الإثنين 17/1/1444 هـ الموافق 15/08/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
انخفاض مستوى المعيشة في الأراضي الفلسطينيّة

لمستوى المعيشة أثرٌ بالغُ الأهمّيّة في تقدّم أيّة دولة في العالم، ويُعتبر أيّ انخفاض في هذا المستوى بمثابة إنذار للمسئولين والمخطّطين، لإعادة النظر في خططهم المستقبليّة وإيجاد الحلول المناسبة، لذلك تهتمّ الدول في العالم بتوفير أفضل مستوى معيشة لسكّانها من خلال توفير كل ما يلبّي احتياجاتهم من الخدمات الصّحيّة والتّعليميّة وغيرها.

وبشكلٍ عام تعاني الأراضي الفلسطينيّة وخصوصاً في قطاع غزّة من انخفاض في مستويات المعيشة، نظراً لظروف الحصار والفقر الذي يعيشه السكّان، الأمر الذي أثّر على كافّة الخدمات المقدّمة للسكان.

وقد أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني خلال شهر مايو/ أيار 2016 مؤشّر مستوى المعيشة في فلسطين لشهر نيسان 2016، حيث سجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في فلسطين ارتفاعاً بنسبة 0.28% خلال شهر نيسان 2016 مقارنةّ مع شهر آذار 2016، بواقع 1.35% في قطاع غزّة و0.26% في الضّفّة الغربيّة.

السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار في فلسطين يرجع بشكلٍ أساسيّ لارتفاع أسعار الفواكه الطازجة بنسبة 19.38%، وأسعار المحروقات السائلة المستخدمة كوقود للسيّارات بنسبة 4.32%، وأسعار الخضروات الطازجة بنسبة 3.97%، وأسعار المحروقات السائلة المستخدمة كوقود للمنازل بنسبة 3.27%، وأسعار الدرنيّات بنسبة 1.62%، وأسعار الغاز بنسبة 0.88%.

في هذا السياق يؤكد الباحث والمحلل الاقتصادي رائد حلس أنّ ارتفاع مؤشّر غلاء المعيشة في فلسطين سوف يؤثّر على مستوى المعيشة المنخفض أصلاً نتيجة لارتفاع معدّلات البطالة والفقر والحصار والانقسام.

 وحسب حلس، فإنّ  استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، بالرغم من تشكيل حكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاق المصالحة (اتفاق الشاطئ) بين حركتي فتح وحماس، ما زال هو العامل الأخطر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على كافّة مناحي الحياة، وخاصّةً على مستوى المعيشة، نتيجة استمرار الحكومة المستقيلة في غزة بإدارة شؤون قطاع غزّة، وعدم تمكين حكومة التوافق من بسط صلاحيّاتها في غزّة، و بالتالي كانت النتيجة ارتفاع الأسعار في قطاع غزّة بشكلٍ كبير، نتيجة فرض ضرائب إضافيّة على السلع.

ووفقاً لاحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في قطاع غزّة ارتفاعاً بنسبة 1.35% خلال شهر نيسان 2016, مقارنةً مع شهر آذار 2016, وذلك نتيجة لارتفاع أسعار الفواكه الطازجة بنسبة 22.68%، وأسعار الدواجن الطازجة بنسبة 19.91%، وأسعار الدرنيّات بنسبة 9.15%، وأسعار الخضروات الطازجة بنسبة 6.97%، وأسعار الأسماك الطازجة بنسبة 6.31%، وأسعار المحروقات السائلة المستخدمة كوقود للسيارات بنسبة 4.79%، وأسعار المحروقات المستخدمة كوقود للمنازل بنسبة 3.78%، وأسعار السجائر المستوردة بنسبة 1.32%، وأسعار البيض الطازج بنسبة 0.81%، وأسعار الغاز بنسبة 0.64%.

 بدوره أكدَ الباحث والمحلل الاقتصادي محمود عيسى أنه بالإضافة إلى ارتفاع مؤشّر غلاء المعيشة، يُعتبر ارتفاع معدّلات البطالة من الأسباب الرئيسيّة الّتي تؤدّي إلى انخفاض مستوى المعيشة، حيث لا تزال معدّلات البطالة مرتفعة في الأراضي الفلسطينيّة.

 ووفقاً لإحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني،  فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل حسب تعريف منظّمة العمل الدوليّة 352800 شخصاً في الربع الأوّل من العام 2016, بواقع 202800 شخصاً في قطاع غزّة, و150000 شخصاً في الضّفّة الغربيّة, وما يزال التفاوت كبيراً في معدّل البطالة بين الضّفّة الغربيّة وقطاع غزّة, حيث بلغ المعدّل 41.2% في قطاع غزّة  في الربع الأوّل من العام 2016, مقابل 18% في الضّفّة الغربيّة خلال نفس الفترة, وسجّلت أيضاً أعلى معدّلات للبطالة في صفوف الشباب من الفئة العمريّة 24-20 سنة, حيث بلغت 43% في الربع الأوّل من العام 2016.

ويضيف عيسى،  أن  نتائج مسح الشباب الفلسطيني لعام 2015 والذي صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أشارت إلى أنّ نسبة الشباب في الأراضي الفلسطينيّة من الفئة العمريّة (29-15) سنة الراغبون في الهجرة الدائمة للخارج خلال عام 2015  بلغت نحو 37.5%، بواقع 27.1% في الضّفّة الغربيّة و44.2% في قطاع غزّة،  وفيما يتعلّق بأسباب رغبة الشباب الفلسطيني بالهجرة، فقد أشارت نتائج مسح الشباب الفلسطيني لعام 2015, أنّ 40.8% من الشباب أبدوا رغبتهم بالهجرة لأسباب اقتصاديّة تتعلّق بتحسين الظروف المعيشيّة، في حين أنّ 15.1% منهم تذرّعوا بعدم وجود فرص عمل, و12.5% للتعليم والتدريب, و3.3% للهروب من المشاكل العائليّة, و11.3% للحصول على عمل في الخارج.

ويؤكد عيسى، أنّ ارتفاع مؤشّر غلاء الأسعار، وارتفاع معدّلات البطالة، وارتفاع معدّلات الفقر، ساهمت إلى حدٍّ كبير في انخفاض مستوى المعيشة في الأراضي الفلسطينيّة، الأمر الذي يتطلّب إيجاد حلول خلّاقة لتحسين الظروف المعيشيّة، وتحسين مستوى المعيشة مرتبط بحل مشكلة البطالة، ومحاولة التخفيف من حدة الفقر.

 من جانبه يرى حلس، أن الحلول الخلًاقة لتحسين الظروف المعيشية  يمكن من خلال تبنّي إستراتيجية وطنيّة تهدف بشكلٍ أساسيّ إلى مواجهة البطالة والفقر، وتحسين مستوى المعيشة، والسعي لدعم السلع الأساسيّة، وتخفيض الأسعار، والعمل على تقديم العون الاقتصادي للشباب الفلسطيني، من خلال إيجاد فرص عمل لهم, والحدّ من مشكلة البطالة من خلال استيعاب أكبر قدر ممكن من الخرّيجين في المؤسّسات غير الحكوميّة، خاصّةً في ظلّ عدم قدرة القطاع العام على استيعاب هذا الكمّ من الخرّيجين،  وبالتّالي يبقى القطاع الخاص الملاذ الوحيد لاستيعاب جزء من الخريجين في سوق العمل وتقديم تسهيلات وقروض ميسّرة للشباب لإنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة.

2016-06-14