الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
التطبيع والحوار النقدي والحوار المسلح...بقلم اللواء عيسى أبوعرام.

حديث ولغو ، هرج ومرج ، شتم ونقد ، تعبيرا عن موقف ، مواقف وما اكثرها ، شذوذ في الرؤى وخروج عن المألوف بصفات ينعت بها الخصم خارجة عن مدارج الكلام، في اشارة الى الناقدين والشاتمين والصاخطين على سلوك هذا وتصرف ذاك في زمن فقدت به البوصلة ،وساحت به الكتل اللدنة على بعضها البعض حتى لا يكاد يرى ما يميزها عن غيرها . وفي مهمة لتصحيح المفاهيم لا بد من استعراض مصطلحين وردا في القاموس الصهيوني ونتعامل معهما دون تحديد خط فاصل بينهما وهما التطبيع والحوار النقدي والحوار المسلح . التطبيع:- ظهر هذا المصطلح في المعجم الصهيوني للاشارة الى يهود المنفى الذين يعدهم قادة الحركة الصهيونية شخصيات طفيلية شاذة منغمسة في الاعمال الفكرية ذات الطابع العنصري الناقم على المجتمعات، والغش التجاري كالتزوير والربا ، والاعمال المشينة مثل الاستغلال والبغاء ، حيث رأى قادة الحركة الصهيونية اعادة تأهيل هؤلاء الناس اجتماعيا ، نفسيا واخلاقيا حتى يكونوا قادرين على الانسجام مع الغير ويكونوا اكثر ايجابية في العيش عبر التفاعل السوي مع المجتمعات التي يعيشون بين ظهرانيها . عاد هذا المصطلح بالظهور بعد الاتفاقيات المصرية الاسرائيلية "كامب ديفيد" حيث اشترطت اسرائيل ان تكون هناك علاقة طبيعية بين المجتمع المصري وما يسمى بالمجتمع الاسرائيلي الا ان هذه الفكرة وهذا الشرط قاومها المصريون بضراوة على مدار العقود الاربعة الماضية . اذا كان التطبيع يعني ازالة اسباب واثار الشذوذ من حيث دلالات المصطلح ، فينبغي على ذلك سؤال من هو الشاذ؟ في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي! في نظر الاسرائيلي الشاذ هو الذي لا يقبل الرواية الاسرائيلية وحق اسرائيل بالوجود كما قال مناحيم بيجين (لو كانت اسرائيل هي فلسطين لفقدت الصهيونية حقها في ان تكون حركة تحرر وطني للشعب اليهودي) اذا الشاذ بالعقيدة الصهيونية هو الذي لا يرى او يعترف بان لاسرائيل حق الوجود على فلسطين فكيف بالفلسطيني ان يكون مطبعا مع الاسرائيلي بشرط اسرائيل وان ينجرف الى روايتها بلا تاريخ وبلا لغة وبلا جغرافيا التي هي اركان وجوده وحقه بالوجود وعليه فان التطبيع مع الكيان الصهيوني هو محاولة تأهيل الفلسطينين لان يقبلوا بالرواية التاريخية الاسرائيلية ويعتذروا بأثر رجعي عن حق مقاومة الاحتلال والتسليم بحق اسرائيل الكامل بالوجود . الحوار النقدي والحوار المسلح يعني ذلك الندية والمساواة وحيث بالعادة يلجأ الاسرائيلي الى الدعوة للحوار والتفاوض وجها لوجه طالبا من االطرف المقابل الابتعاد عن عقد التاريخ وحساسية الجغرافيا ، مثل هذه الدعوات دعوة صريحة لمحو الذاكرة والتخلي عن القيم والتعري الكامل في غياب الندية وفي غياب هذه الندية فان ما لا يحسم بالحوار يحسم بالسلاح كما حصل في حصار الرئيس الراحل عرفات ، وفي النهاية هي دعوة ماكرة للتطبيع والتعري من الجانب الفلسطيني دون ان يقوم االجانب الاسرائيلي بازالة استيطانياته الاحلالية التي هي سبب شذوذه البنيوي . ولكن ما السبيل قد يقول قائل لو كان هنالك منطق اخلاقي في الصراع العربي الاسرائيلي لما وجدت اسرائيل من الاصل ، واذا لم يتوفر للفلسطيني ايا من مصادر القوة التي تتمثل في بضاعة عالم اليوم بالمال والقوة العسكرية المنظمة مليشيا شعبية قادرة على فرض الشروط سيساق الفلسطيني سوق الخراف الى حتفهم المحتوم .

2016-05-10