الجمعة 29/9/1441 هـ الموافق 22/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أرواح أطفال الهندي ومحكمة التاريخ...د . تحسين يحيى أبو عاصي

 أيها القادة " ومن الغباء أن نستثني منكم أحدا "  : دِيروا ظهوركم لمعاناة شعبكم كما شئتم ، واشجبوا الموت كما أردتم ، وحمِّلوا المسئولية لغيركم كما يحلو لكم ، واسلبوا الحقوق كما يروق لكم ، واطردوا الطالب من جامعته كما يطيب لكم ، وامنعوا الأرجيلة وأغلقوا المقاهي ، وعذِّبوا الشباب ، وافرضوا الضرائب والرسوم ، واجمعوا المكاسب والمغانم ، واسرقوا الوطن ، تبادلوا الاتهامات ، وارهقوا شعبكم ، وتذرعوا بذرائعكم الواهية ، فحياة المواطن لديكم رخيصة ولا ثمن لها ...
أيها القادة : هل تذوق أحدكم طعم حرمان رجل لأطفاله حرقا بسبب الشموع وغياب الكهرباء ؟ وهل سقط أحد أطفالكم مُتفحما أو مُنتحرا ؟ ...
في غزة يا قادة أطفال يسقطون بعمر الورود حرقا بسبب الشموع ، ويسقط آخرون انتحارا ...
أيها القادة هل يبات أحد من أبنائكم جائعا ؟ وهل يعاني أحدكم أو أحد أبنائكم من المرض وينتظر الشفقة والواسطة ؟
أيها القادة : لا أدامكم الله ، ولا دامت أكذوبة شعاراتكم ، ولا دام نهجكم و فكركم ، في غزة الطفولة تحترق ، العمال يُعانون ، أصحاب البسطات يُحاربون ، والمرضى يئنون ، المواطنون يُسحقون تحت نعالكم ...
أيها القادة : من منكم لم يصلح بيته المصاب أو بيت قريب له بعد الحرب ؟ بينما لا زالت آلاف العائلات من شعبنا المنكوب تعيش مُرَّ الحياة .
أيها القادة : هل شعرتم بعذاب أطفال ونساء وأمهات وآباء العمال ؟ هل يأكل العمال كما تأكلون ؟ وهل يلبس أطفاله كما يلبس أطفالكم ؟
أيها القادة : بالله عليكم أجيبوني ، لمصلحة من يتم التدمير الممنهج لمعنويات أهلنا في قطاع غزة ، وتيئيسهم ، وزيادة الخناق عليهم في كل مجالات الحياة ، وضرب مقومات صمودهم ؟ ومحاربتهم في أرزاقهم ، وطرد الطلاب من قاعات الامتحان بسبب عدم تمكنهم  من دفع الرسوم ؟ الاجابة لدينا واضحة ...
هل فتحتم أذرعكم وعقولكم وقلوبكم لكي تستمعوا إلى شكاوي الناس وعذاباتهم ؟ الاجابة لدينا واضحة ...
أيها الفاشلون ارحلوا لا نريدكم ، وموعدنا مع الانتخابات غدا ، وبعد غد موعدنا أمام محكمة الشعب ، فقد ماتت ضمائركم ، ولا نثق بكم ، ولا نحبكم ، لك الله يا شعبنا ...
أما أنتم يا أهلنا في غزة فأنصحكم أن تتحالفوا مع الشيطان الأب لا مع أبنائه ؛ لعله يكون أكثر رحمة بكم ،  وأما أنتِ أيتها الثكلى فلتجمعي عظام عزيزك وتوقدي به حفل عيد الميلاد ، وأما أنت أيتها الأرملة فلملمي أشلاء من تحبين ، فلحومهم رصيداً في بنوك الشعوب حيث اللامفر واللا عذر ، وأما أنتَ أيها المريض ، فلتتألم كما شئت إلى أن تحصل على واسطة أو سائق وزير لعله يرحمك ، وأما انت أيها العامل فانتحر كما تشاء ؛ لأن انتحارك سيخدم أجندتهم أنْ يقولوا : " أيها العالم غزة في الحصار تحتضر فأغيثوا غزة " ...
أيها الشعب الفلسطيني في غزة ، على كل واحد منكم أن يختار طريقة موته بيده ، إما حرقا أو قتلا أو انتحارا أو كمدا أو تعذيبا أو مرضا ، فربكم واحد وكذلك الموت واحد ، ومعا وسويا ننتظر حربا قادمة فسنتحول في وقتها إلى أبطال ، ومعا وسويا لموعد الانتخابات فسنتحول حينئذ إلى أحرار ... 
أيها المُضلَّلون : هل ستخرجون بعد ذلك كله للهتاف والاحتفاء بمناسبة انطلاقة هذا التنظيم أو ذاك ؟ وهل ستُسبِّحون بحمد هذا القائد أو ذاك ؟ عظَّم الله أجركم في وطنكم ، وكاسك يا وطن .
... كونوا إنسانيين لعلنا نحيى ولا نموت ، أحبكم فلا تظلموني والإنسانية تجمعنا ولا تفرقنا ، دمتم بخير وسعادة .

 

2016-05-07