السبت 2/11/1442 هـ الموافق 12/06/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إنهيار في الدبلوماسية الفلسطينية : أليس كذلك يا رياض !...م . زهير الشاعر

قبل يومين تم التصويت في الأمم المتحدة من خلال إقتراع سري حول ترؤس اللجنة السادسة وهي اللجنة القانونية الدائمة أحد اللجان الست التي تمثل سياسة الأمم المتحدة بمجملها وقد إستطاعت إسرائيل  أن تحصل  على الأغلبية الساحقة بحصد عدد 109 أصوات من أصل 175 صوتاً مقابل عشرة أصوات لممثل السويد و4 أصوات لممثلة اليونان و4 أصوات لممثل إيطاليا وإمتناع 23 دولة عن التصويت وإلغاء 14 صوتاً غير قانونية ، وهناك أربعة دول عربية قد صوتت لصالح القرار من مجمل عدد الأصوات المائة وتسعة التي أدت إلى هذا الفوز.                       

وفي أول تعليق له على هذا الفوز الساحق الذي حققته الدبلوماسية الإسرائيلية  والذي يعد بمثابة هزيمة مدوية للدبلوماسية الفلسطينية وفضيحة من العيار الثقيل في تاريخها المهني والنضالي، قلل ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة من أهمية اللجنة السادسة الممثلة باللجنة القانونية الدائمة حين أشار إلى أنها ليست ذو أهمية  كغيرها من اللجان الأخرى وأن التصويت تم على عجل وبشكل مربك، مما أدى إلى هذه النتيجة التي تعد بمثابة فضيحة مدوية في سجل الدبلوماسية الفلسطينية من المفترض أن يتم معالجتها من خلال قرار فوري بإقالة وزير الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي المسؤول الأول عن هذا الإخفاق، ومن ثم محاولة فهم دور السفير رياض منصور الذي يفهم من خلال تصريحاته بأنه ينفذ دور غير مفهوم وضعيف تسبب بهذا الخلل وهذه النتيجة التاريخية التي تعد هي الأولى من نوعها منذ عام 1949 والتي أدت إلى أن تتولى دولة الإحتلال من المفترض أنها متهمة وفي وضع الدفاع عن نفسها وذلك رئاسة اللجنة القانونية للأمم المتحدة.                                                                                                                         

من البديهي أن  تكون أهمية هذه اللجنة نابعة من أنها تعتبر اللجنة السادسة التي لها تشعبات منطقية تتمثل في أنها تمثل المنتدى الأولي للنظر في المسائل القانونية الدولية في الجمعية العامة ، وهي واحدة من اللجان الدائمة الست للأمم المتحدة  التي تقدم لها تقارير عن نزع السلاح والقضايا الإقتصادية والمالية وحقوق الإنسان وإنهاء الإستعمار وميزانية الأمم المتحدة والشؤون القانونية.                                                            

السؤال هنا، هو لماذا  التركيز على أن هناك أربعة دول عربية صوتت مع القرار وإغفال حقيقة أن هناك 109 دول بالمجمل صوتت لصالح هذا القرار، ولو بحسبة بسيطة لطالب إبتدائي ولربما لا زال في الحضانة وليس حامل شهادة الدكتوراة في الهندسة المدنية يجيد مادة الرياضيات بتعقيداتها تم حذف أصوات هذه الدول الأربع أو التبرع بأصواتها من هذا الإقتراع السري مجاملة للدبلوماسية الفلسطينية الفاشلة والتي يبدو بأنها تفتقر لجوهر مفاهيم بناء العلاقات السياسية على أسس مصالح بغض النظر عن العلاقات بين الدول وبعضها البعض ومن هو حليف من!،  والتي يبدو بأن الدبلوماسية الإسرائيلية تدرك هذا المفهوم وتعيه جيداً وبالتالي نجحت في تطبيقه بإمتياز وبشكل واضح وكانت النتيجة بهذا الشكل الذي يدل على أنها لم تكن بحاجة لمساندة هذه الدول الأربع لتفوز بهذا التصويت حيث أنه سيكون هناك 105 صوت أخرى مساندةً لترشيحها وبالتالي هؤلاء هم من صوتوا بالفعل لصالح القرار ورجحوا كفتها بشكل كبير مما يعني أن النتيجة ستبقى كاسحة كما هي  أمام فشل  وضعف دبلوماسي فلسطيني غير مسبوق!.

