الأحد 1/10/1441 هـ الموافق 24/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مقتل سيدة أم مقتل وطن..؟... أحمد رمضان لافى

 تتوالى الأحداث المحزنة على الشعب الفلسطينى في كل مكان منذ نكبته الأولى وقد تعود على ذلك ولكنه لم يستسلم من خلال إصراره على رفع الظلم والمعاناة وتحرير الأرض والإنسان, إلا أن أحداث غزة بعد مرارة نكبته الثانية منذ الانقلاب الحمساوي على الشعب الفلسطيني بدت ومن اللحظة الأولى للانقلاب الخطير وكأنه انقلاب على جميع الأصعدة ليست السياسية بالمعنى الواضح من انقسام سياسي بين كيانين يتحكم الاحتلال فيه أنفاسهما, ولكن أخذت أشكالا لم يتعود عليها الشعب الفلسطيني المعروف تاريخيا بمثابرته ومبادراته وكانه طائر الفينيق كما كان يحلو تسميته من قبل الراحل أبو عمار, فعندما نعيش يوميا مأساة لشاب قتله الأمل وطول الانتظار منتحرا حرقا او شنقا او سقوطا من علو, أو شمعة تحرق حلما , أو ازدياد الجريمة المنظمة في مكان يعرف الجميع بعضه البعض  بحيث مساحة قطاع غزة لا تتعدى 360كم  ويعيش فيه حوالى الـ2 مليون نسمة إذا فالأمر خطير وخطير جدا, من هنا لابد أن نقف طويلا أمام هذه الظواهر الغريبة التى تحدث كل يوم في غزة العزة واستمرار هكذا وضع مؤسف ومحزن بكل المقاييس, ولذلك لن ولم تكن قضية الاعتداء على منزل الدكتور بسام البدرى والذى أسفر عنه قتل والدته  المسنة رحمها الله بطريقة بشعة  هى  تصوير وكأن الأمر جريمة بدافع السرقة او غيره بل هى في حقيقة المر قتل لأمة أولا وثانيا للقضية, إذا فما العمل ؟ قيل الكثير والكثير وتفاعلت تلك القضية والقضايا الأخرى عبر شبكات التواصل الاجتماعي مطولا ولكن ما العمل؟ وإلى متى سيبقى الحال على هذا المنوال؟ لقد تم تشخيص الحالة مرارا وتكرارا وتبادلنا الاتهامات لدرجة أننا نسينا أن الاحتلال قائم وفلسطين لم تعود والمعتقلات الاسرائيلية مليئة برجال منهم من أفنى أكثر من 35 عاما ومازال وجرحى أصبحوا معوقين بسبب انتصارات وهمية ودمار للحجر والبشر, ألا يكفى ؟ يا سادة إن قتل السيدة المسنة والدة الدكتور البدرى لم تكن قتل مسنة بالمعنى الواضح والصريح بل ازدياد حجم تلك الظواهر الغريبة على مجتمعنا في ظل انقسام حقير جغرافي وسياسي ولا نريد مزايدات من هنا وهناك والبعض يدعى أننا وطن واحد فهذا الكلام نظريا صحيح ولكنه على أرض الواقع هناك كيانان في منطقتان منعزلتان في فلسطين المحتلة ولا يوجد قاسم مشترك لكلا الكيانين إلا الردح وتبادل الاتهامات فقط, ولذلك فقتل المسنة هو قتل للقضية الوطنية بكل ما تعنى الكلمة, وإلا فما بال حكام غزة الربانيين وحديثهم عن الأمن والأمان خلال فترة حكمهم القسري لأهل القطاع؟ وهل ما والوا يثقون بأن مشروع الاخوان الأمريكي في المنطقة مازال قائما من خلال دور قطر وتركيا؟ ألا يقرأون الأحداث ؟ ألهذه الدرجة عميت قلوبهم في حب السلطة والجاه والسيارات الفارهة؟ يا حكام غزة الذين تدعون الحكم الربانى وتحكمون بقبضة نارية من جهنم لشعب قاتل أقوى قوة في المنطقة الذى كان ابان الانتفاضة الأولى بكل ما يملك من جيش وآليات لم يستطع اقتحام مخيم من خلال تصدى شباب الانتفاضة بمتراس من الحجارة أو بعض أعمدة من الحديد أو البراميل المعدنية  أو إطار سيارة مشتعل, يا حكام غزة لن تنجوا بفعلتكم الخيانية وسوف تسحقون بأحذية أطفال غزة ولن تجدوا شبرا واحدا يأويكم .. وأين دور السلطة الوطنية,  أو بالأصح منظمة التحرير الفلسطينية  وهى الإطار الأوسع والأشمل لكل الفلسطينيين أينما تواجدوا وهذا باعتراف العالم.؟ أليس من واجب  المنظمة  حماية أرواح وممتلكات أبناء الشعب الفلسطيني لكى يستطيع السير قدما نحو العودة والتحرير ؟ أهى اسمها منظمة التحرير الفلسطينية أم منظمة الشتائم والردح الفلسطينية؟ أين الواجب والقسم  والعهد؟. يا سادة ما يحصل في غزة يجب أن تتوقف عنده جميع النخب الفلسطينية  ولا تنتظر من هم في سدة الحكم لشعب ذاق مرارا ويلات الاحتلال ويذوقه الآن ممن هم يتحكمون بلقمة عيشه وكرامته, وأقصد بالنخبة ليست المنافقين الذين يتأرجحون عند كل جماعة فتارة يلبسون الأصفر وأخرى الأحمر وتارة أخرى الأخضر, وفى كل فصيل جماعة تلهث وراء مصالحها لمن يدفع أكثر من مميزات هنا وهناك ومنصب تافه ويبيع نفسه أمام شخص قد يكون هذا البائع أفضل منه أكاديميا او نضاليا أو غيره  فيجب ان يقولوا كلمتهم بصدق فإين الأمانة لديهم؟ أيضا من النخبة رجال الاصلاح والدعاة والشخصيات المحترمة ذات التأثير الاجتماعي حتى في لو كان في محيطه . إن القضية الوطنية وإذ تمر في أحلك ظروف تعيشها منذ النكبة الأولى تحتم علينا جميعا الوقوف بمسؤولية وطنية إذ أن ذكرى النكبة الأولى إن لم تكن دافع حقيقي للصحو من حالة النوم العميق فإن قتل المسنة البدرى أو حرق أحلامنا بشمعة  وهم جائعون لسوف تتكرر ولم ولن يسلم أحدا وسوف تبقى القضية حية بإذن الله طالما أن هناك رجال صادقين مهما فعل المتنافسون والرداحون.

[email protected]

2016-05-14