الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لماذا كل هذه المعاناة؟!....عبد الهادي شلا

 أكاد أجزم بأن كل مبدع في مجال الأدب والفن قد سأل نفسه :

لماذا أكتب أو أرسم ؟

و أتبعه بسؤال لا يقل أهمية عن الأول وهو:

 لمن أبدع ؟

 

يعرف المبدعون أن هذه الأسئلة وغيرها التي يتردد صداها في دواخلهم وهم يجاهدون في إستحضارأفكارهم وإبداعاتهم إنما هي أسئلة مرهقة في ذروتها تسبب لهم ردات فعل عنيفة في سلوكياتهم مع الآخرين وصداما مع كل شيء أثناء حالة " المخاض" هذه إن كان لنا أن نسميها هكذا !

 

لذلك لا يندهش أحد إن رأي كاتبا وقد جلس على قارعة الطريق يدون بعض سطور مرت في خاطره على علبه سجائره أو على ورقة صغيرة فيها أثر وبقايا طعام، أو على طرف قميصه !!

 

الوسيلة بالنسبة للمبدع يصنعها هو والظرف المحيط ، وكل ما يجتهد فيه هو أن يقتنص اللحظة التي تمده بفكرة أو شكل ويسخره لفائدة يرى أنها ستعود على كل من تقع عليها عينية.

 

الحسابات التقنية الأخرى التي يحتاجها المبدع ليصوغ الصورة على أكمل وجه تأتي بعد توهج الومضة الأولى والإمساك بها على حالها الأول وقبل أن تمرعليها عملية الترتيب و صبغة الجمال اللغوي " فلترة" إن كان الموضوع قصة أوشعرا أومقالا.

لا تختلف الحالة في تسلسلها عند الفنان إلا في شكل الوسائل والوسائط التي تعينه على إستكمال عمله الفني،ذلك أن البدايات تكون أكثر إرهاقا قبل أن تتوهج وتومض وتتجسد.

 

إذا لماذا يكتب الكاتب،ولماذا يرسم الفنان؟

لا يوجد جواب بعينه على هذا السؤال ولا تتشابه الإجابات عند الجميع ذلك أن لكل مبدع حالة خاصة من ثقافة ومكان وزمان عاشه يستقي منها أفكاره ولغته وأسلوبه.

ولكن من المؤكد أن لكل مبدع هدف في حياته ورسالة لا تكتمل صفته الإبداعية إلا بما يقدم للإنسانية من مساهامات ترتقي بفكر المتلقي وتقدم له المعلومه التي لا تتوفر إلا من خلاله وليبني عليها المتلقي ويتواصل مع ما وصله من الحضارات الأخرى سابقا .

 

وهو أيضا يشبع رغبة تلح عليه تبقيه في نشوة غيرعادية لا يستشعرها غيره وتتجلى حين تتحول هذه النشوة إلى فرحة تتجسد في صورة إبداعه فيعود إلى نفسه توازنها مع الطبيعة ومع من حوله.

 

وبهذا يكون قد أجاب على السؤال الثاني أيضا ،وهو: لمن يكتب الكاتب ،ولمن يرسم الفنان ؟

 

سيبقى السؤال قائما مادام هناك من وهب حياته للإبداع بكل أشكاله وعلى مر العصور.

 

 

2016-05-08