الأربعاء 17/1/1446 هـ الموافق 24/07/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الرأي القانوني في حاله احتجاز المواطنين علي خلفيه الرأي والتعبير وفى فض التجمعات السلمية أثناء التظاهر

الرأي القانوني في حاله احتجاز المواطنين علي خلفيه الرأي والتعبير ،وفى فض التجمعات السلمية أثناء التظاهر من قبل عناصر الشرطة أو أحد الأفراد المكلفين بإنفاذ القانون.

أنس البرقونى ---محامى وناشط حقوقى

إن حرية الإنسان في التعبير عن الرأي هي إحدى الحقوق الأوسع اعترافا وأحد أهم مقومات منظومة حقوق الإنسان وحرياته، وأحد المكونات الأساسية لمنظومة الحقوق والحريات المدنية والسياسية، وهى مرتبطة بضمان العديد من الحريات الأساسية والحقوق الأخرى كالحق في الوصول للمعلومات، وحرية العمل الصحفي، والمشاركة السياسية، والتجمع السلمي، وحرية الفكر والإضراب.

وتعنى تمتع الأشخاص بالحق في اعتناق الآراء والأفكار والتوجهات، باستخدام شتى الوسائل، ودون وجود تهديد خارجي يحد من حرية التعبير ونقل المعلومات بكل حرية ودون التقيد بالحدود الجغرافية، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو بأية وسيلة أخرى يختارها ولكن هناك شرطان لممارسة حرية الرأي والتعبير: إحداها غياب الموانع أو القيود الخارجية على السلوك أو النشاط المرغوب فيه والأخر غياب التهديد الخارجي.

وتوجد مبررات لحريه الرأي والتعبير ومنها أنها شرط أساسي لتكوين شخصية الإنسان الاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية، وهى ضمان لحرية الفرد والمجموع في السعي للوصول إلى الحقيقة والمعلومات ،وتعمل على تطوير الديمقراطية في الدولة وتمثل مؤشر على مدى تقدم الدولة على صعيد احترامه لحقوق الأفراد وحرياتهم ، وتعتبر ضمان للتنوع الثقافي والحضاري واحترام الرأي والرأي الآخر.

وعلى الوجه الأخر يجوز فرض القيود على حرية الرأي والتعبير: في حال اصطدمت هذه الحرية مع حريات وحقوق الاخرين خاصه الأساسية منها كالحق بالحياة والكرامة والخصوصية، وعندما تتعارض حرية التعبير مع قيام أجهزة الدولة ومؤسساتها بوظائفها الحيوية للمجتمع.

أما بخصوص التوقيف أو الحبس الاحتياطي هو إجراء من إجراءات التوقيف في الجرائم، يتم بموجبه ايداع المتهم في السجن لفترة معينة تحدد في أمر التوقيف وهناك مبررات للجوء السلطات الى التوقيف وذلك لاعتبارات وضرورات يتطلبها التحقيق في جريمة ما، خشية من فرار المتهم أو تأثيره على سير التحقيق أو طمس معلم الجريمة ولغايات قانونية كإمكانية تنفيذ الحكم الصادر بحق الموقوف ،لغايات اجتماعية كالحد من الانتقام والمحافظة على الأمن والسلم المجتمعي وغيرها وبالتالي لا يجوز الاحتجاز على خلفيه حريه الرأي والتعبير أو التجمع السلمى وفق القانون.

وعلى ضوء ذلك يري المحامي و الباحث الحقوقي أنس البرقوني أن المبررات القانونية لعملية الاحتجاز وحرمان المواطنين من حرياتهم الشخصية يجب أن لا تكون قائمة على أساس خلفيات سياسية، أو علي خلفيه الرأي والتعبير ,ويحب أن لا تكون دوافع الاحتجاز قائمة على ممارسة حق مكفول في القانون الأساسي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان وهو الحق في حرية الرأي والتعبير.

ويجب احترام الحرية الشخصية للمواطنين، واعتبار تقييدها أمراً استثنائياً كما جاء في المادة (11) من القانون الأساسي التي اعتبرت أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مكفولة لا تمس ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقاً لأحكام القانون".

وعلى المكلفين بإنفاذ القانون تطبيق مبدأ سيادة القانون واحترام الحقوق والحريات وعدم استخدام القوة الا في نطاق القانون وفى أضيق الحالات أما الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة بحق المتظاهرين أثناء الاجتماع والتجمع السلمى انتهاء خطير يمس منظومه حقوق الانسان الأساسية وفي مقدمتها الحق في التجمع السلمي والحق في حرية الرأي والتعبير والحق في السلامة الجسدية، تلك الحقوق التي كفلتها منظومة التشريعات الدولية والوطنية وحمايتها وتعزيزها، واستخدام الشرطة للقوة المفرطة في التعامل مع متظاهرين يمثل خروج على القواعد التي تحكم وتنظم عمل المكلفين بإنفاذ القانون.

كون أن الحق في التجمع السلمي والحق في الحريات قد كفلها القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الاجتماعات العامة رقم 12 لسنة 1998، والمواثيق الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان وبالتالي يقع علي الجهات الرسمية الالتزام بالقوانين والمحافظة على الحريات العامة وعدم تقييدها وضمان حرية التجمعات السلمية.

