية 2030...بقلم عدنان رمضان

الملك السعودي غير المتوج  محمد  بن  سلمان ومنذ  ان قلده والده ولاية ولاية العهد وهو  يعزز من حضوره ويظهر على  غير  عادة ال  سعود  بنمط جديد من العمل   قد  يكون  ناتجا  عن  كونه ملكا  شابا  وطموحا   يحلم  بان  يكون  لعائلته    وبلده دورا  اكثر  فاعلية  في  السياسة الاقليمية  والعالمية   على صعد مختلفة منها  السياسية والعسكرية  والاقتصادية

الافراد  وخاصة اولئك الذين  يجدون  انفسهم  يجلسون  على مقدرات  مادية  هائلة  مالية وعسكرية  وغيرها   وفي مواقع على  درجة  كبيرة من الاهمية والاثر سياسيا    يكونون  مؤهلون  وبشكل  كبير  على  ان  تكون  لهم  بصمات  تاريخية  خاصة  

محمد  بن  سلمان  هو "الملكالفعلي "  فيالسعوديةوخاصة  بعد  ان  عزز  موقعه  في القيام  بادورالمناط  لابيه والذي  لا  يقوم  به لاسباب  عديدة اهمها  تقدمه  في العمر ونجح  ايضا في   التقليل  من  اثر  معارضيه  داخليا  ولفت  الانتباه اليه   اقليميا  وعالميا  بحملاته  العسكرية والحرب التي شنها على اليمن الجار الاكثر فقرا

 هذه الحرب   الممتدة لاكثر من  عام  حتى الان   ومن اهم نتائجها  هو التدمير الكامل   لبنية  هذا البلد العربي  وتحويل  اكثر من 90 من  سكانه  الى الفقر المدقع 

  التحالفات العسكرية  المتعددة ايضا  والتي  اعلن  عن  تشكيلها والتي ضمت  عشرات  البلدان  في  اطار  تكريس  ما  يسمى "الحلف  السني  "    في مواجهة ايران والخطر الشيعي   الذي   مهد  ايضا  لعلاقات علنية وتحالف  غير مرسم مع الكيان الصهيوني 

يبدو ان  "الملك " الشاب والطموح  يريد  ان  يحدث  نقلة نوعية في اطار  "السعي نحو التنمية الشاملة  وعمل لتحقيق رؤية طموحة"  وان  يسجل  نفسه في التاريخ  كصانع نهضة وتحديث " السعودية "  وهو  يختلف  عن  قادة  حفروا  اسمهم  في التاريخ  في  محاولاتهم  بناء نهضة بلادانهم   ومنهم  محمد علي باشا  وحديثا   جمال  عبد الناصر   وليس اخرا  صدام  حسين   وقلة  اخرين  وقفت  امامهم  القوى العظمى وتامرعليهم القوى الرجعية  والعميلة في  الداخل  واحبطت  هذه المحاولات    بينما  هذا  المللك  لا  يعادي   القوى العظمى  ولكن  فان  قرائةنا  الاولية   تفترض انه  لن  يدخل  التاريخ  كباني  للسعودية  الحديثة  بل  من  حمل  المعول  ليسارع  في  انهيار  هذه الاسرة الحاكمة    

للاسباب  التالية

دعونا  نراجع  اهم  الاعمال  التي  قام  بها  هذه  الملك  ونقصد  بها امور  ثلاث

اولها:ان  هذا  الملك  غير المتوج  وضع  اهم  الحقائب الاقتصادية السياسة الخارجية  والعسكرية   في  يده   مما  اثار  حفيظة العديد من  الطموحين وعلى راسهم ولي  العهد  نفسه    وهناك  العديد  من التقارير  التي تتحدث عن  حالاات  عديدة من  التذمر والغضب  داخل  الاسرة  الحاكمة  وتعمق  في الهوة  المجتمعية  بين  المكونات  السكانية  في المملكة  هذا  عدا عن ان  رؤيته  الجديدة  ستفتح  عليه جبهة  الحركة الوهابية  من الواضح  ان صورة الداخل   وانبدا  فيها  محمد بن  سلمان   قويا وواثقا  الا  ان  تحت  الرماد  جمر  ملتهب

ثانيا  :الحرب  على  اليمن  وهي الحرب  التي  بداها هذا الملك يوم 26/3/2015   بعاصفة الحزم ولم  تنتهي   باعادة الامل  ولا  زالت  مستمرة   ومن  اهم  نتائجها  التدمير الكامل  لليمن  "حيث تشير التقارير ر الواردة من اليمن مطلع 2016، إلى أن عدد الشهداء فاق الـ7 آلاف و500 واكثر من13000  جريح  كما دمرت الطائرات عشرات الالاف من المنازل  وتشريد مئات الاف  من  المدنيين وتم تدمير الاف المنشات  ومئات المدارس ومئات المستشفيات  واكثر من 30 جامعة   واكثر من 400 جسر   وعشرة مطارات  وعشرات  المواقع الاثرية   عدا  عن  الملاعب و والمخازن والمنشات  الحكومية  والمزارع    وغيرها .

