الأحد 2/2/1442 هـ الموافق 20/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اليأس العاطفي....بقلم إيناس زيادة


لفتتني مؤخراً ظاهرة تنتشر بين نساء المجتمعات المترفة، فقلما أجالس إياهن إلا وتشكي يأسها ومللها وحالة الفراغ التي تعتصرها، وكنت قد مررت بمثل هذه الحالة أيضاً.
حالة من اللا هدف تؤدي بنا معشر النساء، عاملات وغير عاملات، إلى مرحلة من التيه والتساؤل عن جدوى الحياة، سواء كنا شرقيات أو حتى غربيات. 
فإن حصلت المرأة على الزواج والأولاد والأسرة السعيدة، إضافة إلى العلم والعمل، فماذا ينقصها بعد ذلك؟
لماذا تدخل المرأة  في دوامات اللاجدوى دون مبرر يذكر؟
في طيات الكتب نحصل على إجابات كثيرة، ومن وحي الروايات قد نرى الصورة أوضح.
قرأت مؤخراً رواية لباولو كويلو الذي أتقن التحدث بلسان حال المرأة، وأذهلتني قدرته على استيعاب دواخل المرأة وشجونها.  فكيف له أن يفهم مشاعر المرأة بهذه الدقة ويصف معاناتها الصامتة بهذه الواقعية.  فهو تحدث عن امرأة كانت تمر بهذه العوارض واستعرض تهورها للخروج من أزمتها التي ليس فيها أزمة.
من هنا استقيت استنتاجي حول جوهر المسألة، فهي هنا تحديداً؛ إذ تعيش المرأة في كنف زوجها عقود وعقود دون أن يدرك ما يجول في ذهن شريكته، في حين يطالبها بأن تفهم رغباته دون أن يعبر عنها، وأن تقدر مشكلاته وتتفهمها. بينما تدخل المرأة في هذه الحالة من اليأس بصمت دون أن يشعر محيطها بما يجري معها.  وغالباً ما يكون رد الرجل على أي شكوى أن شغله الشاغل في هذ الحياة هو تأمين الحياة الكريمة لها ولأولادها. 
في ساعات نهارها الطويل، أفكارها تتجاذبها هنا وهناك، بحثاً عما يمكنه جلب السعادة ولو كانت مؤقته.  تقضي وقتها بانتظار الأولاد بعد أن أمنت لهم وجبة الطعام، وقد يتخلل نهارها زيارة لهذه أو تلك، لكن ماذا بعد؟  وإن كانت عاملة فهي تحمل العبئين معاً.
أيكفيها حقيبة تحمل اسم مصمم تافه حالفه الحظ بالشهرة، ثمنها يوازي رسوم فصل دراسي في جامعة، أم قطعة مجوهرات أم ماذا؟
إنه الفراغ العاطفي يا سيداتي، إنه قاتل المشاعر الصامت، إنه الحياة الرتيبة المملة التي لا ينقصها شيء مادي وينقصها كل ما هو حسي.
كثيرات انهارت بيوتهن بسبب هذا القاتل، فلا كانت هي مدركة لما ينقصها، ولا هو تفهم ما يعتريها.
حياتنا بحاجة لجرعة حب متجدد، ومغامرة تخرج عن كل ما هو مألوف ومتوقع، بحاجة لتغيير شامل، أو حتى لجرعة أنسولين لنستفيق من الكوما المشاعرية.
نحن بحاجة لمفاجآت من نوع مختلف، بحاجة لركوب أفعوانية خطيرة، بحاجة لتدفق الأدرينالين كالمشاركة في سباق سيارات سريعة، نحن بحاجة لكل ما يخرج عن الصورة النمطية للمرأة الزوجة الأم.
فما الضير في التغيير وماذا يمنع العودة إلى ممارسات المراهقة أو حتى الطفولة؟ 
الحياة بين اثنين تعني تجارب مشتركة، وإن طال العمر بينهما، سيكونان قد استنزفا كل المساحات المحيطة وصنعا ذكريات في كل زوايا البيت.  لذا علينا إيجاد زوايا جديدة، وأماكن لم نألفها لنصنع ذكريات جديدة متجددة.  أو حتى نهرب من تجمع عائلي لنختبىء في زاوية مألوفة ونصنع لها ذكرى مختلفة .

 
 

2016-06-17