وعلى أفراد الأجهزة الأمنية الامتثال لما نصت عليه التشريعات الوطنية والمعايير الدولية من احترام للإجراءات القانونية، لاسيما وقد أفرد القانون الأساسي الفلسطيني المعدل 2003 مبادئ دستورية تضمن حماية حقوق الانسان عند التوقيف، وذلك انسجاماً مع توجهات حديثة تنتجها الدول بالنص على حماية الحقوق والحريات العامة وتوسيع نطاق الحماية الدستورية لها، وذلك للحد من وقوع الانتهاك لتلك الحقوق ولضمان وجود نصوص تشريعية أو قوانين لا تنتقص من تلك الحماية أو تقييدها تحت أي ذريعة، وعلى الاجهزة الأمنية عدم التعسف في استخدام سلطاتهم وصلاحياتهم عند استخدامهم للقوة، والالتزام بمدونات السلوك والتعليمات الصادرة لهم.

ويجب التأكيد على أن هناك مبادئ دستورية وطنية لحماية حقوق الإنسان عند التوقيف كونها تمثل مبادئ دستورية يجب أن تحترم وتسمو على أية نصوص قانونية أدنى فيما يتعلق بحقوق الانسان عند التوقيف، وهي قواعد تنطلق من أساسين هما: أن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام في جميع الظروف، وأن التوقيف هوا إجراء احتياطي تقيد فيه حرية الإنسان ضمن ضوابط وضمانات أساسية محظور المساس بها أو تجاوزها وهذه القواعد هي:

القاعدة الأولى: إن الحرية الشخصية هي حق طبيعي وكفولة لا تمس، وعليه لا يجوز تقييد حرية أي إنسان إلا بأمر قضائي يصدر عن جهة مختصة.

القاعدة الثانية: إن توقيف أو الحبس الاحتياطي يجب أن يكون ضمن مدة محددة، لا مطلق أو مفتوح المدة، وفقاً لما يحدده القانون.

القاعدة الثالثة: إن التوقيف أو الحجز لا يكون إلا في الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون.

القاعدة الرابعة: يجب أن يبلغ الشخص الموقوف بسبب بأسباب إيقافه، وأن يتم إعلامه بلغة يفهمها بالاتهام الموجه إليه وأن يمكن من الاتصال بمحام، وأن يقدم للمحاكمة دون تأخير.

القاعدة الخامسة: عدم جواز إخضاع الموقوف أو المتهم لأي إكراه أو تعذيب، وأن يُعامل لائقة، واعتبار أي اعتراف أو قول صدر عن المتهم أو الموقوف تحت الإكراه أو التعذيب أو المعاملة القاسية وألا إنسانية باطلاً.

القاعدة السادسة: اعتبار كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو الحقوق والحريات الكفولة بالقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الفلسطينية تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الضرر.

وفي هذا الصدد بانضمام دولة فلسطين إلى العهدين الدوليين، العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يوجب عليها احترام التزاماتها على الصعيدين الوطني والدولي والتي تكفل الحق في حرية الرأي والتعبير، وأنه لا يجوز تقييد هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم، واحترام الحقوق والحريات.

وعلى ضوء ما سبق تفصيله.

1. يجب أن تكون إجراءات التوقيف والاحتجاز وفق القانون ووفق اجراءات قانونيه سليمه.

2. يجب احترام الحقوق والحريات الواردة في القانون الأساسي الفلسطيني، لا سيما الحق في الحرية الشخصية والحق في حرية الرأي والتعبير، وعدم اللجوء إلى الاحتجاز إلا في الحدود الضيقة ووفقاً لمذكرات قضائية.

3. يجب توفير الحماية للمواطنين واتاحه حريه التعبير وحريه ابداء الرأي والتجمع السلمي.

4.  يجب على النيابة العامة التحقيق الجدي والإعلان عن نتائج التحقيق وتحويل المتورطين فيه للعدالة في حاله قيام الشرطة بالاعتداء على المواطنين.

 5. يجب على قيام المكلفين بإنفاذ القانون باحترام واجباتهم في حماية الحق في التجمع السلمي والحق في السلامة الجسدية للمواطنين.

6. من الواجب على الأجهزة الأمنية الامتثال لأحكام القانون واحترام الحق في التظاهر السلمي وعدم الاستخدام المفرط للقوة لتفريق المتظاهرين .

7.  لا يجوز إخضاع أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملة القاسية أو الوحشية أو الإحاطة بالكرامة.

8. لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد واعتقاله تعسفاً، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه.

9. يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه، كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأية تهمة توجه إليه.

10. لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض، وهذا الحق واجب النفاذ.

11. لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لتقوم بالفصل دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني.

12. يعامل الجميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصلية في الشخص الإنساني.

 

انتهى

إعداد المحامي والباحث الحقوقي

أنس البرقونى

غزة –فلسطين

4/5/2016.

 

 

 

2016-05-04