الأربعاء 27/9/1441 هـ الموافق 20/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
التنسيق الامني – التعاون الامني....بقلم اللواء عيسى ابو عرام


تعتبر الهيمنة في مفهوم 'غرامشي' ادق من تعبير الشرعية في الحالة الفلسطينية وكما استخدمه 'ماكس فيبر' عندما ميز بين الشرعية والهيمنة فعرف الشرعية بانها مرتبطة بنمطين محدودين من المشاركة الديمقراطية والتمثيل السياسي وفي ذات السياق قال ان مفهوم الهيمنة يرتبط اكثر في المجال الثقافي والايدولوجي والاحتواء والتحالفات والمواثيق والوطنية وتتحول الهيمنة الى سيطرة مشينة عندما تتحول الى مجرد استخدام ادوات غير ايدولوجية وثقافية اي ادوات 'عسكرية وادارية واقتصادية ' لادارة السلطة القائمة . كان بناء قوة امنية في مقدمة الامور التي حرصت عليها السلطة الفلسطينية على القيام به عند انشائها وهو ما سمحت به الاتفاقات مع اسرائيل حسب قول رابين امام الكنيست بتاريخ 30-8-1993 واعتبره شرطا جوهريا لتنفيذ المرحلة الانتقالية انطلاقا من الاولوية التي منحتها اسرائيل لموضوع الامن وضغطها من اجل ان تتولى السلطة مهمة المحافظة على امن الاسرائيلين وفقا لنص اتفاقيةة اسلو 2 ، لكن االسلطة الفلسطينية شكلت قوتها الامنية وفق اعتباراتها الخاصة في نظر الراحل ياسر عرفات حيث تصرفت على انها صاحبة الشرعية في احتكار العنف واستخدامه في المناطق التي تسيطر عليها لكن الى اي حدود يمكن للسلطة من استخدام العنف وممارسته على اقليمها ؟ وهل هذا العنف يوظف الى تأمين الشعب الفلسطيني حتى يكون مطمئنا على نفسه وماله وممتلكاته من الاسرائيلي على اقل تقدير؟ نعم كان في الماضي نسبيا فالسلطة في الزمن الراهن كونها تعبر عن الهيمنة بالأصل ولاحقا بالسيطرة وعندما اقول سلطة اعني بذلك سلطتان واحدة في الضفة والاخرى في غزة يعيشان في نفس الازمة العصبوية والزبائنية والريعية في الفضاء الاسرائيلي كل واحدة لها برنامج تخدم بموجبه نظرية الامن القومي الاسرائيلي بمنطقه الاحادي من خلال شرط الاحتواء بشقيه الاداري والاقتصادي والامني عبر اتفاقات امنية منها ما هو معلن ومنها ما هو سري وفي الحالة تلك ينبغي فك الاشتباك بين المفهومين ، قد ينطبق التنسيق على الشق الاداري والاقتصادي عبر محددات في الاتصال وتسهيل حركة المرور والبضائع والتسهيل على الطبقة الحاكمة والشخصيات الهامة جدا في التنقل والتواصل والاستثمار ، هذا الامتياز ثمنه تعاون امني وثيق بشروط القوة المهيمنة وصاحبة نظرية الهيمنة الامنية باركانها ومنطلقاتها علاقة القوي بالضعيف تصب الفائدة العظمى في مصلحة القوي بشروطه وهي ذات الشروط التي جسدها الجنرال الامريكي دايتون في بناء القوة الامنية الفلسطينية في اعقاب تفاهمات خارطة الطريق حينما ربط بين القيادة والعقيدة والاحتراف وجعل المستويات الثلاث الحاكمة لبناء قوة امنية في خدمة الاسرائيلي مغلفة بغلاف المواثيق والاتفاقات الناظمة للعلاقة مع الاسرائيلي وربطها بالوطنية والمشروع الوطني .شكل هذا التعاون علاقة طردية كلما تقدم السلطة الفلسطينية خدمات امنية كلما صار الحديث عن مناقشة افق سياسي والعمل على العودة للمفاوضات وعليه اصبحت القضية الفلسطينية تدار في الغرف المغلقة للاجهزة الامنية المختلفة بالاقليم واصبحت العلاقة مع الاطراف الدولية والاقليمية علاقات امن ونقل الملف الفلسطيني من وزارات الخارجية الى ملف امني يتنقل بين اروقة المخابرات والمؤسسات الامنية وعلى ذلك ما هو المقصود بالايقاف التنسيق الامني ام التعاون الامني ؟
 

2016-05-12