 الحرب  لم  تحدث  تغييرا   في  المعادلت  السياسية  في المنطقة   وكان من  اهم  نتائها  يمنيا   تدهور  خطير  في  الحالة الانسانية   وتقارير  عديدة   حتى من حلفاء السعودية  عن  جرائم حرب  واستنزاف  المملكة اقتصاديا  وتعزيز حضور  القاعدة والدولة  الاسلامية  في المناطق التي  سيطر  عليها  تحالف السعودية واتباعه في اليمن   واستمرار الحرب  حتى الان  هو اهم  تعبير ودليل  على  الفشل  ولا  يمكن  اعتباره  مظهر  قوة او نجاح باي  شكل من الاشكال

ثالثا : التحالفات  التي  عملت السعودية على انشائها   في الفترة الاخيرة والتي  تعدت  درع الخليج   وصولا  الى  تحالف عاصفة الحزم التي شاركت فيها بعض الدول العربية تحت قيادة السعودية في حربها على "الحوثيين" في اليمن   وقد  ظهر  في  هذا الحلف  ثغرات  خطيرة   بدء عدم وجود  عمان  الدولة الخليجية   وحضور  ضعيف  لقطر والكويت  وحضور  رمزي  لبعض الدول  العربية  اشبه  بحضور  مرتق  مدفوع الثمن   وليس  نابعا من  قناعة بوجود  هذا الحلف واهدافه 

ومن  جهة  اخرى  فان القوة العربية المشتركة التي شكلتها الجامعة العربية والتي تهدف إلى مواجهة تهديدات التنظيمات الإرهابية والمساس بأمن وسلامة واستقرار أي من الدول المشاركة في القوة العربية وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربيما  هي  الا  كذبة  كبرى  حيث  يعلم   الجميع ان   قدرة الجامعة العربية  الفعلية    على القيام  باي  امر لا يتعدى التصريحات  والبيانات والتي  بدورها  لعبت  كانت مرتكزا  في  تشريع حروب و جرائم ضد  العرب  ودولهم  ولم  يكن  لها  في افضل  اوقاتها اية  قدرات  عملية  حقيقية

كذلك وفي  اطار  سياسة  العداء  لايران  والشيعة   عملت  المملكة بقيادة  محمد بن  سلمان على تشكيل تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب تحتضن الرياض مقر قيادته، ويتألف هذا التحالف من 34 دولة عربية وإسلاميةوهو في  طبيعته وبنيته حلف شكلي لا اكثروضم  اطرافا  عديدة  باجندات  مختلفة ومتناقضة  وبعد  اعلانة  بوقت  قصير  نفذت  احد  اهم  اعمدة  هذا  التحالف  وهي  الباكستان  مناورة  عسكرية  بحرية مع ايران   وتعزيز العلاقات الاقاتصادية  بين  تركيا  وايران  يسبدير  دون  اية  عقبات

على  هذا  فاذا  حاكمنا الرؤية  بالاستناد الى نتائج  الخطوات  الكبيرة  السابقة التي  اقدم  عليها  الملك غير المتوج  ومملكته   فحتما   لن  تكون  نتائجها  بافضل من  سابقاتها   والتي  تميزت  بكونها  ردات  فعل  متسرعة وسياسات  غير   مدروسة  وغير  مهيا  لها   وانما  محاولة  استخدام  المال والقوة  بطريقة  عنجهية  كانت  وستكون  نتائجها  مدمرة  على كافة الاطراف   عدا  عن  الاعداء  الحقيقيين  للمنطقة وهم  الصهاينة  وحاضنتهم  امريكا

 الرؤية  نفسها والتي   تستشرف  ملامح وطن اكثر ازدهارا يكون  ضمن مقدمة دول العالم   وتنطلق  من مرتكزات   اقل  ما  يقال  فيها  انها  اوهام  هذه الرؤية التي  ترتكز  على عمق عربي اسلامي   وعلى   قوة استثمارية  وعلى  موقع استراتيجي  ليست  الا  محاولة  للضحك  على  النفس  بايهامها انالعمق  العربي  والاسلامي  يسند  هذه الرؤية   ولنا  ان  نسال  اين  هذا  العمق  العربي   هل  هو  العراق  المدمر والمقسم  والغارق  في حروب    كانت  السعودية  وسياساتها  من  اهم  العوامل  التي  اوصلته  لهذه  النتيجة    ام  سوريا  التي  يغرقها  ال  سعود  بدم  ابنائها  ام  ليبيا   واليمن وتونس  ؟