في هذه الحالة لابد من التنويه إلى أن الجميع بات يدرك بأن الدبلوماسية الفلسطينية في وضعها الحالي تترنح وباتت فارغة من المضمون السياسي المهني حيث أنها منشغلة في الصفقات التجارية والبيزنس الخاص، حيث أن الذي يتحكم فيها بالفعل هم عدة أطراف منها مكتب الرئيس الذي يفرض عليها قرارات غير قابلة للنقاش وهي تتساوق معها للحفاظ على مصالح وزيرها وبقائه في هذا المنصب بغض النظر إن كانت تتناسب مع المصلحة الوطنية أم لا ، ومكتب دائرة المفاوضات الممثلة في د. صائب عريقات الذي يحمل منصب كبير المفاوضين الفلسطينيين منذ عام 1996 حتى قام بتقديم استقالته للرئيس الفلسطيني محمود عباس في 12 فبراير 2011 ولكنه مازال في هذا المنصب بالإضافة إلى أنه يحمل منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالتعيين والذي لا يسمح لهاذا الوزير بالتدخل في عدة ملفات تمثل  العلاقات مع الدول الأهم في العالم.

مما سبق ذكره وبعد تراكم الفضائح التي أدت بالمحصلة إلى فشل تلو الفشل في الدبلوماسية الفلسطينية التي عنون وزيرها لها سفراء جلهم يعانون من فضائح وعدم ثقة بالنفس وكثير منهم يخدمون بدول لا يعرفون لغتها ولا يجيدون الحديث مع أهلها وشعبها ويفتقرون للمهارات الدبلوماسية التي تؤهلهم للحفاظ على العلاقات معها، بالتالي  لا يوجد مبرر أو سبب لكي يلقى باللوم على الدول العربية التي صوتت لصالح القرار أو غيره في هذه الحالة من الباحثين عن مصالحهم بعد أن وجدوا ممثلين فلسطين فيها كأنهم ارقام جامدة باحثين عن مصالحهم الذاتية ولا يجيدون لغة الحوار مع حكوماتهم.

لذلك كنت أتمنى على د. رياض المالكي الذي قذفت به الصدفة وسوء حظ الشعب الفلسطين لأن يقود الدبلوماسية الفلسطينة أن يدرك بأنه وزير خارجية لدولة تمثل شعب عظيم عليه أن يحافظ على ثوابته لا أن يبيعه وهم ويسجل لنفسه نجاحات لم يرى منها شعبنا شئ لأنه ليس قطيع من الغنم لا يفهم ولا يفكر ولا يراقب ولا يدرك الحقيقة !، وأن يكف عن سياسة الإقصاء والعزل والدخول في منافسات وصراعات لا طائلة ولا فائدة وطنية منها ، فهذا وطن من حق الجميع أن يشارك في المحافظة عليه وبنائه حتى لو إضطر لقذف الفاشلين والمتآمرين عليه إلى خارجه لا بل إلى مزابل التاريخ التي تليق بهم!.

في النهاية لا يسعني إلى أن اقول أنه يكفي خداع وتدليس وبيع وهم وصمت على هذا الفشل الذريع  الذي نتج عنه إنهيار في مهنية الدبلوماسية الفلسطينية، ويجب على القيادة الفلسطينة أن تشرع بالحساب ولا تقبل بالمبررات الواهية وأن يكون لها موقف وطني صارم للإطاحة بهذا الوزير والإنتقال من صفحته السوداء التي أساءت إلى الشعب الفلسطيني برمته وقضيته العادلة إلى صفحة ناصعة من خلال وزير أخر يقدر معنى مصالح الوطن وضرورة إنتماءه لأبناء شعبه!.

2016-06-17