السبت 30/9/1441 هـ الموافق 23/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اتفاق نتنياهو ليبرمان أم مبادرة العرب ؟؟؟...أحمد رمضان لافي

 

 متابعة لما يحدث في اسرائيل هذه الأيام من نشاط سياسي خارجيا وكان آخره زيارة رئيس وزراء فرنسا "مانويل فالس" للمنطقة لاستمرار جهود فرنسا في إحياء المبادرة الفرنسية التي سحقها نتنياهو بحذائه منذ ولادتها واضعا شروطه وموقفه بأن اللقاء بينه وبين أبو مازن شخصي في فرنسا أو في أى مكان آخر وبدون شروط مسبقة, إلا أن الحدث الأبرز والأهم وفى ظل هذه التطورات هو داخليا في اسرائيل جاء بالإعلان عن تنحى وزير الجيش الإسرائيلي "موشيه يعلون" وتولى "أفيغدور ليبرمان" زعيم حزب "اسرائيل بيتنا" المتطرف هذه الوزارة التى تعتبر من أهم الوزارات في اسرائيل, وقد تكلل هذا الحدث باتفاق بين حزب الليكود برئاسة " نتنياهو " ورئيس الحكومة وحزب اسرائيل بيتنا بزعامة " ليبرمان" الذى نص على عدة بنود تم الاتفاق عليها بين الطرفين إذ  يعتبر الإطار السياسي للمرحلة المقبل و يعبر عن موقف حكومة اسرائيل في أي حراك سياسى تجاه عملية السلام مع الفلسطينيين, وكان أبرز هذه البنود هى: " للشعب اليهودي حق غير قابل للتقويض بدولة ذات سيادة في أرض إسرائيل، وطنه القومي والتاريخي".  وكأنه يقول لا اتفاق مع الفلسطينيين على ما سبق وهذا هو الاطار الذى سيكون ,أم البند الآخر, "تدفع الحكومة عملية سياسية وتسعى إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين ومع كل جيراننا، من خلال الحفاظ على المصالح الأمنية والتاريخية والقومية لإسرائيل. وفي حال تحقيق اتفاق كهذا، سيتم طرحه للمصادقة عليه في الحكومة والكنيست وإذا دعت الحاجة وفقا للقانون فإنه سيطرح لاستفتاء شعبي". وهناك بنودا أخرى متعلقة بأوضاع الائتلاف في اسرائيل وزيادة عدد الأحزاب التي من الممكن المشاركة  وغيرها, ولكن ما أثارنا في هذا الاتفاق هو أن مبادرة العرب التي طرحت في بيروت عام 2002 وعرفت بالمبادرة العربية والتي تضمنت بنودا تطرح ولأول مرة من العرب مجتمعين تجاه اسرائيل وكان رد اسرائيل عليها احتلال الضفة الغربية وتدمير البنية الأساسية للسلطة الوطنية وحصار أبو عمار وإفشال أي جهد عربي حقيقي للتوصل الى سلام دائم مع اسرائيل , وهنا لابد ان نتساءل : أين المبادرة العربية من موقف شارون تجاه تدميره للسلطة وقتل ابو عمار؟ فإذا كان الجواب بطبيعة الحال لا شيء والذى تزامن فتره ما سمى أمريكيا الحرب على الارهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 ؟, ولكن اليوم وبعد الأحداث العصيبة التى تمر بالمنطقة والحالة العربية أضعف لانشغالهم بأوضاعهم الداخلية وعلى كل الجبهات, فكيف سيواجهون هذا الاتفاق في اسرائيل وما يقدمونه للعرب كإطار لأى عملية سياسية؟

وعن أى أراض فلسطينية تناولتها اتفاقية نتنياهو ليبرمان؟ وعن أى سلام مع جيرانها تتحدث هذه الاتفاقية؟ وهل ما تم من ائتلاف في اسرائيل هو الموقف الرسمي الإسرائيلي تجاه مبادرة السيسي؟  من الطبيعي في المفاوضات بين الأطراف تكون لدى كل طرف أدوات يحارب فيها ويستخدمها كسلاح تفاوضي , فإسرائيل لديها الكثير لا مجال لسردها وبالمقابل, ما هى قوة العرب أمام هذا الاتفاق؟ ثم كيف سيواجه الفلسطينيين هذا الاتفاق كأصحاب القضية وهم منقسمون؟ نقول بأن السبيل لمواجهة  ليبرمان نتنياهو أولا وأخيرا فلسطينيا تتمثل في  توحيد الحالة الفلسطينية التي تتمثل بوحدة فتح بداية وترتيب أوضاع م ت ف بانضمام حماس والجهاد لتوحيد الموقف الفلسطيني بشكل واضح ووطني ومسئول, ألا نخجل من دماء شهداؤنا وجرحانا وأهات أسرانا ونحن نرى اتفاق العدو ونحن منقسمون؟ ألا يكفى متاجرة بالقضية تارة بمحور قطر تركيا وأخرى هنا وهناك, ومن ثم حمل هذا الموقف الموحد  للعرب ليكون محرج لهم أمام اتفاق ليبرمان نتنياهو, وعلى كل فإن القادم يحمل في طياته الكثير من الأحداث .ِ

[email protected]

 

 

2016-05-26