  اي  عمق  عربي  هذا  الذي  يرتكزن  اليه ؟هل المقصود  مصر  الغائبة والمغيبة  والتي  بدات  تاكل  الضباع  السعودية    جسدها  الضعيف والمنهك  (قضية  الجزر ) مستغلة الانهاك والارباك الذي  عاشته وتعيشه  البلد العربي الكبر  بفعل  "ربيع  العربي" مزور   ،العمق العربي  وهم  كبير  لا يقل  عنه سوى وهم العمق  الاسلامي   حيث  اوضحت  اهم  محاوره المعول  عليها  سعوديا  نايها عن الغرق والتورط في هذا   الصراع " السني  الشيعي " الذي  تحاول  السعودية  زج الجميع في اتونه

 

المرتكز  الثاني  الذ  يتحدثون  عنه  في  هذه الرؤية هو القوة  الاستثمارية  التي  تملكها  السعودية      ولا  خلاف  حول  ان  مصادر  الثروات  وخاصة  النفطية  والمالية  هائلة   لكن  التجربة  تشير  الى  تفوقهم  على  ذاتهم  في  التبديد    حتى  باتت  ميزانيتهم  في  العامين  المنصرمين  تعاني  من  عجوزات  كبيرة  وخطيرة   وقد  ظهرت  هذه القوة الاستثمارية  مؤخرا  في  قضيتين  كبيرتين     كان  اخرها تهديدات    السعودية  بسحب  ارصدتها  من  الصناديق الامريكية ردا  على  قوانين وسياسات  امريكية  تربط السعودية  بهجمات  11 سبتمبر وكانت  كافة الدراسات  تشير  الى  انهم    انما  بذلك   يوجهون  سهامهم  الى  اقدامهم     وكذلك  حرب  البترول  التي  شنتها  ضد  اايران  وروسيا  وفنزويلا   فكانت  المملكة  من  اكثر  البلدان  تضررا  وباتوا  يبحثون  عن  طريقة  للاتفاق   على  تحديد  سعر الان    فكيف  يريدون  ان  مرتكزات  النهضة  الجديدة   هي  تراثهم  كقوة  استثمارية   في  المنطقة  والعالم    عبر   صندوق  الاستثمار  الذي  ييتعدى  600 مليار    والذي  ترغب  المملكة  بتوسعه

 المرتكز  الثالث  هو  الموقع  الاستراتيجي  للسعودية  ولا  اريد  الخوض  في  صحة  هذا  الامر   من  عدمه  لكن التواجد  العسكري  الامريكي  في  البحار والخلجان   وكذلك  في  الاراضي السعودية    قد  يكون  ذا  مغزى استراتيجي  لامريكا  لكن  لا  نعرف  كيف  يكون  كذلك  للمملكة     او  النفط  الذي   قال  عنه   وزير  الخارجية  القطري  ان  القرار  بشانه طالما كان  امريكيا وكان  الدور  الخليجي  فيه   مجرد  التنفيذ    فبلد  لا  يسيطر  على  مائه وارضه  ونفطه   كيف   يرتكز  بنهضته على ما  لا  يملكه   وما  يتحكم  به  الاخرون

عناصر الخطة  نفسها  وبالرغم  من توقيتها  المتاخر  الذي  جاء  بعد  ازمة انخفاض اسعار النفط والتراجع الخطير  في  الريع  المتأتي  منه   ،هذه الرؤية التي   تبدا  بطرح  5% من اسهم ارامكو  العملاقة للاكتتاب العام  في  السوق المحلية   وهي  خصخصة طالما   قادت  الدول  غير  المتقدمة  الى  مزيد  من  التبعية   وعمقت  ازماتها  الاقتصادية ولم  تساهم بعمليات  النمو  بل  كرست  الاحتكارات  وعمقت  الهوة  بين  الاغنياء والفقراء  ولم  يتاتى  عنها  الا  تنمية  شكلية ومزيد من  الالحاق    هذا  اذا  لم ندخل  في  الجدل  حول  من  هو  المالك  الحقيقيى  لارامكوا   كما تشيير  الوثائق  وكثير  من  القرارات  القضائية  الامريكية  المرتبطة  بهذا  الشان

الصناديق السيادية   وهي الصناديق  التي انشاتها  الدول و تنشئها   للاستفادة  المستقبلية   من  الثروات  غير  المتجددة  واكبرها  عالميا  الان الصندوق النرويجي  وكذلك  العديد من الصناديق  الخليجية   خاصة  في  الامارات  والكويت

ان  لتوجه لبناء  صناديق  سيادية  هو  امر  ايجابي  وجيد  بحد  ذاته  لكنه  هنا  وفي اطار هذه الرؤية  لبناء اكبر صندوق سيادي عالمي' دون  مبالغات  فبعض الشركات  الكبرى  في العالم   منفردة  تدير  ثروات  يزيد  عن  تريليون ' حيث  سيكون  هذا  الصندوق  مثار  اهتمام  القوى الكبرى  والمستثمرين   الاوائل  في  العالم  مع العلم  انه  حتى  في  افضل  احواله  سيعاني  من  الازمة  البنيوية  للاقتصاد  العالمي    ولكن  بشكل  مضاعف  حيث  انه ووفقا  لاهم  اقتصادي  في  القرن  العشرين  توماس  بكيتي فان الأرباح والفوائد التي يجنيها رأس المال المتراكم تفوق وتيرة توسّع الاقتصاد  بكثير  وهو  يرى  ان  التفاوت  بين  الانتاج  البشري والانتاج  القادم  من راس  المال   اكبر  بخمسة  اضعاف  وان  هذا التفاوت سيزداد  بشكل  مستمر وانه  لا  يمكن  ان  يتم  دون نمو  مناسب في  عمليات  الانتاج  الحقيقي  على العموم     

والقضية  الاخرى  هي  الاستغناء  عن  البترول  بعد  اربعة  اعوام     كيف  يريد  صاحب  هذه  الرؤية  ان  يصدق  الناس  في  مملكته  او  في  غيرها  ان  بلدا  يعتمد  في  اقتصاده  بدرجة  تفوق  80% على البترول    ان  يستغني  عنه   خلال  اربعة  اعوام    فاخطة والرؤية  حتى    تكون  جاهزة   للبدء  بتنفيذ  عغناصرها  سريعة التنفيذ  تحتاج  الى  اكثر  من  عام   واعداد  بلد  بحاله  وشعب  يفوق   30 مليون  تعود  على  نمط  الحياة  استهلاكي  بشكل  مبالغ  فيه وعلى نمط حياة  تبديدي  وغير  منتج  وفيه  اعتماد  كلي  على الاخرين  هذا  الجيل  نفسه   ان  يتحول  فجاة وبقدرة  قادر  الى  جيل  منتج   وفعال  وعامل   وموفر   اي  دارس  متواضع  يعلم  ان  التغيرات  الكبرى  في  اية  بلد  لا  تحدث  دون  اعداد  اجيال  جديدة تحمل  هذا  المشروع 

بلد  يريد  ان  يتحول  الى  الصناعاات  العسكرية  وهو اكبر  بلد  مستهلك  لهذه الصناعات  فهل  يحق لنا  ان  نسال  كيف  سيكون  ذلك وهل  سيسمح له  المنتجون  بذلك   وهل اعدت الامكانات والطاقات والكفاءات السعودية لانتاح عسكري  حقيقي  

وما  ينطبق  على  ذلك  ينطبق  على  السياحة  فهل  ممكن  ان  يكون  هناك  سياحة  غير  السياحة  الدينية  في  السعودية    وهي  البلد  الذي  يختلف  تماما  عن  الامارات  باشياء  عديدة  اهمها  الطبيعة السكانية  والثقافة كون  المملكة   عاصمةوالمقر  الول  للوهابية   وللبنية  اجتماعية  قد  تكون  الاكثر  تشددا ومحافظة  في  العالم    فما  الذي  سيجذب السواح  من العالم  الى  بلد    قتلت  فيه  رافعة  عشرات  الحجاج  وقالوا انها  سجدت  لله

ان  اقل  ما  يقال  عن  هذه  لرؤية  هو  التحديات  امامها  كبيرة  وواضحة  وتجعل  منها جزء من عملية  تسويق  سياسية  ومحاولة لاظهار  ان  الشباب  الخليجي  كما  في  الامارات  وقطر  هم  في  مركز  الخليج    اصحاب  رؤية  عصرية وحديثة  تشكل  اوراق  اعتماد  جدية  يدمها  هذا  الملك  غير  المتوج  لامريكا  والغرب  ليكون   عن  قريب  ملكا  بلا  منازع  ومتوج  بشكل  رسمي

 

2016-04-30